طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > الأضحية والهدي في الإسلام

ملتقى الخطباء

(1٬000)
1284

الأضحية والهدي في الإسلام

تاريخ النشر : 1438/11/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

من جوانب العظمة في هذا الدين: أنه ربط بين حياة الإنسان وسلوكياته وتصرفاته اليومية والاعتيادية بعقيدته وشريعته، وبالتالي كل ما يقع من الإنسان من تصرفات أو يمر به من أحداث هو مرتبط بدينه مباشرة، وبنداً من بنود تحقيق التقوى في هذه الحياة. ومن ذلك…

من أعظم نعم المولى -جل وعلا- على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-: أنه سبحانه وتعالى قد أكمل لها الدين، وفصّل لها الشرائع، وأتمّ عليها النعمة، فلم تعد في حاجة إلى غير الإسلام من أجل تفسير حياتها وتيسير معايشها والإجابة على تساؤلاتها، فالدين كامل وفيه بيان كل شيء، وإجابة كل سائل، وهداية كل حائر.

 

ومن جوانب العظمة في هذا الدين: أنه ربط بين حياة الإنسان وسلوكياته وتصرفاته اليومية والاعتيادية بعقيدته وشريعته، وبالتالي كل ما يقع من الإنسان من تصرفات أو يمر به من أحداث هو مرتبط بدينه مباشرة، وبنداً من بنود تحقيق التقوى في هذه الحياة.

 

ومن ذلك الذبائح التي يذبحها الإنسان في مناسبات معينة، وجعلها الله -عز وجل- من القربات والطاعات التي تحقق التقوى، وهي: الأضحية والهدي.

 

أولاً: الأضحية في الإسلام:

تعريفها:

الأُضحية في اللغة: بضمِّ الهَمزة وكسرِها، وبتخفيف الياء وتشديدها، وجمعها أضاحي.

وهي شرعًا: ما يُذبَح من بهيمة الأنعام في أيام النحر تقربًا إلى الله -تعالى-.

 

سبب تسميتها: نسبة لوقت الضحى؛ لأنه هو الوقت المشروع لبداية الأضحية.

 

مشروعيتها:

1- الأدلة من الكتاب العزيز:

قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]، فقد فسَّرها ابن عباس -رضي الله عنهما- بقوله: والنحر: النسك والذبح يوم الأضحى، وعليه جمهور المفسرين.

 

2- الأدلة من السنّة:

حديث أنس -رضي الله عنه- قال: “ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين، فرأيتُه واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبِّر، فذبحهما بيده”.

 

وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا دخلتِ العشر وأراد أحدُكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبَشَره شيئًا”.

 

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين”.

 

3- الإجماع:

أجمع العلماء على مشروعيتها، كما حكاه ابن قدامة في “المغني”.

 

حكمها:

بعد الاتفاق على مشروعيتها اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:

 

القول الأول: الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بما يلي:

1- حديث أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا”. وجهة الدلالة: قوله: “أراد”، فتعليق الأضحية على الإرادة دليلٌ على عدم الوجوب.

 

2- وعن جابر -رضي الله عنه- قال: شهدتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  الأضحى بالمُصلى، فلمَّا قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبَحه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: “بسم الله، والله أكبر، اللهمَّ هذا عني وعمَّن لم يُضحِّ من أمتي” (أخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه في الأضاحي، بسند صحيح).

 

3- صحَّ عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما لا يضحيان؛ مخافةَ أن يعتقد الناس أنها واجبة.

 

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة والأوزاعي وربيعة الرأي والليث ورواية عن مالك ونصره ابن تيمية -رحمهم الله- إلى أنها واجبة على القادر، ورجَّحه فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- واستدلوا بما يلي:

1- فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- والأصل الاقتداء به.

 

2- قوله صلى الله عليه وسلم: “من وجد سَعَةً لأنْ يضحي فلم يضحِّ، فلا يحضر مصلاَّنا” (أخرجه ابن ماجه وأحمد، ورجح الحافظ وقفه).

 

والراجح قول الجمهور: أنه سنة مؤكدة.

 

الأضحية مشروعة لأهل البيت؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً” (رواه أحمد، وقال الترمذي: “حسن غريب”، وحسنه الألباني)، فعلى هذا فيدخل فيها أهلُ البيت جميعًا، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال على أضحيته: “بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمَّة محمد”، فدلَّ ذلك على أن دخول أهل البيت في الأضحية جائزٌ.

 

الحكمة من الأضحية:

1- تحقيق التقوى بامتثال أوامر الله -عز وجل-، ومنها إراقة الدم، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها -عند جميع العلماء- وكلما كانت الأضحية أغلى وأسمن وأتم، كانت أفضل، ولهذا كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يسمِّنون الأضاحي، فقد أخرج البخاري معلقًا في صحيحه: قال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: “كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون”.

 

2- إطعام الفقراء والتصدق على المعوزين وإسعاد المساكين.

 

3- شكر نعمة الله -عز وجل- وترجمة هذا الشكر بالصدقة والتوسعة على المسلمين.

 

4- إحياء سنة إبراهيم -عليه السلام- والشعور بواجب العبودية والطاعة لأمر الله.

 

تقسيم الأضحية:

جاء في ذلك عدة أقوال، منها:

 

1- قول ابن عباس والصحابة: “يأكل هو الثُّلُثَ، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث”.

 

2- وقيل: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف.

 

والراجح: أن يأكل ويهدي ويتصدق، ويفعل ما يشاء، وكلما تصدق فهو أفضل.

 

ويجوز أن يهدي منها كافرًا غير مقاتل للمسلمين، خاصة إن كان يُرجى إسلامه، وعلى هذا فيجوز أن تهدي عاملاً، أو خادمًا، أو راعيًا، ولو كان كافراً.

 

أفضل الأضاحي:

اختلف العلماء في أفضل الأضاحي من حيث النوع.

 

والراجح أن أفضل الأضاحي: البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة -ناقة أو بقرة- لما ثبت في البخاري  من قوله صلى الله عليه وسلم في الجمعة: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشًا أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرتِ الملائكةُ يستمعون الذِّكر”.

 

شروط الأضحية:

1- أن تكون مِن بَهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: (عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج: 28]، ويجوز المشاركة في الأضحية؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن جابر أنه قال: “نحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية البدنةَ عن سبعةٍ، والبقرةَ عن سبعةٍ”.

 

وكان من هدْيه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرَّجل وأهل بيته، ولو كثُر عددهم، ويشتركون في أجرها.

 

2- أن تكون قد بلغَت السنَّ المُعتبرة شرعًا؛ لحديث البراء، وفيه: فقام أبو بُردة بن نيار، وقد قال للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: عندي جذعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “اذبَحْها، ولن تُجزئ عن أحد بعدك”، وهذا يدلُّ على أنه لا بدَّ من بلوغ السن المعتبرة شرعًا، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تَذبَحوا إلا مُسنَّة، إلا أن يَعسُر عليكم فاذبَحوا الجذع من الضأن” (أخرجه مسلم)، فلا يُجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا ما كان مسنَّة، سواء كان ذكرًا أم أُنثى.

والمسنُّ مِن الإبل: ما أتمَّ خمس سنين ودخل في السادسة.

والمُسنُّ من البقر: ما أتمَّ سنتَين ودخَل في الثالثة.

والمُسنُّ مِن المعز: ما بلغ سنَة ودخَل في الثانية.

 

ويُجزئ الجذع من الضأن وهو: ما بلَغ ستَّة أشهر ودخَل في السابع.

 

3- أن تكونَ سالمةً من العيوب المانعة من الأجزاء المَنصوص عليها في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده، وقال: “أربعٌ: العرجاء البيِّن ظلعها، والعوراء البيِّن عوَرها، والمريضة البيِّن مرَضُها، والعجفاء التي لا تنقي” (أخرجه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح).

 

4- أن تقع الأضحية في الوقت المُحدَّد شرعًا، فإن ذُبحت قبله أو بعده لم تُجزئ، وقد اتَّفق الفقهاء -رحمهم الله- على أن أفضل وقت التضحية هو يوم العيد قبل زوال الشمس؛ لأنه هو السنَّة؛ لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال: “إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نُصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدَّمه لأهلِه، ليس من النسك في شيء” (متفق عليه).

 

كما أنهم اتَّفقوا على أن الذبح قبل الصلاة أو في ليلة العيد لا يَجوز؛ عملاً بالحديث السابق، وحديث جندب بن سفيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من كان ذبح أضحيته قبل أن يُصلي -أو نصلي- فليذبح مكانها أخرى”.

 

آداب الأضحية وسننها:

1- الكف عن حلق الشعر وتقليم الأظفار: وقد اختلف الفقهاء في حكم حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن أراد أن يضحي، بعد رؤية هلال ذي الحجة، على أقوال، أقواها قولان:

 

القول الأول: يحرم على من أراد أن يضحي إذا رأى هلال ذي الحجة أن يحلق شعره ويقلم أظفاره حتى يضحي، وهو مذهب الحنابلة، ووجهٌ للشافعية، وهو قول طائفة من السلف، واختاره ابن حزم، وابن القيم.

 

والدليل من السنة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا”، وجه الدلالة: أن مقتضى النهي التحريم، وهو خاص يجب تقديمه على عموم غيره.

 

القول الثاني: يكره لمن أراد أن يضحي إذا رأى هلال ذي الحجة أن يحلق شعره ويقلم أظفاره حتى يضحي، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، وهو قولٌ للحنابلة.

 

والدليل من السنة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا”، ووجه الدلالة: أن النهي محمول على الكراهة جمعًا بين النصوص.

 

ومن ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: “أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ”، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحرم عليه شيء يبعثه بهديه، والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليفعل ما نهى عنه.

 

2- النية: أن ينوي عند شراء البهيمة أنها أضحية، وهذه النية تكفي إن شاء الله، ولا بدَّ من النية؛ لأن الأضحية عبادة، والعبادة لا تصح إلا بالنية لحديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات”.

 

3- ربط الأضحية قبل الذبح: استحب فقهاء الحنفية: أن تربط الأضحية قبل أيام النحر, لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة فيها، فيكون له فيها أجر وثواب؛ لأن ذلك يشعر بتعظيم هذه الشعيرة، قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32].

 

4- سَوق الأضحية إلى محل الذبح سوقًا جميلاً: فعن محمد بن سيرين قال: “رأى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: ويلك! قُدها إلى الموت قودًا جميلاً”.

 

5- أن يحد السكين قبل الذبح: لأن المطلوب إراحة الحيوان بأسرع وقت ممكن، وهذا من الإحسان الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الحديث عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: “ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ”.

 

6- أن لا يحد السكين أمام الحيوان الذي يريد ذبحه: لأن ذلك من الإحسان المأمور به كما جاء في الحديث السابق، وعن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رجلاً أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أتريد أن تميتها موتات؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟”.

 

7- إضجاع الغنم والبقر في الذبح: الغنم والبقر لا تذبح وهي قائمة ولا باركة بل مضجعة؛ لأنه أرفق بها، وتضجع على جانبها الأيسر لأنه أسهل في الذبح، وأخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار، وأما الإبل فالسنة أن تنحر قائمةً على ثلاث قوائم معقولة الركبة اليسرى، فَعنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-: “أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا”، وفي الحديث عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: “رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-“، وقال بعض أهل العلم: يستوي نحرها قائمةً وباركةً في الفضيلة، والحديث حجة عليهم.

 

8- استقبال القبلة من الذابح والذبيحة: ويستحب أن يستقبل الذابح القبلة وأن يوجه مذبح الحيوان إلى القبلة؛ قال الإمام النووي: “استقبال الذابح القبلة وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكنه في الهدي والأضحية أشد استحبابًا؛ لأن الاستقبال في العبادات مستحب وفي بعضها واجب”، ويدل على ذلك ما جاء في الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: “ذَبَحَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: “إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ” ثُمَّ ذَبَح. والشاهد في الحديث: قوله: “فلما وجههما” أي نحو القبلة.

 

9- التسمية والتكبير عند الذبح: ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ذبح قال: “بسم الله والله أكبر” كما جاء ذلك في رواية لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: ويقول: “بسم الله والله أكبر”، وثبت في رواية أخرى من حديث أَنَسٍ قَالَ: “ضَحَّى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ”.

 

ثانياً: الهدي:

تعريفه:

الهدي في اللغة: اسم لما يهدى أن يبعث وينقل، وفي الشرع: هو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام الإبل والبقر والغنم, وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، قال عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الحج: 36]، وقد أهدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة من الإبل.

 

والهدي غير الأضحية، وبينهما فرق، فالهدي هو ما يُهْدَى إلى الله -عز وجل- في مكة مما يُذْبَح تَقَرُّبًا إليه تبارك وتعالى.

وأما الأضحية: فهي كل ما ذبح من النَّعَم وأريق دمه لله -جل جلاله- في زمنه المخصوص.

 

فضله:

الهدي دليل على استقرار محبة الله في نفس المؤمن، وتوقه إلى نيل مرضاته والتقرب إليه، وذبح الهدي دليل على توحيد المؤمن لله إذ أنه لم يذبح إلا لله -سبحانه وتعالى-، وبرهان على تعظيمه شعائر الله، وقد قال سبحانه: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ) [الحج: 32].

 

أنواع الهدي:

الهدي: بدنة أو بقرة أو شاة، وأدناه شاة, وقد يطلق الدم أو النسك على الهدي، والمراد بالنسك أو الدم هو الذبيحة وهي الشاة، لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية عن حلق الشعر أو قلم الظفر، ونحو ذلك.

 

وأفضل الهدي: البدنة ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، لما صحَّ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أحصر بالحديبية، نحر البدن، وكان يختار من الأعمال أفضلها.

 

وينقسم الهدي إلى نوعين: تطوع وواجب:

فهدي التطوع هو ما يقدمه العبد قربة إلى الله –تعالى- من غير إيجاب سابق، فله أن يتقرب وأن يهدي ما شاء من النعم حتى ولو لم يكن محرماً، وقد بعث النبي -صلى الله عليه وسلم-  غنماً مع أبي بكر -رضي اللّه عنه- عندما حج سنة تسع، وأهدى في حجه مائة بدنة.

 

وأما الهدي الواجب فهو الذي يجب على العبد بسبب من الأسباب الموجبة للدم.

 

والدماء الواجبة في الحج أنواع:

1- هدي النسك: ويقصد به هدي الحاج المتمتع أو المقرن. وهو الدم الواجب بسبب الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد، قال جل وعلا: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) [البقرة: 196]، وأُلحِق المقرن قياساً على المتمتع فيجب عليهما ما استيسر من الهدي وأقله شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، والحكم في الآية السابقة على الترتيب فلا يجوز العدول عن الهدي إلى غيره إلا إذا عجز عنه، كأن يعدمه أو يعدم ثمنه، فينتقل حينئذ إلى الصيام فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

 

وما سبق خاص بمن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، أما من كان من حاضري المسجد الحرام فلا هدي عليه.

 

وحاضرو المسجد الحرام مختلف فيهم عند أهل العلم على أقوال:

فعند الحنفية: مَن دون الميقات؛ لأنه موضع شرع فيه النسك، فأشبه الحرم.

وعند المالكية: هم أهل مكة وذي طوى.

وعند الشافعية: هم من دون مرحلتين مسافة القصر من الحرم؛ لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فهو الحرم، إلا قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: 149]، فهو الكعبة نفسها، فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى, والقريب من الشيء يقال: إنه حاضره.

وعند الحنابلة: هم أهل الحرم، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر؛ لأن حاضر الشيء: من دنا منه، ومن دون مسافة القصر قريب في حكم الحاضر، كما قال الشافعية، بدليل أن من قصده لا يترخص رخص السفر.

 

2- هدى الفوات والإحصار: وهو الدم الواجب بسبب فوات الحج، وذلك بأن يطلع فجر يوم النحر على المحرم ولم يقف بعرفة، وحينئذ فإنه يتحلل بعمرة  فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، ويقضي  الحج الفائت، ويهدى  هدياً يذبحه في قضائه.

 

ويجب الدم أيضاً بسبب الإحصار وهو طروء مانع يمنع المحرم من إتمام نسكه بعد أن شرع فيه، كمرض أو عدو أو غير ذلك من الموانع؛ لقوله جل وعلا: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: 196] فيجب عليه هدي يذبحه حيث أحصر، فإن لم يجد الهدي ففي انتقاله إلى الصيام خلاف.

 

وينبغي أن يعلم أن الفوات خاص بفوات الوقوف بعرفة، وأما الإحصار فهو عام فيمن أحصر عن أي ركن من الأركان، أما من أحصر عن واجب فإنه لا يتحلل بل يبقى على إحرامه، وفي لزوم الدم عليه خلاف، والفوات أيضاً خاص بالحج فلا يتصور في العمرة فوات، وأما الإحصار فهو عام في الحج والعمرة.

 

3- هدي ترك الواجب: وهو الدم الواجب لترك واجب من واجبات الحج كترك الإحرام من الميقات، وعدم الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة، وترك المبيت بمزدلفة ومنى، وترك رمي الجمار، وترك طواف الوداع.

فالواجب فيه شاة، وإن لم يجد ففي انتقاله إلى الصيام خلاف، فمنهم من قال يصوم عشرة أيام قياساً على دم التمتع، ومنهم من لم يلزمه بالصوم لأن القياس مع الفارق.

 

4- هدي ارتكاب المحظور: وهو الدم الواجب بارتكاب محظور من محظورات الإحرام -غير الوطء وعقد النكاح وقتل الصيد- كالحلق ولبس المخيط والتطيب وتقليم الأظافر، فالواجب فيه دم على التخيير، وهي فدية الأذى المذكورة في قوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة: 196]، فهو مخير بين أن يذبح شاة، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام.

 

5- هدي كفارة الوطء والاستمتاع: وهو الدم الواجب بالجماع، فإذا جامع الرجل زوجته في الفرج قبل التحلل الأول فسد حجه، ويجب عليه بدنة، ويتم أعمال الحج ويقضيه من العام التالي، وأما لو أنزل بمباشرة دون الفرج، أو لمْسٍ بشهوة، أو استمناءٍ فقد اختلفوا هل يجب عليه بدنة أو شاة كفدية الأذى؟

 

وأما بالنسبة لفساد حجه فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يفسد بغير الوطء في الفرج.

 

وأما إن حصل الجماع بعد التحلل الأول فإن حجه لا يفسد وعليه ذبح شاة أو بدنة على خلاف بين العلماء، والمرأة في وجوب الفدية مثل الرجل إذا كانت مطاوعة له.

 

6- هدي قتل الصيد: وهو  الدم الواجب بسبب قتل المحرم للصيد، أو الإعانة على قتله بإشارة أو مناولة أو ما أشبه ذلك، فيجب فيه دم المثل لما قتل يذبحه ويوزعه على فقراء الحرم؛ لقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ( [المائدة: 95]، وله أن يقَوِّم المثل ويشتري بقيمته طعاماً يفرق على المساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً لقوله تعالى في الآية السابقة، فالواجب فيه إذاً على التخيير.

 

شروط الهدي:

ويشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية، وهو أن يكون من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم.

 

وأن يبلغ السن المعتبر شرعاً، بأن يكون ثنياً من الإبل والبقر والمعز، أو جذعاً من الضأن، والثني من الإبل ما تم له خمس سنين، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الغنم ما تم له سنة، والجذع من الضأن ما له ستة أشهر، كما يشترط أن يكون سليماً من العيوب التي تمنع الإجزاء فلا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العجفاء التي لا مخ فيها.

 

وأفضلها: الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.

 

وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة أو سبع بدنة، أو سبع بقرة؛ لقول جابر -رضي اللّه عنه- فيما رواه مسلم: “حججنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة”.

 

مسائل في الهدي:

1- مكان الهدي: اتفق الفقهاء على أن دماء الهدي يختص جواز إراقتها بالحرم، ولا يجوز ذبح شيء منها خارجه؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة: 95]، وقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحـج: 33]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم”، وقوله صلى الله عليه وسلم: “كل فجاج مكة طريق ومنحر”.

 

والواجب في لحمه: أن يوزع منه على فقراء الحرم ومساكينه، ويجوز نقل شيء منه لخارج الحرم للأكل والإهداء؛ فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال: ” كُنَّا لاَ نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاَثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: “كُلُوا وَتَزَوَّدُوا”، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا” (رواه البخاري ومسلم).

 

والهدي -سواء أكان واجباً أم تطوُّعاً- لا يُذبح إلا في الحرم سوى نوعين:

الأول: ما وجب بفعل محظور غير قتل الصيد، فيجوز ذبحه في الحرم، وفي الموضع الذي وُجد سببه فيه، فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: “أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟” قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ الفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ” والشاهد: أنه ذبح بالحديبية وليس بمكة.

 

الثاني: ما وجب بالإحصار فحيث أحصر.

 

2- زمان الهدي: لا يجوز ذبح هدي التمتع والقران إلا في يوم النحر؛ لأنه دم نسك، والصحيح أن يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر، وذبحه يوم النحر أفضل؛ لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها من الهدي، وذلك يتحقق ببلوغها إلى الحرم، فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في إراقة الدم فيه أظهر, ويجوز ذبح بقية أنواع الهدي أيّ وقت شاء؛ لأنها دماء كفارات، فلا تختص بيوم النحر، لأنها وجبت لجبر النقصان, ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم؛ لأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ومكانه الحرم.

 

ووقت الذبح: يبدأ من يوم النحر إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، ويمتد إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق على الصحيح، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لقوله صلى الله عليه وسلم: “كل أيام التشريق ذبح” (رواه أحمد).

 

3- الأكل من الهدي: يجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران، إذا بلغ الهدي مَحِلَّه؛ لأنه دم نُسُك، فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية, وما جاز لصاحبه الأكل منه، جاز للغني الأكل منه أيضاً, مع اشتراط بلوغ المحل؛ لأنه إذا لم يبلغ الحرم لا يحل الانتفاع منه لغير الفقير.

 

ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا كدماء الكفارات والنذور وهدي الإحصار؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل من بُدْنه، ويجوز التزود منه؛ لقول جابر: “كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: “كلوا وتزودوا، فأكلنا وتزودنا”.

 

4- التوكيل في الذبح: الأفضل عند الجمهور في البدن: النحر، وفي البقر والغنم، الذبح، والأولى بالاتفاق أن يتولى الإنسان ذبح الهدي بنفسه إن كان يحسن ذلك؛ لأنه قربة، والعمل بنفسه في القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح بنفسه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحر هديه بيده.

 

فإذا تعذر للمهدي أن يذبح خديه بنفسه جاز له توكيل غيره في ذلك.

 

والوكالة تجوز للأفراد والهيئات بلا خلاف، على أن تتولى هذه الشركات والهيئات توزيع لحوم الأضاحي والهدي على مستحقيه من فقراء المسلمين داخل وخارج الحرم.

 

وربما تكون هذه الصورة أفضل من ذبح الحاج بنفسه لكثرة الحجيج وضيق المكان، وخشية العطب والفساد، وانتقال الأمراض لتغير الأجواء من اللحم الفاسد كما كان يحدث قبل استحداث فكرة صكوك الأضاحي والهدايا -والله أعلم-.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات