طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > الصعود إلى القمة في رمضان

ملتقى الخطباء

(773)
1473

الصعود إلى القمة في رمضان

تاريخ النشر : 1440/09/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وإن الجبل العظيم هو رمضان وفي مسالكه وطرقه الإيمان والقرآن، والصيام والصلاة، والصدقة والإطعام، والصبر والاحتساب والهمة والعزيمة؛ فالجبل هو رمضان وعلى قمته جنة العدنان وعلى جنباته سبل حسان، فكان لا بد من…

مرَّ أناس كُثر من أمام جبل وعر عريض، وطوله غير معهود، وفي أعلى قمة هذا الجبل ما يتلذذ به القلب، ويسرُّ العين، من خضرة ومياه وطيور تروح وتجيء بألوانها الزاهية، وأصوات تطرب لها الآذان، كل هذا مشاهد من بعيد؛ فماذا لو اقترب القوم، فتحمس بعض القوم وعزَم وتوكَّل، وشدَّ من حباله ما يؤهله للرقي والصعود إلى القمة، والبعض الآخر تجاهل وتكاسل، ورفع رأسه وخفض حتى استسلم لما هو عليه من نوم وسبات وحياة ميتة ليس لها طعم، ومن عزم الصعود فقد نهض شوقًا ولهفة وحنينًا لما في القمة من حياة منعمة، فكانت المنافسة على ذلك، ويبذلون كل ما يملكون من إمكانات تحت أيديهم؛ لكي يصلوا إلى القمة بعد أن عرفوا أن فيها سعادتهم وراحة بالهم، والتلذذ بكل ما فيها من نعيم، ولكن على جنبات هذا الجبل، وفي طريقه مسالك لا بد لمن عزم الصعود إلى هذه القمة أن يسلكها، ويتزوَّد من معينها؛ حتى يصل إلى ما يبدو له في القمة وما غاب عن الأنظار والأسماع!

 

إن القمة هي النعيم الأبدي الذي وعدنا الله -تعالى- إياه، وهي الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (يَقُولُ اللَّهُ -تعالى-: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ)، ثُمَّ قَرَأَ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[السجدة: 17](متفق عليه).

 

وإن الجبل العظيم هو رمضان وفي مسالكه وطرقه الإيمان والقرآن، والصيام والصلاة، والصدقة والإطعام، والصبر والاحتساب والهمة والعزيمة؛ فالجبل هو رمضان وعلى قمته جنة العدنان وعلى جنباته سبل حسان، فكان لا بد من استعداد نفسي قلبي لهذا الموسم العظيم المبارك، وتسأل نفسك:

أولًا: هل حقًّا أشتاق إلى ربي، فالشوق إليه أمر يجعل القلب في فرح، فتأمَّل هذا الحديث حتى ينمو الشوق عندك للقائه؛ فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ”(صحيح البخاري (7443)).

 

وضع معه هذا الحديث:

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربُّه ليس بينه وبينه تَرجُمان”(صحيح البخاري (6026)).

 

فهل تشتاق إليه وماذا أعددت للقائه، وفي أي شيء سيكلمك جل في علاه؛ فاجعل ذلك في رمضان، واجعله أول خطوات صعودك للقمة.

 

ثانيًا: هل أقوم بما فرضه الله -تعالى- عليَّ على الوجه المطلوب؛ فأين أنا من تكبيرة الإحرام والصلاة على وقتها، فإن أنفاسك محدودة معلومة، فمتى سمعت النداء فاهرع إلى الصلاة، قم إلى الصلاة متى حانت، فإن الأنفاس إذا جاء أجلها ما تأجلت؛ عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: “إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِن انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ -عَزَّ وَجَلَّ-: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ”(سنن أبو داود (864)، وصحَّحه الألباني).

 

فالصلاة في مجموعها فريضة ونافلة طريقك للوصول إلى القمة، وكذلك بقية الطاعات، فضَعْ فكرك وقلبك في إتمامها على الوجه المطلوب.

 

ثالثًا: هل أنا صابر محتسب على ما أقوم به؛ فإن الصبر عبادة عظيمة، لا بد لكل من يتعرض لنفحات رمضان أن يتعلم معنى الصبر في العبادة وعلى المعصية وفي المصيبة؛ قال -تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)[الزمر:10]، وما هذا إلا لعظم الأجر، فالصبر دليلك للصعود إلى القمة.

 

رابعًا: أين أنا من القرآن؟ قريب منه بعيد عنه، لي وردٌ كل يوم أم يعلوه الغبار، وأمسحه كل شهر؟ شهر رمضان لا ينفك عنه القرآن؛ فهل أنت صاحب القرآن؛ عن عبدالله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنما مَثَلُ صاحب القرآن كمَثَل صاحب الإبل المُعقَّلَةِ؛ إن عاهد عليها أمسَكَها، وإن أطلَقها ذهبت”(متفق عليه)، هذا عن صاحب القرآن؛ فما بالك بالبعيد عنه، فإن الحروف فيه مقدرة بالحسنات وعشر أمثال، ليس كغيره من الكلام، فإنه كلام الرحمن؛ فعن عَبْداللَّهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ”(رواه الترمذي (2910)، وصحَّحه الألباني)؛ فالصعود إلى القمة يتطلب منك مصاحبة وملازمة القرآن.

 

خامسًا: لماذا لا أتسابق وأسعى لزيارة أقاربي وأصل رحمي؟ صلة الرحم وما أدراك ما صلة الرحم؛ قال الله -تعالى-: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)[محمد: 22-23].

 

وعن أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى- عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الرَّحمُ معلَّقةٌ بالعرش تقولُ: مَن وصلني وصله اللهُ، ومَن قطعني قطعه اللهُ”(صحيح مسلم (4763)).

 

والزيادة والبركة في العمر والرزق، لا تتحصل إلا بصلة الرحم، عن أبي هريرة رضي الله -تعالى- عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن سرَّه أن يُبسَط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثرِه، فليَصِل رَحِمَه”(متفق عليه)، فبصلة الرحم تصعد إلى القمة وتقترب من الله -تعالى-.

 

سادسًا: لماذا لا أتصدق كل يوم ولو بالقليل، فيصير عند الله -تعالى- كثير، الصدقة يا لها من طاعة عظيمة، وفيها من الأسرار ما لا يعلمه إلا الغفار؛ قال الله -تعالى-: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)[الحديد: 18]، وعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “إن الصدقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّب، وتَدْفَعُ مِيتَة السُّوء”؛ فكم من الصدقات التي تدفع عن الإنسان ما لا يدفعه غيرها! فكن من أهل القمة وتصدق ولو بلقمة!

 

سابعًا: لماذا لا أقوم بين يدي الله -تعالى- في جوف الليل؟ ولماذا أنا محروم من هذا العطاء الرباني؟ قيام الليل نعمة ومنة من الله عز وجل لعبده؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[الذاريات:15-19].

 

فهذه كمال صفات أهل القمة في هذه الآيات، فكن من المشمرين، واعلَم أنه شرفٌ عظيم عندما تقوم الليل، وتتقرب إلى الله سبحانه و-تعالى-، وتطلب منه ما تريد؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ-تعالى- كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ”(صحيح البخاري (1106)).

 

فهل بعد ذلك من نعم، رب العالمين ينادي عليك، فاستيقظ أيها النائم، وكن على استعداد للصعود إلى القمة؛ فإنها تحتاج إلى همة!

 

ثامنًا: هل سأشارك في إفطار الصائمين أم سأظل من النائمين؟ تفطير الصائم حسنات وأجور من رحيم غفور، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيءٌ”(رواه الترمذي (807))، وكلما زدت زاد الأجر، فيا له من محروم من فوَّت على نفسه هذا الأجر العظيم، ويا فوز من تسابق لهذا؛ فإنه نحو القمة لا محالة قريب.

 

تاسعًا: لساني ما حاله؟ قد جفَّ وعن الكلام الهابط يلتف، إن اللسان نعمة عظيمة فلا تجعله جافًّا، بل أدخِل عليه الترطيب بذكر الله -تعالى-، فيكون لقلبك حبيبًا؛ عن عبدالله بن بُسر قال: “أتى النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن شرائعَ الإسلام قد كثُرت علينا، فبابٌ نتمسَّك به جامع؟ قال: “لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل”(رواه الترمذي (807)).

 

بل إن القلب يطمئن؛ قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد: 28]؛ فلا شك في الارتقاء والصعود وذكر الله -تعالى- عندك معهود ومعقود.

 

عاشرًا: ما لي لا أبحث عن المعروف والخيرات، فكلها أجور وصدقات؛ فإن كل معروف صدقة وكل خير صدقة، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ”(متفق عليه).

 

قال -صلى الله عليه وسلم-: “أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به: إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة”، قالوا: يا رَسُول اللهِ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال: “أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزرٌ، فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر”(صحيح مسلم).

 

فطُرقُ الخير كثيرة لا حصر لها، فكل ما يأتي أمامك من خير افعَله؛ فأنت قريب من القمة، فتحتاج إلى بذل وعطاء وعزيمة وهمة؛ فكن رجلًا بأمة!

 

وفي النهاية أُذكرك بعطاء جزيل وفضل كبير ونعمة، من أدرك رمضان على غيره ممن لم يدرك رمضان؛ عن طلحة بن عبيدالله -رضي الله عنه- أن رجلين من بلي قدما على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان إسلامهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فَأَذِن للذي توفي الآخِر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إليَّ، فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ، فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحدثوه الحديث، فقال: “من أي ذلك تعجبون؟”، فقالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهادًا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أليس قد مكث هذا بعده سنة”، قالوا: بلى، قال: “وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة”، قالوا: بلى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض”(سنن ابن ماجه (3923)).

 

وهل بعد ذلك من أجر؟ فيا من أدركت رمضان، اجعل قلبك في وجل وشدَّ على نفسك وأغلق الباب أما كل باطل؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- صعد المنبر فلما رقي عتبةً قال: “آمين”، ثم رقي أخرى فقال: “آمين”، ثم رقي عتبة ثالثة فقال: “آمين”، قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين، فقال: “إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان، فلم يغفر له، فدخل النار؛ فأبعده الله..”(والحديث بكماله: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: “آمِينَ آمِينَ آمِينَ”. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: “إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي ، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ” صحيح ابن حبان (915)).

 

فارتقِ وتألَّق، واصعد ولا تخف؛ فإن الراحة في القمة فهي قريبة من الجنة.

 

المصدر/ الألوكة