طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(11٬906)
167

السجع

تاريخ النشر : 1429/11/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

من المحسنات اللفظية : السجع
هو التزام حرف معين في أواخر الجمل، وله وقعه على أّن المستمع ، وينبغي على الخطيب ألا يستكثر منه لأنه حلية والجمال في الحلية أن تكون قليلة غير متكلفة، وأفضل السجع ما كانت فقراته متساويات، مثل:
(1) قول الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه المتضمن الحث على الإنفاق في الخير، والتحذير من الإمساك: "اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا".
(2) وقول أعرابي ذهب السيل بابنه: "اللهم إن كنت قد أبليت، فإنك طالما قد عافيت".
(3) قولهم: "الحر إذا وعد وفى، وإذا أعان كفى، وإذا قدر عفا".
وقد جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن سجع الكهان، إبعادا عن التشبه بهم، وهو غير السجع الذي إذا كان تلقائيا غير متكلف ولا ملتزم به في كل الكلام، كان من المحسنات اللفظية، وكان من البديع، لوروده في القرآن وفي أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالسجع حلة تتحلى بها الخطبة لكن الملاحظ أن كثيراً من الخطباء قد بالغوا فيه مبالغة ظاهرة حتى صار مجافيا بالخطبة عن البلاغة لا محليا لها ، بحيث لا تكاد تسمع من بعض الخطباء أربع كلمات قد تزيد أو تنقص إلا وتراها مسجوعة سجعاً متكلفاً ، مما يسبب الملل لدى المستمع ، أو يقلل من قيمة الدلالات والألفاظ بسبب الترادف المتكرر في السجع ؛ لأن الخطيب قد يعبر عن شيء يكفي فيه كلمتان بكلمات كثيرة مترادفة لأجل السجع المراد .
وهذا في الحقيقة هو السجع المتكلف، تكرار وحشو يجعله إلى الذم أقرب. وذلك كمن يقول مثلاً : توالت الأحداث عليكم ، وجاءت مسرعة إليكم ، وحطَّت رحالها لديكم .
فلو نظرنا إلى قوله توالت ، وجاءت ، وحطت . لوجدنا أنها كلمات مترادفة كلها تدل على معنى واحد .
وأما السجع الذي كان يستعمله العرب فقد كانت كل سجعة فيه تختلف عن التي تليها من حيث المعنى ، وإنما التوافق يكون في قافيتها الأخيرة .
فمن ذلك ما ذكره الجاحظ عن عمر بن ذر حين قال : الله المستعان على ألسنة تصف ، وقلوب تعرف ، وأعمال تخلف .
أو كسؤال بعض الأمراء حينما سأل رسولاً قدم من جهة السند : كيف رأيتهم البلاد ؟ فقال : ماؤها وشل ، ولصها بطل ، وتمرها دقل ، إن كثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا . اهـ .
فيلاحظ من الأمثلة التي أوردها الجاحظ تغاير ظاهر بين معانيها، ففي المثال الأول ذكر الألسنة والقلوب والأعمال، وفي المثال الثاني ذكر الماء واللص والتمر، وهذا النوع هو الذي يحلي الكلام ويزينه، على انه لا ينبغي الإكثار منه إكثار يبعث السأم في نفوس السامعين.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات