طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [1/2]

ملتقى الخطباء

(1٬374)
442

العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [1/2]

تاريخ النشر : 1435/01/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وتُمثِّل الأسطر التالية جانباً أولياً من الرصد والمتابعة والقراءة في مسيرة تطبيق استراتيجية الولايات المتحدة في “بناء شبكات إسلامية معتدلة” لمواجهة “السلفية” في العالم. وهذا الجهد في مجمله تلخيص لمعلومات وردت عبر مختلف الوسائط الإعلامية.

 

 

 

 

 

"لا تخافوا سائر الإسلاميين، خافوا السلفيين"… بهذه العبارة الموجزة لخص الكاتب "روبن رايت" هواجس أمريكا حول "التطرف الإسلامي"، زاعماً ظهور ما يُسمِّيه: "هلال سلفي جديد يتشعب من مشيخات الخليج الفارسي إلى بلاد الشام وشمال إفريقيا، هو أحد المنتجات الجانبية الأكثر تجاهلاً والمثيرة للقلق من الثورات العربية.

 

وبدرجات متفاوتة يتحرّك هؤلاء المتشدّدون الشعوبيون في الفضاء السياسي الذي كان يحتله المسلحون الجهاديون، والذين هم أقل رواجاً الآن. وكلاهما أصوليون يفضلون نظاماً جديداً مشكِّلاً على غرار الإسلام الأول. وليس بالضرورة أن يكون السلفيون مقاتلين، فأغلبهم ينبذ العنف" (روبن رايت، باحث بمعهد السلام الأمريكي – كلامه حول السلفيين مترجم من مجلة نيويورك تايمز، 20-8-2012م:

 

http://www.nytimes.c…lafis.html?_r=0

 

وهكذا قويت مع الزمن هذه الهواجس في نفوسهم، لدرجة وضع فيها الغرب جميع السلفيين في خانة التشدد، وانطلقوا يهرفون بمواجهتهم بما يصفونه بتيارات "الإسلام المعتدل".

 

ولقد كان من إحدى العلامات البارزة في مجال صناعة وصفة "الإسلام المعتدل"، توظيف الغرب مراكزه وبحوثه ودراساته المتخصصة في المجالات الإسلامية لبناء مصادر معلوماتية زاخرة لصنّاع القرار والسياسات، واضعاً بين أيديهم خلاصات رصد الصحوة الدينية وسط المسلمين، والتي يجرى دفعها في نهاية المطاف إلى "المطابخ الاستراتيجية" من أجل تحويل مخرجاتها النهائية لأغراض الإنذار المبكر حول الإسلام والجماعات الإسلامية والصحوة الإسلامية، هذا إلى جانب الاستفادة منها في بناء الاستراتيجيات والسياسات الميدانية لمواجهة التطور الحاصل في العمل الإسلامي على مستوى الدول والمجموعات الإسلامية.

 

وقديماً كانت تضطلع بهذا الدور المعلوماتي المهم حركة "الاستشراق والمستشرقين" التي أسدت خدمات جليلة في ذات الاتجاه؛ من خلال الغوص في أعماق التاريخ والإرث الإسلامي العميق، والعمل على استكشاف كل ما يمكن الاستفادة منه في خدمة الغرب في سجاله ومواجهته الإسلام عبر العالم؛ فكان عملها خير عون ومساعد للجيوش الاستعمارية الغربية في غزو واختراق الدول والمجتمعات الإسلامية.

 

وتُمثِّل الأسطر التالية جانباً أولياً من الرصد والمتابعة والقراءة في مسيرة تطبيق استراتيجية الولايات المتحدة في "بناء شبكات إسلامية معتدلة" لمواجهة "السلفية" في العالم. وهذا الجهد في مجمله تلخيص لمعلومات وردت عبر مختلف الوسائط الإعلامية.

 

أولاً: أبعاد الاستراتيجية الأمريكية في استغلال الصوفية لترويض العالم الإسلامي:

 

كما هو معلوم انشغل عديد من مراكز البحوث الاستراتيجية الأمريكية فيما بعد (2001م)، وطبقاً لموجّهات استراتيجية عليا؛ بهندسة استراتيجيات عملية لتحجيم "السلفيين" ومحاصرة ما يصفونه بـ "الإسلام السياسي"، عبر إنشاء شبكات من مجموعات إسلامية أخرى تحديداً ممن يطلقون عليهم الجماعات الدينية التقليدية، ممثلة في (الصوفية) و(جماعة البلاغ) والعلمانيين (الليبراليين) في جانب، والشيعة في الجانب الآخر.

 

وكما هو معلوم أيضاً يتلخّص الدور المناط بهذه الشبكات في تحقيق القبول لأمريكا وسط المسلمين، وتحسين صورتها ومساعدتها على خلق بيئة هادئة لعمل استراتيجياتها التي تنشط داخل أرجاء العالم الإسلامي. ولم يعد سراً اعتماد الاستراتيجية الأمريكية "الإسلامية الجديدة" على تدشين عملية بعث الفكر الصوفي والطقوس الصوفية بَدءاً بتوثيق الصلات الأمريكية مع المشيخات والطرق الصوفية التي اختيرت بعناية فائقة للعب الدور المنتظر منها، وظهر بجلاء انخراط البعثات الدبلوماسية الأمريكية في مهام جديدة عبر صندوق سفرائها لإعادة إحياء المقامات والأضرحة من أجل إعلاء المؤثرات الروحية الصوفية التي يرون فيها سبيلاً للقضاء على تأثيرات التيارات "المتشددة". وبالطبع، تنتظر أمريكا مردوداً سريعاً لذلك العمل المشترك سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.

 

الدراسات الأمريكية التي تناولت الإشارة للصوفية كبُعد استراتيجي للولايات المتحدة:

 

الجهة: مؤسسة راند.

الفعالية: عام 2003م – دراسة بعنوان: (الإسلام المدني الديمقراطي).

 

الجهة: مركز نكسون للدراسات.

الفعالية: عام 2004م – مؤتمر بعنوان: (فهم الصوفية ودورها المحتمل في سياسة الولايات المتحدة).

 

الجهة: معهد الولايات المتحدة للسلام.

الفعالية: عام 2005م – دراسة بعنوان: (الإسلام السياسي في إفريقيا جنوب الصحراء).

 

الجهة: مؤسسة راند.

الفعالية: عام 2007م – دراسة بعنوان: (بناء شبكات إسلامية معتدلة).

 

الجهة: مؤسسة كارنجي للأبحاث.

الفعالية: عام 2007م – دراسة موسعة: (الصوفية في آسيا الوسطى).

 

الجهة: مؤسسة راند.

الفعالية: عام 2009م – دراسة بعنوان: (الإسلام الراديكالي في شرق إفريقيا).

 

1- منبع اهتمام أمريكا بالصوفية:

 

على امتداد سنوات العقد الماضي تركز اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الجماعات الصوفية في باكستان والصومال والسودان ومصر والأردن، وبعض دول المغرب العربي، ودول أوروبا وأمريكا.

 

ومبعث هذا الاهتمام الكبير بالصوفية، والفئات الأخرى؛ هو بحث أمريكا عن شريك داخل جسد الأمة المسلمة يمكن أن تنفذ من خلاله استراتيجياً إلى تحجيم وإبعاد التيارات السلفية التي تقف حجر عثرة أمام هيمنتها على المسلمين ومسعاها لإقصاء الإسلام من حياتهم. وقد وجد الباحثون الأمريكان هذه الضآلة المنشودة في الصوفية بصورة مركزية، من خلال وجهات نظر عديدة:

 

• فكرياً: يرى الأمريكان أن "فرق المتصوفة" و"النخب الليبرالية" على امتداد العالم الإسلامي، هم أكثر المجموعات التي يسهل استيعابها وانخراطها في المشروع الأمريكي لمواجهة "المد السلفي" و"الإسلام السياسي" في العالم؛ لما يتمتعون به من رغبة قوية واستعداد ذاتي للالتقاء والعمل مع الآخرين من أجل إقصاء "السلفية" من واجهة التأثير في العالم الإسلامي.

 

• دينياً: يتصور الغرب، وأمريكا على وجه الخصوص، أن الصوفية أكثر الفئات المسلمة تساهلاً في اتباع السنة وأعلاها احتفاء بالمبتدعات وأقلها في جانب تطبيق النصوص المنادية بالعمل بفهم السلف الصالح؛ ولذا يعتبرونهم غير متشددين في التطبيق والممارسة، بينما يشيدون بما يتميز به الفكر الصوفي من تقديس الأضرحة والمشايخ وحب الإنشاد والميل للطقوس الاحتفالية والموالد، فهي أمور يرتضونها ويعتبرونها ممثلاً للإسلام "الوسطي!"، وهم على استعداد لدعم انتشارها وترويجها في المجتمعات الإسلامية. وهذا بالطبع مردّه إلى أن النصرانية واليهودية لا ترغبان في وجود أمة إسلامية قوية في عقيدتها وارتباطها بربها ونبيها حتى تسهل مهمتهما بين المسلمين.

 

• سياسياً: يتصوّرون أن الفرق الصوفية أكثر المسلمين اعتدالاً، وأكثرها ابتعاداً عن العمل السياسي ونهج العنف. وطبقاً لذلك هم يتصوّرون أن المتصوفة أكثر عداء "للإسلام السياسي"، وأقل إلحاحاً في المطالبة بتطبيق الشريعة، ولا يعملون بصورة منظمة من أجل انتقال بلدانهم للحكم بالإسلام.. ولهذه الخصائص السياسية التي يتوقعونها من الصوفية فقد جعلوهم في تلاقٍ كبير مع الليبراليين لتشكيل جبهة للوقوف ضد خصومهم هؤلاء لمحاربة "التطرف والغلو"! بحد زعمهم.

 

خلاصة الدراسات الأمريكية التي بُنيت عليها استراتيجية استغلال التصوف:

 

– الصوفية تُمثِّل: "البديل الثقافي والاجتماعي والدين الأساسي لمواجهة الأشكال الأيديولوجية للإسلام المهيمنة حالياً في العالم الإسلامي".

 

– الصوفية هي: "الإسلام الذي يمكن أن تتعامل معه أمريكا والغرب، حيث يمكن أن تقدم مساعدة عظيمة للعالم، وذلك عبر مواقفهم من الاستقلال والتعددية واحترام الأديان والعقائد الأخرى".

 

– الصوفية تُعتبَر: أوضح خيار للمسلمين للمصالحة بين "العالم اليهودي – المسيحي" و"العالم الإسلامي".

 

2- السفارات الأمريكية تسابق الزمن في تنزيل استراتيجية استغلال الصوفية:

 

ليس صدفة أن ينهمك الدبلوماسيون الأمريكيون في الدول الإسلامية بإبداء رعاية خاصة للطرق الصوفية، فالمعلومات التي تتناقلها الوسائط الإعلامية المختلفة تشير إلى شروع الدبلوماسية الأمريكية، من خلال السفارات الأمريكية المنتشرة عبر دول العالم الإسلامي؛ في فتح قنوات تواصل وتنسيق مع الفِرق الصوفية المنتشرة في هذه الدول في إطار تنزيل استراتيجية أمريكا في استخدام التصوف في محاربة "المد السلفي" في العالم الإسلامي.

 

وتتسابق السفارات الأمريكية ودبلوماسيّوها في العواصم الإسلامية على خلق علاقات قوية مع مشايخ الطرق الصوفية (الذين يدين لهم جميع مريديهم بالولاء والطاعة الكاملة) عبر الزيارات واللقاءات التي تتم معهم في دورهم ومشيخاتهم، وذلك كأسلوب عملي مؤثر للنفاذ إلى قلب الطريقة الصوفية ومحبّيها، ومن ثم البناء على تلك العلاقة لخلق أرضية للعمل المشترك مع الصوفية. وسنعرض نماذج من دبلوماسية التقرّب من الصوفية في الفقرات الآتية.

 

ثانياً: المجهودات العالمية لبعث التصوف:

 

الغريب أن جميع المجهودات الدولية التي تستهدف إعادة بعث التراث الصوفي وإعادة ترميم وصيانة الأضرحة والمقامات الصوفية؛ تأتي في إطار الاستراتيجية الأمريكية في نشر المنهج الصوفي وتسويقه كبديل مقبول لتطبيق الإسلام في العالم لإحلال الإسلام القائم على المنهج السلفي.

 

1- مؤتمرات التصوف ذات الصبغة الدولية:

 

شهدت السنوات الماضية العديد من المؤتمرات والندوات التي عُقدت بغرض إحياء وبعث التراث الصوفي داخل وخارج العالم الإسلامي، وكان من أبرزها:

 

• ألمانيا (2001م) – المؤتمر 28 للمستشرقين الألمان، بحوث بعنوان: "الأخوّة الصوفية كحركات اجتماعية"، و"الحركة النقشبندية في داغستان"، و"التيجانية في غرب إفريقيا"، و"صورة الموالد الشعبية في مصر" (أقيم المؤتمر في مدينة هامبرج، انظر جريدة الشرق الأوسط الأربعاء: 4 محرّم 1422هـ، 28 مارس 2001م، العدد: [8156]).

 

• ألمانيا (2001م) – المؤتمر العالمي الأول لدراسات الشرق الأوسط، بحث بعنوان: "الإسلام الحديث والطريقة النقشبندية المجددية الصوفية)، و(الأولياء الصوفيون وغير الصوفيين" (أقيم هذا المؤتمر بجامعة يوهانسن جوتنبرج "مدينة ماينز"، كما أن المبادرة إلى عقده جاءت من رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية، وقد حضره ألفا باحث وعالم ومفكر، كما شارك في المؤتمر قرابة الألف من السياسيين الرسميين وغير الرسميين. الأهرام (25 محرّم 1423 هـ) الموافق (8 أبريل 2002م)، العدد: [42126]).

 

• مصر (2001م) – مؤتمر"التصوف منهج أصيل للإصلاح"، وقد نظمته "أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث بالعشيرة المحمدية" (أقيم برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في قاعة المؤتمرات الكبرى بالأزهر – القاهرة).

 

• مصر (2003م) – المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية بمدينة الإسكندرية، وقد انعقدت جلساته في مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع "وزارة السياحة المصرية"، و"منظمة اليونسكو"، و"من دولة فرنسا كل من: وزارة الخارجية، ووزارة البحث العلمي، والمركز الوطني الفرنسي للبحوث والدراسات العلمية، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، ودار العلوم الإنسانية" (انظر مجلة البحوث والدراسات الصوفية العدد الأول صفحة: [595]).

 

• بلغاريا (2003م) – ندوة حول "أدب التصوف في الإسلام" (انظر جريدة الشرق الأوسط: (12 يوليو 2003م) العدد: [8992]. قدم الأوراق بالمركز الثقافي الأوروبي (بلغاريا) ألكسندر فسلينوف، والبروفيسور تسفيتان تيوفانوف، "أشهرا إسلامهما في أوقاتٍ سابقة"، وهما من قسم الاستشراق بجامعة صوفيا).

 

• الدانمارك (2004م) – سلسلة محاضرات عن (الحلاج وابن عربي وابن الفارض).

 

• المغرب (2004م) – المؤتمر العالمي للطرق الصوفية: "لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف، تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس" (وكالة الأنباء المغربية في (10/9/2004م). وقد عقد المؤتمر بمشاركة أمريكية وبزعامة هشام قباني الذي يُعتبر المنسق بين الإدارة الأمريكية وبين الطريقة النقشبندية).

 

• مالي (2004م) – المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب إفريقيا تحت شعار: "التصوف أصالة وتجدد" (مدينة باماكو، انظر موقع:

 

http://www.alelam.ne…ountry=1&type=N).

 

• ليبيا (2005م) – مؤتمر دولي بعنوان: "الطرق الصوفية في إفريقيا؛ حاضرها ومستقبلها" تحت شعار "معاً من أجل تفعيل دور الطرق والزوايا الصوفية في إفريقيا"[1].

 

• الأردن (2005) – مؤتمر: "حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر" برعاية الملك عبد الله الثاني.

 

• الأردن (2007م) – مؤتمر: "النزعة الصوفية في الأدب العربي" – عُقد ضمن فعاليات "إربد مدينة للثقافة الأردنية لعام 2007م"[2].

 2- جهود منظمة اليونسكو والولايات المتحدة لإعلاء الشِّعر الصوفي:

 

خصصت منظمة اليونسكو العام 2007م عاماً دولياً للاحتفال بالمئوية الثامنة للشاعر الصوفي "جلال الدين الرومي" (1207-1273م؛ بآسيا الوسطى)، حيث دشَّنت اليونسكو هذه المناسبة بإقامة ندوة دامت يوماً كاملاً في مقرها بباريس، إلى جانب إقامة معرض للكتب والمخطوطات واللوحات التي تتناول حياة جلال الدين الرومي وأعماله"[3].

 

وفي المقابل؛ تشهد الولايات المتحدة ترجمات غير مسبوقة للشعر الصوفي لجلال الدين الرومي، حيث تتربع مبيعات كتبه الشعرية المترجمة على رأس مبيعات الكتب في الولايات المتحدة. كما نظم مركز الدراسات الفارسية في جامعة ميريلاند الأمريكية مؤتمراً لاستكشاف شعر الرومي إضافة إلى صلته المستمرة بالعالم قديمه وحديثه.

 

وهناك سيل متواصل للترجمات الجديدة لمؤلفات جلال الدين الرومي الضخمة، بينما تجرى الدراسات العلمية عن حياته وأعماله بصورة مستمرة، كما تم تحويل قصائده إلى موسيقى تم عزفها على المسارح ووضعها على أقراص مدمجة ونشرها على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة وحول العالم.

 

3- ترميم الأضرحة الصوفية بواسطة "صندوق السفراء الأمريكيين":

 

في بيان صحفي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية (في 8 يونيو 2009)[4] جاء فيه أن: "صندوق السفراء الأمريكيين" لصيانة الثقافة سيقدم منحاً لمشاريع مهمة هذه السنة لترميم عدد من المعالم التاريخية والثقافية، بينها مساجد قديمة وأضرحة ومقامات لشخصيات من الفترة الصوفية المبكرة).

 

وقد أشار التقرير إلى ترميم "ضريح حافظ محمد حياة" الذي يعود للقرن الثاني عشر في غوجارات، و"مقام حضرة شاه شمس تبريز" الذي يعود إلى القرن الثالث عشر في مولتان، وهما معلمان متميّزان مهمان من معالم أضرحة أئمة الصوفية المبكرة في باكستان. وقد سبق لصندوق السفراء لصون الثقافة أن دعم مشاريع أخرى في باكستان لترميم أضرحة ومقامات.

 

يُذكر أن هناك آليات لتمويل أنشطة الشبكات المذكورة؛ منها مبادرات وصناديق وأوقاف مشهورة، فهناك ثلاثة صناديق رئيسة تعمل على توفير التمويل الذي يستهدف اختراق المجتمعات الدينية والمدنية في بلاد الشرق الأوسط المسلمة تحت عنوان (نشر الديمقراطية)، وهي صناديق تعمل على تحفيز مجموعات معينة للانخراط في تنفيذ المشروع الأمريكي في المنطقة.

 

التمويل جاهز لمن ينخرط؟

 

1- مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، وهي عبارة عن برنامج لوزارة الخارجية الأمريكية يهدف إلى (تشجيع الإصلاح في البلدان العربية من خلال تعزيز المجتمع المدني العربي، وتشجيع المشاريع الصغيرة، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز حقوق المرأة).

 

2- صندوق وزارة الخارجية لحقوق الإنسان الديمقراطية (صندوق تنمية الموارد البشرية)، وهو عبارة عن (حساب لأموال تعزيز حقوق الإنسان في الدول ذات الأغلبية المسلمة).

 

3- الوقف الوطني للديمقراطية في (NED) – برنامج "ديمقراطية المسلمين".

 

4- صندوق السفراء الأمريكيين (وزارة الخارجية الأمريكية).

 

ومعلوم أن هذه المشاريع تحت تصرف صانع القرار الأمريكي وسياسته المتّبعة في دعم المجموعات المختارة داخل كل دولة، وهي المجموعات المستعدة للانخراط في المشروع الأمريكي تحت لافتته العريضة (نشر الديمقراطية)؛ حيث يبيّن تقرير الكونغرس الأمريكي المعنون بـ (سياسة الولايات المتحدة لتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط: معضلة الإسلاميين)؛ أن الكونغرس يخصص أيضاً أموالاً لبرامج الديمقراطية الإقليمية ولمشاريع المساعدات الخارجية، و"قد يحدد استخدام هذه الأموال لمشاريع معينة، أو توجيهها لمجموعات معينة"[5].

 

 4. جهود بعث التصوف في باكستان:

 

لتحسين صورتها بين المسلمين في باكستان، تهتم الولايات المتحدة بالصوفية لقطع الطريق على "الإرهابيين والمتشددين من جهة أخرى" -حسب زعمها-؛ ولذا خططت لإقامة مؤتمر دولي للصوفية في مواجهة "أفكار التشدد" في العالم الإسلامي (فبراير 2010م)، بجانب قيام السفيرة الأمريكية بباكستان في 21 أبريل 2010م بالتوقيع على معاهدة بينها وبين اتحاد الصوفية في باكستان، قدمت لرئيسه مليوناً ونصف المليون دولار، لتزيين "الأماكن المقدسة" للصوفية في باكستان، وترميم المزارات التاريخية وصيانتها، إلى جانب بناء قُبب جديدة على المزارات المختلفة[6].

 

وقد بدأت الحكومة الباكستانية منذ عهد الرئيس "برويز مشرّف" بالاهتمام بالصوفية كقوة كامنة في مواجهة الخصوم -خاصة الإسلاميين-، فقد كان "مشرّف" أول من اهتم بهم، ونظّم مؤتمراً للصوفية في باكستان شارك فيه ما لا يقل عن ألفي شخص يمثلون 200 فرقة وجماعة من مختلف المشارب والأطياف الروحية الموجودة في باكستان. وانطلقت الحكومة الباكستانية في تنظيم الصوفية بهيئة عليا للصوفية من جهة ومجلس أعلى لمشايخ الصوفية أيضاً، ومهمتهما تنظيم الصوفية الباكستانيين، وتقديم الدعم المادي لهم، وتسهيل أعمالهم، وفتح مزيد من المراكز الدينية لجعلهم يمارسون نشاطهم دون عقبات.

 

وكان أول أعمال المجلس العالمي للصوفية إصداره فتوى تُحرِّم "العمليات الانتحارية" في باكستان، واعتبارها غير جائزة، كما أصدر فتاوى أخرى اعتبر فيها طالبان خارجة عن الدين وجماعة باغية يجب التعامل معها بما ينص عليه الدين الإسلامي!

 

كما يجري في باكستان ترويج الموسيقا الصوفية، خاصة فرقة القوالي الباكستانية (فريد أياز قوال وإخوانه) التي تغني القصائد الصوفية باللغة العربية والفارسية والهندية والأوردية والبنغالية، بمصاحبة موسيقى"القوالي" الصوفية الباكستانية والإيرانية[7].

 

 5- حركة التأصيل الشرعي للتصوف التي تنتظم العالم اليوم:

 

أما حركة التأصيل الشرعي للفكر الصوفي من حيث المعتقدات والممارسة والتطبيق، فيمكن تلخيصها في عدة نقاط، أبرزها ما يلي:

 

• الإفتاء بجواز تعدّد الطرق والاختلاف والتفرق.

 

• محاربة التوحيد الحق واعتبار الدعوة له بدعة وخروجاً عن الملة.

 

• نشر العقيدة الأشعرية واعتبار عقيدة السلف تجسيماً.

 

• إجازة جميع أبواب الشرك التي حرّمتها الشريعة.

 

• الافتاء بجواز التعبّد بالأذكار والأوراد التي يؤلفها المشايخ.

 

• إباحة البدع وإيجاد المسوغ الشرعي لها.

 

• إباحة الاحتفال بالموالد والحضرات (الذكر على أنغام الموسيقى وآلات الطرب).

 

ثالثاً: إطلاق موجات حرق وهدم للأضرحة الصوفية للإيقاع بالسلفيين:

 

لقد هدف هذا المخطط البغيض إلى إحداث فتن ومواجهات دموية بين الصوفية والسلفيين عبر استهداف هدم أضرحة بعض مشايخ الطرق الصوفية في عديد من الدول الإسلامية.

 

• ففي السودان جرت عدة محاولات لتخريب وحرق بعض الأضرحة، منها: تخريب ضريحي الشيخ إدريس ود الأرباب والشيخ المقابلي (بالعيلفون)، والاعتداء على ضريح الشيخ حسوبة (بسوبا شرق – الخرطوم)، وتخريب ضريح الشيخ حمد ود أم مريوم (ببحري)، وتخريب مقابر العيدج والبنداري (ببحري)، والاعتداء على ضريح الأمين البطحاني (بشرق النيل)، والاعتداء على ضريح الفكي هاشم (بشمال بحري)، وضريح الشيخ بابكر محمد سعيد (بالكريعات شرق تمبول)، وضريح الشيخ السنوسي (بنيالا – دارفور). وقد تمت معظم هذه المحاولات بين (2011-2012)م.

 

• وفي مصر -بعد الثورة- تم الاعتداء على ضريح الشيخ عز الدين (بالمنوفية)، وأضرحة للشاذلية وبعض الطرق الصوفية الأخرى.

 

• وفي تونس -بعد الثورة- دُمّر ضريح الشيخ بوسعيد الباجي، وتعرض مقام الشيخ أحمد الورفلي للتخريب (باكودة)، إضافة إلى أضرحة أخرى.

 

• وفي ليبيا -بعد الثورة- تم الاعتداء على عدد من الأضرحة، منها: ضريح الشيخ أحمد الزروق (بمصراتة)، والشيخ الشعاب الدهماني (بالقرب من طرابلس)، والشيخ عبد السلام الأسمر (بزليتين – أغسطس 2012م).

 

• وفي الصومال جرت محاولة هدم ضريح الشيخ محيي الدين العلي، والشيخ أحمد الحاج (مارس 2010م).

 

• وفي مالي دُمّرت بعض مقامات وأضرحة مدينة تمبكتو (يوليو 2012م).

 

ويبدو أن هناك جهة واحدة أو عدة جهات مشتركة لها هدف مركزي واحد، هو الإيقاع والمصادمة بين السلفيين والطرق الصوفية على امتداد العالم الإسلامي، ومن ثم تأزيم العلاقة بين الطرفين، وربما الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة المواجهات وتصفية الحسابات.

 

والغريب حقاً أن الأحداث التي تكررت في السودان -على وجه الخصوص- لم تستطع الجهات الأمنية القبض على أي جناة أو توجيه أي اتهام رسمي لأي جهة إسلامية بعينها، وظلت القضايا مسجلة ضد مجهول!

 

 

العبور الأمريكي عبر (الزاوية الصوفية) [2/2]

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات