طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(1٬083)
1271

متى نصر الله؟!

تاريخ النشر : 1438/11/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وتمكين الله للمتقين وعاقبته للصالحين من سننه الكونية والشرعية؛ إلا أن هذا الوعد لا يتحقق بـ”كن” الإلهية، وإن كان الله قادرًا على ذلك ولا يؤدوه؛ لكن الله سبحانه أمر عباده بتقديم الأسباب التي هيَّأها لهم، وبذل الوسائل التي جعلها في متناولهم؛ وبالتالي لا بد من المدافعة والمقاومة التي يعتريها ابتلاء وتمحيص وتمايز، ثم يعقب ذلك النصر والتمكين…

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الآمين وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:

 

بلسانِ المتلهِّف المكروب وحالِ المستنجِد المحزون وآمال الراجي المنقطع، تَمُرُّ على خواطر الكثير وتتردد على ألسنتهم عبارة (متى نصر الله)؟! ولا شك أن قارئها يستوحي منها عميق المأساة التي وصل إليها صاحبُها، وشدة الألم التي قاساها باعثُها، وما بلغه من الكرب والضيق وما يعانيه من الظلم والضَّيْمِ والحرمان.

 

لكن دعوني قبل الاسترخاء تحت ظلال هذه العبارة أصحبكم متكرمين إلى الحديث في شيء من وصف دار الدنيا وحقيقتها؛ ذلك أن معرفة حقيقة الدنيا، وتشخيص طبيعتها جزءٌ من الحل، وبعض من العلاج، وخطوة مهمة في مسيرة التناغم السليم بيننا وبين دنيانا وما قدّر لنا فيها؛ حينها سنكون قادرين على التكيف معها بحكمة وبصيرة، (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) [الحديد: 23].

 

لقد شاء الله -سبحانه- بحكمته أن يخلق الدنيا محاطةً بالمكارِه، وأرادها –تعالى- أن تكون مليئةً بالمتاعب؛ دارٌ لا تنتهي غُصَصُها، ولا تشفى مواجعها، ولا تنقطع آلامها، ولا تنتهي مآسيها إلا بزوالها، وإذا انتهت فقد تنتهي ببعضنا -عياذًا بالله- إلى ما هو أنكى عناءً وأشد ألماً (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) [يس: 63- 64]، والقليل من يتجاوزها وما فيها إلى (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [الزمر: 73]، وإلى “إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا”، حين يقال لهم: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43]، (رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة).

 

دارنا هذه -أيها الأحبة- غالباً تجمع بين النقيضين؛ أفراح وأتراح، وصحة وسقم، وغنى وفقر، وحر وبرد، سعادة وشقاوة، وجوع وشبع، وري وظمأ، وكذا موت وحياة… إلخ. وكل من يعيش عليها يكتسب من صفاتها، ويقاسي طبيعتها، ويكابد آلامَها، لا يُستثنى من ذلك مخلوق لدينه أو وَصْفه، أو زمنه، أو مكانه أو عُمره، وحيثما حللت أو ارتحلت فطبيعتها واحدة؛ سافِرْ جواً أو اعبر بحراً، أو اسلك برًّا تجدها كما هي ما دمت هنا فيها..

 

وهذه الصفة الملازمة للدنيا والبلاء المتزامن معها لا يقف عند شخص بعينه، أو يقتصر على وصف بذاته؛ بل لمجرد أنه إنسان فهو يعيش منافع هذه الدنيا ومضارّها ومحبوباتها ومكروهاتها، ولمجرد أنه فيها فالأخطار تحيط به وتحدق.. وروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: “إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل تَرَح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، وقد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي”. (قال الإمام المزي في الأربعون الودعانية ص35: لا يصح منها على هذا النسق شيء).

 

الدنيا – يا كرام- لم تكن يومًا عطاء أو منحة إلهية، ولا لحظة هدية أو مِنَّة ربانية؛ بل هي من اسمها دنيا من الدنو والاستفال والدناءة والاحتقار، لا تساوي ثمن جدي أسك، ولا أدنى من ذلك إلى جناح بعوضة، أضف إلى هذا أنها كانت جزاء ومصيرًا لتلك المخالفة الشرعية في الجنة، والمعصية المرتبكة في دار النعيم؛ وهي معصية الأكل من الشجرة؛ كما ساق القرآن ذلك في سور كثيرة بأساليب مختلفة وتصريف معجز رهيب…

 

لقد كانت الدنيا هي الممر التي كتب الله على أبينا ونبينا آدم -عليه السلام- السفر منه وعليه، والدار التي قدَّرها الله له للاستخلاف فيه، قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 30]، وهي إلى ذلك قاعة الاختبار التفصيلي، وميدان الابتلاء التطبيقي عليه وعلى ذريته؛ ليُشهِد الناس يوم حشرهم على ما فعلوه، ويجازون على ما مارسوه مما قد علمه عنهم من علمه السابق وأثبته عليهم في كتابه المبين (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [الأنعام: 59].

 

لقد أعطى الله -سبحانه وتعالى- أبانا آدم منحةً عظيمة وفرصة نفيسة، وأرشده للحفاظ عليها كان له أن يستغلها لولا كتاب من الله سبَق، قال -عز وجل-: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) [طه: 117 – 119]؛ لكنَّ الطبيعة الإنسانية التي عليها جُبِلَ الأب؛ آدم –عليه السلام، ومنه ورث أبناؤه وطبعوا عليه- النسيان وحب الزيادة والتطلع للخُلد والملك، وغير ذلك من جِبِلّات البشر؛ هذه بدورها غلبت على أبينا آدم -عليه السلام- فنسي نهيه –تعالى- عن الأكل من الشجرة، كما في قوله: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأعراف: 19]، وفرَّط في عهده إليه بألا يقربها، كما قال الله: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [طه: 115].

 

ذلكم هو الابتلاء السابق والاختبار الأول الذي وقع على آدم -عليه السلام- في السماء؛ حيث أسكنه جنّته بفضله –سبحانه-، وأخرجه بما جَنَتْهُ يداه -عليه السلام- وما قدَّره عليه؛ فلم يفز أبونا آدم -عليه السلام- في امتحانه بل خسر فيه؛ فمضت سُنة الله واقتضت حكمته؛ فكان الجزاء أن (اهبط منها..)؛ إذ السماء لا يليق فيها ما يجوز قدرًا كونيًّا أن يكون في الأرض قال سبحانه: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) [طه: 123]؛ وذلك، (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) [الأنفال: 42].

 

وبعد أن عرَّجنا على شيء من وصف الدنيا؛ ينبغي أن تكون قد عزمت -أيها المسلم- على التعامل مع آلامها وأوجاعها برضى وتتعايش مع منغصاتها وغصصها بسعة بال وتسير مع بلوائها ولأوائها بتسليم وعدم اكتراث ولا انزعاج؛ إذ كل شيء بقَدَر محتوم وكل أمر بأجل مسمى، لا يخرج عن أمر الله محبوب ولا عن تدبيره مكروه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، لا يكون في كونه إلا ما قدَّره وكتبه، وكل هذا توضِّحه هذه الآية العظيمة الفاصلة، (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 22، 23].
وهذا يحملنا -إخواني- أن ندرك قواعد ربانية ثابتة وسننًا إلهية راسخة؛ وهي أن دوام الحال من المحال، وأن الدنيا لا تستقيم لبشر على حال، وكل البشر تجري عليهم أحوال هذه الدنيا فمن مقل ومن مكثر.. وصدق فيها الشاعر حين وصفها بقوله:

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ    *** فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ   *** مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقِي على أحد  *** ولا يدوم على حالٍ لها شان

 

وهنا نعود لنقول موقنين: إن عاقبة المؤمن إلى خير؛ فبعد العسر يسرٌ، وبعد الضيق اتساعٌ، ونهاية الصبر نصرٌ، ويعقب البدايات المؤلمة خواتيم مشرقة، وبعد المذلة والمهانة عزة وكرامة، وبعد الشدة انفراجة، ثم الحسنى بإذن الله تعالى وزيادة.. هكذا جاء في حديث أنس بن مالك -رضي الله عه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- حيث قال: “النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا، وإن مع العسر يسرًا ..” (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم: 2382).

 

ما سطرناه هنا ليس نسجاً من الخيال أو ضرباً من القول؛ لإيناس القلوب وتضميد الجراح والترقيع على الخروق؛ بل صدق الوعد الرباني وحقيقة بشرى النص القرآني؛ فإن الأرض وإن تمتع بها الأعداء كثيرًا وكانت مقاليد أمورها بأيديهم فإن العاقبة للمتقين، وإن تمكن أعداؤنا فيها وقتاً فالاستخلاف سيكون لأوليائه يومًا، وإن كان للباطل جولة وصولة فإنَّ للحق عودة ودولة.. قال -تعالى-: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [آل عمران: 196، 197]، وقال –عز وجل-: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) [لقمان: 24].

 

والمتتبع لآيات الوعد بالنصر ونصوص التمكين يجدها كثيرة مستفيضة وصريحة، وها نحن نسوق لكم بعضاً من ذلك؛ فمنها الآية التي عَنْوَنْتُ بها المقال، وهي قول ربي -سبحانه-: (أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214]، أي: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثلُ ما أصاب مَن قبلكم مِن أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتُبتلوا بما ابتُلوا واختبروا به من ” البأساء “- وهو شدة الحاجة والفاقة” والضراء ” -وهي العلل والأوصاب- ولم تزلزلوا زلزالهم- يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف والرعب شدة وجهدٌ حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا؟ ثم أخبرهم الله أن نصره منهم قريبٌ، وأنه مُعْلِيهم على عدوِّهم، ومُظْهِرهم عليه، فنجَّز لهم ما وعدهم، وأعلى كلمتهم، وأطفأ نار حرب الذين كفروا.

 

وهذه الآية – في رأي أهل التأويل- نـزلت يومَ الخندق، حين لقي المؤمنون ما لَقوا من شدة الجهد من خوف الأحزاب، وشدة أذى البرد وضيق العيش الذي كانوا فيه يومئذ، يقول الله -جل وعز- للمؤمنين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) إلى قوله: (وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا) [الأحزاب: 9-11]. (تفسير الطبري).

 

ومن الآيات -أيضاً- قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء: 105].

 

وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55].

 

وقال سبحانه: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [القصص: 5].

وقال –جل وعلا-: (إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [المجادلة: 20، 21].

 

وقال سبحانه: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد:17]، قال الشوكاني: “هذان مثلان ضربهما الله للحق والباطل.. إن الباطل، وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال وعلاه، فإن الله سبحانه سيمحقه ويُبْطِله، ويجعل العاقبة للحق وأهله، كالزبد الذي يعلو الماء فيلقيه، ويقذفه ويدفعه، فهذا مَثَل الباطل؛ وأما الماء الذي ينفع الناس وينبت المراعي فيمكث في الأرض”.

 

وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) [الصافات: 171 – 173].

 

وقال الله سبحانه: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128]. وقد وردت لفظة (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) في سور طه والقصص وهود.

 

وتمكين الله للمتقين وعاقبته للصالحين من سننه الكونية والشرعية؛ إلا أن هذا الوعد لا يتحقق بـ”كن” الإلهية، وإن كان الله قادرًا على ذلك ولا يؤدوه؛ لكن الله –سبحانه- أمر عباده بتقديم الأسباب التي هيَّأها لهم، وبذل الوسائل التي جعلها في متناولهم؛ وبالتالي لا بد من المدافعة والمقاومة التي يعتريها ابتلاء وتمحيص وتمايز، ثم يعقب ذلك النصر والتمكين.

 

لكنَّ سؤالاً مهمًّا هنا! مَن هُم المُتّقون الذين تنطبق عليهم سنن التمكين والنصر؟! يجيب على ذلك الشيخ رشيد رضا في تعقيبه على هذه الآية بقوله: “أي الذين يتقون أسباب الضعف والخذلان والهلاك؛ كاليأس من روح الله، والتنازع، والفساد في الأرض والظلم، ويتلبسون بضدّها وبسائر ما تقوى به الأمم في الأخلاق والأعمال، وأعلاها الاستعانة بالله، والصبر على المكاره مهما عظمت”.

 

وهذه المهمات هي المؤدية إلى شواطئ النصر، وهذه التكاليف هي الموصِّلة إلى مرافئ التمكين، كما أن هذه التكاليف وتلكم المهمات لا تقتصر على فرد ما أو جهة؛ بل موزعة على الأمة بمجموعها وأفرادها؛ فمنها تكاليف:

 

  • على مستوى الأمة الإسلامية:

أن تعود الأمة إلى ربها، وترتبط بخالقها، وتعتمد منهجه، وتسير على هدي نبيه وسلوك صحابته، وأن تجعل الله ورسوله أحب إليها من نفسها ومالها ومحبوباتها، وأن تتوحد فيما بينها، وتُنهِي خلافاتها السياسية والاقتصادية والجغرافية على أساس الدين والتقوى، وتعتصم بحبل الله جميعًا بعيدًا عن التفرق والشتات؛ متمثلين قول الله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 92].

 

  • وعلى مستوى الحكومات:

أن تقوم لله بمسؤولياتها وما ولاها الله تعالى عليه من الدين والنفس والعِرْض والأوطان، وأن تقيم العدل في نفسها وعلى نفسها؛ فبصلاحهم تصلح الرعية والعكس، وأن تحكِّم في رعيتها كتاب الله وسنة رسوله، وأن تقيم الحق والعدل فيهم، وأن يأخذوا بأيدي رعيتهم إلى الحق والهدى والصلاح ويأطروهم عن الشر والفسق والفساد.. قال الله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج: 41]، وفي حديث عثمان بن عفان –رضي الله عنه “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن” (مجموع فتاوى ابن باز)؛ فيوظفون هيبة الدولة وقوة السلطان في تعبيد الرعية لربهم.

 

  • وعلى مستوى الجماعات:

فهم النجوم التي تهتدي بها المجتمعات، ومنارات الهدى التي تقصدها، ومشاعل النور التي تستضيء بها؛ فإذا غابت نجومكم أو احتجبت فبأي نور تهتدي الأمة؟!

 

أنتم زُبْدَة المجتمعات وخلاصة أفرادها؛ فكونوا قدوةً للناس، وافتحوا صدوركم للعالمين واحتووهم، حبِّبُوا العباد لربهم، ووسِّعُوا دائرة الجماعة لتشمل الجميع وتسع الكل؛ لتكونوا الأمة كلها، ولا تقزموها في أشخاص وأفراد وحينها لا تعدو أن تكونوا ممن قال الله فيهم: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم: 32].

 

  • وعلى مستوى المجتمع:

أنتم لبنات الخير الأولى للأمة، وقواعدها الراسخة، وأساسها المتين، ونقطة الانطلاقة الأولى؛ لإصلاح الأمة وتقويم سيرها وتهذيب سلوكها؛ فمنكم تكونت الأمة، وأنتم أساسها، وفيكم نشأوا، ومنكم استقوا؛ فكونوا بيئة صالحة لنبت حسن وثمرة طيبة وعطاء خير؛ لينشأ بينكم النشء على طاعة الله وهدي رسوله، ويتربى فيكم الصغير على القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة والعادات الحميدة، بعيدًا عن الانحراف والفسق والضلال.

 

  • وعلى مستوى العالم والداعية:

قد هيأوك لأمرٍ لو فطنتَ له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

أنتم ورثة الانبياء وأَمِنَة تركة الرسل، أنتم من أخذ الله عليكم الميثاق لحمل الكتاب وتبيينه للناس، قال الله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) [آل عمران: 187]، أنتم من خصَّكم الرسول من بعده وأسند إليكم المهمة، أنتم مِلْح البلد وأنتم أمانه، أنتم غراسه ونبته فكونوا ثماره اليانعة وقطوفه الدانية، لا تجعلوا من زلاتكم وغفلتكم فتنة لغيركم، أدوا حق العلم وزكاته في نفوسكم وفي مجتمعاتكم، كبِّروا أنفسكم في أعين العامة بتعظيم الله في أنفسكم، وزهدكم عن الدنيا، والترفع عن سفساف الأمور، لا ترغبوا عن العلم والدعوة وإصلاح ذات البين، ولا تبغوا عنها بدلاً، اعملوا على تحصين الأمة من مكر أعدائها، فعِّلوا نوازل الأمة ومصائبها لتعيدوها لربها وتثنوها عن تبعية عدوها، مرُوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، اصدعوا بالحق ولا تأخذكم في الله لومة لائم.

 

  • وعلى مستوى الفرد:

أقم دولة الإسلام في نفسك تقم لك على أرضك وفي أمتك، أنت أمة ولو كنت وحدك، احذر أن تُؤْتَى الأمة مِن قِبَلك، لا تفرِّط في الثغرة التي أنت فيها فتتسبب في نكبة جيل وأمة؛ فكم سيئة عم عقابها بلدًا بأجمعه وكان صاحبها سببًا في حرمان خير لمجتمع بأكمله؛ فاجعل من نفسك نواة خير وبذرة صلاح ونهاية فخر وغاية رضى.

 

واعلم أنه إذا أصلح  كل فرد من الأمة ما بينه وبين ربه؛ فالنتيجة صلاح الأمة بأكملها، وتستحق يومها الظَّفَر والنصر والتمكين بدلاً من الذلة والتبعية والهوان، ولا يقولنَّ قائل: إنما أنا فرد! بل أنت الأمة، والأمة أنت، فالسيل من قطرة، وضريم النار من مستصغَر الشرر، والجبال من الحصى.

 

أيها الفضلاء بقي في هذه العجالة أن أُعَرِّج على معنى النصر العام ومفهومه الواسع؛ ذلك أن تصورًا خاطئًا في توصيفه وفهمًا مغلوطًا في تعريفه؛ فالبعض يَقْصُرُه على الانتصار في المعارك والظفر فيها على الأعداء أو الهيمنة على العدو والتسلط عليه؛ لذا كان من الأهمية بمكان التوضيح والذكر لبعض صور النصر؛ حتى لا نحفظ صورة واحدة منه، ونُغْفِل صوره الأخرى، فنعيش حالة يأس وبؤس، وقد يفضي ذلك إلى تراجع وتخلُّف، وشك في موعود الله.

 

فأقول -وفقنا الله وإياكم- النصر له صور بعضها أرقى من بعض، ومظاهر بعضها أحب من بعض؛ فمن صور النصر ومظاهره:

  • ظفر للمسلمين في معاركهم ضد أعدائهم وهزائم تلحق خصومهم؛ كانتصار المسلمين في كثير من المعارك قديمًا -للأسف وليس حديثًا- بحيث يهزم العدو ويقع جيشه بين قتيل وأسير وهارب، كما في غزوة بدر، قال الله –تعالى-: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: 123].

 

  • وقد يكون صلحًا يكفُّ الله به بأسَ الخصوم، ويرفع عن المسلمين بلاءهم، كما وقع في صلح الحديبية وغيرها؛ حيث صالح العدو النبيَّ -عليه الصلاة والسلام-، وكون العدو يأتي ليصالح المسلمين فيه دلالة على اعترافه بالطرف الآخر، واعتبار وجوده، كما هو واضح ذلك في الشرع والعرف والعقل والنظام العالمي.

 

  • ومنه ما يأتي بصورة الشهادة لبعض من اختاره الله لجواره؛ فكون العبد يختاره الله لأفضل عبادة وأحسن تجارة، وهي الجهاد في سبيل الله، ثم يعينه على نفسه وعلى ترك أهله وذريته، ثم يلقى العدو فيُستشهد في سبيل الله مقبلاً غير مدبر، ويفوز بعقبى الشهداء، ويظفر بثوابهم ومنه الجنة؛ فذلك نصر وأعظم النصر.. قال الله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران: 140]، وقوله تعالى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) [يس: 26، 27].

 

  • وقد يكون بكشف عوار الكفار والمنافقين وفضح مؤامراتهم وحقيقة ما عليهم؛ بحث لا تنطلي على المسلمين عمومًا والمغرَّر بهم خصوصًا؛ فيُقَيِّضُ الله من عباده العلماء والعارفين من يقارع أعداءه ويمنحه الحجة ويعطيه البرهان فيقذف الله الحق على الباطل فيدمغه.. قال الله تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18].

 

  • ومنه إسلام العدو وصلاحه وتوبته، وعوده إلى صفّ الإسلام، ومقارعته الكفر بعد أن كان صادًّا عنه، كما في قصة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ حيث كان شديد الأذى للإسلام ولمعتنقيه قبل إسلامه، وكذا خالد، وغيرهم كثير؛ فكان من نصر الله –تعالى- على عباده المستضعفين في مكة إسلام عمر، وانتقاله من صف العداء إلى صف الإخاء؛ فكانت بالنسبة للمسلمين نقلة نوعية، وإضافة معنوية مهمة لهم، يقول ابن مسعود –رضي الله عنه-: “ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر”؛ أي: لما كان فيه من الجَلَد والقوة في أمر الله. ورواية أخرى: ” كان إسلام عمر عزًّا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمةً”.

 

وفي رواية: “والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر”، وكان سبب إسلامه دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث قال: “اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن هشام”.

 

وقال عن نفسه بعد إسلامه لما رأى تخفِّي المسلمين، قلت: “يا رسول الله ، ففيم الاختفاء؟ فخرجنا في صفّين: أنا في أحدهم، وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها..”.

 

  • وكذا هلاك الكافر والمنافق، والظالم والباغي، أو ضعفه أو مرضه أو غيابه وهجرته أو سجنه، صورة من صور النصر للمؤمنين ومتنفس لهم بعد ضيقهم وبلائهم.

 

  • إذن الله تعالى لعباده بالهجرة وترك الأوطان والخروج منها فرارا بالدين والنفس والعرض، وأن هذا لا يعد هروبا ولا تخليا ولا توليا، وكل ذلك نوع من النصر والفرج قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) [النساء: 97]، وهجرة النبي –صلى الله عليه وسلم كانت خير دليل ومثال للسعة بعد الضيق والنصر بعد الصبر.

 

  • ومنها تصارع الظلمة بعضهم ببعضهم، واشتعال الفتنة بينهم، وجعل بأسهم بينهم، وانشغالهم عن المسلمين بحروب بينهم أو قضايا صرفتهم عن المسلمين، نوع من النصر… وغير ذلك كثير لا يسع المجال لاستقصائه.

 

وبعد هذا الجهد المتواضع -أيها الكرام- أرجو أني وُفِّقْتُ للصواب، وحققت المراد، وأوصلت المطلوب للقارئ الكريم، والله من وراء القصد.

 

نسأل الله لأمتنا عامة، وللمظلومين والمنكوبين خاصة، نصرًا عاجلاً وفرجًا قريبًا ومراغمًا كثيرًا وسعة، ونسأل الله أن يبدِّل خوفنا أمنًا وتفرُّقنا ألفة وجمعًا، وضيقنا سعة ويسرًا، ونسأل الله أن يختم لنا بالحسنى، وأن يجعل عاقبتنا إلى خير.. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات
جميع التعليقات