طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > (صنعاء) ثقي بالله تعالى فله في الظالمين سنن

ملتقى الخطباء

(1٬028)
1358

(صنعاء) ثقي بالله تعالى فله في الظالمين سنن

تاريخ النشر : 1439/03/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومتى ما أغضب الخلق خالقهم وأغار العباد ربهم وآسفوه أنزل بهم عقوبة مزلزلة لا رحمة فيها ولا هوادة، وجعلهم لغيرهم ونظرائهم عبرة ولمن خلفهم ومن ورائهم آية، قال تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ) [الزخرف: 55- 56]، وهذه المعاصي هي سبب غيرته ونقمته، فقد جاء من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ اللهَ يَغارُ، وغَيرةُ اللهِ أن يأتِيَ المؤمِنُ ما حرَّم اللهُ” (البخاري ٥٢٢٣)..

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الآمين وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:

 

بدمعة تسبق القَلم وعبرة تتقدم الكلِم، أكتب هذه الأسطر والقلب يعتصر ألماً وحزناً، وأكتب هذه الأحرف والفؤاد يتقطع حسرة ووجعاً، والعبارات تغص في حلقونا لما يعيشه وطننا الحزين ويعانيه بلدنا الأسيف؛ وطن الإيمان والحكمة وطن الأرق قلوباً والألين أفئدة، وطن المدد والسند وطن التاريخ والبلدة الطيبة،ٍ وطن والعلم والدعوة وطن الخير والعطاء، وطن العادات والفضائل والقيم …

 

أيها -الكرام- وقبل أن أقف بكم في وطنٍ على أطلال مبانيه، وأدور بكم بين أروقة أحزان مواطنيه، وألمسكم أنين أهله وتهجير ساكنيه، وأطلعكم على معانات محبيه وحجم مآسيه، وأسمعكم عويل ثكلاه وأنين مكلوميه.

 

أقول -مستعينا ًبالله- سيكون حديثي إليكم عبر محاور عدة:

المحور الأول: إن ما يدور في هذا الكون لله فيه حكمة بالغة وله في مخلوقاته إرادته نافذة؛ إذ لا يمكن أن يكون شيئاً من أفعاله ولا شرعه عبثاً ولا سداً، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) [ص: 27].

وحاشا ربنا أن يكون في خلقه وشرعه شئياً لغير حكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها؛ لذا لا معقب لحكمه وإرادته، قال عزو وجل: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 22، 23]، وإليه يرجع الأمر كله، قال سبحانه: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [هود: 123].

وعليها سندرك أن اختياره خير وحكمة؛ فهو الحكيم القائل: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) [التين: 8]، وهو أعلم بمصالح خلقه والخبير بأحوالهم، قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14]، كما أن من لوازم علمه وحكمته وقدرته أنه غالب على أمره؛ فإذا أراد شيئا قضاه، قال عزوجل: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21].

 

المحور الثاني: إن لله -تعالى- سنناً لا تتبدل وعادات لا تتغير، دلَّل عليها نصاً في آياته وأوردها قصصاً في قرآنه، قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 62]، وجرت واقعاً مشاهداً ومنقولاً في أرضه على خلقه، ومن ذلك سننه الماحقة للظالمين وعاداته الساحقة للمسرفين، بعد إمهاله واستدراجه لهم، قال الله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف: 182، 183]، وقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) [الطارق: 15 – 17]؛ فهو سبحانه يمهل ولا يهمل ويصبر ولا يعجل.

 

فمتى تمادى الظلمة في عدوانهم وأسرف المجرمون في طغيانهم جاءهم العقاب الذي لا يرد والجزاء الذي يرحم، قال الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود: 102]، وقال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) [الأنعام: 44].

 

ومتى ما استوجب المقترف موجبات عذابه أحاطت به خطيئته فاستحق عقابه، وحينها لا يحول دونها أحد، قال سبحانه: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) [الرعد: 11]، ولا ينفع يومها محام ولا نصير ولا وسيط ولا شفيع، قال الله: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) [هود: 76]، ولا يقبل وقتها اعتذار ولا توبة، قال عزوجل: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) [غافر: 84، 85].

 

إن لله حدوداً لا يجوز اقترافها وأحكاماً يحرم تعديها، قال الله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 229]، ومتى ما أغضب الخلق خالقهم وأغار العباد ربهم وآسفوه أنزل بهم عقوبة مزلزلة لا رحمة فيها ولا هوادة، وجعلهم لغيرهم ونظرائهم عبرة ولمن خلفهم ومن ورائهم آية، قال تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ) [الزخرف: 55- 56]، وهذه المعاصي هي سبب غيرته ونقمته، فقد جاء من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ اللهَ يَغارُ، وغَيرةُ اللهِ أن يأتِيَ المؤمِنُ ما حرَّم اللهُ” (البخاري ٥٢٢٣).

 

والعاصي إذا أثخن في بغيه وجاوز الحد بظلمه كانت عقوبته أشد وجزاؤه أعظم وسقوطه مدو وعاقبته وخيمة ومصيره مخزي، قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-: “إن اللهَ ليُملي للظالمِ ، حتى إذا أخذه لم يفلتْهُ. قال: ثم قرأ : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ). (أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس، البخاري (٤٦٨٦).

 

وأنتم أيها الحوثيون عليكم أن تأخذوا العبرة من أسلافكم البغاة والطغاة؛ فأحسابكم المكذوبة لن ترفع عنكم عذابه وأناسبكم المزورة لن تقيكم بأسه؛ فلستم أشرف من قريش ومع ذلك حذرها الله في آيات كثيرة؛ ودعاها للنظر في الأمم المكذبة قبلها، قال سبحانه: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) [محمد: 10].

وهكذا حذر الله المقترفين نهيه والمخالفين أمره كما في سياق الحديث عن عقوبته لقوم لوط، قال الله: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) [هود: 82، 83].

 

المحور الثالث: من العدل والإنصاف لله ثم للتأريخ أن نعترف أن الحوثي عقاب من الله لليمنيين؛ فقد عاقبهم الله به قاطبة وعم ظلمه اليمن كله؛ بسبب ذنوبهم ومكنه من رقابهم وأموالهم بسبب تقصيرهم، وسلطه عليهم بسبب بعدهم عن منهج ربهم وهدي نبيهم، وأهدر به كرامتهم ودماءهم بسبب اختلافهم وتفرقهم شيعا وأحزابا..

 

فلقد مارست تلك المليشيات الطائفية في اليمن كل قذارة وزاولوا على أهله كل حقارة؛ فاقترفوا كل ذنب ونقضوا كل عهد؛ فليس هناك من ذنب جانبوه؛ ابتداء من الشرك بالله -تعالى- ومروراً بالكبائر وانتهاء بسائر المحرمات؛ زاولوا السحر والدجل امتهنوا الكذب والخداع دمروا المساجد والمراكز نسفوا العمران والمنازل نهبوا المؤسسات والممتلكات صادروا الحقوق والحريات قتلوا النفس المحرمة استباحوا العرض والكرامة هتكوا الستر وقضوا على المروءة قطعوا الطريق وأخافوا السبيل بثوا الرعب وأقلقوا السكينة سجنوا واعتقلوا عذبوا ونكلوا ومثلوا .. عطلوا الحياة برمتها وأفسدوا العيش كله، لم يتركوا للناس دنياهم ولا أخراهم..

 

لقد مارست العصابات الشيعية الحوثية في يمن الإيمان ما لم تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين، ويساوي ما فعله البوذيون مع البورماويين والهندوس مع الهنديين وغيرهم، فليس من جريمة إلا واقترفوها ولا رذيلة إلا ومارسوها وخطيئة إلا وتلوثوا بها.

 

والحقيقة المرة التي لا يقدر أحد على إخفائها ولا يجرؤ فرد على البوح بها، هي أن اليمن لم يعد صالحاً للعيش فيه حتى للبهائم في ظل هذه الشرذمة العدوانية، ولم يعد مقبولاً البقاء فيه حتى للحيوانات في ظل العصابات الحوثية..

 

ونحن هنا نتساءل أين العالَم الذي أفنى وقته في الحديث عن الإرهاب والتحذير منه ومحاربته؟! أي إرهاب أكبر مما يمارسه الحوثي في وطني؟! إذا كان العالم كله أجمع كلمته وعزم أمره على محاربة الإرهاب فكيف لم يجمع على محاربته هنا؟! وأي إرهاب أكبر وأشد ممن سل سيف البغي والعدوان على أبناء وطنه وبني جلدته وإخوان وطنه وآخرهم شركاءه ومن تحالفوا معه، أليس الحوثية هم آلة القتل والدمار ورمزية العنف والإرهاب وسلالة الأضغان والأحقاد وبذرة الخبث والأقذار ومخلفات الجهل والتخلف؟!

 

قبحت مسيرتهم القرآنية التي يدعونها وشاهت وجوه مؤسسيها؛ لقد قضت على كل جميل وغيرت كل حسن؛ فلا تقف إلا على أشلاء ولا ترى إلا دماء ولا تشم إلا رائحة البارود ولا تسمع إلا أصوات البندقية؛ ملأت جباله وطني كهوفاً كما ملئت مناجماً وأودعتها أسلحة وذخائر كما ملئت آثاراً وخزائن وخزنت وديانها معسكرات كما ملئت مجوهرات وشقت سهولها مقابر بعد أن قلعوا أشجارها وحدائقها وثمارها…

 

لقد سلط الله علينا هذه الآفة السرطانية المزمنة والنبتة الشيطانة الخبيثة والأجندة الإيرانية الخائنة لأرضها وعرضها، وبالغت في إجرامها وأسرفت في ظلمها وبلغ سيل عدوانها الزبى في عتوه ونفوذه؛ فلم يراعوا ديناً ولا قانوناً ولم يحترموا مبادئ ولا قيماً ولم يقدروا عادات ولا تقاليد ولم يقدسوا كرامة ولا عرضاً، أهانوا كل شيء ودنسوا كل كرامة وصادر كل حرمة، حاربوا الفكر أن يبدع والمشاعر أن تحس، حاصروا الألسن أن تنطق والأذان أن تسمع، منعوا الإحساس أن يتألم والجوارح أن تتحرك، جمدوا كل متحرك وقضوا على ذي حياة.

 

لقد عادى الخلق قبل المخلوق فادعى بتحريف كتابه وحرقها ودمر مساجده وأهانها وفجر دور القرآن ونسفها وأتى على جمعيات ومؤسسات الدعوة فسلبها وصادرها .. وعادى رسوله في عرضه فادعى في أهله قولاً عظيماً وقال فيهم منكراً من القول وزوراً، وقد برأهم الله في كتابه وطهرهم في آياته .. وعادى رسوله في أصحابه وحواريه فنسب الكفر إليهم وبالردة والخيانة والنفاق نعتهم .. عادى الله في أوليائه وخاصته فقتلهم وشردهم .. عادى الله في دينه وشرعه فاختفت بمجيئه المشؤوم كل فضيلة وانتشرت بظهوره كل رذيلة.

 

المحور الرابع: نبشركم أننا اليوم في اللحظات الأخيرة من سناريو الظلم وفي الفصول النهائية من سلسلة العدوان التي تنفذها عصابات الرفض الإجرامية ومليشيات الغدر الإيرانية؛ فبعد أن وصل ظلمها إلى كل بيت وبلغ جورها كل حي باستهداف مباشر وغير مباشر ولم يسلم من عدائهم المباشر وظلمهم المتعمد سوى حزب المؤتمر وقواعده ورئيسه (الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، إلا هذه الأيام الأخيرة حيث دخل ضمن خصمائهم وصار عدوهم الأكبر.

 

وحتى تجري سنة الله على جميع اليمنيين كونهم شركاء في التقصير والخطيئة، شاء الله -تعالى- أن يهيئا من الأسباب ما يكون المؤتمر عرضة لذلك الظلم وهدفاً لتلك الممارسات العدوانية؛ حيث أعلن الرئيس الراحل فض شراكته معهم وعمم على أنحاء الشعب بعدم تنفيذ أوامرهم، ودعا إلى انتفاضة شعبية وهبة وطنية ضدهم، وكان ذلك هو بداية الفصل الأخير لهذه العصابة لتشرف على نهايتها ويكون آخر عهدها..

 

فبرغم من أن المؤتمر بقيادة الرئيس السابق -رحمه الله- كان لهم اليد الطولى في انتشارهم وتسليحهم وتسلطهم، وفي آخر ثلاث سنوات زادوا الطين بله حيث أقاموا معهم حلفاً لمحاربة ما أسموه بالعدوان (عاصفة الحزم)، ومحابة ما أسموه بالمرتزقة (الشرعية سواء كانت قيادات أو أفراد أو مناطق)، لكن هذا الجميل كله والمعروف للمؤتمريين لم يشفع عندهم؛ بل أقاموا عليهم حرباً شعواء واغتيالات وملاحقات وغيرها ..

 

المحور الخامس: بانتهاء فصول المشهد كله تأتي النهاية الحتمية للحوثي؛ فلا يأس ولا قنوط؛ فسنة الله في الظالمين معلومة، وعقوبته للمسرفين محتومة، قال الله: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [آل عمران: 196، 197]، نعم، لا يغرنكم بطش الحوثي وجرمه ولا تمدده وتوسعه ونفوذه وإحكامه، فلكل شيء نهاية ولكل بداية خاتمة، وأي نهاية لهؤلاء تنتظرهم؟! وأي خاتمة لهؤلاء تتوعدهم؟!

لكل شيء إذا ما تم نقصان *** فلا يغررك بطول العهد إنسان

 

فأبشروا أيها المظلومون وأملوا أيها المكلومون وتفاءلوا خيراً وارجوا الله نصراً وثقوا بموعود الله؛ فليس الله غافلاً عما يعمله الظالمون بكم ولا جاهلا بما يمارسه الفرس عليكم، هل نسيتم قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [إبراهيم: 42]؟! أم شككتم في موعوده في نصره للمظلومين، يقولُ الله -تبارك وتعالى-: “وعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعدَ حينٍ” (أبو هريرة، الألباني، صحيح الترمذي ٢٥٢٦).

وإني على ثقة بربي ويقين بخالقي أن الله ناصرنا وأن دعوات المنكوبين لن تذهب سدى وآهات المكلومين لن تذهب هدراً؛ بل هي للمنتقم صاعدة وللجبار رافعة، والله لن يخيب من ظن به خيراً ورفع مظلمته إليه وجعله حسبه؛ فمن تتبع سنن الله الكونية التي جرت على الظالمين قبله وحقت على المسرفين الذين سبقوه أيقن أن الحوثي سينتهي وإلى الأبد وسينزل الله به عقابه الأليم والمصير الوخيم، بعذاب من الله ماحق أو نصر على أيدي المؤمنين ساحق، وستعود الأمور إلى نصابها والمياه إلى مجاريها والحق إلى أهله.

 

اخي جاوز الظالمون المدى *** فحق الجهاد وحق الفدا

 

اللهم أرنا في الحوثي عقوبة لا يقوم منها ونهاية لا يستريح فيها
اللهم أنزل به عاقبة وخيمة ونهاية ذليلة وخاتمة شافية ومصيراً مخزياً

اللهم أنزل به من العقوبة أضعاف ما أنزلها بخصومه

اللهم اشف بعقوبته ونهايته صدور قوم مؤمنين
اللهم أرنا فيه سنتك في الظالمين الغابرين وعادتك في المستكبرين

 

وسلامٌ على المرسلين والحمدلله رب العالمين.

 

مواد لنفس الكاتب حول الموضوع:

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات