طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > أمراض على طريق الدعوة (29) التقليد المذموم

ملتقى الخطباء

(649)
829

أمراض على طريق الدعوة (29) التقليد المذموم

تاريخ النشر : 1437/10/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الإمَّعة في فروع الدِّين، ومِن ذلك: التَّعصُّب المذهبي، كالذي يقلِّد غيره في العبادات حتى لو أخطأ وظهر له الدَّليل على خطئه، كما في التَّعصُّب المذهبي الذي سبب كثيراً من النكبات والهزائم للأمة ووصل إلى حد استباحة الدماء والحرمات..

 

 

 

 

التقليد المذموم:

 

من الأمراض المتأصلة في جسد الدعوة الإسلامية والتي حدث بسببها كثيراً من الالتباس وسوء الفهم، مرض التقليد المذموم، الذي كان سبباً في تعويق جهود الدعاة المخلصين الذين يصر بعضهم على تكرار الأخطاء واستنساخ التجارب الفاشلة، ثقة منهم فيمن يقتدون بهم، ويقلدونهم ممن سبقهم من الدعاة والتجارب. والدعوة في حاجة ماسة للتجديد والابتكار وإعادة التقييم والتفكير في التجارب السابقة، ونزع القداسة عن تجارب السابقين؛ لأنها في النهاية بنت زمنها، ووليدة بيئتها، وحكمت بظروفها وأوضاعها الخاصة.

 

أولاً: التقليد في اللغة والاصطلاح:

التقليد لغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، ويسمى ذلك قلادة، ويأتي بمعنى الإلزام، والتناوب وأصل هذه المادة يدل على تعليق شيء وليه به. ومنه تقليد الولاة: هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم لكونها أمانات في أعناقهم. ومنه تقليد الهَدْى: وهو ما يُهدي للحرم بجعل قلادة في عنقه ليتميز عن غيره. وشُبِّه بالقلادة كل ما يُتطوَّق وكل ما يحيط بشيء، يُقال تقلَّد سيفه تشبيهاً بالقلادة وإن لم يعلقه حول عنقه.

 

التقليد اصطلاحاً: تدور تعريفات العلماء للتقليد حول معنى واحد وهو: قبول قول الغير من غير حجة أو من غير معرفة دليله. قال ابن تيمية: “التقليد هو قبول القول بغير دليل”. وقال الجرجاني:”عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل، معتقدًا للحقيقة فيه، من غير نظر وتأمل في الدليل”. وقال الخطيب البغدادي: “التقليد هو قبول القول من غير دليل”، وقال أبو حامد الغزالي: “التقليد هو قبول قول بلا حجة، وليس ذلك طريقًا إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع”. وهذه التعريفات تقودنا للتساؤل عن تعريف (الحجة) التي لو عمل بها المرء لم يكن مقلداً.

 

الحجة: هي ما يحتج به المرء على صحة قوله ومذهبه، وتسمى أيضاً بالبرهان والسلطان. والمقصود بها هنا الدليل الشرعي على صحة قول المفتي. وقد وردت هذه الأسماء كلها في كتاب الله –تعالى-كأسماء لما يُحتج به: فالحجة: وردت في قوله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) [الأنعام :149]، وقوله تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) [الأنعام: 83]، وقوله تعالى: (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) [آل عمران: 66]. وغيرها من الآيات. والبرهان: ورد في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ) [النساء:174]، وقوله تعالى: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:11]. والسلطان: ورد في قوله تعالى: (أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) [الروم:35]، وقوله تعالى: (أمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ*فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الصافات:156]. فالبرهان والسلطان في هذه الآيات كلها بمعنى الحجة. والحجة في الشريعة هي الأدلة الشرعية، والمتفق عليه منها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع المعتبر والقياس الصحيح، والأصل في الأدلة: الكتاب والسنة ثم إنهما قد دلاّ على حُجّية الإجماع والقياس.

 

ثانياً: الفرق بين التقليد والإتباع:

المقلَّد قد يكون مستفتياً أو مفتياً. والمستفتي المقلِّد: فهو المستفتي الذي يقبل قول المفتي في مسألته من غير أن يعلم حجة المفتي أو دليله على فتواه، ومعنى قبول المستفتي لهذا القول اعتقاده له إن كان في المسائل الخبرية أو عمله بمقتضاه إن كان في المسائل العملية. وسُمي هذا تقليداً، استعارة من المعنى اللغوي، كأن المستفتي المقلِّد جعل هذا الحكم كالقلادة في عنق المفتي، أي كأنه طوَّق المفتي ما في هذا الحكم من تبعه وإثم إن كان قد غشه وجعل ذلك في عنق المفتي.

 

ومن هنا نشأ الخلاف بين أهل العلم في جواز التقليد؛ لأنه في حقيقته اعتقاد وعمل بغير علم. قال ابن حزم: “التقليد: ما اعتقده المرء بغير برهان صح عنده؛ لأن بعض من دون النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله” (الإحكام 660). وقال ابن عبد البر:”التقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع؛ لأن الاتباع: هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه. والتقليد: أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه”. وقال أيضا: “قال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي: التقليد معناه في الشرع: “الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة. والاتباع: ما ثبت عليه حجة. وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مُقلّده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه. والاتباع في الدين مسوّغ والتقليد ممنوع”.

 

وقد اعترض البعض على هذا الحد، وقالوا إن التقليد المذموم سُمِّي اتباعاً أيضا في كتاب الله، كما في قوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) [الأعراف: 3]، وقوله تعالى: (إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ) [البقرة:166]. ولا مشاحة في الاصطلاح طالما عُلم المعنى وعُرِف الفرق بين الإتباع والتقليد. قال ابن حزم: “وقد استحى قوم من أهل التقليد من فعلهم فيه، وهم يقرّون ببطلان المعنى الذي يقع عليه هذا الاسم، فقالوا: لا نقلّد بل نتبع. قال ابن حزم: “ولم يتخلصوا بهذا التمويه من قبيح فعلهم؛ لأن المحرَّم إنما هو المعنى فليسموه بأي اسم شاءوا”.

 

ثالثاً: التقليد في الكتاب والسنة وأقوال السلف:

أولًا: في القرآن الكريم: قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 170-171]. قال السعدي: “أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله -ممَّا تقدَّم وصفه- رغبوا عن ذلك، وقالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالاً، وهذه شبهة -لرد الحق- واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعا، واتبعه إن كان منصفا.

 

قال تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 171]. لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل، وردهم لذلك بالتقليد، علم من ذلك أنهم غير قابلين للحق، ولا مستجيبين له، بل كان معلوما لكل أحد أنهم لن يزولوا عن عنادهم، أخبر تعالى أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان، كمثل البهائم التي ينعِق لها راعيها، وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت الذي تقوم به عليهم الحجة، ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم، فلهذا كانوا صما لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول، عميا لا ينظرون نظر اعتبار، بكما فلا ينطقون بما فيه خير لهم .وقال القرطبي: ” قال علماؤنا: وقوة ألفاظ هذه الآية تعطي إبطال التقليد، ونظيرها (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا)[المائدة: 104]  .

 

وقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [المائدة: 104]. أي: إذا دُعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه، وترك ما حرَّمه، قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد مِن الطَّرائق والمسالك، قال الله تعالى: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا) أي: لا يفهمون حقًا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتَّبعونهم والحالة هذه؟! لا يتَّبعهم إلَّا مَن هو أجهل منهم، وأضلُّ سبيلًا.

 

وقال تعالى: (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ) [يونس: 78]. أي: أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له؟! فجعلوا قول آبائهم الضالين حجة، يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السَّلام.

 

وقوله تعالى: (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ) [الأنبياء:53]، وقال: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [الشُّعراء: 74]. قال ابن كثير: “لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم الضُّلاَّل”، وقال: “يعني اعترفوا بأن أصنامهم لا تفعل شيئا من ذلك، وإنما رأوا آباءهم كذلك يفعلون، فهم على آثارهم يهرعون”.

 

وقال ابن عبد البر بعدما سرد الآيات التي فيها ذم التقليد كقوله تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ*وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ)[البقرة: 166-167] ،وقوله: (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ) [الأنبياء 52-53]وقوله: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) [الأحزاب:67]. قال: “وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد، ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها؛ لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد، كما لو قُلِّد رجل فكفر، وقُلِّد آخر فأذنب، وقُلِّد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كلُّ واحد ملومًا على التقليد بغير حجة؛ لأنَّ كلَّ ذلك تقليد يشبه بعضه بعضًا، وإن اختلفت الآثام فيه”.

 

ثانيًا: في السُّنَّة النَّبويَّة:

فعن عدي بن حاتم: “أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي عنقي صليب، فقال لي: يا عدي بن حاتم، ألق هذا الوثن من عنقك. وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) [التوبة: 31]. قال: قلت: يا رسول الله، إنا لم نتخذهم أربابًا، قال: بلى، أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه، ويحرموه عليكم ما أحل الله لكم فتحرمونه؟ فقلت: بلى، قال: تلك عبادتهم “.

 

ثالثاً: أقوال السَّلف والعلماء في التقليد والتبعية:

إن الناظر في بعض كتب السلف -رحمهم الله- وما ورد عنهم من آثار، يجد أن فيها حملة شديدة على التقليد، ودعوة إلى نبذه والبعد عنه، سواءً في ذلك الأئمة الأربعة، أو حتى غيرهم من كبار الصحابة والتابعين. فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنَّه كان يقول: “اغْدُ عالماً أو متعلِّمًا، ولا تَغْد إمَّعة فيما بين ذلك”، وعنه -أيضًا- قال: “أَلَا لا يقلِّدنَّ أحدكم دينه رجلًا، إن آمن: آمن، وإن كفر: كفر، وإن كنتم لا بدَّ مقتدين، فاقتدوا بالميِّت؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤمن عليه الفتنة”، وعنه -أيضًا- قال: “لا يكونن أحدكم إمَّعة، قالوا: وما الإمَّعة يا أبا عبد الرَّحمن؟ قال: يقول: إنَّما أنا مع النَّاس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلُّوا ضللت، ألَا ليوطِّن أحدكم نفسه على إن كفر النَّاس، أن لا يكفر”. وقال الخلَّال: “وأخبرني حرب بن إسماعيل الكِرْماني، قال: قلت لإسحاق ابن راهويه ما معنى قوله: “لا يكونن أحدكم إمَّعة؟ قال: يقول: إن ضلَّ النَّاس ضللت، وإن اهتدوا اهتديت”. وعن الفضيل بن عياض قال:”اتَّبع طريق الهدى، ولا يضرُّك قلَّة السَّالكين، وإيَّاك وطرق الضَّلالة، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين”. وعن كُمَيْل بن زياد أنَّ عليًّا -رضي الله عنه- قال: “يا كُمَيل: إنَّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والنَّاس ثلاثة: فعالم ربَّانيٌّ، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلِّ ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. إلى أن قال: أُفٍّ لحامل حقٍّ لا بصيرة له، ينقدح الشَّكُّ في قلبه بأول عارض مِن شبهة، لا يدري أين الحقُّ، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوفٌ بما لا يدري حقيقته، فهو فتنةٌ لمن فُتن به”. وقال ابن وهب: سألت سفيان الثوري عن الإمَّعة، فقال: “الإمَّعة في الجاهليَّة: الذي يُدْعَى إلى الطَّعام فيذهب معه بغيره، وهو فيكم اليوم المحْقِب دينه الرِّجال”. قال ابن القيم: “وكانوا يسمون –أي: الصحابة والتابعون- المقلد الإمعة ومحقب دينه، كما قال ابن مسعود: “الإمعة الذي يحقب دينه الرجال، وكانوا يسمونه الأعمى الذي لا بصيرة له، ويسمون المقلدين أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح”. ومنه ما روي عن ربيعة أنه بكى، فلما سئل: ما يبكيك؟ قال: “رياء ظاهر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم، ما نهوهم عنه انتهوا، وما أمروا به ائتمروا”، ومنها قول عبيد الله بن المعتز: “لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد”. وقول الشافعي: “إنه لا يلزم قول رجل إلا بكتاب الله أو سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم”، وقول مالك: “ليس أحد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ويؤخذ من قوله ويترك”، وقول أبي حنيفة: “لا يحل لأحد يأخذ بقولنا حتى يعلم من أين أخذناه”، وقول الإمام أحمد: “لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا” وغير ذلك مما ورد عن السلف رحمهم الله.

 

رابعاً: حكم التقليد:

يتحدد حكم من قلد غيره، وصار إمعة له بحسب ما يتابع غيره عليه، إن كان كفرًا كان تقليده له كفرًا- إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع- وإن كان بدعة صار فعله بدعة، وإن كان فسقًا كان فعله فسقًا وهكذا.

ويخرج مِن هذا الحكم ما يلي:

1-متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد أمر الله –تعالى- بمتابعته ولا يعد هذا من التقليد.

 

2-تقليد العامي للعلماء فيما يحتاج إليه مِن أمور دينه؛ لأنه لا يستطيع البحث ومعرفة الحكم بدليله.

 

3-اتباع الإجماع وموافقة الجماعة؛ ولذلك قلنا فيمن يوصف بالإمعة هو الذي يقلد غيره تقليداً مجرداً عن الشرع والعقل.

 

ولا خلاف بين العلماء في وجوب الاستفتاء على الجاهل حيث يجب. أما التقليد ففيه خلاف، وأن المستفتي قد يكون مُقلداً وقد يكون متبعاً، ولكن لما غلب التقليد على المستفتين فقد غلب اسم المقلِّد على المستفتي. وعلى هذا انقسم أهل العلم في حكم التقليد على ثلاثة أقوال:

1-القائلون بوجوب التقليد للجاهل والعاجز، وعمدتهم الخطيب البغدادي والآمدي صاحب الإحكام.

 

2-القائلون بوجوب الاتباع والسؤال عن الحجة الشرعية، وعمدتهم ابن خويز منداد المالكي ومعه ابن عبد البر وابن حزم والشوكاني وصديق حسن خان.

 

3-القائلون بوجوب الاتباع مع جواز التقليد عند الضرورة، وعمدتهم ابن تيمية ومعه ابن القيم والشنقيطي.

 

خامساً: متى يكون التقليد مذموما؟

يأثم المقلد في أحوال ويُنكر عليه فيها، ويصير التقليد وقتها مذموما، منها:

1-إذا كان قادراً على الاجتهاد (الاستدلال) وعدل عنه إلى التقليد المحض، قال الشنقيطي: “أما ما ليس من التقليد بجائز بلا خلاف؟ فهو تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاده، مجتهداً آخر يرى خلاف ما ظهر له هو، للإجماع على أن المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاده لا يجوز له أن يقلد غيره المخالف لرأيه) (أضواء البيان 7 / 488).

 

2-إذا كان قادراً على الاتباع (أي السؤال عن دليل مسألته وفهمه) فاكتفى بالتقليد المحض. كما قال الشنقيطي رحمه الله: “أما القادر على التعلم المفرّط فيه، والمقدّم آراء الرجال على ما علم من الوحي، فهذا الذي ليس بمعذور”، وإنما أثِمَ هذا؛ لأنه ترك الاتباع الواجب عليه، وفعله هذا نوع من أنواع الإعراض عما أنزل الله –تعالى-، وقد ذكر ابن القيم من أنواع التقليد المحرّم: الإعراض عما أنزل الله وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء). وقال ابن تيمية: “فكل من عَدَل عن اتباع الكتاب والسنة وطاعة الله والرسول إلى عادته وعادة أبيه وقومه فهو من أهل الجاهلية المستحقين للوعيد”.

3-إذا ظهر للمقلد بالحجة والدليل أن الحق بخلاف قول من قلّده، فلم يرجع عنه، أثِمَ إثماً عظيماً، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب:36]، ويُخشى على هذا المعانِد أن يزيغ الله قلبه ويطبع عليه، قال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) [الصف:5]. وهذا والعياذ بالله شأن كثير من المقلدين.

 

قال ابن حزم: “وأما إن قامت عليه الحجة فعاند تقليداً ففاسق”. وقال ابن تيمية: “وكذلك من تبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله به رسوله ثم عدل عنه إلى عادته، فهو من أهل الذم والعقاب”. وقال ابن تيمية أيضا: “فمن صار إلى قولٍ مقلداً لقائله لم يكن له أن ينكر على من صار إلى القول الآخر مقلداً لقائله، لكن إن كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت”. وذكر ابن القيم من أنواع التقليد الحرام: “التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد”.

4-إذا قلّد من يجوز له التقليد شخصا غيرَ مؤهل للفتيا أو لم يتحرّ أهلية من قلّده.وقال ابن القيم في أنواع التقليد المحرم: “تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله”.

5-إذا اعتقد المقلد وجوب تقليد شخص بعينه. قال ابن تيمية -رحمه الله-: “فمن فعل هذا كان جاهلاً ضالا، بل قد يكون كافراً، فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل، بل غاية ما يقال:”إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العامي أن يقلد واحداً لا بعينه، من غير تعيين زيد ولا عمرو. وأما أن يقول قائل: إنه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان، فهذا لا يقوله مسلم”. وقال ابن تيمية أيضا: “ولو فتح هذا الباب لوجب أن يُعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في اتباعه بمنزلة النبي -صلى الله عليه وسلم- في أمته، وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة:31].

 

سادساً: صور التقليد المذموم:

1-الذي يقلِّد غيره في أصل عقيدته، كما فعل قوم إبراهيم وغيرهم، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [المائدة: 104].

 

2-الذي يقلِّد غيره في أخلاقه ولو ساءت، كما ذكر الله -تعالى- عن أهل الجاهلية في قوله: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 28].

 

3-الإمَّعة في فروع الدِّين، ومِن ذلك: التَّعصُّب المذهبي، كالذي يقلِّد غيره في العبادات حتى لو أخطأ وظهر له الدَّليل على خطئه، كما في التَّعصُّب المذهبي الذي سبب كثيراً من النكبات والهزائم للأمة ووصل إلى حد استباحة الدماء والحرمات.

 

4-التَّشبُّه بالكفَّار في عاداتهم وتقاليدهم، وهذا واضح في تقليد كثير مِن المسلمين لغيرهم في كثير مِن العادات والتَّقاليد، حتى حقَّقوا في ذلك وصف الإمَّعة، من أمثلة احتفال المسلمين بعيد الأمِّ، عيد شمِّ النَّسيم، عيد الحبِّ، والأعياد الوطنية وغيرها. فكلُّ ذلك مِن العادات التي غالبًا ما يُسأل عنها فاعلوها، فيقولون: هكذا يفعل النَّاس! وقد سُئل الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين السُّؤال التَّالي: انتشر في الآونة الأخيرة الاحتفال بعيد الحبِّ -خاصة بين الطَّالبات- وهو عيد مِن أعياد النَّصارى، ويكون الزيُّ كاملًا باللَّون الأحمر -الملْبَس والحذاء-، ويتبادلن الزُّهور الحمراء، نأمل مِن فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور، والله يحفظكم ويرعاكم؟. فأجاب: ” الاحتفال بعيد الحبِّ لا يجوز؛ لوجوه:

الأوَّل: أنَّه عيدٌ بدعيٌّ لا أساس له في الشَّريعة.

 

الثَّاني: أنَّه يدعو إلى العشق والغرام.

 

الثَّالث: أنَّه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التَّافهة المخالفة لهدي السَّلف الصَّالح. فلا يحلُّ أن يحدث في هذا اليوم شيء مِن شعائر العيد، سواءً كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التَّهادي، أو غير ذلك. وعلى المسلم أن يكون عزيزًا بدينه، وألا يكون إمَّعة يتبع كلَّ ناعق”.

5-التَّبعيَّة السِّياسية، مثل ما يطالب به الكثيرون اليوم مِن جعل الدَّولة مدنيَّةً على غرار مدنيَّة الغرب التي تعني إقصاء الدِّين وإتباع العلمانية ومعاداة الشريعة.

 

6-الإمَّعة وله أنواع كثيرة منها: الإمعة في الغزو الثقافي للعقول الذي تشنه الصَّحف ووسائل الإعلام، بنشر كلِّ ما يقال بدون تثبُّت وتروٍّ، ويا ليتهم يعقلون قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النَّساء: 83]. ذو الوجهين نوع مِن الإمَّعة، قال الغزالي: “وقد اتَّفقوا على أنَّ ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، وللنِّفاق علامات كثيرة وهذه مِن جملتها”. ومنها مُسَايرة الواقع، فمِن صور الإمَّعة: فتنة مُسَايرة الواقع؛ فهي كثيرة ومتنوعة اليوم بين المسلمين، وهي تترواح بين الفتنة وارتكاب الكبائر أو الصَّغائر، أو التَّرخُّص في الدِّين، وتتبُّع زلَّات العلماء؛ لتسويغ المخالفات الشَّرعية النَّاجمة عن مسايرة الرَّكب، وصعوبة الخروج عن المألوف، وإتباع النَّاس إن أحسنوا أو أساؤوا. ومَن هذه حاله يَنطَبق عليه وصف الإمَّعة.

 

سابعاً: الآثار الخطيرة للتقليد المذموم:

1-التقليد المذموم يورث التفرق والميل عن سبيل الله: قال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام: 153].

 

2-التقليد المذموم يؤدي إلى الخذلان وفقدان النصير: قال تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) [البقرة: 120].

 

3-التقليد المذموم يقود في الآخرة إلى التلاعن بين الأتباع والمتبوعين: قال تعالى: (قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) [الأعراف: 38-39].

 

4-ويقود أيضاً إلى التبرؤ والحسرة: قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ*إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ*وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [البقرة: 165-167].

 

5-عاقبة التقليد المذموم في الآخرة، العذاب المهين والاستقبال المشين في جهنم: قال تعالى: (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ*جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ*هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ*وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ*هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّار*ِقَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ) [ص: 55-60].

 

6-التخاصم والتلاوم: قال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ*قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ*قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ*وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ*فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ*فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ*فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ*إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) [الصافات: 27-34].

 

7-التقليد يعمي عن إدراك الحقائق ويعطل ملكة التفكير والاستنباط وإعمال التفكير. فالمقلد شخص قد ألغى عقله وتفكيره، وجعل عقله أسيراً لعقل غيره وتجربته ورأيه، دون تمحيص وتفكير. فلا عجب أن تتكرر الأخطاء، وتفشل التجارب، وتضيع الفرص السانحة الواحدة تلو الأخرى.

 

8-المقلد يقبل الكلام بغير حجة سواء كان خيرًا أو شرًّا، مما يضفي على كلام من يقلده قداسة وعصمة تمنعه من المراجعة عند الخطأ، والنصح عند الزلل، والصحابة وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- على كمال حبهم وتقديرهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-، كانوا يراجعونه في بعض الأمور والمسائل الدينية والدنيوية، فيقبل كلامهم ويسمع منهم على مكانته وشرفه وكماله -صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات