طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > سلسلة (ما وراء الأكمة) دراسة في إستراتيجية صراع المسلمين مع أعدائهم (2)

ملتقى الخطباء

(1٬258)
435

سلسلة (ما وراء الأكمة) دراسة في إستراتيجية صراع المسلمين مع أعدائهم (2)

تاريخ النشر : 1434/12/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

7- لماذا مارس اليهود والنصارى دوراً خفياً مكشوفاً لإجهاض الثورة السورية ولم يقدموا لها أي دعم مؤثر سواء على الصعيد السياسي أو العسكري حتى إنهم لم يُصنفوا طاغية الشام على أنه مجرم حرب كما فعلوا بالرئيس السوداني، أم أن هذه الثورة المباركة جاءت لتعيد الشام لأهل السنة وهذا ينقض عروة من عرى خطة اليهود والنصارى لتمكين الباطنيين وجعل دولتهم تمتد من إيران إلى لبنان.

 

 

 

 

المقال الثاني: إيران واليهود والنصارى

 

للأسف أن اليهود والنصارى يعلمون – أكثر من أهل الإسلام – أن العداوة بيننا وبينهم ماضية إلى قيام الساعة رغم أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا صراحة عن هذه العداوة في كتابه الكريم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وكذلك ما أخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك وضع اليهود والنصارى جل تركيزهم على العالم الإسلامي رصداً وتحليلاً وتخطيطاً، والحق يُقال إنهم – من خلال مراكزهم المتخصصة – يحسنون رصد حركة العالم ومراقبته وتقدير خطره ووضع الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى للتعامل معه.

 

وظن اليهود والنصارى أنهم قد أجهزوا على العالم الإسلامي بعد أن أسقطوا خلافته، وقسموه إلى دويلات واستعمروه وغربوه بشكل مباشر، ثم بشكل غير مباشر، إلا أنهم فوجئوا بتباشير الصحوة الإسلامية التي ظهرت مع بداية النصف الثاني من القرن الميلادي الماضي بعد أن أفلست التيارات القومية والتغريبية التي زرعوها في الأمة الإسلامية لصدها عن دينها وكانت المؤشرات واضحة أن الأمة المحمدية عائدة لدينها، وفي هذا خطر ماحق على اليهود والنصارى فكان لابد من التصدي مبكراً لهذا الخطر القادم لا محالة، فكانت أفضل الخيارات لديهم إيجاد عدو آخر -مع إسرائيل- للمسلمين ينشغلون به عن التفكير في جهاد اليهود والنصارى، وليس أفضل من الباطنيين للقيام بهذا الدور فقد قام به أجدادهم الصفويون حينما أشغلوا الخلافة العثمانية شرقاً عن التقدم في أوروبا غرباً وذلك بدعم اليهود والنصارى آنذاك؟!

 

وكان الشاه القوي رضا بهلوي يحكم إيران – آنذاك – حكماً علمانياً لا مكان للدين فيه، وبرغم أنه كان حليفاً قوياً لليهود والنصارى ويعتبرونه شرطيهم في المنطقة إلا أن القرار الاستراتيجي قضى بالتخلي المفاجئ عنه، لتقوم دولة للباطنية في إيران لتشغل أهل السنة وتحاربهم في الوقت المناسب الذي يحدده كبار السياسيين اليهود والنصارى، وجاؤوا بالخميني من باريس ليؤسس الدولة الباطنية المنشودة.

 

وللأسف استبشر كثير من أهل السنة بالثورة الخمينية وباركوها لأنهم نظروا إلى ظواهر الأحداث دون بواطنها فانخدعوا بما كان يجري.

 

وكانت استراتيجية العلاقة بين اليهود والنصارى من جهة والدولة الباطنية الوليدة من جهة أخرى قائمة على مسارين واضحين أحدهما جلي والآخر خفي :

 

فأما المسار الجلي فيرتكز على عداء إعلامي صارخ يوهم أهل السنة أنهم أعداء ألدّاء.

 

وأما المسار الآخر الخفي فقائم على مصالح مشتركة بين الطرفين، فاليهود والنصارى يريدون أن يمكنوا للباطنيين ليكون بمقدورهم مقارعة أهل السنة وإشغالهم، والباطنيون يفهمون هذا ويعملون بكل طاقتهم لتحقيق هيمنتهم على العالم الإسلامي مطمئنين إلى الضوء الأخضر من اليهود والنصارى وإن كان المسار الإعلامي بخلاف ذلك.

 

بعد ذلك تعالوا نسقط هذه النظرة الاستراتيجية للعلاقة بين الباطنيين واليهود والنصارى على الواقع الفعلي من خلال الرصد التالي :

 

1- لا يحتاج المسار الجلي بين الطرفين المتمثل في الصراخ الإعلامي المستمر إلى إيضاح فقد صمّت آذاننا من التصريحات والخطب النارية للرئيس الإيراني وأمين الحزب في لبنان وغيرهم من المسؤولين الشيعة وتحديهم لأمريكا وإسرائيل، وفي الجانب الآخر نجد التصريحات المتتالية من المسؤولين اليهود والنصارى على اختلاف دولهم أن إيران دولة الشر وأنه لابد من ضربها عسكرياً، ثم لا نجد أي أثر على أرض الواقع لهذا التهييج الإعلامي المستمر رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً على قيام الدولة الباطنية.

 

2- اصطنعت أمريكا وحلفاؤها حرباً ظالمة على العراق بحجج واهية أثبتت الأيام زيفها – ودفعت دول سنية تكاليفها- وبعد أن انجلى الغبار سلمت أمريكا العراق على طبق من ذهب للشيعة واستباحت إيران بلاد الرافدين على مسمع ومرأى من أمريكا فهل يعقل أن يُمكّن عدو لعدوه بهذه الصورة الغبية ؟!!

 

3- أليست إسرائيل تعتبر حزب الله عدواً لدوداً لها.  فلماذا لا تعامله مثلما تعامل حماس الفلسطينية فتغتال قياداته وناشطيه وهي التي تصول وتجول في السماء اللبناني ومخبريها في كل مكان من لبنان، ولماذا لا يعامل اليهود والنصارى هذا الحزب مثلما يعاملون حماس فيحاصرونه ويمنعون عنه الغذاء والدواء والسلاح ويُصنّفونه على أنه حزب إرهابي.

 

4- ألم تضرب أمريكا تارة وإسرائيل تارة أخرى مواقع عسكرية في دول أهل السنة دون استئذان أحد فلماذا لا تعمل مثل ذلك مع إيران وهي عدوتهم كما يزعمون ؟!!

 

5- لماذا أرغمت أمريكا أهل ل السنة على إقفال جمعياتهم ومراكزهم الدعوية في أنحاء العالم بحجة مكافحة الإرهاب بينما ينشط الباطنيون في نشر عقيدتهم الفاسدة في كل مكان ؟!

 

6- ما هذا التراخي المكشوف في التعامل مع برنامج إيران النووي وهذه العقوبات اللينة مع جموحها العسكري أم أن هذه الإجراءات لمجرد ذر الرماد في عيون أهل السنة ؟!

 

7- لماذا مارس اليهود والنصارى دوراً خفياً مكشوفاً لإجهاض الثورة السورية ولم يقدموا لها أي دعم مؤثر سواء على الصعيد السياسي أو العسكري حتى إنهم لم يُصنفوا طاغية الشام على أنه مجرم حرب كما فعلوا بالرئيس السوداني، أم أن هذه الثورة المباركة جاءت لتعيد الشام لأهل السنة وهذا ينقض عروة من عرى خطة اليهود والنصارى لتمكين الباطنيين وجعل دولتهم تمتد من إيران إلى لبنان.

 

فيا أهل السنة والجماعة ويا خير أمة أخرجت للناس: انتبهوا لما يُحاك في الخفاء ضدكم ولا تنخدعوا بالإعلام وظواهر الأمور، وانظروا إلى الوقائع على أرض الواقع لتتبين لكم الحقيقة.

 

ومن هنا يجب على قادة الفكر في الأمة وعلمائها وطلبة العلم وأهل الرأي فيها العمل الجاد لمواجهة الخطر المحدق فالكيّس من استعد للكرّة قبل أن يؤخذ على غرة، وإن أفضل الاستعداد العودة بالأمة لربها وربطها بدينها وتقوية الجبهات الداخلية، كما أن من أنكى الأعمال في العدو بيهوده ونصاراه وباطنييه نشر الدعوة في مجتمعاتهم، وإدخالهم في الإسلام، وبهذا تضطرب خططهم.

 

فإن لهذا الدين نوراً ساطعاً يدخل في القلوب لا يستطيع أحد حجبه، وقد قيض الله لنا من وسائل التواصل الحديثة ما يمكننا من نشر الدعوة ويجعلنا نبلغ هذا الدين لكل أحد ونحن في بيوتنا لا نحتاج إلى تأشيرات سفر ولا نخضع لموانع وتعليمات مصداقا لحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعز عزيز وذل ذليل، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيدينون لها " رواه أحمد.

 

نسأل الله أن يكف عنا بأس أعدائنا ويحبط كيدهم ويقذف الرعب في قلوبهم ويأتيهم من حيث لا يحتسبوا وأن يصلح أمر هذه الأمة ويعلي شأنها فهو سبحانه القوي العزيز والسميع المجيب.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

دراسة في استراتيجية صراع المسلمين مع أعدائهم (1)

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات