طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > ثقافة الأمل في عالم مليء بالإحباطات

ملتقى الخطباء

(4٬301)
423

ثقافة الأمل في عالم مليء بالإحباطات

تاريخ النشر : 1434/11/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إذا كان الأمل فطرة راسخة في الإنسان فإنها تحتاج إلى رعاية مستمرة، وتنمية متواصلة، ومراقبة دائمة، حتى لا تنحرف إلى إفراط يقع بالإنسان في طول الأمل والركون إلى الدنيا والخلود، أو تنحرف إلى تفريط يقع بالإنسان في اليأس والقنوط من رحمة الله – عز وجل -، والدعاة بوصفهم الدالين على طريق الله، الآخذين بأيدي السالكين إلى صراطه المستقيم، وبكونهم أكثر الفئات احتكاكا وتماسا مع مشاكل الناس وحاجاتهم اليومية والاجتماعية فهم مطالبون بالوقوف على مسئوليتهم الدعوية والدينية والاجتماعية في نشر ثقافة الأمل في عالم ساده الإحباط، وعمّه اليأس، وغلبه القنوط، بسبب كثرة الإخفاقات والهزائم والانكسارات..

 

 

 

الأمل فطرة فطر الله – عز وجل – الإنسان عليها، نراها في كل تصرفات الإنسان في الكون، فما بعث الله رسولا إلا وكان الأمل في هداية قومه ماثلا بين عينيه، والأمر في الدنيا كذلك، فيتزوج الإنسان أملا في السعادة، وإنجاب الولد، وينام أملا في الراحة، ويضرب في الأرض أملا في الرزق، ويطلب العلم أملا في الهداية والنفع، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أملا في إصلاح المجتمع، ويبني الدور ويقتني الضياع أملا في عمارة الكون، ويجتهد في عبادة ربه أملا في الفوز بجنته، ويجتنب المعاصي أملا في النجاة من ناره، يبذر البذرة أملا خروج النبات، ويسقي الزرع أملا في يوم الحصاد، ويطرح الشباك أملا في الاصطياد. فالأمل للحياة مثل الروح للجسد، والأمل بلا عمل تمني كاذب، والعمل بلا أمل موات، وما من عمل إلا والأمل كامن فيه.

 

وإذا كان الأمل فطرة راسخة في الإنسان فإنها تحتاج إلى رعاية مستمرة، وتنمية متواصلة، ومراقبة دائمة، حتى لا تنحرف إلى إفراط يقع بالإنسان في طول الأمل والركون إلى الدنيا والخلود، أو تنحرف إلى تفريط يقع بالإنسان في اليأس والقنوط من رحمة الله – عز وجل -، والدعاة بوصفهم الدالين على طريق الله، الآخذين بأيدي السالكين إلى صراطه المستقيم، وبكونهم أكثر الفئات احتكاكا وتماسا مع مشاكل الناس وحاجاتهم اليومية والاجتماعية فهم مطالبون بالوقوف على مسئوليتهم الدعوية والدينية والاجتماعية في نشر ثقافة الأمل في عالم ساده الإحباط، وعمّه اليأس، وغلبه القنوط، بسبب كثرة الإخفاقات والهزائم والانكسارات.

 

الأمل في اللغة والاصطلاح:

 

الأمل في لسان العرب بمعنى الرجاء والتمني والتفاؤل، وقد وردت الكلمة في القرآن كله مرتين، الأولى في سياق المدح، وذلك في قوله (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) [ الكهف 46 ]، والثانية في سياق الذم عندما يكون الأمل مقرونا بوساوس الشيطان وغروره، وذلك في قوله (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ الحجر 3 ]، وفي القرآن كثير من السياقات اللغوية التي تدل على معاني الأمل، مثل " عسى "، " ودّ "، وسياقات النهي عن اليأس والقنوط والإحباط.

 

أما في الاصطلاح فالأمل هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات، بحيث يتعلق القلب بالله – عز وجل – وحده حتى تنفرج الأزمة وتنكشف الغمة، فالأمل هو الذي يدفع المرء إلى إنجاز ما فشل فيه من قبل، ومعاودة الكرة مرة بعد مرة حتى يتحقق المراد بإذن الله – عز وجل -.

 

 ثقافة الأمل في حياة المرسلين والصالحين:

 

نصوص القرآن الكريم زاخرة بقصص الأنبياء والسابقين حتى قال أهل العلم أن ثلث القرآن عبارة عن قصص الأنبياء والسابقين، وثقافة الأمل كانت واضحة المعالم في دعوة الرسل لأقوامهم، وآيات القرآن صريحة في تأكيد هذا المسار، فالله – عز وجل – قد وعد عباده المرسلين وأتباعهم بالنصر والعزة والرفعة في الدنيا والآخرة، قال تعالى ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَاد ) [ غافر51 ]  أي أن النصر لا يقتصر على نصر الآخرة فقط، بل يشمل أيضا نصر الدنيا حيث يسعد المؤمنون بهذا النصر وتقر به عيونهم، بل إن الأمل في حياة الرسل كان ممتدا لسائر شئون الحياة وليس في باب الدعوة فقط، فهذا إبراهيم – عليه السلام – تأتيه الملائكة بالبشرى؛ بشرى بالولد، بعد أن جاوز الثمانين، ولم تكن البشرى بالولد فحسب، بل بالولد والحفيد، قال سبحانه (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [ هود 71]، وهذا يعقوب – عليه السلام – لا ينقطع أمله في العثور على ولده الحبيب يوسف – عليه السلام -، ويظل متمسكا بالأمل حتى آخر لحظة.

 

وموسى – عليه السلام – تكرر الأمل في حياته كثيرا، الآيات التي ورد فيها ذكر موسى – عليه السلام – تكررت فيها كلمة " عسى " الدالة على الأمل كثيرا منها: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) [ القصص 22 ]، ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ? قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ الأعراف 129 ].

 

وزكريا – عليه السلام – قد شاب رأسه ووهن عظمه وانحنى ظهره ولم يغب أمله في حصول الولد، والآيات في صدر سورة مريم تكشف عن هذا الأدب النبوي في مخاطبة الله – عز وجل – والتودد إليه ودعائه بأسلوب بالغ الروعة ابتغاء فضل الله – عز وجل – بالولد، أما سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – فقد كان القرآن الكريم يتنزل على قلب الصادق الأمين بالبشارات والوعود الأكيدة التي تبقى حية في النفوس والقلوب باليقين ولأمل، وذلك في آيات كثيرة منها التصريح بنصر الله والتمكين لعباده المؤمنين ( ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ المُرْسَلِينَ  ) [ الأنعام 34]، وقوله في النهي عن اليأس القاتل للأمل  (  يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ? إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [ يوسف 87].

 

 ومنها قوله في وعد المؤمنين والموحدين بالتمكين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ? يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ? وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ النور55 ]، ووعده سبحانه للمهاجرين بالعودة إلى ديارهم الأولى ومواطن الصبا ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ? قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [القصص 85 ]، ومنها الأمل في دخول المسجد الحرام بأمن وسلام ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ? لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ? فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) [ الفتح 27 ]، لذلك كان الجيل المحمدي هو الجيل الذي لم يعرف اليأس والإحباط، والجيل الذي يحقق النصر هو الجيل الذي يسير على نفس هذا النهج والطريق، ويتخلق بنفس الأخلاق والمثل التي كان عليها الجيل الأول.

 

ولم يقتصر القرآن على سرد ثقافة الأمل في حياة المرسلين، ولكنه أيضا امتد ليشمل ذكر الأمل في حياة الصالحين، منهم أم موسى – عليه السلام – التي غرس الله – عز وجل – الأمل في قلبها حين كلفها بما لا يطيقه قلب أي أم وهو إلقاء رضيعها في البحر وهو سبحانه يعدها ببشارتين: إرجاعه إليها سالما، واصطفائه بالرسالة، فقال – عز وجل – في آية معجزة جمعت بين أمرين ونهيين وبشارتين (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ? فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ? إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [ القصص 9 ].

 

وكذلك كان أمل امرأة فرعون في موسى – عليه السلام – أن يكون لها ولدا صالحا، ومؤمن آل فرعون وهو ينصح قومه بإتباع موسى أو تركه سالما دون إيذاء أملا في هدايتهم أو سلامتهم، والعبد الصالح صاحب الجنة الذي كان قرينه يتفاخر عليه كما ورد ذكر القصة في سورة الكهف، وقد واجه غرور قرينه وتكبره وبطره بالتمسك بالأمل في أن يكون ما عند الله خير وأبقى ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ) [ الكهف 40 ].

 

والرسول صلى الله عليه وسلم كان يربي أتباعه على ثقافة الأمل ببث هذه الروح القوية الوثابة المطمئنة في قلوبهم ونفوسهم في وقت الكروب واشتداد الأزمات، وذلك في مواطن كثيرة:

 

 ففي مكة والمشركون في أوج نشاطهم ضد الفئة المؤمنة بالإيذاء الجسدي والنفسي حتى وصل الغي بهم لئن يقوموا بالتعرض للنبي – صلى الله عليه وسلم -، ويضعون على ظهره سلا جزور على ظهره وهو ساجد، ولم يستطع أحد من الصحابة أن يمنع هذا الاعتداء أو حتى يرفع عنه الأذى خوفا من أذى المشركين حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها ورفعت عنه الأذى فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "مهلا يا فاطمة إن الله قد بعث أباك على أمر لن يبقى على ظهر الأرض بيت وبر مدر ولا وبر إلا أدخل الله الإسلام فيه عزا وذلا، عز يعز به أولياؤه، وذلا يذل به أعداءه "

 

وعندما اشتكى إليه أصحابه من شدة العذاب وقسوة العيش في وسط معادي لهم ومتربص بهم حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: " أتينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فجلس محمرا وجهه فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون  "

 

وفي غزوة الأحزاب جاء المشركون بعشرة آلاف مقاتل، والهدف استئصال الإسلام والمسلمين، ويشتد الكرب بالمؤمنين، حتى بلغت القلوب الحناجر كما وصف القرآن حال المؤمنين عند النازلة، ومع ذلك كانت البشريات في هذه الغزوة أكثر من غيرها، ففي أثناء قيام الصحابة بحفر الخندق عرضت إليهم صخرة كبيرة نزل إليها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه فضربها ثلاث ضربات، ومع كل ضربة كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشرهم بالفتوحات العظيمة، في فارس والروم واليمن. ولما جاءته أنباء غدر بني قريظة ما كان منه – صلى الله عليه وسلم – إلا أن: " الله أكبر أبشروا يا أيها الناس "

 

والداعية الفطن يجب أن يبث رسائل الأمل في قلوب المدعين، وأن يكون خطابه الدعوي في أوقات الأزمات واشتداد الخطوب وكثرة الإحباطات قائما على محاربة اليأس والقنوط وفكرة الانسحاب من الحياة والانزواء انتظارا للموت أو تغيير الواقع المرير بيد غيره، ومن يفقه نصوص الشريعة يعلم أن الأمل مقدم على اليأس، وأن العفو مقدم على العقوبة، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لابد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي "، وقال صلى الله عليه وسلم: " خيركم من طال عمره وحسن عمله "، وقال صلى الله عليه وسلم فاتحا باب الأمل في عفو الله – عز وجل – لأطول مدى: " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " وقال: " يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر "

 

آداب ثقافة الأمل في الإسلام:

 

الأمل كما قلنا فطرة فطر الله – عز وجل – عليها الإنسان، الفطرة قد تتعرض للانحراف إما بالإفراط أو بالتفريط، لذلك ضبط الإسلام الأمل بضوابط وآداب ليبقى الأمل قوة دافعة لفعل الخيرات، من هذه الآداب:

 

1 ـ اقتران الأمل بالمشروع دون الممنوع:

 

فالأمل لابد وأن يتعلق بأمر الطاعة دون غيرها، فالتعلق والتشبث بالمباحات يفتح بابا لا يسد من التعلق بالدنيا وهو ما يصيب العبد بطول الأمل المذموم في الشرع، أما الأمل المتعلق بالمعصية فهو محرم ابتداء، فالأمل قرين اليقظة والتبصر لا مصاحبا للغفلة والتيه، لذلك قال تعالى: ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل ) [ الحجر: 3 ].

 

2 ـ اقتران الأمل بالعمل:

 

فالأمل بلا عمل، كطالب الشبع بلا طعام، والري بلا شراب، والولد بلا زواج، الأمل بلا عمل أماني كاذبة، ووعود زائفة، وجهل مردود على صاحبه، لا يجني من ورائه إلا تعذيب نفسه وتحطيم قلبه، قال تعالى (  لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً  ) [ النساء 123 ]، وقال الحسن البصري – رحمه الله -: " إن قوما غرتهم الأماني حتى رجوا من الدنيا ولا شيء لهم، وقالوا: نحن نحسن الظن بالله، وكذبوا فلو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل " وقال أيضا رحمه الله: " ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل "

 

3 ـ اقتران الأمل بالسنن الربانية:

 

فالأمل لابد أن يكون مقرونا بسنن الله في الكون، من الأخذ بالأسباب المفضية لتحقق المأمول، فمن يأمل في النجاح والتفوق فلابد له من الجد والاجتهاد في المذاكرة، ومن يأمل في الغني يقتصد ويدبر، من يأمل في التمكين يعبد الله ولا يشرك به شيئا ويعمر قلبه بالإيمان وجوارحه بالطاعات والصالحات، ومن يأمل المجد يلعق الصبر، ومن يأمل الجنة يدفع مهرها، ومن يأمل السلامة يفر من موارد المذمة واللوم والهلكة، ومن يأمل الانتصار يعد العدة، ومن يأمل الشفاعة فيكثر من الصلاة والطاعة.  

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات