طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > فقــه الجمعة > أحكام الخطبة > أحكام وآداب يوم الجمعة (2)

ملتقى الخطباء

(3٬250)
1005

أحكام وآداب يوم الجمعة (2)

تاريخ النشر : 1435/07/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فهذه أحكام وآداب الجمعة التي تتكرر كلَّ أسبوع، تهم الحاجة إلى معرفة المسلم ماذا يفعل فيها على بصيرة، قصدت بجمعها تقريبَ العلم؛ ليعبد الإنسانُ ربَّه على بصيرة.

 

 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فهذه أحكام وآداب الجمعة التي تتكرر كلَّ أسبوع، تهم الحاجة إلى معرفة المسلم ماذا يفعل فيها على بصيرة، قصدت بجمعها تقريبَ العلم؛ ليعبد الإنسانُ ربَّه على بصيرة.
 
أسأل اللهُ أن يبارك فيما نقول ونفعل، وهو من وراء القصد.
 
على مَن تجب صلاة الجمعة؟

عن طارق بن شهاب، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((الجمعةُ حقٌّ واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة؛ عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض))؛ رواه أبو داود (1067)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (1067).
 
عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: ((ليس على مسافرٍ جمعة))؛ رواه الطبراني في المعجم الأوسط (818)، وصححه الألباني في الإرواء (594).
 
الاغتسال ليوم الجمعة:

عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((الغُسلُ يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم))؛ رواه مسلم (846).
 
صفة غسل يوم الجمعة:

عن أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمامُ حضرت الملائكة يستمعون الذِّكر))؛ رواه البخاري (881).
 
حكم غسل يوم الجمعة:

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الاغتسال يوم الجمعة، واحتجوا بالحديث الذي أشرت إليه، وهو قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((غُسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم))، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه سنة وليس بواجب؛ لأحاديثَ جاءت في ذلك، منها قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل))، ومنها قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((من توضَّأ يوم الجمعة، ثم أتى المسجد فصلى ما قدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضْلُ ثلاثة أيام))، ولم يذكر الغسل، إنما ذكر الوضوء، فدل ذلك على أن الوضوء مُجزئ، وأن الغسل ليس بواجب، لكنه سنة مؤكدة، وتأولوا قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((واجب))، يعني متأكدًا، كما تقول العرب: حقُّك عليَّ واجب، هذا من باب التأكيد، فينبغي للمؤمن أن يعتني بهذا، وأن يجتهد في الغُسل يوم الجمعة خروجًا من خلاف العلماء، وعملاً بظاهر الأحاديث الصحيحة عن رسولِ الله – عليه الصلاة والسلام؛ فتاوى نور على الدرب (13/285).
 
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة فإن مَن تركه يأثم، وإذا قلنا بأنه سنة وليس بواجب، فإن تاركه لا يأثم، والصحيح أن غُسل الجمعة واجب على كل بالغٍ يحضر الجمعة؛ لِما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – الذي رواه البخاري وغيره، بل أخرجه جميع الأئمة المخرج لهم وهم السبعة، قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم))، وهذه العبارة لو وجدناها في كتاب فقه عبَّر به العلماء لكنا لا نشك بأن هذه العبارةَ تدل على الوجوب الذي هو اللزومُ والإثم بالترك، فكيف إذا كان الناطقُ بها أفصحَ الخَلق، وأعلم الخلق بما يقول، وأنصح الخلق فيما يرشد – عليه الصلاة والسلام – فكيف يقول لأمته: ((غُسل الجمعة واجبٌ على كل محتلم))، ثم نقول: معنى (واجب) أي متأكِّد؟! إذًا فغُسل الجمعة واجب على كل بالغ محتلم؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (16/135).
 
متى يغتسل للجمعة؟

أجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
غُسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل ألا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهارَ المتيقن من طلوع الشمس؛ لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد؛ فالأفضل ألا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل ألا يغتسلَ إلا عند الذهاب إلى الجمعة، فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (16/142).
 
السؤال: رجل جامع امرأته ليلة الجمعة، أي: مساء يوم الخميس، صبح يوم الجمعة، وذلك الجماع بعد صلاة المغرب أو العشاء؛ أي: في النصف الأول من الليل، ثم اغتسل ونوى به الطُّهر من الجنابة وغسل الجمعة معًا، فهل يعتبر هذا الغسل للجمعة؟ علمًا بأنني قد نويت به الجمعة والطُّهر من الجنابة والغسل قبل منتصف الليل، وهل يصبح لهما معًا، وهل يكون غُسلاً للجمعة؟

فأجابت اللجنة الدائمة:
غُسلك للجنابة قبل طلوع الفجر لا يكفي عن غسل الجمعة؛ لأن غُسلها بعد طلوع الفجر، ولأن الغسل متعلِّق باليوم، واليوم لا يكون إلا بعد طلوع الفجر، مع العلم بأن غُسل يوم الجمعة سنَّة مؤكَّدة.
 
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم؛ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو: بكر أبو زيد
عضو:. عبدالعزيز آل الشيخ
عضو: صالح الفوزان
عضو: عبدالله بن غديان
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
الفتوى رقم (15836).
 
غُسل الجنابة يكفي عن غسل الجمعة إذا نوى الغسلين.

السؤال: هل يكفي غُسل الجنابة عن غسل الجمعة؟

أجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – بقوله:
إذا كان في النهار كفاه ذلك، والأفضل أن ينويَهما جميعًا؛ وذلك بأن ينويَ بغُسله: الجمعة والجنابة، وبذلك يحصل له – إن شاء الله – فضلُ غُسل الجمعة؛ مجموع فتاوى ابن باز (12/406).
 
رجل اغتسل يوم الجمعة من الجنابة، فهل يُجزئه عن غسل الجمعة؟

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
إذا نوى بغُسله الجنابةَ غُسلَ الجمعة يحصل له؛ لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))، لكن إذا نوى غُسل الجنابة فهل يجزئ عن غسل الجمعة؟ ننظر هل غسل الجمعة مقصود لذاته، أو المقصود أن يتطهر الإنسانُ لهذا اليوم؛ المقصود الطهارة؛ لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا))، إذًا المقصود من هذا الغسل أن يكونَ الإنسان نظيفًا يوم الجمعة، وهذا يحصل بغُسل الجنابة، وبِناءً على ذلك لو اغتسل الإنسان من الجنابة يوم الجمعة أجزأه عن غسل الجمعة، وإن كان لم ينوِ، فإن نوى فالأمر واضح، فصار عندنا الآن ثلاثُ قواعد؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (14/302).
 
السؤال: هل يجزئ الغسل من الجنابة عن غسل الجمعة وعن غسل الحيض والنفاس؟

الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
مَن وجب عليه غُسل فأكثر كفاه غُسل واحد عن الجميع إذا نوى به رفع موجبات الغسل، ونوى استباحة الصلاة ونحوها؛ كالطواف؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنياتِ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى))؛ متفق عليه، ولأن المقصود بغُسل يوم الجمعة يحصل بالغسل عن الجنابة إذا وقع في يومها، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم؛ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الفتوى رقم: (6522).
عضو: عبدالله بن غديان
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
 
السؤال: لو كان الشخص جُنبًا يوم الجمعة فاغتسل غسل الجنابة، فهل يغتسل غسل الجمعة؟ وهل لو اغتسلنا ننوي نية واحدة للغُسلين، أم نية لكل غسل؟ وهل نفصل بين الغسلين، أي: أن ننشف أعضاءنا بعد الغسل الأول، ثم نقوم فنغتسل الغسل الثاني أم ماذا؟

الجواب:
غسل الجنابة يكفي عن غسل الجمعة؛ لأن المقصود بغسل الجمعة: التنظُّف وإزالة الروائح الكريهة من الجسم، وهذا يحصل بالغسل من الجنابة، ولكن يشرع أن ينويَ دخول غسل الجمعة في غسل الجنابة ليحصل له الأجرُ في ذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم؛ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الفتوى رقم: (17775).
عضو: بكر أبو زيد
عضو: صالح الفوزان
عضو: عبدالعزيز آل الشيخ
عضو: عبدالله بن غديان
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
 
غسل الجمعة والتجمل لها هل هو عام للرجال والنساء؟ وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين؟

أجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – بقوله:
هذه الأحكام خاصة بالرجل؛ لكونه هو الذي يحضر الجمعة، وهو الذي يُطلب منه التجمُّل عند الخروج، أما النساء فلا يُشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخًا أن ينظِّفَه؛ فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان ألا يدعها، أما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع؛ لأن الأحاديثَ الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة، وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفعُ ولا يجزئ عن غسل الجمعة، والله ولي التوفيق؛ فتاوى أركان الإسلام (1/393).
 
استحباب الطيب يوم الجمعة بعد الغسل وقبل الذهاب إلى المسجد:

عن سلمان الفارسي، قال: قال النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يغتسل رجُلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهْر، ويدَّهن من دهنه، أو يمس من طيبِ بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))؛ رواه البخاري، باب الدهن للجمعة (883).
 
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ولبِس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجدَ فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامُه حتى يصلي، كانت كفارةً لِما بينها وبين الجمعة الأخرى))؛ رواه أحمد (23571)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (688).
 
لُبس أحسن الثياب ليوم الجمعة:

عن عبدالله مولى أسماء قال: أخرجتْ إلَيَّ أسماءُ جُبَّة من طيالسة، عليها لَبِنة شِبْرٍ من ديباج، وإن فَرْجَيها مكفوفان به، فقالت: هذه جُبَّة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يلبَسُها للوفود، ويوم الجمعة؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (348)، وحسَّنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (266).
 
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ مِن طِيب إن كان عنده، ولبِس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجد فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يصلي، كانت كفارةً لِما بينها وبين الجمعة الأخرى))؛ رواه أحمد (23571)، وصححه الألبانيُّ في صحيح الترغيب والترهيب (688).
 
الغُسل على مَن تجب عليه الجمعةُ:

قال البخاري – رحمه الله – في صحيحه :باب: هل على مَن لم يشهدِ الجمعةَ غُسل من النساء والصبيان وغيرهم؟
وقال ابن عمر: "إنما الغُسل على مَن تجب عليه الجمعة"؛ صحيح البخاري (2/5).
 
فضل المشيِ إلى الجمعة:

عن أبي موسى، قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((أعظم الناسِ أجرًا في الصلاة أبعدُهم فأبعدهم ممشًى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيَها مع الإمام أعظمُ أجرًا مِن الذي يصلِّي ثم ينام))؛ رواه البخاري (651).
 
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من تطهَّر في بيته، ثم مشى إلى بيتٍ من بيوت الله ليقضيَ فريضةً من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة))؛ رواه مسلم (666).
 
عن عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عَبْس وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه اللهُ على النار))؛ رواه البخاري (907).
 
عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((إذا أُقيمت الصلاةُ فلا تأتوها تَسْعَوْن، وأتوها تَمْشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا))؛ رواه مسلم (602).
 
عن أبي أمامة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((مَن خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجرُه كأجرِ الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضُّحى لا يَنصِبه إلا إياه، فأجرُه كأجر المعتمر، وصلاةٌ على أثر صلاة لا لغو بينهما كتابٌ في عِليين))؛ رواه أبو داود (558)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (675).
 
حصول الأجر لمن مشى إلى المسجد وإن لم يستحضره:

السؤال: المشي إلى الصلاة في المساجد له أجر عظيم، فهل على الشخص أن يستحضر الأجرَ العظيم في مَشْيه إلى المسجد؟ وإذا نسي ولم يستحضر ذلك مع معرفته للأجر، فهل يكون له هذا الأجر أيضًا؟

فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن الراجحي – حفظه الله -:
نعم، له أجره، وإذا استحضر ذلك فهو أفضل؛ وذلك مثل الصبر على المصيبة، فإذا صبر الإنسان على المصيبة فله أجر، وإذا استحضر ذلك كان له أجرٌ آخر، وهو أجر الصبر مع الاحتساب؛ فتاوى منوعة (19/11).
 
حكم الإسراع في المشي إلى الصلاة؟

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
إسراع الإنسان في مشيه إلى الصلاة منهيٌّ عنه؛ لأن النبي – عليه الصلاة والسلام – أمرنا أن نمشيَ وعلينا السكينة والوقار، ونهانا أن نسرع، إلا أن بعض أهل العلم قال: لا بأس أن يسرع سرعةً لا تقبُحُ إذا خاف أن تفوتَه الركعة، مثلُ إن دخل والإمام راكع فأسرع سرعةً ليست قبيحة، كما يصنع بعض الناس، تجده يأتي يركض شديدًا، فإن هذا منهيٌّ عنه، مع أن الإتيانَ بالسكينة والوقار مع عدم الإسراع أفضلُ، حتى وإن خاف أن تفوتَه الركعة؛ لعموم الحديث؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (13/7).
 
حكم الإسراع إلى الصلاة بالسيارة:

السؤال: هل يقاس على الإسراع في المشي إلى الصلاة الإسراعُ بالسيارة؟
فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن الراجحي – حفظه الله -: الإسراعُ بالسيارة لا يجوز لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لأن فيه خطرًا، فلا ينبغي للإنسان أن يُسرِعَ بالسيارة؛ فتاوى منوعة (18/49).
 
الأفضل: المشي إلى الجمعة:

عن أوس بن أوس الثقفي، سمعتُ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خطوة عمَلُ سنةٍ، أجرُ صيامها وقيامها))؛ رواه أبو داود (345)، وصحيح وضعيف سنن أبي داود (345).
 
السؤال: ما هو الأفضل في الذهاب إلى صلاة الجمعة: هل المشي على الأقدام، أو الذهاب في السيارة؟

فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن الراجحي – حفظه الله -:
الأفضل الذهاب إلى المسجد ماشيًا، كما جاء في الحديث في فضل الذهاب إلى الجمعة: ((من بكَّر وابتكر))، وفي بعضها: ((ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلْغُ، واستمع؛ غُفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادةُ ثلاثة أيام))، فإذا تيسر له أن يمشيَ يكون أفضل، وإذا كان المسجد بعيدًا وركب السيارة، يرجى له الخير، لكن كونه يمشي إذا تيسر أفضل إذا كان لم يشقَّ عليه، وإذا كان يشق عليه أو كان المسجد بعيدًا فركب، فهو على خير؛ فتاوى منوعة (1/17).
 
الفضل العظيم: الخطوة بقيام سنة وصيامها:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((مَن غسَّل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا فاقترب، واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجرُ قيام سنة وصيامها))؛ رواه أحمد (6954)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (693).
 
فضل التبكير إلى المسجد:

عن أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ­((من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمامُ حضرت الملائكة يستمعون الذِّكْر))؛ رواه البخاري (881).
 
عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلَّى ما قدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام))؛ رواه مسلم (857).
 
إذا دخل المسجد لا يفرق بين اثنين ولا يتخطى الرقاب:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ مِن طيبِ امرأته إن كان لها، ولَبِس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطَّ رقابَ الناس، ولم يلْغُ عند الموعظة كانت كفارةً لِما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رقاب الناس كانت له ظُهرًا))؛ رواه أبو داود (347)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (721).
 
الصلاة قبل صلاة الجمعة:

عن سلمان الفارسي – رضي الله عنه – قال: قال النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويدَّهن من دُهنه، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))؛ رواه البخاري (883).
 
وعن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر؛ أخرجه مالك في "الموطأ" (1/103)، وصححه النووي في "المجموع" (4/550).
 
وعن نافع قال: كان ابن عمر يصلِّي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة؛ عزاه ابن رجب في "فتح الباري" (8/329) لمصنف عبدالرزاق (5521).
 
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: "وأما سنَّة الجمعة التي قبلها فلم يثبتْ فيها شيء"، انتهى؛ "فتح الباري" (2/426).
 
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

وأما صلاة الجمعة فليس لها راتبة قبلها، ولكن يستحب التطوع قبلها بما تيسر من الركعات، يسلِّم من كل ركعتين، أما بعدها فقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((مَن كان مصليًا بعد الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا))؛ رواه مسلم في (صحيحه)، وثبت أنه – صلى الله عليه وسلم – كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته؛ متفق على صحته.
 
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
عضو: بكر أبو زيد
عضو: عبدالعزيز آل الشيخ
عضو: صالح الفوزان
عضو: عبدالله بن غديان
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
الفتوى رقم: (19327).
 
النهي عن التحلق قبل صلاة الجمعة:

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنشَد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلُّق قبل الصلاة يوم الجمعة))؛ رواه أبو داود (1079)، وحسَّنه الألباني في صحيح أبي داود (650).
 
ما معنى التحلُّق؟

قال الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -:
والتحلق هو وجود حلقات يكون فيها عِلم قبل الصلاة، وذلك أن على الإنسان عندما يأتي إلى المسجد أن يشتغلَ بذِكْر الله عز وجل، وبقراءة القرآن، وبالصلاة، أما كونه يجلس ويعلِّم العلم في ذلك الوقت ففيه شغل للناس عن الاشتغال بالصلاة وعن ذكر الله عز وجل، وقد كان أصحاب رسول الله – عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم – إذا جاؤوا المسجدَ مبكِّرين يصلُّون ما كتب اللهُ لهم أن يصلوا، ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة، وحصول الحلقات العلمية قبل صلاة الجمعة فيه شغل عن الصلاة وعن الذِّكر، وأيضًا فيه قطْعٌ للصفوف، وعدم وصل لها، حيث يمنعون الناس أن يتموا الصف الأول فالأول، وفيها شغل للناس عن ذكر الله – عز وجل – وقراءة القرآن والصلاة؛ فلهذا نهى رسول الله – عليه الصلاة والسلام – عن ذلك، ولكن النهي مقيَّد بما قبل الصلاة، أما بعد الصلاة فلا بأس به؛ لأن النهيَ قبل الصلاة وليس بعدها، فدل هذا على أن المحذورَ هو ما قبل الصلاة؛ شرح سنن أبي داود (136/11).
 
حكم الوعظ قبل صلاة الجمعة:

قال الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -: فلا يجوز قبل صلاة الجمعة التحلُّق، سواءٌ كان وعظًا أو تدريسًا، وكون إنسان يقوم أو يجلس على كرسي، ويعِظ الناس أو يدرس الناس، والناس يلتفون حوله، ويتجهون إليه، ويصغون إليه – داخلٌ في النهي عن التحلق يوم الجمعة، والقراءة قبل صلاة الجمعة بصوت يسمعه الآخرون من الأمور المحدثة، وإنما كل إنسان يقرأ لنفسه، وقراءة رجُل بصوت مرتفع لا تمكِّن الآخرين من قراءة القرآن، ويشغل من يريد الصلاة؛ لأن هذه القراءة – كما يوجد في بعض البلدان – قد تكون بمكبِّر صوت، والتحلق بعد صلاة الفجر يوم الجمعة الذي يظهر لي أنه داخل تحت هذا العموم، فإن ما بعد الفجر كله يعتبر قبل الصلاة، وكل ذلك يدخل تحت هذا العموم، وينطبق عليه أنه تحلق يوم الجمعة قبل الصلاة؛ شرح سنن أبي داود (163/13).
 
حُكم عَقْد درس في عصر يوم الجمعة:

قال الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -: التحلق قبل الجمعة هو الذي جاء فيه النهي، وأما بعد ذلك فلا نعلم شيئًا يدل على المنع منه؛ شرح سنن أبي داود (328/36).
 
حُكْم التحلق قبل صلاة الجمعة في غير المسجد:

قال الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -: الذي يبدو أنه في المسجد، وأما في غير المسجد فلا بأس، فإذا جلسوا يتذاكرون قبل أن يأتوا المسجد فلا بأسَ بذلك؛ شرح سنن أبي داود (548/77).
 
تشبيك الأصابع وقت الخُطبة:

السؤال: لقد نهى النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – عن تشبيك الأصابع في المسجد، فهل فرقعة الأصابع داخلة تحت النهي؟ علمًا بأنه لم يرِدْ فيها حديثٌ بالنهي.
الجواب: نصَّ جمعٌ من أهل العلم على أن فرقعة الأصابع مكروهة في المسجد، إلحاقًا لها بالتشبيك؛ لأنهما من العبث.
 
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم؛ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو: بكر أبو زيد
عضو: صالح الفوزان
عضو: عبدالله بن غديان
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.
الفتوى رقم: (21349).
 
سمعت بأن تشبيكَ الأصابع غير مستحبٍّ، أرجو تعليق الشيخ على ذلك؟

فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى -:
تشبيك الأصابع لمن ذهب إلى الصلاة أو جلس في المسجد ينتظر الصلاةَ، أو كان في الصلاة – منهيٌّ عنه، وليس من الأدب، وأما فيما سوى ذلك فلا بأس به، فيجوز أن يشبِّكَ الإنسانُ أصابعه بعد الصلاة؛ لأن ذلك ثبت عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وذلك حين سلَّم في إحدى صلاتي العَشي؛ إما الظهر وإما العصر، قبل أن يتم صلاتَه، ثم تقدم إلى خشبة معروضة في المسجد، واتكأ عليها، وشبَّك بين أصابعه، وما يظنُّه بعضُ الناس من أن تشبيكَ الأصابع محظورٌ كلَّ وقت فهو خطأ، وقد ثبت عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا))، وشبَّك بين أصابِعه – صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فتاوى نور على الدرب للعثيمين (8/2).
 
السؤال: ما القول الصحيح في التشبيك قبل الصلاة وبعدها؟

فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن الراجحي – حفظه الله -:
تشبيك الأصابع منهيٌّ عنه قبل الصلاة إذا كان ينتظرُها، كما جاء في الحديث: ((إذا كان أحدُكم يصلِّي فلا يشبِّكنَّ بين أصابعه))؛ لأنه في حُكم المصلِّي، أما إذا قضيت الصلاة فلا بأس أن يشبِّك في المسجد أو في غيره، أما قبل الصلاة فلا؛ لأنه ينتظر الصلاةَ، ومنتظر الصلاة في حُكْم المصلي، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لَمَّا أنقص من صلاته ساهيًا فصلى ركعتين ذهب وقام إلى مؤخرة المسجد، واتكأ على خشبة، وشبَّك بين أصابعه معتقدًا أنه انتهى من الصلاة، فدل على أنه إذا انتهى من الصلاة له أن يشبِّك بين أصابعه، أما قبل ذلك فلا؛ لأنه في حُكم المصلي، أما من كان ماشيًا إلى المسجد فهو كذلك في حُكْم المصلي، ينبغي أن يستحضرَ عظَمة الله، وهذا هو الظاهر؛ فتاوى منوعة (6/24).
 
متى يحرُم تشبيك الأصابع في المسجد؟

أجاب الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -:
تشبيك الأصابع في المسجد مكروهٌ، وينبغي للإنسان ألا يفعله، والتشبيك قبل الصلاة هو الممنوع، وأما التشبيك بعد الصلاة؛ فقد جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في حديث ذي اليدين أنه صلَّى بالناس إحدى صلاتي العَشي ركعتين، ثم سلَّم، فظن الناس أن الصلاة نسخت من أربع إلى اثنتين، فسأله ذو اليدين وقال: يا رسول الله، أقصُرت الصلاة أم نسيتَ؟ فقال: ((لم أنْسَ ولم تقصُر))، قال: بل قد نسيت، فسأل الناس فقالوا: نعم، صدق ذو اليدين، ولَمَّا صلى النبي – صلى الله عليه وسلم – الركعتينِ اللتين سها فيهما قام واستند إلى خشبة معترضةٍ في المسجد، وشبَّك بين أصابعِه بعد الصلاة، فدلَّ هذا على جوازِ التَّشبيكِ بعد الصلاة؛ شرح سنن أبي داود (339/47).
 
حكم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب:

عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب))؛ رواه أبو داود (1110)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ( 1017).
 
قال الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله -: والاحتباء: المقصود به أن الإنسانَ يجلس على أَلْيَتيه، وينصب ساقيه، ثم يأتي بقطعة من القماش ويشدها على ظهره وعلى مقدَّم ساقيه، فيكون جالسًا على هذه الهيئة، وقد تستعمل اليدانِ بدل القطعة من القماش، بأن يضمَّ يديه على ساقيه، فيكون محتبيًا؛ شرح سنن أبي داود (139/15).
 
حكم الاحتباء قبل الصلاة:

السؤال: هل النهي عن الاحتباء خاص بانتظار الصلاة يوم الجمعة أو أنه عام في انتظار كل صلاة؟

فأجاب الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله – بقوله: الذي يبدو أنه يشمل الصلوات الأخرى؛ لأنه قد يكون سببًا في نقض الوضوء؛ شرح سنن أبي داود (551/44).
 
السؤال: ما حكم الاحتباء؟ وهو ضم الفخذين إلى البطن – بالثوب أو اليدين – عند الاستماع إلى الخطبة:

فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – بقوله:
تركُه أولى؛ لأنه قد يسبِّب النوم والكسل، يكون على جلسة أخرى؛ لأن ذلك أقربُ إلى النشاط، والبعد عن النوم؛ فتاوى نور على الدرب؛ ابن باز (13/321).
 
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى -: الاحتباء هو أن الإنسانَ يجلس على أليتيه، وينصب ساقيه وفخذيه، ويربط نفسه بسير أو شِبهه، فينضم بعضه إلى بعض، ويكون أكمل راحة، وهو إذا فعل ذلك يكون النومُ إليه سريعًا، فينام عن الخُطبة، وعن استغلال الوقت في قراءة القرآن أو الصلاة قبل مجيء الإمام؛ ولهذا نُهي عنه؛ فتاوى نور على الدرب للعثيمين (8/2).
 
وجوب الإنصات للإمام وهو يخطب:

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من مَس الحصى فقد لغَا))؛ رواه ابن ماجه (1025)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (1025).
 
عن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت))؛ رواه مسلم (934).
 
ما معنى: ((مَن مس الحصى فقد لغا))؟

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
معناه أن من مس الحصى الذي فُرش به المسجد؛ لأن مسجد النبيِّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – كان مفروشًا بالحصى – أي: بالحصباء الصغار – فمن مس هذه الحصاة على وجه اللعب والعبث فقد لغَا، ومن لغَا فلا جُمعةَ له، وهذا يدل على أن الإنسانَ ينبغي حال استماع الخطبة أن يكونَ خاشعَ البدن، حاضِرَ القلب، منصتًا للخطيب تمامًا، ومثل ذلك قولُه – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغَوْتَ))، واللاغي هو الذي لا جمعةَ له، ومعنى كونه لا جمعة له: أنه يُحرَم من أجر الجمعة، لا أن جمعتَه تبطُل؛ فالأجر المرتَّب على الجمعة يُحرَم منه هذا الذي فَعل ما يقتضي اللَّغو؛ فتاوى نور على الدرب (8/2).
 
وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فهذا الحديث الصحيح أرشد به النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – إلى الإنصات إلى الخطيب يوم الجمعة، وعدمِ العبث بما يَشغَل عن سماع الخُطبة، ومس الحصى من ذلك، وليس مقصودًا بذاته، بل المقصود العنايةُ بالاستماع، والبعد عن كلِّ ما يَشغَل عن الاستماع والإنصات، فإذا مسَّ الحصى أو مسَّ أشياءَ أخرى في المسجد من أهدابِ الفرش أو من أوراق عنده، أو ما أشبه ذلك مما يشبه مس الحصى، والمقصود كله هو أن ينصتَ إلى الخطيب، وأن يفرِّغ قلبَه لذلك، ويكفَّ الجوارح عن العبث الذي قد يَشغَله عن الاستماع، ومعنى: ((فقد لغا)) يعني: أُلغِيَت جمعتُه؛ أي: نحسبه ألا يكونَ له ثواب الجمعة، يكون له ثواب الظهر، وليس ثواب الجمعة؛ لأنه هو الثوابُ العظيم الذي رتَّبه اللهُ على الجمعة؛ فتاوى نور على الدرب (13/317).
 
السؤال: قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((من لغَا فلا جمعةَ له))، متى يبدأ تحريم الكلام؟ ومتى ينتهي؟

فأجاب الشيخ عبدالمحسن العباد – حفظه الله – بقوله:
يحرُم الكلامُ إذا بدأ الخطيب يتحدث إلى أن ينتهي؛ شرح سنن أبي داود (344/30).

 

 

 

أحكام وآداب يوم الجمعة (1)

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات