طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [2/2]

ملتقى الخطباء

(1٬408)
443

العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [2/2]

تاريخ النشر : 1435/01/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

رابعاً: مجهودات الدول العربية في بعث التصوف:

 

1- صور من إحياء الصوفية في دولة المغرب:

 

تعمل السياسة الدينية التي انتهجتها الدولة المغربية على إحياء وتنشيط التراث والثقافة الصوفية ممثلة في المواسم الدينية، والمهرجانات واللقاءات العالمية للمنتسبين للتصوف، وإحياء وتشجيع الزوايا والطرق الصوفية، وتقديم كافة أشكال الدعم لها، خاصة الطرق: "التيجانية" و"البودشيشية" و"الكتانية". ولقد استطاعت "الطريقة القادرية البودشيشية" أن تنال سلطة معنوية يحسب لها ألف حساب، وأن تكون لها علاقات وطيدة مع هيئات دبلوماسية لبلدان عظمى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تستقطب أتباعاً بالملايين داخل المغرب وخارجه (انظر مجلة: "المجتمع" الكويتية: (الصوفية؛ أداة السلطة في مواجهة خصومها)، عدد: [13]؛ أكتوبر 2012م.).

 

كما تعكس المهرجانات الصوفية في المغرب محاولات الحكومة المغربية توظيف التصوف في لعبة التوازنات السياسية، بتعزيز الصوفية في البلد كحل لمواجهة صعود "الحركات الأصولية غير المعتدلة والمتطرفة"، سيراً على درب الموجّهات الأمريكية[8]. ومن هذه المهرجانات:

 

– مهرجان بمدينة مراكش باسم الدورة الدولية الأولى للقاءات والموسيقى الصوفية، تحت شعار:"سماع مراكش”، أقامته جمعية (منية مراكش لصيانة وإحياء تراث المملكة المغربية).

 

– ومهرجان بمدينة فاس حول الثقافة الصوفية، تحت شعار: "مهرجان فاس للثقافة الصوفية: التصوف والتنمية الإنسانية"، أقامه (مجمع المسالك والتصورات).

 

وقد أفادت الشاعرة والكاتبة "ثريا إقبال"، مؤسِّسة جمعية (منية مراكش)، بأن اختيار أماكن أنشطة المهرجان مدروس جداً، حيث اختيرت الزوايا والقصور والأضرحة والحدائق بعناية فائقة.

 

وأضافت مؤسِّسة الجمعية أن الهدف من المهرجان هو تسليط الضوء وإعادة الاعتبار إلى الغنى الروحي والثقافي للمغرب، معتبرة أن: (الصوفية حقيقة أساسية في الدين والتي يصعب تناسيها والتي يجب إعادة اكتشافها وتذوّقها والسهر على المحافظة عليها لإيصال رسالة العرفان والحب التي تحتويها إلى العالم الذي بات يفتقد أكثر ما يفتقد إلى القيم الروحية والدينية).

 

وتشمل مواضيع "مجالس التصوف" التي نوقشت في فعاليات المهرجان:

 

• "المحبة الخالصة: نموذج السيدة رابعة العدوية”.

 

• "خزائن الجود: نموذج أبو العباس السبتي".

 

• "خمرة المحبة في ترجمان الأشواق للشيخ محيي الدين بن عربي".

 

• وتركز الندوات على موضوع "التصوف شجرة المعرفة والمحبة".

 

2- صور من بعث الصوفية في دولة الأردن:

 

كما في غيرها من الدول العربية، يجري الترويج للتراث الصوفي في الأردن عبر آليات عديدة تحاول التأطير الفكري للتصوف كبديل يمكن تسويقه لممارسة الإسلام في الأردن، كما حاول تصويره الدكتور عبدالله الناصر حلمي في مقالة بعنوان: "إسلام الصوفية هو الحل لا إسلام الخوارج (التصوف جهاد ضد هوى النفس وضد الطغيان والجبروت)"، حيث سوّق للأردنيين ضرورة العمل بالتصوف قائلاً: "فلنتجه إلى رسالة التصوف نستمد منها القوة الخلقية، والعزة الإيمانية، والفضائل الروحية، فنتخذها درعاً وحصناً يقي أمتنا ويحميها، ومِعراجاً تصعد عليه إلى أهدافها وأمانيها. يجب أن يشع الروح الصوفي، الطاهر المؤمن القوي، في حياتنا ووجودنا، وأن نجعله مادة في معاهدنا ومدارسنا، ونوراً في صحفنا وكتبنا وإذاعاتنا، وحياة ملهمة في كل مرفق من مرافق نهضتنا. حينئذ نظفر برضوان الله، وبسيادة الحياة، وتمتلئ أيدينا بعزة الصوفيين، وبأس المؤمنين…)[9].

 

وفي ذات الخط كان مؤتمر (النزعة الصوفية في الأدب العربي) بمدينة إربد قد سار مروّجاً للتصوف وأدبياته الشعرية، حيث تناولت أوراقه عناوين عديدة، من بينها: (التصوف بين الدين والفلسفة: محاولة في تحديد المفهوم)، (التأمُّل الصوفي في الخلق والفيزياء الحديثة)، (بين التجربتين: الجمالية والصوفية)، (قراءة في ديوان ابن عربي – ترجمان الأشواق)، (فلسفة العلامة وتأويلها بين بيرس وابن عربي)، (الجسم في تأويلات ابن عربي – سر مبهم وكشف أعجمي لنشأة ليليه)، (الصوفية في شعر صلاح عبد الصبور)، (النزعة الصوفية عند محمد أبو دومة)، (النزعة الصوفية في الشعر العربي القديم نقداً)، (الوجه الأدبي عند النفري قدمها الدكتور نصر الدين بيبرس)، (النزعة الصوفية في شعر محمد الفيتوري)، (النزعة الصوفية في الأدب العربي الحديث – عمر اليافي نموذجاً)، و(تمثلات صوفية في شعر أدونيس)[10].

 

خامساً: الدبلوماسية الأمريكية ومشروع التحالف "الصوفي – الأمريكي":

 

عربياً، تهدف أمريكا إلى دعم الطرق الصوفية عبر إعادة إعمار المزارات والأضرحة، ونشر المؤلفات الصوفية، والمشاركة الدبلوماسية في بعض أنشطة الصوفية، إضافة إلى تمتين العلاقات الحميمية مع طرقها وشيوخها ورموزها، وبالطبع يطول ذلك تبادل الزيارات وحضور الموالد الصوفية وعقد الاتفاقيات والمؤتمرات المشتركة مع الصوفية.

 

وفي هذا الإطار يمكن استعراض نموذجين للدبلوماسية الأمريكية في تنفيذ برنامجها الميداني للتقارب مع صوفية مصر والسودان:

 

1- السفارة الأمريكية في دولة مصر؛ والتقارب مع الصوفية:

 

يمكن ذكر النماذج الموجزة التالية حول التقارب الصوفي الأمريكي:

 

• لقاء السفير الأمريكي بمصر (فرنسيس ريتشارد دوني) الشيخ حسن الشناوي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية.

 

• زيارة السفير الأمريكي الطريقة الجازولية ومشاركته أبناء الطريقة وهم ينشدون المدائح النبوية والأناشيد الدينية (انظر: مجلة التصوف الإسلامي، العدد: [323]، ذو القعدة 1426هـ).

 

• زيارة السفير الأمريكي مولد "السيد البدوي" بمدينة طنطا للعام الثالث على التوالي، ولقاؤه مشايخ الطرق الصوفية (انظر: صحيفة اللواء الأردنية – نوفمبر عام 2007م).

 

• زيارة جواند كاردنو القنصل الأمريكي في الإسكندرية ضريح الشيخ مرسي أبي العباس.

 

• اختيار المجلس الأعلى للطرق الصوفية وفداً صوفياً من 15 شيخاً من الطرق الصوفية للمشاركة في مؤتمر "رجل السلام العالمي" بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو مؤتمر يعقد بهدف توضيح الصورة السمحة للإسلام (المصدر: صحيفة الدستور؛ بتاريخ 3 أغسطس 2010م).

 

• قيام 16 شيخاً من شيوخ الطرق الصوفية، على رأسهم الشيخ علاء أبو العزايم (شيخ الطريقة العزمية)؛ بعقد اجتماع مع سكرتير السفارة الأمريكية ممثلاً للإدارة الأمريكية في مقر الطريقة العزمية بمنطقة "السيدة زينب"، بحضور ممثل لجهاز مباحث أمن الدولة[11]. وخلص اللقاء إلى أن تستضيف الإدارة الأمريكية مشايخ الصوفية على نفقتها الخاصة لتنظيم عديد من الفعاليات والأنشطة، والقيام بزيارات إلى الولايات المتحدة لنشر الصوفية بين المسلمين الأمريكيين.

 

ومن جهة ربط التصوف المصري بالتصوف العالمي، تمَّ تأسيس فرع للمجلس الصوفي العالمي المسجل في بريطانيا، ليكون أول منظمة مصرية عالمية تحت اسم "المجلس الصوفي العالمي" لنشر الفكر الصوفي، وهو برئاسة شيخ الطريقة الشهاوية البرهامية (محمد الشهاوي) (انظر: القبس الكويتية، عدد: [27]؛ فبراير 2012م).

 

وقد أُنشئ هذا المجلس الصوفي بدعم من الحكومة البريطانية وحزب العمال في مواجهة المجلس الإسلامي البريطاني[12].

 

 2- السفارة الأمريكية في دولة السودان.. والتقارب مع الصوفية:

 

من خلال القائم بالأعمال الأمريكي في السودان (جوزيف ستافورد)، تنهمك الدبلوماسية الأمريكية في مهمة استقطاب الطرق الصوفية السودانية بمشاربها المختلفة للانخرط في المشروع الأمريكي. وكان من الطبيعي استخدام الدبلوماسية الشعبية والزيارات الودية وتبادل الهدايا ومشاركة الصوفية في حلقات ذكرهم ضمن الوسائل الأساسية في بناء شبكة العلاقات الأمريكية مع صوفية السودان.

 

وقد اختار القائم بالأعمال الأمريكية -ابتداء- المجموعات الصوفية المنتمية إلى "الطريقة القادرية الجيلانية" (نسبة لمؤسسها الأول عبد القادر الجيلاني)، ذات الانتشار الأوسع في السودان مقارنة بالطرق الصوفية السودانية الأخرى. فقد كان من بين رئاسات الطرق القادرية التي زارها الدبلوماسي الأمريكي ما يلي:

 

• الطريقة البدرية بمنطقة "أم ضوا بان" (ولاية الخرطوم).

 

• الطريقة العركية بمنطقة"أبو حراز" (ولاية الجزيرة).

 

• الطريقة الكباشية بمنطقة الكباشي (ولاية الخرطوم).

 

• مشيخة الصايم ديمة بمنطقة أم درمان (ولاية الخرطوم).

 

• مقام/ ضريح حمد النيل، التابع للطريقة العركية بمنطقة أم درمان (ولاية الخرطوم).

 

ومن قبل كان الدبلوماسي الأمريكي قد زار الطريقة البرهانية بالخرطوم أيضاً.

 

وفي كل المناطق التي زارها "القطب" الدبلوماسي الأمريكي بالسودان، كانت البداية مبشِّرة لمشروعه؛ فقد وجد الترحيب الحار من زعماء الطرق الصوفية التي زارها، ونحرت الذباح على شرفه، وأُلبس الحلل الصوفية الخضراء، وزُيّن بالمسبحة الصوفية، ولم ينسَ مضيفه إشراكه في حلقات ذكرهم في بعض المناطق التي زارها.

 

ويشهد التصوف في السودان حركة بعث وتجديد وعرض في ثوب جديد؛ فقد أنشئ مجلس أعلى للتصوف، وكُوّنت عديد من روابط الطلاب المتصوفة في الجامعات، وأنشئ مجلس أعلى للذكر والذاكرين بقانون صادر من المجلس التشريعي السوداني، وأطلقت قناة تلفزيونية وإذاعة لنشر المنهج الصوفي، وأنشئ تجمّع لعلماء التصوف، وانتشرت عدة فرق موسيقية للإنشاد الصوفي تتغنى بأشعار مشايخ الصوفية.

 

سادساً: تحديات تطبيق المشروع الأمريكي لاستغلال التصوف:

 

في بحث تحت عنوان: (الصوفية.. بين الهوية والاعتدال والإنسانية)، طرح الباحث الأمريكي"أبو بكر كروليا"[13] سؤالاً منطقياً حول استعداد الصوفية وقابليتها للانخراط في المشروع الأمريكي، عندما تساءل: "هل تقوم المجتمعات الصوفية في الغرب والأماكن الأخرى بإعداد نفسها أيديولوجياً لبناء وجهة نظر عالمية والانخراط بصدق مع الغرب لوضع إطار أخلاقي ومعنوي لإقامة العدل والمساواة..؟".. إلا أن الباحث اكتفى بعرض السؤال وأعرض عن الغوص في أعماق الإجابة، تاركاً ذلك للصوفية أنفسهم؟

 

 وانتقل الباحث إلى القضية الأهم في الجانب الآخر، ليتناول طبيعة الشريك الأمريكي وفرص نجاح مثل هذه الشراكات مع المتصوفة، فيقول مبيّناً عن حكومة الولايات المتحدة: "يجب أن تكون واعية لحقيقة أنها شريك في العالم، وأنه لا يمكن حتى للصوفية التفاوض أو الحوار مع شريك تقتصر مصلحته على"بناء عالم من المصلحة الذاتية” على أساس الهيمنة والسلطة"!

 

ثم بيَّن الباحث أن الاستراتيجية الأمريكية – الصوفية صائرة إلى فشل حتمي على المدى الطويل بسبب طبيعة الشريك الأمريكي، حيث يقول: "سياسة الحكومة الأمريكية لإدماج"الصوفية المعتدلة" و"المسلمين التقليديين" أو"الحكومات الصديقة"؛ ستحقق بعض النجاح، لكن نهجها الأصيل في سياستها "السياسية" و"الاجتماعية" ليس له استدامة على المدى الطويل لإقناع المسلمين، وذلك بسبب فرط استخدام القوة الأمريكية التي تضر أكثر مما تسعى إلى تحقيقه من أهداف ثقافية متعددة وأهداف تعددية للسلام والعدالة".

 

إذن؛ فالمصالح الذاتية هي المحرك للمشروع الأمريكي طبقاً لما يراه الباحث، وليس الحرص على إشاعة العدل والسلام كما هو الادِّعاء؟

 

 فما سيحدّد فرص نجاح "المشروع الأمريكي – الصوفي" هو مدى استعداد الشريك الأمريكي للتنازل عن مبدأ استغلال الآخر وترك الهيمنة والتسلط في مقابل التعامل مع شريكه بمبدأ الندية وعدم الازدواجية والالتفاف.

 

وانطلاقاً من ذات السياق، تبرز جملة من التحديات لسياسة تمكين الصوفية من قيادة العالم الإسلامي، يتلخص أبرزها في التالي:

 

التحدي الأول: يتمثَّل في التشكيك بإمكانية نجاح عملية بناء الشبكات (الصوفية – الليبرالية) بالطريقة التي ترغب فيها الولايات المتحدة، وبالأهداف المرجوة من صياغة شعوب مسلمة لا تبالي بدينها، وتترك الساحة لأعدائها، وتقصر تديّنها على الروحانيات والتبرُّك بالمقامات وتركن إلى العقائد والأذكار الباطلة.

 

التحدي الثاني: وينطوي على التشكيك بامتلاك الصوفية مقومات قيادة الشعوب المسلمة، أو امتلاك القدرات الخارقة لمغالبة القيادة الإسلامية الحالية التي تقود صحوة دينية قوامها التأصيل الشرعي وتظهر مجهوداتها الفذة في طرح الإسلام كمنهج حياة، ولا تكلّ عن العمل على إعادة تجميع الأمة تحت الكتاب والسنة المطهرة في حدود الممكن.

 

ويأتي في صلب هذا التحدي التساؤل عن مدى إمكانية دمج جميع الطرق الصوفية في المشروع الأمريكي – تحديداً الطرق الموجودة في البلدان العربية، خاصة في ظل التقاطعات والعلاقات التي تحكم وجود الصوفية في بلدانها.

 

التحدي الثالث: وينطوي على التشكيك بمدى مصداقية الولايات المتحدة في اتخاذ الصوفية كشريك إسلامي استراتيجي لتمثيل الأمة الإسلامية، وبمدى صبرها على السير في طريق طويل (يستهدف إعادة صياغة كامل الأمة الإسلامية على الطريقة الأمريكية) في مقابل تحقيق نجاح مشكوك فيه أصلاً.

 

يضاف إلى ذلك التشكيك في مدى تحمّل الميزانية الأمريكية "المرهقة" عمليات الصرف إلى ما لا نهاية على استراتيجية يرتهن تطبيقها "بالوكالة" على أطراف لم تخبرها الإدارة الأمريكية جيداً سوى التعويل عليها من خلال فرضيات وتوقعات المراكز البحثية الأمريكية.

 

الدور المنتظر من الجماعات السلفية:

 

لقد انتهت مرحلة رسم الاستراتيجيات من قِبل الأمريكان والغرب عموماً، وانطلق العمل في بناء شبكة علاقات عمل ومصالح متبادلة بين الطرف الأمريكي وبعض الطرق والكيانات الصوفية داخل حدود كل بلد، وشبكات شبهية عابرة للحدود، وأخرى على مستوى العالم، (مثل المجلس الصوفي العالمي ببريطانيا تحت زعامة الطريقة الشهاوية البرهامية، والمجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا تحت زعامة الطريقة النقشبندية).

 

وإزاء ذلك، هناك دور متعاظم ينتظر "السلفيين"، ويتمثّل في كشف استراتيجيات وخطط خصومهم من جانب، والعمل على تضافر الجهود والإمكانات لمواجهة الخطط والسياسات العملية التي أفرزتها هذه الاستراتيجيات من جانب آخر. وهذا الدور له صلة وثيقة بتفعيل الحوار والتواصل داخل البيت السلفي ما بين العلماء، والخبراء، والقادة، والدعاة، والباحثين، وأصحاب الثروة، والهيئات الرسمية والمدنية، وكلّ قادر على العطاء من أهل الإسلام.

 

وإذا لم يتيسَّر للسلفيين إطلاق برامج التبصير والمواجهة من خلال الأوعية الرسمية، فيتعيَّن على مؤسسات المجتمع المدني الإسلامية أن تقوم بالمهمة. ويمكن التوجيه في هذا الخصوص بالتدابير الابتدائية التالية:

 

• بناء شبكة سلفية دولية لمواجهة هذه الاستراتيجية تعمل على الاتصال والحوار مع الأطراف التي تسعى أمريكا لاستخدامها في إنزال الخطط الاستراتيجية، وذلك من أجل تحييدها وتبصيرها بسوء العاقبة من الانخراط في ذلك العمل المعادي للإسلام والمسلمين.

 

• عقد منتديات عالمية (ورش دولية) يحضرها السلفيون الذين تستهدفهم الاستراتيجية الأمريكية؛ لمناقشة آخر التطورات على المستوى التطبيقي للاستراتيجية في المنطقة الإسلامية، وتقديم أوراق علمية تعالج قضية إفشال المشروع الأمريكي. ولا غنى عن تكليف مجموعة مختارة عبر المؤتمر بمهمة قيادة هذا العمل المشترك وتطوير آليات عمل مناسبة لذلك؛ (جمع قاعدة معلومات واسعة من خلال البحث والاستقصاء والرصد والمتابعة والتحليل).

 

ولعل أكبر تحديات الاستراتيجية المضادة للمشروع الأمريكي، يكمن في مدى نجاح المجموعات السلفية بإبعاد الصوفية وتحييدها عن المشاركة في الاستراتيجية الأمريكية، وذلك من خلال التواصل واللقاءات والحوار بين السلفيين والصوفية.

 

وهنا لا بد من التأكيد على أن الصوفية ككيان إسلامي معنيّون -قبل غيرهم- بمواجهة هذا المشرع الأمريكي الذي يسعى لاختراقهم والعمل من خلال مؤسساتهم على ضرب الإسلام من الداخل، وأخذهم في مجاهيل صراعات مع السلفيين "مجهولة الهوية" و"غير محسوبة" النتائج.

 

وقبل كل شيء لا بد من التوكل والاستعانة بالله تعالى كما هو شأن المسلم دوماً، فالله تعالى يعلم بخطط القوم واستراتيجياتهم، وقد فضح أعمالهم في كتابه العزيز؛ قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:36-37].

 

المراجع:

 

1- انظر موقع:

http: //www. libsc. org/LSC/elan1

 

 2- انظر تفاصيل المؤتمر المذكور في موقع "دروب":

http://www.doroob.com/?p=23756

 

 3- (انظر موقع الخبر موقع السفراء في وزارة الخارجية الأمريكية 23 أكتوبر 2007م):

http://iipdigital.us…axzz19bVFfvL2WO

 

 4- انظر موقع الخبر موقع السفراء في وزارة الخارجية الأمريكية (23 أكتوبر 2007م):

http://iipdigital.us…axzz19bVFfvL2WO

 

 5- انظر التقرير المشار إليه U.S. Democracy Promotion Policy in the Middle East: The Islamist Dilemma

 

في الموقع الإلكتروني لمكتبة إدارة البحرية الأمريكية (مؤرخ في 6 يونيو 2006م):

http://www.history.n…t.htm#combating

 

هناك تقرير موسع حول الموضوع في مجلة "المجتمع" الكويتية: (الصوفية.. أداة السلطة في مواجهة خصومها)، عدد: [13]، أكتوبر 2012م.

 

6- للمزيد يراجع موقع مجلة "شتاء وصيف" الإلكترونية المغربية المتخصصة في الموسيقى والغناء:

موسيقى-القوالي-الصوفية-الكلاسيكية-ال /96921 (http://djodaba.maktoobblog.com/

 

 8- للمزيد يراجع موقع مجلة "شتاء وصيف" الإلكترونية المغربية المتخصصة في الموسيقى والغناء:

http://djodaba.makto…بعد-فاس/319795/

 

 9- انظر موقع "صوت الأردن":

http://www.sawtordon.com/index.php

 

 10- عقد هذا المؤتمر ضمن فعاليات "إربد مدينة للثقافة الأردنية لعام 2007م"، في يومي 5-6 ديسمبر 2007م، بمشاركة عدد كبير من الأدباء والمثقفين والأكاديميين من الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة والجامعات السورية والفلسطينية والعراق، ومن جامعة السوربون الفرنسية (انظر موقع "دروب":

http://www.doroob.com/?p=23756

 

 11- المصدر:

http://asha3ira.blog…-page_3764.html

 

 12- راجع موسوعة ويكيبيديا:

http://en.wikipedia…._Muslim_Council

 

 13- انظر أبو بكر كروليا

Sufism – Between Hegemony, Moderation and Humanness: (http://www.academia….n_and_Humanness

 

 

المصدر: مجلة البيان العدد: [313]، رمضان 1434هـ، يوليو – أغسطس 2013م

 

 

العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [1/2]

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات