طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > أحكام عيد الأضحى وآدابه

ملتقى الخطباء

(599)
1285

أحكام عيد الأضحى وآدابه

تاريخ النشر : 1438/11/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الأعياد في أمة الإسلام ترتبط مباشرة بدينها وعقيدتها، ومواسم الطاعات، والعبادات فيها؛ فعيد الفطر يأتي بعد صيام شهر رمضان وقيامه وبذل أقصى جهد في الفوز بليلة القدر والمغفرة والعتق من النيران، وعيد الأضحى يأتي بعد في أيام عشر ذي الحجة التي هي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق لما…

 

الأعياد في كل الأمم والحضارات ترتبط بحدث كبير وتاريخ مميز وأمر هام في حياة تلك الأمم، وعادة ما تكون فرصة شعبية للهو واللعب والعبث وربما المجون، ولكن الأعياد في أمة الإسلام ترتبط مباشرة بدينها وعقيدتها، ومواسم الطاعات، والعبادات فيها؛ فعيد الفطر يأتي بعد صيام شهر رمضان وقيامه وبذل أقصى جهد في الفوز بليلة القدر والمغفرة والعتق من النيران، وعيد الأضحى يأتي بعد في أيام عشر ذي الحجة التي هي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق لما صحّ في السنن والمسانيد عن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “أفضل أيام الدنيا أيام العشر”، وهذا العيد هو العيد الثاني من أعياد المسلمين بعد عيد الفطر المبارك.

 

فالعيد في الإسلام مظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس، ووحدة الكلمة، وتجديد الحياة، وهو لا يعني أبداً الانفلات من التكاليف، والتحلل من الأخلاق والآداب، بل لا بد فيه من الانضباط بالضوابط الشرعية والآداب المرعية.

 

وهناك جملة من الأحكام والسنن والآداب المتعلقة بالعيد، ينبغي للمسلم أن يراعيها ويحرص عليها، وكلها تنطلق من المقاصد والغايات التي شرعت لأجلها الأعياد في الإسلام، ولا تخرج عن دائرة التعبد لله رب العالمين، في كل وقت وحين.

 

أولاً: التكبير:

والتكبير سنة مؤكدة في العيدين، ولكنه في عيد الأضحى يمتد من فجر يوم عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق هو يوم الرابع عشر من ذي الحجة.

 

وفي التكبير عدة مسائل:

1- أنواعه: التكبير في هذه الأيام المباركات على نوعين: مطلق ومقيد.

 

أما التكبير المطلق فيبدأ من أول شهر ذي الحجة في جميع الأوقات ولا يخص بمكان معين، فقد ورد في الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”، وقال البخاري في صحيحه: “وكان عمر -رضي الله عنه- يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا”، وقال أيضاً: “وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً”.

 

وأما التكبير المقيد فيكون بعد الصلوات المكتوبات وأرجح أقوال أهل العلم أنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق أي يكبر بعد ثلاث وعشرين صلاة مفروضة، قال الحافظ ابن حجر: “وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى”، وعن جابر -رضي الله عنه- قال: “كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق”، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن علي -رضي الله عنه- أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

وروى أيضاً بسنده عن الأسود قال: كان عبد الله بن مسعود  -رضي الله عنه- يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر، يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

وخلاصة الأمر: أن التكبير مشروع من أول يوم من ذي الحجة مطلقاً ومشروع مقيداً عقب الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة حتى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق.

 

والتكبير مشروع للرجال جهراً، والنساء بصوت غير عال.

 

2- صيغة التكبير: فقد ورد التكبير بصيغة: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد” فثابت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- وغيره من السلف، سواء بتثليث التكبير الأول أو تثنيته.

 

أما التكبير بصيغة “اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا… ” فقال الإمام الشافعي -رحمه الله- في كتاب الأم: “وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، فَحَسَنٌ”.

 

والأمر في هذا واسع؛ لأن الأمر ورد بمطلق التكبير، ولم يخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- صيغة دون أخرى، قال الله ­-تعالى-: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) [البقرة: 185]، فتحصل السنة بأي صيغة كان .قال الصنعاني -رحمه الله- في سبل السلام: “وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على التوسعة في الأمر وإطلاق الآية يقتضي ذلك”. قال ابن حجر: “وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه: ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال: “كبروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً”، والالتزام بما ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك أولى.

 

ثانياً: الاغتسال والتزين:

1- استجب أهل العلم الاغتسال لصلاة العيد لما روي عن عدد من الصحابة فعله، قال النووي في المجموع: “وأسانيد الجميع ضعيفة باطلة إلا أثر ابن عمر، والمعتمد فيه (أي في إثبات استحبابه) أثر ابن عمر والقياس على الجمعة”، وقال ابن القيم: “فيه حديثان ضعيفان.. ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة إتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه”.

 

2- وأما وقت الاغتسال للعيد: فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً.

 

3- يستحب لبس الجديد -إن وجد- فرحاً بقدوم العيد، حيث ينبغي للمسلم أن يتهيأ للعيد بأحسن ثيابه، وأن يخرج على أصحابه، ويزور أقرباءه وهو في صورة حسنة ورائحة طيبة، وهذا أمر معروف مشهور بين الناس على مختلف الأزمان، وعليه جرت عادتهم، وهو من مظاهر الفرح والسرور بهذا اليوم، وقد دلت السنة على ذلك؛ فقد روى البخاري ومسلم عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: “أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ”، فلم ينكر عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- التجمل للعيد، وإنما أخبره بأن لبس هذه الجبة محرم؛ لأنها من حرير، قال الحافظ ابن جرير -رحمه الله-: “رَوَى اِبْن أَبِي اَلدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فِي اَلْعِيدَيْنِ”.

 

ثالثاً: صلاة العيد:

وفيها عدة مسائل:

1- حكمها: اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين على ثلاثة أقوال:

 

القول الأول: أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي.

 

والقول الثاني: أنها فرض على الكفاية، وهو مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-.

 

القول الثالث: أنها واجبة على كل مسلم، فتجب على كل رجل، ويأثم من تركها من غير عذر، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- ورواية عن الإمام أحمد.

 

وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني -رحمهما الله-.

 

وعلى المسلم أن يحتاط -خروجاً من خلاف العلماء- ويقوم بالصلاة مع جماعة المسلمين؛ حتى يظهر المسلمون شعائرهم إذا خرجوا إلى الصلاة.

 

والمؤمن يحرص على حصول الأجر ولا يضيع فرصة إذا سنحت له.

 

2- وقتها: يبدأ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمحٍ إلى الزوال (والزوال: هو ميلان الشمس عن وسط السماء) فإذا ارتفعت الشمس قيد رمح صلى الناس، وتصح صلاتهم إلى أن تزول، أي بعد أن تتوسط الشمس السماء يكون قد انقطع وقت الصلاة، قال ابن بطال: “أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها، وإنما تجوز عند جواز النافلة”.

 

ويستحب في عيد الأضحى أن تعجل الصلاة، بخلاف عيد الفطر فإن من السنة فيها أن تؤخر، والحكمة كما ذكر العلماء: هي أنه في عيد الأضحى تشرع الأضحية فيعجل الإمام الصلاة ليعود الناس لذبح أضحياتهم صباحاً قبل الظهر، وفي عيد الفطر تؤخر حتى يتمكن الناس من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة؛ لأنها بعد الصلاة إنما هي كأي صدقة، ولا تعتبر زكاة فطر، -والله أعلم-، وكان ابن عمر -رضي الله عنه- مع شدة إتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس.

 

3- موضعها: السنة أن تصلى صلاة العيد في المصلى خارج المسجد المعتاد؛ لأن المنقول من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يخرج إلى المصلى ويترك مسجده، وهكذا الخلفاء من بعده، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى العيد في مسجده إلا من عذر، وقد أجمع المسلمون على الخروج إلى المصلى في كل عصر ومصر، سواء كان المسجد واسعاً أو ضيقاً، مع ما في الخروج إلى المصلى من إبراز الفرح والسرور واجتماع أهل المناطق والمساكن المختلفة، وتحصل المصافحة والتهنئة بهذه المناسبة العظيمة.

 

وإذا خرج الإمام ليصلي بالناس في المصلى استحب له أن يترك في المسجد من يصلي بالضعفة والعجزة، إن كانوا لا يقدرون على القدوم إلى المصلى.

 

4- شهودها: يخرج لصلاة العيد كل المسلمين رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً حتى الحائض والنفساء، الجميع يخرج لشهود صلاة العيد والاستماع لخطبتها، ففي الحديث عن أم عطية -رضي اللَّه عنها- قالت: “أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة”، وفي لفظ: “المصلى”، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول اللَّه إحدانا لا يكون لها جلباب قال: لتلبسها أختها من جلبابها”، ولمسلم وأبي داود في رواية: “والحيض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس”، وللبخاري: “قالت أم عطية: كنا نؤمر أن نخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهن”، قال الشوكاني: “والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها ما لم تكن معتدة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر، فقد قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: “لو أدرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل، أي لمنعهن من الصلاة في المسجد وفي المصلى”، فإذا كان هذا في زمان الصحابة الكرام فكيف بعصرنا اليوم؟!

 

وعن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: “شهدت مع النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى اللَّه وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن” (رواه مسلم والنسائي)، وفي لفظ لمسلم: “فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن” قال الشوكاني: “وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الاختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره”.

 

5- المشي إليها: ففي الحديث عن ابن عمر عند ابن ماجه قال: “كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً” (في صحيح الجامع برقم: 4932)، وعند ابن ماجه من حديث عن أبي رافع‌: “كان يخرج إلى العيدين ماشيا ويصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشيا في طريق آخر” (في صحيح الجامع برقم: 4933)، قال الشوكاني: “فيه مشروعية الخروج إلى صلاة العيد والمشي إليها وترك الركوب، وقد روى الترمذي ذلك عن أكثر أهل العلم. وقد استدل العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه: “أن النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون”، فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء”.

 

كما يستحب مخالفة الطريق في الذهاب والعودة، ففي الحديث عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: “كان النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق”، وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: “كان النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه”، وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: “أن النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر”.

 

والحكمة من مخالفة الطريق: لإفشاء السلام، وقضاء الحاجات، وإدخال السرور على المؤمنين، وإغاظة الكافرين والمنافقين.

 

6- صفتها: هي ركعتان، من غير إقامة أو نداء، يكبر في الأولى سبعاً مع تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ومن المستحب أن يقرأ ما ورد في السنة مع الجهر في ذلك، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في الركعة الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بـ (الغاشية) حتى لو اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما.

وقد ورد أيضاً أنه كان يقرأ أحياناً في الأولى سورة “ق” وفي الثانية “اقتربت الساعة”، وهذا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد رواه مسلم، ويجزئه أن يقرأ غيرهما، مع أن الخير كل الخير هو ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم.

 

ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات مع تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة، وسورة كما تقدم.

 

واختلف العلماء: هل يرفع يديه أثناء التكبير أم لا؟ على مذهبين، منهم من قال بالرفع وذكر أدلة بثبوته عن السلف، ومنهم من منع ذلك.

 

وماذا يقول بين التكبيرات؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “وأما بين التكبيرات فإنه يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدعو بما شاء، هكذا روى نحو هذا العلماء عن عبد الله بن مسعود. وإن قال: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله محمد، اللهم اغفر لي، وارحمني، كان حسناً، وكذلك إن قال: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، ونحو ذلك”، وقال في موضع آخر: “وإن شاء أن يقول بين التكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، اللهم اغفر لي وارحمني، كان حسناً؛ كما جاء ذلك عن بعض السلف.

 

والسنة أن لا يصلي قبل صلاة العيد ولا بعدها، بل إذا جاء إلى المصلى جلس وكبر مع الناس، يقول الزهري -رحمه الله-: “لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة (أي صلاة العيد) ولا بعدها، وقال: “ما صلى قبل العيد بدريٌ” (أي من قاتل في غزوة بدر الكبرى كان يقال له: بدري)، ونهى عنه ابن مسعود، وقد رأى علي -رضي الله عنه- قوماً يصلون قبل العيد، فقال: “ما كان هذا يفعل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما.

 

7- خطبتها: من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة؛ لحديث جابر بن عبد الله قال: “إن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة”.

 

ومما يدلُّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَخرُج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مُقابل الناس -والناس جلوس على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يُريد أن يقطع بعثًا قطَعه أو يأمر بشيء أمر به ثم يَنصرف، قال أبو سعيد: “فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحًى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلْت، فإذا مروان يريد أن يَرتقِيَه قبل أن يصلي فجبذْت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله! فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم”.

 

وذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتَين، يفصل بينهما بجلوس، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة.

 

وعمدتهم في ذلك حديثين ضعيفين، وقياساً على صلاة الجمعة.

 

والثابت في السنة النبوية أنها خطبة واحدة، والأمر فيه سعة.

 

8- العيد مع الجمعة: إذا اجتمع العيد مع الجمعة أجزأ أحدهما عن الآخر، مع عدم سقوط الظهر عمن لم يصل الجمعة على الراجح من كلام أهل العلم، فعن عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ قال: “صَلّى بِنَا ابنُ الزّبَيْرِ في يَوْمِ عِيدٍ في يَوْمِ جُمُعَةٍ أوّلَ النّهَارِ ثُمّ رُحْنَا إلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا فَصَلّيْنَا وُحْدَاناً”، وَكَانَ ابنُ عَبّاسٍ بالطّائِفِ فَلَمّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فقال: أصَابَ السّنّةَ.

 

وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة يقوى المسألة.

 

ولأبي داود أيضاً عن عطاء قال: “اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر” (رجاله رجال الصحيح)، وعن إياس بن أبي رملة قال: “شهدت مع معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدتَ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: “من شاء أن يصلي فليصلّ”.

 

9- قضائها: مَن حضر يوم العيد والإمام يخطب له أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتَين، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم.

 

وإن تعذر أداء صلاة العيد يوم العاشر لأسباب قاهرة جاز أداؤها في أيام التشريق؛ ففي الحديث عن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار -رضي اللَّه عنهم- قالوا: “غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد”.

 

رابعاً: مخالفات أيام العيد:

1- إحياء ليلة العيد بعبادة؛ كصلاة أو ذكر، وهذا لم يرد فيه حديث صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بدعة محدثة.

 

2- الاستماع إلى آلات اللهو والغناء الذي حرمه الله ورسوله، مع ما في الأغاني من ألفاظ الحب والغرام والعشق التي تدعو إلى الفاحشة تصريحاً أو تلميحاً، وهذا عام في العيد وغيره.

 

3- الإسراف في الملبوسات والمأكولات والمشروبات وغيرها، ظناً منهم أن أيام التشريق للأكل والعب فقط، بل هي أيضا لذكر الله وشكر نعمه الجزيلة.

وهذا الإسراف من عمل الشيطان، سواء كان في العيد أو في غيره من الأيام.

 

4- اختلاط الرجال بالنساء في الحدائق أو أماكن الزيارات، وخروج النساء متبرجات متعطرات.

 

5- قضاء أيام العيد في النوم الكثير والكسل الطويل والتفريط في أداء الصلوات في أوقاتها وأداء الحقوق.

 

6- زيارة المقابر صبيحة يوم العيد، وهذا الأمر من البدع الشائعة جداً في أيامنا هذه، وهذا مع مُناقَضتِه لمقصود العيد وشِعاره من البشر والفرح والسرور، ومُخالفتِه هديه صلى الله عليه وسلم وفعل السلف؛ فإنه يَدخُل في عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور عيدًا؛ إذ إنَّ قصْدها في أوقات معيَّنة، ومواسم معروفة من معاني اتخاذها عيدًا.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات