طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > تأصيل الوعي > سلسلة حقوق المرأة الاجتماعية (1) الحق في التعليم وإعلان الانتماء

ملتقى الخطباء

(441)
1268

سلسلة حقوق المرأة الاجتماعية (1) الحق في التعليم وإعلان الانتماء

تاريخ النشر : 1438/10/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

المرأة المسلمة المعاصرة مطالبة بالتعليم استجابة لأوامر ربها ورسولها، كي تخرج نفسها من دائرة الجهل والتخلف، وتستقيم شخصيتها، وتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها تجاه بيتها وزوجها وأولادها، ومن قبل ذلك دينها وربها. وإذا استقامت شخصيتها بالعلم تحرر فكرها وعقلها من الخرافة والجمود والجهل والتبعية، واستطاعت أن…

عندما قرر الإسلام حقوق المرأة المادية والمعنوية في نطاقها الأصغر (الأسرة) لم يفته أن يقرر حقوقها في نطاقها الأكبر (المجتمع)، فإن حقوق المرأة لم تقف عند أعتاب دارها، وفى نطاق أسرتها فقط، بل قرر الإسلام حقوقاً كثيرة للمرأة في المجتمع كله، فالمرأة المسلمة شريكة الرجل في تعمير الأرض، وإقامة الخلافة المنوطة ببني آدم، وكل خطابات الوحي الإلهي موجهة للرجل والمرأة على حد سواء دون تفريق، إلا ما دل عليه النص صراحة؛ فالمرأة مكلفة بالإيمان والهجرة والجهاد وقت الدفع، ومخاطبة بالتكاليف والأوامر، مطالبة بالصبر والثبات عند الشدائد، كما أنيط بها مسؤوليات تجاه بيتها وأهلها ودينها ومجتمعها، تباشر فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تماماً مثل الرجل، فالمرأة نسيج أصلي وأساسي في المجتمع الكبير، وهي أيضاً مطالبة بأداء واجباتها تجاه المجتمع، وأداء دورها الأكبر في صيانة وقيام هذا المجتمع.

 

ومن أجل تسيير الحياة وتقوية شخصية المرأة المسلمة، وتوسعة خبراتها العلمية والعملية بالحياة الأسرية والاجتماعية، ومن أجل رقي المجتمع ككل: كفل الإسلام للمرأة المسلمة حقوقاً اجتماعية كثيرة ترقى بها إلى المستوى الإيماني والعلمي والثقافي والحياتي اللائق بها، وبمكانتها السامية التي أرادها الإسلام للمرأة المسلمة.

 

وسوف نناقش في هذه السلسلة هذه الحقوق الاجتماعية الهامة، ونعرضها بالطريقة التي تظهر محاسن هذا الدين العظيم، من غير إفراط ولا تفريط، ومن غير تنازل عن الثوابت الإيمانية والأخلاقية، ومن غير لي لعنق النص القرآني والنبوي من أجل التقارب مع الأطروحات الغربية، ومن غير دخول في مواطن الاختلاف التي تؤدى لاهتزاز الرأي والصورة الشاملة لهذه الحقوق.

 

وبالجملة نطرح هذه الحقوق جملة وتفصيلاً، ونوضح السبق الإسلامي الكبير في شتى الميادين عن غيره من الأطروحات المستوردة التي يصر العلمانيون والأذيال على اعتناقها، وفرضها على الأمة المسلمة.

 

وقبل أن نتناول الحديث عن حقوق المرأة الاجتماعية لابد من تأسيس قاعدة كلية تخص فقه المرأة لحقوقها الاجتماعية، والذي يجب أن تعيه جيداً، وتتمسك به جيداً في كل موطن، هو حقها في إعلان انتمائها لأمة التوحيد، فهذا هو المدخل الأول لسائر الحقوق التي كفلها الإسلام للمرأة، لذلك عندما جهر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة من على جبل الصفا خص وعم، ثم ذكر خطاب الدعوة، ووجه نداءً خاصا إلى عمته صفية بنت عبد المطلب، وابنته فاطمة، رغم أنها أصغر بناته، مما يؤكد على هذا التوجه يخاطب به سائر النساء من أكبرهن لأصغرهن.

 

وهذه المسؤولية تجاه دينها وعقيدتها تتجلى في مشاركتها للرجال في وجوب الهجرة من أرض الكفر، ومشاركتها في مبايعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومشاركته في الشدائد، والمرأة تستطيع أن تمارس هذا الحق في صور عديدة؛ منها أبرزها: رفضها القاطع للتصور والفكر الغربي الذي يخضع لمعايير تسيء للمرأة، وتحويلها لسلعة تباع وتشترى قصيرة العمر، رخيصة الثمن.

 

وأيضاً الانطلاق لممارسة السلوك فكرًا وقولاً نحو الذات والهوية الإسلامية المنبثقة من العقيدة والحضارة الإسلامية، والمرأة في أمس الحاجة لممارسة هذا الحق؛ لأنها في الأغلب تتخلى عنه طواعية، ولا تحاول التمسك به وإظهاره، وهذا يفسر لنا حالة فقدان الهوية، وضياع التمايز الإسلامي في الظاهر والباطن.

 

ومن أبرز تجليات هذا الفقدان الحجاب الشرعي الذي أصبح يحارب في كل مكان، وما قامت أوروبا من منع الحجاب الإسلامي في مدارسها إلا صورة من صور الحرب الغربية على الهوية الإسلامية من أجل طمسها، وتذويب المرأة المسلمة في منظومة الفكر الغربي، بحيث يصبح الجميع سواء ولا سواء.

 

ولعل ذلك يبرر الصمت الرهيب ناحية المنظمات الغربية والمؤتمرات الدولية تجاه هذا الحق بالأخص؛ لأنهم يحاربونه ويرفضونه، فهذا الحق هو حجر عثرة في طريق موجات التغريب، وأساليب طمس الهوية ومعالم المرأة المسلمة، ومن أجل تسويق مبدأ العولمة والهيمنة، وفرض الفكر والمنظور الغربي على المرأة المسلمة.

 

ونحن نطالب المرأة المسلمة أن تعي حقها هذا جيداً، وأن تباشره وعلى الفور؛ لأنه درعها وسلاحها، وإقرارها بالالتحاق بركب الإيمان والتجرد الخالص لله رب العالمين، وأيضاً لأن ممارسة المرأة لهذا الحق يؤدى لصيانة المجتمعات الإسلامية من السقوط في مهاوى الطمس، وما يتبعه من فساد وضياع.

 

أولاً: حق التعلم:

من الأمور التي تركز عليها المؤتمرات الدولية المشبوهة للمرأة: حتمية تعليم المرأة، ووجوب خروجها لذلك ويروجون لذلك بقوة داخل بلاد المسلمين، وكأنهم يريدون أن يقولوا بذلك من طرف ليس خفياً على من عنده فهم أن الإسلام والمسلمين قد حرموا المرأة حقها في التعليم والدراسة، ولولا هذه الأباطيل والأكاذيب ما تعرضنا أساساً للكلام عن حق المرأة في التعليم والدراسة؛ لأنه -ولا أكون مبالغاً- إن قلت إنه أمر معلوم من الدين بالضرورة، وأمر مستقر عند المسلمين جميعاً، وما قصروا فيه طوال عهودهم إلا بعد ما ركب الأعداء مناكب الأمة، واحتلوه في أواخر القرن التاسع عشر، وتعمد هذا المحتل الكافر أن يقلل فرصة التعليم، ويفرض الأمية والجهل على الشعوب المسلمة رجالاً ونساءً، ومن يطلع على السياسة الإنجليزية التعليمية في مصر أيام الاحتلال يعلم ذلك جيداً؛ فإن الله -عز وجل- قد فرض طلب العلم على كل مسلم، بما تستقيم به دنياه، وتصلح به آخرته.

 

والخطاب التكليفي في ذلك موجه للرجل والمرأة سواءً بسواء، والدنيا هي مزرعة المسلم والمسلمة للآخرة، لذلك كانت أول آية أنزلت في القرآن الكريم، وأول إشارة نورانية بانطلاق شمس الهداية وانبلاجها على البشرية كانت: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1]؛ فدل ذلك على مكانة العلم وشرفه في الإسلام، فرسالة الإسلام هي رسالة العلم، ورسالة تحرير البشرية من الجاهلية والتخلف والظلم، فهل يماري بعدها جاهل أو حاقد في هذا الحق للجميع وليس للمرأة وحدها، وحتى لا يماري حاقد أو موتور في الدين، ويقول: إن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فهذا الأمر هو عين معجزاته، ورد الله -عز وجل- شبهتهم القديمة الحديثة عندما قال في محكم التنزيل: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) [العنكبوت: 48]، ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان معلم البشرية الأول باعتراف الأعداء.

 

ثم انظر كيف يخص على طلب العلم، ويرفعه إلى درجة الفريضة التي يحاسب عليها العبد يوم القيامة؛ فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “طلب العلم فريضة على كل مسلم” (صحيح الجامع: 3913).

 

وبعدما تقرر هذا الحق للجميع كان للعناية بالنساء قدرا كبيرا في إقرار هذا الحق لهن، ومع وعي كامل من جانب المرأة بحقها في التعليم، ومباشرتها لذلك الحق وبقوة، وهذا يتضح من عدة مواقف؛ منها:

 

– ما رواه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقتها وتزوجها فله أجران” (البخاري في العلم، ومسلم في الإيمان)، ويتضح في هذا الحديث كيف قرن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثواب العتق من رق العبودية، بثواب العتق من الجهل بالعلم.

 

– ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا” فاجتمعن، فأتاهن، فعلمهن مما علمه الله” (البخاري في العلم، ومسلم في البر والصلة)، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يعقد مجلساً خاصاً لتعليم النساء، لما رأى منهن شدة الحرص على التعليم، رغم أنهن يستمعن في المسجد لتعليمه ومواعظه الموجهة للجميع، وإنما عقد لهم مجلساً خاصاً لتصفو عقولهن ونفوسهن من التشويش الحادث عادة عند اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، وسداً لباب الاختلاط الذي هو سبباً لمشاكل عديدة في المجتمعات الإسلامية.

 

نماذج مضيئة:

ومما يؤكد على مباشرة نساء الجيل الأول للإسلام لهذا الحق؛ ما قالته عائشة -رضي الله عنها- في حقهن: “نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين” (أخرجه مسلم في الحيض)، ولقد أقبلت المرأة المسلمة على العلم منذ أكرمها الله -تعالى- بالإسلام، فنهلت من معينه، وأخذت منه بسهم وافر، فأنتج لنا هذا الحق طابوراً طويلاً من العالمات والفقيهات، تتقدمهن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- فقيهة الصحابة، والمستدركة عليهم الكثير من أخطائهم. راجع رسالة عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة للعلامة السيوطي، والتي روت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكثر من ألف وثلاثمائة حديث وحدها، ومن بعد أمهات المؤمنين، والتابعيات، ومن بعدهن وبلغن درجة من متانة العلم حتى قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: “لم يؤثر عن المرأة أنها كذبت في حديث”. وقال الشوكاني -رحمه الله-: “لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر امرأة”، فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول من امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة، ومن أرد المزيد من معرفة أخبارهن فليرجع كتب التراجم وأخبار العلماء ما للمرأة من حظ وافر في باب العلم.

 

فهل يجرؤ بعدها أحد أن يتهم دين الإسلام أنه دين يحارب العلم، ويكرس الأمية عند المرأة، ثم أقول وما لنا وتداعيات عدوان واختلاط سنوات كثيرة استهدف فيه الإسلام كدين، والمسلمون كأمة، وضرب عليهم الجهل والتخلف بفعل فاعل، وعن عمد مقصود، لتبقى الأمة مغلولة الأيدي عن التقدم والتحرر.

 

إن الهدف الأساسي من العلم عند الرجل والمرأة على السواء هو تكوين وتربية الشخصية المسلمة والمتزنة روحياً وجسدياً التي تستطيع أن تقوم بمسؤولياتها بكفاءة وإحسان، فإن الله -عز وجل- قد كتب علينا الإحسان في كل شيء، كما ثبت ذلك بالحديث، وتسعى إلى التغيير وبناء مجتمع يقوم على تقوى الله، وتحقيق خلافته في الأرض، وتوحيده وعبوديته عز وجل، وإقامة حضارة ربانية شعارها أول آية في القرآن: (اقْرَأْ).

 

ونساء الجيل الأول -اللاتي يجب على نسائنا أن يقتدين بهن إن أردن رقياً وتحررا- كن يأتين إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لتعلم أمور دينهن من أعلى مصادره مباشرة، دون اللجوء إلى واسطة الزوج أو الأب، ذلك لأنهن وعين جيداً خطاب رب العالمين.

 

أهمية التعلم للمرأة المسلمة:

والمرأة المسلمة اليوم مطالبة بالعلم والتعلم ليس استجابة للضغوط الخارجية، وليس عملاً بتوصيات مؤتمرات دولية، ولا خضوعاً لتأثيرات الدعوات التحررية الاستعبادية، والتي كلها تدعو لتعليم المرأة لحاجة في صدورهم، الله مبديها على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم، ولأهداف كلها تصب لمصلحة التضليل والتغريب، ولكن المرأة المسلمة المعاصرة مطالبة بالتعليم استجابة لأوامر ربها ورسولها، كي تخرج نفسها من دائرة الجهل والتخلف، وتستقيم شخصيتها، وتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها تجاه بيتها وزوجها وأولادها، ومن قبل ذلك دينها وربها.

 

وإذا استقامت شخصيتها بالعلم تحرر فكرها وعقلها من الخرافة والجمود والجهل والتبعية، واستطاعت أن تواجه مختلف المشكلات في حياتها، والأهم من ذلك كله وخاصة في أيامنا هذه؛ استطاعت أن تتصدى لحملات التشوية والتضليل والتغريب التي تستهدف المرأة، وترغب في استقطابها إلى درك الضياع في كل المجالات.

 

فرسالة الإسلام لكل مسلمة: “اقرئي حتى لا تنخدعي، واعلمي وتعلمي حتى لا تضلي، واعلمي أنك مستهدفة، والعلم والعمل به هو درع المسلمة الحصين في زمان غربة الدين”.

 

قواعد مباشرة المرأة لحق التعلم:

وإتماماً للفائدة لابد من تقرير عدة قواعد هامة في قضية تعليم المرأة، حتى لا يفهم من كلامنا غير مراده، وحتى لا يصبح إقرارنا لحق المرأة في التعليم سلماً لتنفيذ مخططات أعداء الإسلام الهدامة التي تستهدف المرأة المسلمة، وتتربص بها الدوائر، هذه القواعد هي:

أولاً: التزام الفتاة المسلمة بآداب الخروج للتعلم من الحجاب الشرعي الذي يستر البدن كله، وترك التطيب والزينة، مع خفض الصوت، وغض البصر، والوقار والجدية، واجتناب المزاحمة في الطرقات ووسائل المواصلات.

 

ثانياً: اجتناب الاختلاط المستهتر في كل مراحل التعليم من الصغر حتى الكبر؛ لأنه فضلاً عن حرمة الاختلاط والخلوة، فإنها يؤديان إلى ممارسات ينتج عنها التفكك الأسرى، فقد استيقظت الأمة على كابوس مفزع اسمه: الزواج السري، بين طلاب وطالبات الجامعة، وهو زنا مقنع كما قال أهل العلم.

 

وقد وردت إحصائية مفزعة جداً في هذا الشأن فقد كشفت إحصائيات صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية، النقاب عن وجود أكثر من 255 ألف طالب وطالبة في مصر متزوجون عرفيا في سنة 2007، ويشكل هذا العدد نسبة تصل إلى 17 % من طلبة الجامعات في مصر، والبالغ عددهم 5.1 مليونا، وبحسب الإحصائية فإن هناك 14 ألف طفل من مجهولي النسب هم نتاج هذا النوع من الزواج السري أو الزنا المقنع.

 

وهذا في بلد واحد ناهيك عن سائر بلاد المسلمين، فقد أثبتت آخر الدراسات أن الفتيات في المدارس غير المختلطة أكثر فهماً وتحصيلاً وتفوقاً عن مثيلاتهن في المدارس المختلطة.

 

والجدير بالذكر: أن أمريكا بلد الحرية المكذوبة والحضارة الوهمية اتخذت قرارات هذا العام من شأنها الفصل بين الشباب والفتيات في المدارس الثانوية، وعلى نفس النسق ستعمم الصين واليابان العام المقبل تجربة الفصل بين الجنسين في التعليم بكل مراحله.

 

ثالثاً: ألا يكون التعليم مانعاً للفتاة من الزواج إذا كانت في سن الزواج، وجاءهم الكفء الذي يناسبهم بدعوى إكمال التعليم، فإن العلم الحقيقي الذي يساعد على تأدية العمل الأول والوظيفة الأساسية للمرأة؛ وهو رعايتها لبيتها وزوجها وولدها، وطالما نالت الفتاة قدراً مناسباً من العلم -ولنقل حتى المرحلة الثانوية أو العليا على أقصى تقدير- فلتكتفي بذلك، ولتجتهد في العلم والثقافة من بيتها بعد ذلك.

 

وقد سئل سماحة الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- عن تعاليم البنات، هل له حد؟ ومتى تكف عن الدراسة؟ فأجاب: ليس للدراسة حد في ابتدائها ولا في انتهائها؛ فما دامت الفتاة تستفيد من دراستها علماً نافعاً، ولا يترتب عليه أية مفسدة فلا مانع من مواصلتها الدراسة (فتاوى النساء، ص: 943)، وأي مفسدة أعظم من تأخير زواجها، ورفض الكفء المناسب؟

 

رابعاً: أن يكون العلم الذي يدرس للفتيات علماً صالحاً نافعاً في الدنيا والآخرة، يرقى به الإنسان، ويعرف به كيف بواجب الخلافة وعمارة الأرض، أما إذا كان علماً فاسداً، وغثاءً من أفكار حثالة البشر: مثل الفلسفة الدارونية والفرويدية وأفكار الملاحدة، ولا يزيد الفتاة إلا تهتكاً وانحرافاً، وتبعية للغرب، كما هو حادث الآن مع كثير من فتياتنا، أصبحن يرددن مثل الببغاوات كلام المنصرين والملاحدة، ودعاة الانفلات والإباحية الجنسية، من غير تدبر ولا تفكر فيها يرددن، صرن أبواقاً لأعداء الإسلام من حيث لا يعلمن.

 

خامساً: ألا يكون الهدف الأساسي من تعليم الفتاة هو الخروج للعمل؛ لأن لذلك ضوابط ومعالم شرعية سوف نتكلم عنها لاحقاً، أو مجرد المساواة مع الرجل فقط لا غير، أو للتسلية وقضاء الفراغ، أو للهروب من أعباء البيت والزواج، فكلها أهداف غير مشروعة، تجعل حق التعليم وسيلة من وسائل تغريب المرأة المسلمة.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات