طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(667)
1447

فوائد الوعي!!

تاريخ النشر : 1440/06/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

تمييز المواقف: لحيازته البصيرة، وتعرفه على المحاسن والمثالب، وبالتالي يحسن الاختيار، ويملك آلية الفرز والاجتباء، كما حصل لنبينا -صلى الله عليه وسلم- في الحديبية، رضي بغبن الصلح، وصلافة قريش لمعنى دعوي وإسلامي أخلاقي راق، استطاع…

لا ارتياب أن للوعي فوائد جمة، وعوائد مهمة، لا يدركها إلا من دقق وتأمل، وعاش في حدائق الوعاة، واستنشق نسيم المستبصرين،. وجد وكدح ليتجاوز حالة السطحية والسذاجات المتراكمة، واستطاع بفضل وعيه، وتدفق قراءته، وحسن تقديره، صنع روح توازنية، لا تجفو ولا تغلو، وتسل الدقة من الظلمة كما تسل الشعرة من العجين، وتعي النفوس والأفكار، وتمتلك الميزان الدقيق، في فهم الأحداث والتاريخ والواقع من حولها، وهي قضية يركز عليها القرآن كثيراً، ويحرك العقول، ويستحثها لمزيد التدبر واعمال الفكر واللب والفؤاد، حتى إن ذكر العقل بتصاريفه ورد قرابة (٥٠) مرة.

 

وفي هذا إشارة على أهمية العقل والتعاطي الفكري، وجوهر ذلك الوعي، والذي يعني حالة من اليقظة الذاتية بالنفس والواقع والأطروحات، عبر تراكمات ثقافية ونفسية واجتماعية، تجنب صاحبها الحيرة أو الوقوع في الخطأ، وقفو درب السلامة!!

 

ومن تلكم الفوائد:

1- حسن العمل: لأن الواعي ينطلق من منطلق الإدراك لما ينفعه ويعود عليه بحسن العاقبة، ولذلك يحسن من أدائه، ويضاعف من كفاحه حتى يبلغ المبلغ النبيل، والمكانة الرفيعة. والذي يعي فضل الآخرة على الدنيا يكابدها جدا وعملا ومسارعة، لعلمه أن ما يسعى له يستوجب مثل ذلك.

 

2- جمال الاستعداد: وكذلك الوعي إشارة ترقب واستعداد، ونذارة تفهم ومبادرة، حضرا وسفرا، سعة وضيقا، سلما وحربا، فمثلا حين الصراع الدنيوي، واشمئزاز الأعداء من المسلمين، وعظنا الله ونبهنا بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)[الأنفال: 60].

 

وهذا سلوك وخطة واستراتيجية لا ينتبه لها الا العقلاء، وكما قال الاستاذ عبد الرحمن داود -رحمه الله-: قد هوينا لما هوت (وأعدوا، وأعدوا من الردى ترياقُ).

 

3- سعة العقل: فيطيب تفكيرا وعملا وتركيزا، وأخذا وعطاء، ويورثه مثل ذلك حلاوة الاستمتاع العقلي، وقد حرم فئام من ذلك، وقد يكون ذلك من كبر النفس، والذي عناه المتنبي بقوله:

وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسامُ!

 

فكبر النفس عزما وعقلا، وهو مما يستثقله الجسم، أو يقال أن علو الهمة فرع علو العقل ويقظته.

 

٤- تمييز المواقف: لحيازته البصيرة، وتعرفه على المحاسن والمثالب، وبالتالي يحسن الاختيار، ويملك آلية الفرز والاجتباء، كما حصل لنبينا -صلى الله عليه وسلم- في الحديبية، رضي بغبن الصلح، وصلافة قريش لمعنى دعوي وإسلامي أخلاقي راق، استطاع أن يبث الاسلام بعده، فيأتي في فتح مكة بعشرة آلاف مقاتل، حيث سكن الناس، واطمأنت البيئة، فما دعي عاقل الى الاسلام إلا وأجاب، ولذا سماه الله (فَتْحًا مُبِينًا)[الفتح: 1].

 

٥- سبر الأشخاص: فيفقه منهم العدو من الصديق، والكريم من اللئيم، والجاد من المقصر، وهلم جرا!. ويفقه ميول الاتباع والأصحاب، فينزل كل شخص منزلته، انظر لاختيار رسول الله لخالد في القيادة، والتوجيه بأسامة -رضي الله عنه- ليقود جيشاً فيه أكابر الصحابة، ونهيه أبي ذر -رضي الله عنه- عن القيادة، وأشباهها.

 

٦- فقه العلوم: ما ينفعه ولا يضره، ويعليه، ولا ينزله، فيجتنب المعلومات المذمومة، ويتقلل من علوم الآلة، ويركز في الجوهر وما ينفع دنيا وأخرى، وهو المقرب الى المولى -تعالى-.

 

٧ – ضبط المشاعر: لتقاصر العاطفة عن حراكه العقلي، وتدفقه الفكري، الذي من خلاله يزم العاطفة، ويضبط المشاعر، لأنه لا أقتل للعقل من انجرار العواطف في كل شيء، ومن ملك عواطفه ملك عقله، وزم الناس، وفقه التعامل معهم، ولذلك صح قوله: “ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”( كما في الصحيحين).

 

٨- الخروج من المأزق: مأزق الفشل والخطأ والحزن والإحباط، والتراجع، والتي تتكون من قلة العلم، وهجر القران، أو تلاوته بلا تدبر، وأخذ الحياة بعفوية، وعدم التعاطي الناجع مع ظروف الحياة، والخلط بين المواقف والأشخاص، وتجاهل السنن الإلهية الموضوعة لفقه حركة الكون.

 

كل تلك قد تزول إذا عملنا على صناعة العقلية الواعية، والمؤسسات الراعية لمعادن الوعي وتجلياته، ولذا نلحظ في القرآن عقيب القصص والأحداث ينبه على أخذ العبرة والتفكر، كما قال (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[يوسف: 111].

 

وضرورة تحريك العقل بالعمل الفكري والتدبري، الذي يجنبنا تكرار الخطأ، وجمود القلب والروح، كما قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)[ق: 37].

 

المصدر/ طريق الإسلام

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات