طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > سب أم المؤمنين والانقلاب الإيراني

ملتقى الخطباء

(3٬038)
271

سب أم المؤمنين والانقلاب الإيراني

تاريخ النشر : 1431/10/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لقد نجح شيعة الكويت بكل جدارة، ومن ورائهم دولتهم الأم إيران، في إلهاء الرأي العام العربي والإسلامي عن المخطط الشيعي الذي تفننت طهران في رسمه وتنفيذه بخطوات راسخة لا تميد ولا تبيد، وتتأكد في هذا السياق الضغوط الأمريكية والغربية على دول الخليج في حماية الأقليات المذهبية -لاسيما الشيعية- في الوقت الذي تندد فيه بما تسميه (المذهب الوهابي المتطرف) ، وهذا يكشف بعدًا جديدًا في فصول العلاقة الخفية بين ..

 

   

دول الخليج العربي زاخرة بالخلايا الشيعية النائمة، التي لا تتورع يومًا عن إظهار شيعيتها وكراهيتها لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم من جانب، ومن جانب آخر لا تخفي ولاءها للدولة الإيرانية الرافضية، الذي تقدمه على ولائها لدولها الأصلية، فتلك الخلايا رافضية المذهب، إيرانية الولاء ولو أنكر المنكرون، وتغافل المتغافلون. 
 

ولا نستطيع أن نستبعد إيعازًا خفيًا لإيران لهذا الموتور "ياسر الحبيب" لإثارة هذه البلبلة، بل إنه الأرجح في هذه الحادثة، حيث تقدم طهران على مثل ذلك بين الحين والآخر لتقول: "ها أنا ذا"، لا بقوتها المادية التي لا تتجاوز حدود بلادها فقط، بل وبقوتها المعنوية المتمثلة في أتباع بالآلاف والملايين في دول مختلفة بالمنطقة العربية ينتظرون منها إشارة للتحرك لتكريس الاختراقات الإيرانية في السياسة العربية.
 

منذ عدة أسابيع كشفت الحكومة البحرينية عن مخطط شيعي انقلابي في البلاد، وأشارت إلى تورط إيران في دعم هذا المخطط، وبالتزامن مع هذه الأحداث أو قبلها بقليل أعلن ياسر الحبيب عن عزمه إقامة احتفال في لندن لسب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والاحتفال بيوم وفاتها، وهذا ليس من باب توافق الأحداث بقدر ما هو استشعار إيراني لانكشاف مخططهم في البحرين، فكان من المصلحة القيام بحادث "خليجي" آخر يشغل الرأي العام عن التغلغل الإيراني في دولة خليجية أخرى، ولم يلبث المخطط أن يثبت نجاحه حتى هاجت الكويت وماجت وتحرك ناشطوها لمواجهة الاحتفال أو محاولة وقف إقامته، وفي خضم ذلك نسي الجميع حادثة التخطيط للانقلاب بالبحرين، وكأن شيئًا لم يكن، وانشغل الكويتيون والرأي العام في دول الخليج والدول الإسلامية بكيفية معاقبة ذلك المأفون الأشر، بين مطالِب بقتله أو سحب جنسيته أو مطالبة الإنتربول بتسليمه للكويت لمعاقبته، حتى انتهى الأمر -حتى الآن- بسحب الجنسية الكويتية منه ومن أبنائه.
 

لقد نجح شيعة الكويت بكل جدارة، ومن ورائهم دولتهم الأم إيران، في إلهاء الرأي العام العربي والإسلامي عن المخطط الشيعي الذي تفننت طهران في رسمه وتنفيذه بخطوات راسخة لا تميد ولا تبيد، وتتأكد في هذا السياق الضغوط الأمريكية والغربية على دول الخليج في حماية الأقليات المذهبية -لاسيما الشيعية- في الوقت الذي تندد فيه بما تسميه (المذهب الوهابي المتطرف)، وهذا يكشف -ولا شك- بعدًا جديدًا في فصول العلاقة الخفية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث تندد واشنطن بطهران ظاهريًا وتشن عليها حربًا كلامية، في حين أنها تدعمها وتدعم توجهها لتكون بديلاً عن المنظومة السنية في المنطقة، سواء في القيادة السياسية السلمية أم في خيار المقاومة التي تنشد أن يكون حزب الله اللبناني بديلاً شيعيًا لها.
 

الخلايا الشيعية النائمة والاختراقات الإيرانية لم تترك دولة عربية إسلامية ولا إفريقية إلا ولها بها ذراع طويلة، على أهبة الاستعداد في أي وقت لممارسة ما تمليه عليها الأجندة الإيرانية، سواء لمصلحة طهران سياسيًا أو للتعمية والتشويش على الاختراقات أو السياسة الإيرانية، وما كان من كشف الخلية الشيعية في مصر مؤخرًا إلا حلقة في هذه السلسلة، التي كشفت من ورائها عن تغلغل شيعي حاد وبؤر شيعية كبيرة في مدن مصرية، وهو ما ترتب عليه علو أصواتهم وحضورهم سياسيًا وإعلاميًا بشكل غير مسبوق، هذا فضلاً عن الظهور الإعلامي الذي باتوا يتمتعون به في دولة كالمملكة العربية السعودية على أثر ما يسمى بالتقارب بين المذاهب الإسلامية، والتقريب بين السنة والشيعة، وهم في كل ذلك يسلكون مسلك التقية، فيظهرون في برامج التقارب شيئًا ويبطنون شيئًا آخر.
 

وليس بعيدًا أن يكون من ضمن مظاهر أخذ الأهبة الشيعية في دول الخليج وما سواها جمعهم للسلاح والعتاد وتخزينه كما ظهر ذلك في الخلية المكشوفة بمصر، حيث كشفت تحريات النيابة وجود أسلحة ومتفجرات من نوعيات مختلفة مع المتهمين، الذين قاموا بتخزينها لاستخدامها في عمليات انتحارية وتفجيرية تهدد أمن البلاد. وهذا ليس مستبعدًا في حالة شيعة الخليج؛ فهم ينعمون بقدر كبير من الحرية في الحركة وإظهار الشعائر، كما في البحرين والكويت، فضلاً عن توفير الدعم المالي من مصادر في الداخل والخارج تحت غطاءات متنوعة من تبرعات رجال أعمال وتجار أو من الأموال المتحصلة من الخمس، ولا يخفى أن أية تحركات انقلابية لن تتمكن من تحقيق نجاحات إلا إذا كان لديها من الدعم المالي والعدة والعتاد ما يمكِّنها من تثبيت أقدامها خلال القيام بالانقلاب وعقبه.
 

وكان من الطبيعي في أمة دينها التقية أن تستنكر شخصيات شيعية سعودية ما فعله "ياسر الحبيب"، حيث شجبوا وأنكروا ما قام به من سب وقذف لعرض أم المؤمنين، زاعمين أن هذا مما يخالف مذهب الشيعة الاثني عشرية!! وأنه خروج عن خط مدرسة أهل البيت وعن معتقد الشيعة الاثني عشرية، الذي يؤمن إيمانًا مطلقًا بطهارتها من الإفك!! وهذا كذب محض، وعجب عجاب، وتقية شيعية واضحة؛ فدين الاثني عشريين هو سب ولعن أبي بكر وعمر وحفصة وعائشة عليهم رضوان الله تعالى، والكلام في ذلك أظهر وأوضح من أن نتتبعه في هذا المقام، ويمكن الرجوع لأمهات كتب الشيعة الروافض لاستلهام ذلك، منها: "الكافي" للكليني، و"الأنوار النعمانية"، و"بحار الأنوار"، و"تفسير القمي" وغيرها من المصادر.
 

وإنما استنكر هؤلاء الشيعة فعل هذا المبتور علانية وعلى رؤوس الأشهاد لأن فيه ضررًا على ممارساتهم الرافضية في بلد الحرمين، بل وفيه تشنيع على مذهبهم الذي يتمسحون من خلاله بآل البيت حبًّا زائفًا وتزلفًَا مزورًا، بل جاء استنكارهم هذا بمزيد استغفال لبعض أهل السنة الذين يولون الشيعة ثقة ليست من حقهم، ويحسنون الظن بأناس ليسوا أهلاً لإحسان الظن..
 

إن مواجهة التكتلات الشيعية في دول الخليج أو في غيرها تحتاج نوعًا من التحرر السياسي للحكومات من الهيمنة الغربية، شأنها شأن كثير من القضايا التي تمارس المنظومة السياسية الغربية خلالها ضغوطات لأجل تكريسها، أما إذا ظلت حالة التبعية السياسية العربية على وضعها السيئ الحالي فإنها ستكون نذير سوء بتفكك الأنظمة لحساب نظام ولاية الفقية الشيعي أو غيره من الأنظمة، كما في حالة الكنيسة المصرية التي تعيش حالة تغول على حساب نظام الدولة؛ لما تتمتع به من دعم خارجي أنعشها وأكسبها تمددًا وقوة تضاهي قوة الدولة أو تتعداها.
 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات