طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > الدعاة وخارطة النجاة

ملتقى الخطباء

(1٬635)
357

الدعاة وخارطة النجاة

تاريخ النشر : 1434/03/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

هذا الحديث واحد من روائع الحديث النبوي، مليء بالدرر والفرائد والفوائد العظيمة، صاغه النبي صلى الله عليه وسلم برائع بيانه وبليغ ألفاظه، ومن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، لا تنتهي عظاته وفوائده، مثل المعين الذي لا ينضب ماؤه، فهو مليء بالفوائد الفقهية واللغوية والأصولية والدعوية، وقد علمنا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يستخدم الداعية طريقة ..

 

 

 

 

روى الإمام البخاري -رحمه الله- في كتاب الشركة من صحيحه: "باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه" من حديث النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا". 

وأخرجه البخاري أيضًا في كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات برقم ( 2686)، بلفظ: "مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها…". وأخرجه الترمذي في الفتن برقم (2173)، وأحمد (4/268)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/91)، وفي شعب الإيمان برقم (7576)، وأخرجه ابن حبان برقم (297) (1/532)، بلفظ: "المداهن في حدود الله والراكب حدود الله والآمر بـها والناهي عنها كمثل قوم استهموا…"، وفي رواية أخرى بلفظ: "مثل المداهن في حدود الله والآمر بـها والناهي عنها كمثل قوم استهموا سفينة…".

هذا الحديث واحد من روائع الحديث النبوي، مليء بالدرر والفرائد والفوائد العظيمة، صاغه النبي -صلى الله عليه وسلم- برائع بيانه وبليغ ألفاظه، ومن جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم-، لا تنتهي عظاته وفوائده، مثل المعين الذي لا ينضب ماؤه، فهو مليء بالفوائد الفقهية واللغوية والأصولية والدعوية، وقد علمنا فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- كيف يستخدم الداعية طريقة ضرب الأمثال في الدعوة والبيان والبلاغ، ذلك أن المثل يعمل على تقريب المعنى في الأذهان وتقريبه للأفهام بصورة تجعله مثل القصة الممتعة التي لا يمل المدعو من سماعها، ويسهل عليه استيعابها وفهمها، كما يعد المثل من أهم وسائل الإقناع وإقامة الحجة؛ وذلك لما فيه من الأقيسة العقلية وترتيبه النتائج على المقدمات، ولذلك نجد القرآن الكريم كثيرًا ما يتخذ من المثل وسيلة للتقرير وإقامة الحجة على المخالفين، كما قال المولى: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) [العنكبوت: 43]، حتى بلغت الأمثال في القرآن كما قال بعض المفسرين أكثر من ألف مثل.

والذي يهمنا في هذا المقام الوقوف عند فوائده وبدائعه الدعوية التي تعتبر بحق من بنود وأساسيات العمل الدعوي، فعند التأمل في هذا الحديث العظيم نجد عدة أمور مهمة وقضايا عظيمة على المستوى الدعوي، من أبرزها:

الأول: الحياة بين الاستقرار والتحول:

فالصورة البيانية الرائعة التي رسمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدنيا؛ صورة بالغة الدقة، رائعة الوصف، كاملة المعنى، فالدنيا والحياة ما هي إلا سفينة تمخر عباب البحار، بكل حال يكون عليه البحر، هائجًا تارة، وساكنًا تارة أخرى، فالسفينة تمخر البحر دون توقف أو سكون، والمجتمع هو السفينة، والسفينة لن تنجو وترسو على بر الأمان إلا إذا كان كل من على ظهرها على حذر ويقظة من أفعاله، فسفينة المجتمع يركب على ظهرها البر والفاجر، الصالح والطالح، المحسن والمسيء، وهي تتأثر بأفعال هؤلاء جميعًا.

وكثير من الناس ينسون هذه الحقيقة الخالدة، ينسى أنه على متن سفينة تمخر بحارًا مضطربة وغير مستقرة، ينسى فيتخيل أنه ثابت على الأرض، راسخ ومخلد فيها، لا تحركه الرياح والأنواء والعواصف، فيطمئن للدنيا ويركن إليها، ويفجر ويطغى ويظن أنه قادر عليها، وأنها لا تتحول عنه، وينسى أنها قد تضطرب به فتأخذه من أعلى إلى أدنى، أو تعصف به النوازل والخطوب، فتأخذه من حال إلى حال، ومن نجاة إلى غرق، وهذه الحقيقة النبوية الثابتة عن الدنيا والحياة، أثبتها القرآن في مواضع كثيرة؛ ليفيق الناس من غفلتهم السادرة على عقولهم، فقال -عز من قائل-: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) [يونس: 24]، وقال: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) [الكهف: 45]، وقال: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً) [الحديد: 20].

والبشر لو تذكروا تلك الحقيقة الكبرى عن الدنيا والحياة، لو علموا أنهم ليسوا براكزين على البر، وليسوا بواقفين على أرض صلبة، ولا ثابتين في أحوالهم وأوضاعهم، لما طغا طاغية، ولا تجبر متجبر، ولا فجر فاجر، ولما حق عليهم القول، وجرت عليهم السنن، قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) [الأنعام: 44]، وإن هذه الحقيقة أيضًا لتلقي في قلوب المؤمنين اليقين والثقة بموعود الله -عز وجل-، والرضا بما قسم ورزق وأعطى، وعدم الاغترار بما في اليد؛ لأنه بمنتهى البساطة عرضة للتحول والتغيير بين ليلة وضحاها.

الثاني: البشر بين تقسيم السماء والأرض:

الملاحظ في هذا الحديث العظيم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسّم البشر تقسيمًا جديدًا لم تعرفه البشرية من قبل، فالبشر يتقاسمون منازلهم في الدنيا وفق معايير هذه الدنيا، من فقر وغنى، وجاه وتواضع، ونسب وحسب، وعلم وأمية، ولكن تقسيم ركاب سفينة المجتمع وفق المنظور النبوي له معيار مغاير، هو معيار الأعلى والأدنى، والأعلى هو "القائم على حدود الله"، أي المنفذ لشريعة الله، والحامي لحرمات الله -عز وجل-، والداعية المرشد والناصح لعباد الله، وذلك دون الناظر عن غنى أو مستوى أو نسب هذا القائم على حدود الله والمنفذ لشريعته، فالقوة الحقيقية والنفوذ الفاعل مستمد من السماء، لا من معايير الأرض وقيمها، مستمد من الإيمان بالله والتسليم له واليقين بموعوده؛ لذلك من حاز هذا الشرف كان هو الأعلى، قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139].

أما الأدنى فهو "الواقع في حدود الله"، أي العصاة والمذنبون والمنحرفون والمقترفون ما حرّم الله -عز وجل-، وذلك بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، ودرجتهم الوظيفية، وثقافتهم التعليمية، وشهاداتهم الجامعية، وبيئتهم الأسرية، فكلها أمور لا تقي من عذاب الله شيئًا، ولا ترد عقابه ولا تمنع غضبه.

والعلاقة بين الأعلى والأدنى في سفينة المجتمع تكون وفق ما حدده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالأعلى لابد أن يأخذ على يد الأدنى، وإلا غرقت السفينة بكل من فيها، فلا اعتبار لمنصب أو جاه أو هيبة مصطنعة تقف حائلاً أمام قيام القائمين بالأخذ على يد الواقعين في حدود الله، لذلك قال الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، وقال: "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى ظالم فأمره ونهاه فقتله".

وبهذه القوة الحقة عند القائمين على حدود الله يحدث التوازن في المجتمع، وتستقر سفينته على ظهر البحر المتقلب.

ثالثًا: وحدة المصلحة والمصير:

في سفينة المجتمع تبدو المصالح للوهلة الأولى أنها مختلفة متضاربة ومتقاطعة أحيانًا، ولكن بالنظر إلى المآلات والمصير نجد أن المجتمع بأسره تحكمه وحدة المصلحة والمصير؛ ذلك لأن الأخطار النهائية تعم الجميع، ولا تستثني أحدًا دون الآخر، فالجميع يغرق إذا تم السكوت على الفساد الذي يقع في سفينة المجتمع، ظالمين ومظلومين، قائمين وواقعين، ففي سفينة المجتمع لا يوجد ما يسمى بمصلحة الفرد وحده، أو أن يفعل ما بدا له وحده، وأن ضرره قاصر عليه وحده، ويسأل عنه وحده، فكل هذه الشبهات تتهاوى مع المصير المحتوم الذي يطال الجميع، والله -عز وجل- يعذب العامة بذنوب الخاصة إذا ظهر المنكر ولم يغير، ومصداق ذلك قوله تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً) [الأنفال:25]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب". لذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو لب الرسالات، وركن الدين الأعظم، والأدلة عليه أكثر وأشهر من سردها في هذا المقام.

ومن وحدة المصير ينشأ الترابط بين أفراد المجتمع وراكبي السفينة جميعًا، ترابطًا مصيريًّا لا يتخلله تفرق أو اختلاف، ولا تنقطع عراه، فكلهم ناجون أو كلهم غارقون، هذا الترابط يقضي على أسباب الأنانية وحب الذات والانفراد في المجتمع، لتحلّ مكانه رابطة التعاون على البر والتقوى والوقوف في مواجهة الإثم والعدوان، وهذا الترابط يقوي في المجتمع مضادات السقوط والانهيار، يقوي اليقظة والبصيرة والحذر والتناصح وقبول النقد بين أفراد المجتمع، فينشأ مجتمع يطهر نفسه ذاتيًّا وأولاً بأول، ولا ينتظر جائحة تأخذه وتجعله عبرة للعالمين، فلو سكت أهل العالية على ما كان سيفعله أهل السافلة لغرقت السفينة بهم جميعًا، فالجميع شركاء في المصير، ولا ينجي المجتمع من هذا المصير المحتوم سوى الترابط والتناصر والتناصح فيما بينهم.

رابعًا: النجاة بين المداراة والمداهنة:

كثير من الدعاة لا يستطيع أن يميز بين المداراة والمداهنة إلا على المستوى النظري فقط، وإذا نزل حقل الدعوة وواجه الضغوط والخطوب والمواقف الصعبة، خلط بين الاثنين، فوضع الندي موضع السيف والعكس، ذلك أن التجربة والممارسة خير دليل على الفقه والعلم، فالمداهنة من الإدهان وهو المصانعة والمحاباة من غير وجه حق، ومسايرة العاصي في عصيانه والسكوت على ما يقوم من منكر، من غير مبرر شرعي، مثل حال كثير ممن ينتسبون إلى العلم الشرعي ويزينون للظلمة والطغاة باطلهم وطغيانهم بمسوغات شتى، ويضيفون على جرائمهم واستبدادهم ثياب الشرعية والقبول؛ وذلك طمعًا في دنيا يصيبونها، أو مغانم يأخذونها، أو شرور يتقونها، ومنها قوله -عز وجل-: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) [القلم: 9]، أي ودوا منكم -يا محمد أنت ومعاشر المسلمين- لو سكتم على باطلهم ومعبوداتهم الزائفة، وتركتم الإنكار عليهم وفضحهم، حتى يسكتوا هم أيضًا عنكم وعن عبادتكم لله -عز وجل-.

أما المداراة فهي معاملة بعض أهل المنكر بشيء من التلطف والمصانعة وإلانة القول بقصد تأليف قلوبهم أو دفع شرهم، وهذا هو المقصود بالمداراة، وهي جائزة شرعًا ما لم تصل إلى حد الوقوع في محظور شرعي، وروت عائشة أن رجلاً استأذن على النبي فلما رآه قال: "بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة". فلما جلس تطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله: حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم انطلقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال رسول الله: "يا عائشة: متى عهِدتني فاحشًا؟! إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره". لبخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.

قال أبو العباس القرطبي في شرح هذا الحديث: "ففي حديثه من الفقه جواز غيبة المعلن بفسقه ونفاقه والأمير الجائر والكافر وصاحب البدعة، وجواز مداراتهم اتقاء شرهم، لكن ما لم يؤدّ ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى، والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين، وهي مباحة ومستحسنة في بعض الأحوال، والمداهنة المذمومة المحرمة هي بذل الدين لصالح الدنيا، والنبي إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته وطلاقة وجهه، ولم يمدحه بقول ولا روعي ذلك في حديث، فعلى هذا لا يناقض قوله في هذا الرجل فعله معه؛ لأن قوله ذاك إخبار بحق، ومداراته له حسن عشرة مع الخلق".

الفرق بين المداهنة والمداراة في سفينة المجتمع، أن المداهنة من أهم أسباب خراب المجتمعات، فالمداهنة تعمل على تكريس الباطل وتزيين المنكر وذلك بالسكوت عليه إما رغبة أو رهبة، وتنتشر المنكرات في المجتمع وتلقى رواجًا دون إنكار أو احتساب، وفي النهاية يفقد المجتمع إحساسه بخطورة المعصية وضررها، ويسقط استقباح المعصية من عيون أبناء هذا المجتمع، وبالتالي يقدم الجميع على فعلها إلا من رحم الله، ولعل المداهنة التي كان عليها بعض أهل العلم هي السبب المباشر لشيوع المنكرات والمفاسد في بلاد الإسلام دون رقيب أو حسيب، حتى أصبحنا نري مجتمعاتنا تعج بالمنكرات والمفاسد دون أن يحرك ذلك في النفوس أي غيرة وحمية؛ لذلك كان حديث السفينة ناهيًا عن المداهنة أشد النهي، مبينًا خطرها وضررها على المجتمعات المسلمة.
 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات