طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > فقــه الجمعة > أحكام الخطبة > ملخص أحكام صلاة الجمعة (2/3)

ملتقى الخطباء

(1٬967)
1011

ملخص أحكام صلاة الجمعة (2/3)

تاريخ النشر : 1436/09/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لا تُشتَرط الطَّهارةُ للخُطبة؛ لأنَّها ليست صلاةً، ولأنَّه لَمْ يرِدْ دليلٌ يوجِبُ الطَّهارةَ، وهذا هو مذهبُ الجمهور خلافًا للشَّافعية، ولا شكَّ أن الأفضلَ والأكملَ أنْ يكونَ الخطيبُ على طهارةٍ كاملةٍ.

 

 

 

 

سبق الحديث عن بعض ما يتعلق بأحكام الجمعة وأحكام المستمع وإليك أخي القارئ الكريم بعضا من الأحكام والمسائل المتعلقة بالخطيب..

 

ما يُستَحَبُّ للخطيب:

 

1-أن يخطب قائمًا ويجلس بين الخُطبتين:

 

وقد ذهب الجمهورُ إلى وجوب القيامِ، وذهب أبو حنيفةَ إلى أنه سنَّةٌ، وليس بواجبٍ، وهو الرَّاجحُ، فلو أنَّ رجلاً مريضاً خطبَ وهو جالس؛ صَحَّت الجمعة، وليس هناك إثم-على الراجح.

 

2-يسلِّمُ على المأمومين إذا صعِد المِنبرَ، وقبل أن يؤذِّنَ المؤذِّنُ:

 

وبعد أن يسلِّمَ؛ يجلسُ ثم يؤذِّنُ المؤذِّنُ؛ فعن السَّائب بن يزيدَ-رضي الله عنه-أنه قال: "كان النِّداءُ يوم الجمعة إذا جلس الإمامُ على المِنبر على عهد رسولِ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-وأبي بكر، وعمرَ، فلمَّا كان عثمانُ، وكثُرَ النَّاسُ؛ زاد النِّداءَ الثالثَ على الزَّوْراءِ "(1)، والزَّوْراء: (هو موضعٌ بسُوق المدينةِ)  كما قال البخاريُّ-رحمه الله-، وإنَّما فعل ذلك عثمانُ؛ لِيُعْلِمَ النَّاس بدخولِ وقت الصَّلاة، وعلى هذا فلا يصحُّ في زمانِنا إلا أذانٌ واحدٌ؛ لأنَّ إمكانيةَ معرفة دخولِ وقت الصلاة مُيسَّرةٌ، فانتفَتْ عِلَّةُ مشروعيَّةِ أذانِ عثمانَ-والله أعلم-ولذلك ينبغي تعليم مَن يفعل ذلك أنّ الأوْلى أن يكونَ للجمعة أذاناً واحداً كما كانَ على عهد النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

ويُشرَعُ للحضور استقبالُهم للخطيبِ حال الخُطبة، وأما مَن كانَ يستندُ على حائط أو نحو هذا، بحيثُ لم يكن وجهه مستقبلَ الخطيب فلا بأسَ بذلك ولا حرج.

 

3-ويُستَحَبُّ قِصَرُ الخُطبة وطُولُ الصَّلاة:

 

وذلك لقول النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-: "إنَّ طولَ صلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطبتِه مَئِنَّةٌ-أي: علامةٌ-من فِقهِه؛ فأطيلوا الصَّلاة، وأقصروا الخُطبة "(2)، وإطالة الصلاة-كما ورد في السُّنة-أن يقرأَ في الرَّكعة الأُولى بعد الفاتحةِ سورةَ "الجمعة"، وفي الثَّانية سورة "المنافقون"، أو يقرأ في الأُولى سورةَ "الأعلى"، وفي الثانية "الغاشية".

 

4-ويُستَحَبُّ رفعُ الصَّوت مع الموعظة:

 

ليكونَ ذلك أوقعَ في النَّفس، خاصةً إذا احتاج الأمرُ لرفع الصَّوت؛ فقد "كان رسولُ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-إذا خطبَ، احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضَبُه، كأنَّه منذرُ جيشٍ…"(3).

 

5-ولا يرفع الخطيبُ يدَه حالَ الدُّعاء:

 

وذلك لِمَا ثبت عن حصينِ بن عبدِالرَّحمن قال: " رأى عُمارةُ بنُ رويبة بِشرَ بنَ مرْوانَ على المِنبرِ رافعًا يديه، فقال: "قبَّحَ اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسولَ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-ما يزيد على أن يقولَ-أي يفعل-بيده هكذا وأشار بإصبعِه السَّبَّابة "(4)، رواه مسلم، ورواه أبو داود، والتِّرمذي، وأحمد، وعندهما" أنه رآه يرفع يديه في لدُّعاء"(5)، وعليه فيُقيَّدُ المنعُ من رفعِ اليدين حالَ الدُّعاء فقط، وفيه دليلٌ على مشروعيَّة الدُّعاء في الخُطبة، وأنَّه جائزٌ، وقد ذهب الشَّوكانيُّ إلى كراهة رفعِ الأيدي على المِنبر حالَ الدعاء، وقال: " إنَّه بدعةٌ"(6).

 

ملحوظات وتنبيهات:

 

1-السنُّة أن يكونَ المِنبر ثلاثَ درجات، وأمَّا الزِّيادة على ذلك، فليس فيها التأسِّي بمِنبَر النبيِّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-ثمَّ إنه أيضًا يقطع صفوفَ الصَّلاة.

 

2-لا تُشتَرط الطَّهارةُ للخُطبة؛ لأنَّها ليست صلاةً، ولأنَّه لَمْ يرِدْ دليلٌ يوجِبُ الطَّهارةَ، وهذا هو مذهبُ الجمهور خلافًا للشَّافعية(7)، ولا شكَّ أن الأفضلَ والأكملَ أنْ يكونَ الخطيبُ على طهارةٍ كاملةٍ.

 

3-لا يُشترَط أن يَؤمّ الصَّلاةَ مَن يتولَّى الخُطبة، فلو خطبَ رجُلٌ، وصلَّى آخَرُ، فهما صحيحتانِ، وإن كان الأَوْلى أنْ يتولاَّهما واحدٌ؛ لأنَّ ذلك الثابتُ من فعلِهِ-صلَّى الله عليه وسلَّم-والخلفاء من بعدِه.

 

4-هل يجوز أن يخطُب الخطبة الأُولى رجلٌ، ويخطب الثانية: رجلٌ آخر؟  السنَّةُ أن يتولاهما واحدٌ، لكنْ مِن حيثُ الشَّرطية، فلا يُشترَط، فلو خطب رجُلٌ الأولى، وخطب الثانيةَ رجُلٌ آخَرُ: صَحَّ ذلك الصَنيع ولا حرج(8).

 

5-هل يُشترَط أن تكونَ الخطبة باللغة العربيةِ حتى لو كان يخطُبُ لغير العربِ؟

 

ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّه لا بد أنْ تكونَ أوَّلاً باللغة العربية، ثم يخطُبُ بلغة القومِ، وقال آخرون: لا يُشترَط أن تكونَ باللغة العربية، بل يجب أن يخطُبَ بلغة القومِ الذين يخطُب فيهم.

 

قال ابنُ عثيمين: "وهذا هو الصَّحيحُ؛ لقوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ … )[إبراهيم: 4]، ولا يُمكنُ أنْ ينصرفَ النَّاسُ عن موعظةٍ وهم لا يعرفون ماذا قال الخطيبُ، والخُطبتانِ ليستا ممَّا يتعبَّدُ بألفاظِهما حتى نقولَ: لا بدَّ أنْ تكونا باللغةِ العربية، لكن إذا مرَّ بالآيةِ فلا بدَّ أن تكونَ باللغة العربيَّة؛ لأنَّ القرآنَ لا يجوزُ أن يغيَّرَ عن اللغة العربيةِ "(9)، ولهُ أن يشرحها لهم بلُغَتهم بعد ذلك، المُهم أن يقرأها بالعربية.

 

6-ثبت عن النبيِّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-الاعتمادُ حالَ الخطبةِ على قوسٍ أو عصًا(10)، والظَّاهر أنَّ هذا قبل أن يتخذ المِنبر، فقد قال ابن القيِّم-رحمه الله-: "ولم يكنْ يأخذُ بيدِه سيفًا، ولا غيره، وإنَّما كان يعتمدُ على قوسٍ أو عصًا قبل أن يتَّخذ المِنبرَ"(11).

 

بدع وأخطاء متعلقة بالخطيب:

 

منها: اشتغالُ الإمامِ بالدُّعاء إذا صعِدَ المِنْبر مستقبِلَ القِبلةِ قبل الإقبال على النَّاس والسَّلامِ عليهم.

 

ومنها: ترك الخطيبِ السَّلامَ على النَّاسِ إذا خرج عليهم -يعني قبل صعودِه المِنْبرَ.

 

 ومنها: إعراضُ الخُطباء عن خُطبة الحاجةِ، والأَوْلى الإتيانُ بها؛ لأنها السنَّة.

 

ومنها: مبالغتُهم في الإسراعِ في الخُطبة الثَّانية، حتى كأنَّ الخُطبةَ الثَّانية ليس فيها إلا الدُّعاءُ، ومنها: التكلُّفُ والتنطُّع والسَّجعُ المتعمَّدُ في الألفاظِ أثناء إلقاء الخُطبة.

 

ومنها: قطعُ بعضِ الخطباء الخُطبةَ؛ ليأمروا مَن دخل بترك تحيَّةِ المسجد، وفيه مخالفةٌ للسنَّة؛ لأنَّ السنَّة أن يأمُرَهم بتحيَّةِ المسجدِ كما تقدَّم، ومنها: رفعُ الخطيبِ يديْهِ في الدُّعاءِ أثناء الخُطبة -مخالِفٌ للسنَّة.

 

أتركك-أخي القارئ الكريم-في حفظ الله ورعايته، على أمل اللقاء في المقالة الثالثة (3/3).    

 

______ 

[*] مُختَصَرَة من كتاب (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) لفضيلة الشيخ عادل العزّازي أثابه الله لمن أراد الرجوع للأدلة والترجيح.

[1] البخاري (912-915)، وأبو داود (1088)، واللفظ له، والنسائي (3/100).

[2] مسلم (869)، وأبو داود (1106).

[3] مسلم (867)، وابن ماجه (45).

[4] مسلم (874)، وأبو داود (1104)، والترمذي (515)، والنسائي (3/108).

[5] وفي رواية أحمد (4/136، 261): رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا.

[6] نيل الأوطار (3/333).

[7] المجموع (4/515).

[8] انظر الشرح الممتع (5/76).

[9] الشرح الممتع (5/78 – 79).

[10] حسنه الألباني، ورواه أبو داود (1096)، وأحمد (4/212).

[11] زاد المعاد (1/429).

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات