طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > قرار ملكي.. وقرار ملكي آخر

ملتقى الخطباء

(3٬565)
268

قرار ملكي.. وقرار ملكي آخر

تاريخ النشر : 1431/09/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن القرار الملكي بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء من شأنه أن يعيد للفتوى وضعها ومكانتها، وأن يعلي مكانة العلماء ويعيد لهم اعتبارهم الذي تعدى عليه أصحاب الفتاوى الشاذة الذين يفتون بلا علم فيهرفون بما لا يعرفون، والذين يحركون مياه الفتن الراكدة، وأن يرد بأس الإعلاميين العلمانيين الذين ينفخون في نار الفتنة، أصحاب المصالح، المرتزقين من اللعب على وتر الفتاوى الشاذة ..

 

 

   
هل يدرك المفتي -أيًّا كان موقعه ومكانته ومدى تمكُّنه في العلوم الشرعية- أنه موقِّع عن الله تعالى في فتواه؟! هل يدرك أن فتواه قد تستحل فرجًا حرامًا، أو مالاً حرامًا، أو دمًا حرامًا؟! أو تُحدِث بلبلة في مجتمع هانئ مستقر ينعم بالأمن والراحة النفسية بين أفراده؟! وأنه ربما تبدل الحال إلى أمواج متلاطمة من الفتن والقلاقل التي لا تزيد الناس إلا حيرة وتخبطًا؟!

لقد ضرب علماء السلف قديمًا مثالاً غير مسبوق في تحريهم للإفتاء، وتحرجهم من إطلاق الأحكام على عواهنها دون التيقن من الحكم الشرعي ونزوله على حالة المستفتي، والأمثلة في ذلك أكثر من أن تحصى.. أما اليوم فإن أحد المنعوتين زورًا بالإفتاء، والموصوفين بهتانًا بالعلم والمشيخة، يجلس أحدهم مستندًا على أريكته، ليطلق الأحكام والفتاوى دون سند شرعي صحيح، أو تفسير سليم للأدلة والأسانيد، فيطلق الأحكام يمينًا وشمالاً دون وعي أو تمييز.

إن القرار الملكي بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء من شأنه أن يعيد للفتوى وضعها ومكانتها، وأن يعلي مكانة العلماء ويعيد لهم اعتبارهم الذي تعدى عليه أصحاب الفتاوى الشاذة الذين يفتون بلا علم فيهرفون بما لا يعرفون، والذين يحركون مياه الفتن الراكدة، وأن يرد بأس الإعلاميين العلمانيين الذين ينفخون في نار الفتنة، أصحاب المصالح، المرتزقين من اللعب على وتر الفتاوى الشاذة، والترويج للدولة الليبرالية.

إن أهم نتائج هذا القرار هو دحر القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية العلمانية وكفها عن مزيد من السخرية بالدين والعلماء من خلال سوقها لمثل تلك الفتاوى التي تُعظِّم "البول المقدس"، في الوقت الذي لا تجد فيه غضاضة من التلاعب بالنصوص الشرعية الصحيحة والاستهزاء بها، والتعامل معها على أنها نصوص بشرية قابلة "للنقد" أحيانًا أو "النقض" أحيانًا أخرى.

ولكن على الرغم من أهمية هذا القرار إلا أن الأمة تحتاج إلى قرار آخر أشد بأسًا وأشد تنكيلاً بالخارجين عن النهج الديني والوطني، أولئك الذين يُلبسون الإفتاء زيًّا آخر للتلبيس على العامة والتلاعب بعقولهم، ففي الوقت الذي يحرِّمون فيه الفتوى على أهلها، ويشنعون عليهم حينما يفتي من هو غير أهل للإفتاء، فإن هؤلاء الخارجين من الصحفيين والإعلاميين ومقدمي البرامج والممثلين لا يتورعون عن الإفتاء لكن بصورة غير صورة العالم المعمَّم صاحب الفضيلة، إنما بصورة صاحب الرأي تارة، والمفكر تارة، والفنان تارة ثالثة، ليتحول الأمر من حالة الإفتاء إلى حالة "إبداء الرأي" التي يكفلها المجتمع، والتي هي في حقيقتها فتوى شرعية يعاقَب عليها من أفتى بها دون علم في الدنيا والآخرة.

لذلك فإن مثال هؤلاء المتطفلين محتاجون لاستصدار قرار آخر بقصر بحث الأمور الشرعية والدينية على من كان أهلاً لها، فإن كانت حُظرت الفتوى على غير المختصين، فإن حظر التطرق إلى مسائل شرعية على هؤلاء من باب أولى، ليكون الحديث فيها مقتصرًا على من كان له أثارة من علم، أما المغرضون وأصحاب الأهواء والممثلون والصحفيون فإنهم أبعد ما يكونون عن إبداء آرائهم في مسائل شرعية قد تثقل كواهل العلماء الراسخين.

إن كان إيماننا بالتخصص نابعًا من حرصنا على شريعتنا وأبناء وطننا، أن تنتشر بينهم الفتنة والقول على الله تعالى بلا علم، فإننا مأمورون كذلك بأن لا يتعدى أحدنا حدوده التي وضعتها له الشريعة الغراء، وأقرها نظام المجتمع الذي ننعم بالعيش فيه، فليحرص كل صاحب مَلَكة على الالتزام بما حباه الله تعالى من إمكانات، ورحم الله الإمام مالكًا قال عنه ابن وهب: لو كتبنا عن مالك "لا أدري"، لملأنا الألواح.
 

 

    

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات