طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(4٬043)
265

وليمة الصفار (2-2)

تاريخ النشر : 1431/07/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والحقيقة أنني لما قرأت اتهام الصفار لأبي هريرة والمغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية بالكذب في حديث رسول الله، توقفت عن القراءة وساقتني التأملات بعيداً بعيداً، وقلت في نفسي: ترى لو أن الصفار اتهم الملك عبدالله بالكذب في حديث الناس وصنف لذلك كتاباً ينشره في موقعه الشخصي؛ فوالله لتقومن الدنيا ولا تقعد، ولترمينه الصحافة الليبرالية عن قوس واحدة، وليهربن عن ولائمه أفواه كانت تتسابق إليها، ..

 

 

 

  والحقيقة أنني لما قرأت اتهام الصفار لأبي هريرة والمغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية بالكذب في حديث رسول الله، توقفت عن القراءة وساقتني التأملات بعيداً بعيداً، وقلت في نفسي: ترى لو أن الصفار اتهم الملك عبدالله بالكذب في حديث الناس وصنف لذلك كتاباً ينشره في موقعه الشخصي؛ فوالله لتقومن الدنيا ولا تقعد، ولترمينه الصحافة الليبرالية عن قوس واحدة، وليهربن عن ولائمه أفواه كانت تتسابق إليها، وليختفين رمسه خلف شمس الحاير في أيام معدودة.. أما أن يتهم أصحاب نبينا بالكذب على رسول الله، ويضع ذلك في كتاب يوزعه في موقعه الشخصي، فالأمر أهون من ذلك!

بل يقدم هذا الصفار الذي اتهم أبا بكر بالانقلاب على الخلافة الشرعية واتهم الصحابة بالكذب؛ على أنه رمز التسامح والتعايش والحوار والتقارب والوطنية .. يا حسرتاه على غربة السنة حيث صار مقام الملوك فينا خير من مقام أصحاب رسول الله..

وحين قرأت تكفير آل كاشف الغطاء لأبي سفيان في كتاب يفتخر به الصفار، وقرأت اتهام الصفار لمعاوية بأنه يقود مشروع الردة؛ قلت في نفسي: الشيعة الآن ينزعجون حين يطلق بعض أهل السنة الكفر على بعض رموزهم المعاصرين، بينما هم يكفرون أصحاب رسول الله!

بل والله العظيم أنني حين قرأت اتهام الصفار لمعاوية بالخلاعة والمجون، فإني تذكرت نقمته حين قال قائلنا عن السيستاني بأنه "فاجر"، وهاهو الصفار يتهم معاوية بالخلاعة والمجون! هل صار السيستاني أكرم من صاحب رسول الله معاوية بن أبي سفيان؟!

كيف لا يتأمل هؤلاء الشيعة كتاب الله جل وعلا؟ الله سبحانه وتعالى أطلق من العمومات في فضل أصحاب رسول الله شيئاً عجباً يقف شعر المؤمن إجلالاً لهم وكفاً عن الخوض فيما شجر بينهم.

تأمل كيف عم الله مراتب الصحابة في قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة، 100].

فهذه الآية تشمل المراحل التاريخية للصحابة، السابقون ومن تبعهم، وجعلهم كلهم داخلون في رضى الله، ووعدهم الجنات، نسأل الله من فضله.

وتأمل كيف عم الله جميع أصحاب محمد في قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح، 29].

وأما أبو هريرة -رضي الله عنه- الذي اتهمه الصفار -عامله الله بما يستحق- بالكذب على رسول الله، فقد شهد له أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحفظ وجلس صغار الصحابة يتلقون من أبي هريرة الحديث، وكثير من مرويات صغار الصحابة إنما أخذوها عن أبي هريرة، وهو ما يسمى في علم المصطلح مرسل الصحابي، فضلاً عن أئمة كبار التابعين الذين جلسوا بين يديه -رضي الله عنه- ونقلوا عنه السنة النبوية، حتى روى ابن سعد عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يترحم على أبي هريرة في جنازته ويقول (كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه و سلم).

وشهادات أصحاب رسول الله له بالرواية والحفظ معروفة مدونة في ترجمته، وليس هذا موضع مناقشة الشبهات المثارة حوله رضي الله عنه.

وأما معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فإني أتمنى من الشيعة أن يتأملوا في عدة أمور:

لو قيل للمرء ما هي أعظم الأمانات الشرعية فإنه لن يتردد في أن من أعظمها كتابة الوحي، وقد استأمن النبي معاوية على كتابة الوحي، فكيف يختار رسول الله لكتابة الوحي رجلاً غير أمين؟!

ولو قيل للمرء ما أعظم الأمانات الدنيوية فإنه لن يتردد في أن من أعظمها أمانة الولاية، ومع ذلك فإن عمر المعروف بشدة تفتيشه في الولاة ولاه على الشام، ولذلك يقول ابن تيمية في المنهاج (فلما توفي يزيد بن أبي سفيان ولى عمر مكانه أخاه معاوية، وعمر لم يكن تأخذه في الله لومة لائم، وليس هو ممن يحابى في الولاية).

فلو كان معاوية ليس من أماثل وأفاضل الصحابة فهل ترى عمر -رضي الله عنه- يوليه وهو هو؟!

ويلخص أبو العباس ابن تيمية ذلك بقوله (فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي، وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال) [الفتاوى، 4 / 472]

فبالله عليكم هل يستعمل رسول الله رجلاً في كتابة الوحي، وهي من أعظم الأمانات الشرعية، ويستعمله عمر في الولاية، وهي من أعظم الأمانات الدنيوية؛ ويكون قائداً لمشروع ردة والخلاعة والمجون وتعطيل الحدود والكذب على رسول الله كما يقول حسن الصفار في كتابه؟! أليس هذا اتهاماً ضمنياً لرسول الله ولعمر؟!

ليس فضلاً عن أن معاوية -رضي الله عنه- ممن غبر قدميه مع رسول الله في عدة غزوات منها غزوة حنين.

فسائر ما روي عنه من أخبار تاريخية يطعنونه بها رضي الله عنه؛ إما أن تكون أخباراً مكذوبة (وهو الأكثر كما لاحظت)، أو أن تكون اجتهاداً منه هو فيه بين الأجر والأجرين، أو أن تكون خطأ وهو غير معصوم -كغيره من الصحابة- لكن له حسنات عظيمة رضي الله عنه.

وما أجمل قاعدة أهل السنة في التعامل مع الصحابة التي لخصها ابن تيمية في المنهاج بقوله عن معاوية وعن غيره من الصحابة: (ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قدر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم؛ فهو مغفور لهم، إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفرة، وإما بغير ذلك).

وتأمل فيما ينقله الطّعنة في الصحابة تجده لا يخرج عن هذه المراتب التي ذكرها أبو العباس.

ومن الطرائف أنني قبل عدة أشهر التقيت بشاب سني ووجدته مشحوناً ضد معاوية بن أبي سفيان رضي الله، فلما سألته عن مصدر قراءته اتضح أنها بعض كتب التاريخ والأدب التي كان مؤلفوها حاطبو ليل!

وقد نبه الذهبي على هذه الإشكالية حيث قال في السير: (كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بينهم وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين، و مازال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف، وبعضه كذب) [سير النبلاء، 10/93].

على أية حال .. لا يمكننا أن نتوسع في شبهات الشيعة المثارة حول معاوية، ذلك أنه صدر الآن دراسات كثيرة لأهل السنة حللت علمياً كل هذه الشبهات، ولكن دعونا الآن نعود لموضوعنا وهو سياق مشروع الصفار في الداخل السعودي.

فالذي لاحظته أن مشروع (ولائم الصفار) في القطيف تحول إلى مصيدة يستغفل بها بعض أهل السنة فيستضيفهم على موائد فاخرة لا للدعوة والجدال بالحسنى لبيان الحق وإبطال الباطل، وإنما لاستتابتهم مما يسميه الأخطاء التاريخية، فيحرص الصفار على إظهار الشخصية السنية المستضافة في مظهر المعتذر عن أخطاء اقترفها أهل السنة في حق الشيعة المظلومين..

ويحرص الصفار على أن يظهر الشخصيات السنية في صورة التحول والتراجع عن منهج سابق إلى منهج جديد .. وأن يستصدر منهم أي كلمة في إدانة التاريخ السني.. ولذلك تسمع العبارات التي تتحدث عن علاقة جديدة، وعهد جديد، وتحول تاريخي، الخ وهذه كلها تحتوي إدانة ضمنية لعلماء ودعاة أهل السنة والجماعة خلال العصور السابقة بأنهم ظلموا الشيعة وتجنوا عليهم..

ولفت انتباهي أن الصفار يحرص أشد الحرص على التغطية المصورة لهذه الاستضافات، وخصوصاً لحظات التبسم وتماسك الأيدي والقراءة سوياً في أحد كتب الصفار.. ثم بث هذه الصور وأرشفتها في موقعه الشخصي، لتأثيرها الشديد في خلخلة الثوابت العقدية في نفوس المتلقين من أهل السنة .. فالصورة تفعل في النفوس ما لا تفعله الأقوال والبيانات..

ومع ذلك كله فالحقيقة أنني لاحظت -أيضاً- أن الشخصيات السنية المستضافة تفاوتت تفاوتاً كبيراً في مستوى الانخداع بمجالس الاستتابة الصفارية .. فبعضهم استغل الزيارة لدعوة الشيعة للتصحيح، وهذا موقف مشكور، لكن آخرين أدو الدور المطلوب تماماً وأخذوا يلطمون مع الشيعة على التقارب والمساواة ومظلومية الشيعة في السعودية.. فهذه ولائم الصفار إذا شبعت منها البطون، جاعت منها العقائد..

حسناً .. إذا كانت زيارة الشيعة وغيرهم من أهل البدع ليست مرفوضة من حيث المبدأ، فأين المشكلة إذن؟ المشكلة ليست في الزيارة، وإنما ما يقال في الزيارة، ومن أكثر أخطاء التعايشيين شيوعاً تصوير التعايش وحفظ الحقوق المعيشية للشيعة وكأنه لم يكن، وكأنه غير موجود أصلاً ويجب إيجاده، وفي هذا إدانة ضمنية لعلماء ودعاة أهل السنة في المرحلة السابقة، والواقع أن علماء ودعاة أهل السنة لم يظلموا الشيعة في معايشهم، بل منطقتهم تحظى بتمييز خاص، وقد ظفروا بخدمات لم يظفر بها السني المسكين في شمال السعودية وجنوبها.

ومن أخطاء التعايشيين الظهور بمظهر المعتذر عن أخطاء التاريخ التي ارتكبها أهل السنة في حق الشيعة، وهذا تزييف كلي للتاريخ، فالذي فجر في الحرم الشريف وقت اكتظاظ الحجيج هم الشيعة، والذي نبش قبور البقيع وأحدث فتنة هم الشيعة، والذي جاءنا من جنوب السعودية يحاربنا هم الشيعة، فالشيعة هم الذين يجب أن يعتذروا وليس أهل السنة!

ومن أخطاء التعايشيين التهوين من الفوارق العقدية بين أهل السنة والشيعة، وإظهارها في صورة الخلاف الفروعي.

ومن أخطاء التعايشيين مبالغتهم في مديح الصفار وأنه معتدل، ومغالاتهم في تصوير حجم الاعتدال الشيعي، والواقع أن من يسمونهم معتدلين يتجنون على أبي بكر بأنه انقلب على الخلافة الشرعية، ويتهمون أبا هريرة بالكذب في حديث رسول الله، ويتهمون معاوية بالخلاعة والمجون، ويكفرون أبا سفيان، ويعظمون المشاهد والقبور؛ فأي اعتدال تتحدثون عنه يا رحمكم الله؟!

فلكل من يقول: (وإنا نشهد لسماحة الشيخ حسن الصفار بالاعتدال) فإني أذكرهم قول الله تعالى (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [الزخرف، 19].

ومن أخطاء التعايشيين اعتبارهم أن التعايش يستلزم (إقرار الباطل) حيث يعتبرون أن الرد على ضلالات الرافضة وبيان خطئها وانحرافها أنه يقوض الوحدة الوطنية وأنه ضد التعايش! فهم لايكتفون بتأصيل الحقوق المعيشية للشيعة، بل يطالبون بالكف عن بيان ضلال غلاة الشيعة، لأن هذا يهدد اللحمة الوطنية!

وأما قول التعايشيين ليس من شرط التعايش التطابق بين السنة والشيعة، فإنا نقول وليس من شرط التعايش الكف عن بيان ضلال الرافضة وخطأ انحرافاتهم!

فكما أن بقاء الشيعي على تشيعه لا يقدح في التعايش، فكذلك فإن الرد على انحرافات الشيعة وضلالهم لا يقدح في التعايش.

ومن عجائب الأفكار في التعامل مع الملف الشيعي أنني ناقشت مرة أحد الإخوة الفضلاء فقال لي: من الصعوبة أن يتخلى الشيعة عن القدح في معاوية وأبي هريرة وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ونحوهم، فما المانع أن نقبل منهم ذلك في مقابل تعظيمهم واحترامهم للخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان؟

ثم سمعت عين هذه الشبهة مع شخص آخر يرددها! ووالله ما توقعت أن الأمور تصل إلى هذا المستوى، فصارت أعراض الصحابة محلاً للمقايضة والمساومة! اشتموا هذا مقابل أن تسكتوا عن هذا! حفظ حقوق الصحابة ومنزلتهم وأعراضهم ليس حقاً شخصياً لنا بحيث نفاوض عليه، بل هو فريضة شرعية، إذا لم نستطع القيام بها فلا أقل من أن نصمت حتى يقيض الله لصحابة نبيه رجالاً يذبون عن أعراضهم.

ومن دقيق فقه السلف أنهم نبهوا إلى أن من خاض في عرض معاوية فإنه لا يتوقف عن الاستمرار، فهذا باب إذا فتح لم يرتج، فينتقل منه للقدح في عثمان بسبب الأموال، ومنه إلى القدح في عمر بسبب قوته في ولايته وأنه أقصى المخالف، ومنه إلى أبي بكر بسبب فدك والسقيفة، وهكذا.

وهذا المعنى -أعني كون القدح في معاوية باب إلى غيرهم من الصحابة- معنى شائع عند السلف تحدثوا عنه كثيراً، ومن ذلك: (قال عبد الله بن المبارك: معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إلى معاوية شزراً اتهمناه على القوم، أعني على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال الربيع بن نافع: معاوية ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه.

وقال وكيع: معاوية بمنزلة حلقة الباب، من حركه اتهمناه على من فوقه). [الآثار الثلاثة رواها ابن عساكر في تاريخه (59/210-211) .

فلاحظ في هذه الآثار كيف نبه السلف على خطورة التسلسل إذا فتح باب شتم معاوية، وهذا أمر مشاهد فلا يكاد يعرف رجل بدأ بعيب معاوية وتوقف عنده، بل يرقق هذا ما بعده، فيدخل في الجرح والتعديل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن الأمور اللافتة أن الشيعة يحاولون تصوير النزاع معهم على أنه مشكلة "الوهابية" فقط، وأن بقية المسلمين يحترمون أفكارهم، وهذا كذب صريح، وسأعرض نماذج من الفكر العربي المعاصر الذي لا صلة له بالوهابية ولا بالسلفية من قريب ولا من بعيد.

فهذا أحد رؤوس ما يسمى بالفكر العقلاني المعاصر، وهو أحمد أمين، يقول عنهم في كتابه المشهور "فجر الإسلام": (والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية، ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته؛ كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستاراً) [فجر الإسلام، أحمد أمين، دار الكتاب العربي، ص276]

لاحظ كيف جعل "التشيع مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام" وهذا الكلام لا تقوله الدرر السنية ولا فتاوى اللجنة الدائمة، وإنما أشهر مؤرخ عقلاني للفكر العربي!

وهكذا المفكر المغربي المعروف محمد عابد الجابري يقول مشيراً للمصدر الأجنبي للتشيع: (يكفي أن يتصفح المرء مايروى عن الإمام جعفر من أحاديث وما ينسب إليه من أقوال حتى يرى الطابع الهرمسي فيها واضحا وضوحه في الأدبيات العقائدية الشيعية اللاحقة) [بنية العقل العربي، الجابري، 327].

وهي نفسها فكرة هنري كوربان في كتابه عن تاريخ الفلسفة.

وللفيلسوف التونسي المعروف أبو يعرب المرزوقي فكرة طريفة جداً في هذا السياق، حيث يرى أنك لو أتيت بأقرب الشيعة للسنة، وأقرب السنة للشيعة، لكانوا دينين مختلفين من شدة الافتراق بينهما! كما يقول أبو يعرب: (فالسنة، بجميع فرقها، تختلف اختلافاً جوهرياً عن الشيعة، بجميع فرقها، مهما تقارب المعتدلون من الفريقين؛ وذلك لما سنرى من مبادئ جوهرية متقابلة تجعلهما دينين مختلفين) [إصلاح العقل في الفلسفة العربية، مركز دراسات الوحدة، ص16].

 

وأبو يعرب المرزوقي ليس شخصاً متهماً بمحاباة السلفية، وحتى قراءته لابن تيمية فهي تأويل فلسفي خاص لا صلة له بالقراءة السلفية لابن تيمية، بل ابن تيمية في سياقه أقرب إلى حقل دلالي يتغذى منه التأويل، وهو أقرب إلى تقاليد إعادة قراءة فلسفة فيلسوف معين الشائعة في هذا المجال، ومع ذلك يصل بالمفارقة بين السنة والشيعة إلى مستوى الدينين المختلفين!

وأقوال المفكرين العرب في خرافية الفكر الشيعي تعز على الحصر.

خلاصة القول .. أن مشروع ولائم الصفار ليس مشروعاً نزيهاً، وإني أحذر إخواني الفضلاء أن لا يتحولوا إلى وكلاء للصفار من الداخل السني، فيبشروا بمشروعه الدعائي الخطير الذي يستهدف الترويج للشيعة دون تصحيح حقيقي وفعلي، وإن كان الصفار جاداً في طلب التقارب فليصرح بتوبته عما صدر منه في كتابه المرأة العظيمة، وكتابه مسؤولية المرأة، من اتهام الصحابي الجليل معاوية بالكذب على رسول الله، وبقية طوامه الأخرى التي تمت الإشارة إليها، فإن فعل ذلك فهو أخونا له مالنا وعليه ما علينا، وإن أصر على عداوته لأصحاب رسول الله وتعظيمه للقبور، فلا يلم أهل السنة في معاداته.

وأسأل الله بمنه وكرمه أن يحشرنا وإياكم في زمرة الذابين عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- اللهم آمين.

أبو عمر
رجب 1431هـ
 

 

  

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات