طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > فقــه الجمعة > أحكام الخطبة > من شروط خطبة الجمعة: حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة

ملتقى الخطباء

(3٬523)
1001

من شروط خطبة الجمعة: حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة

تاريخ النشر : 1434/11/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

 وفيه تمهيد، ومطلبان:

    التمهيد: في أقوال الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة إجمالاً.

    المطلب الأول: اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة.

    المطلب الثاني: استمرار الحضور حتى نهاية الخطبة.

 

التمهيد:

 

أقوال الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة إجمالاً

الكلام على شرط حضور العدد، الذي تنعقد به الجمعة للخطبة، يتطلب التمهيد له بأقوال الفقهاء في أقل عدد، تنعقد به الجمعة على سبيل الإجمال.

وقد اختلفوا في ذلك – بعد إجماعهم على اشتراط الجماعة لها[1] – على أقوال أهمها ثلاثة، وهي:

 

الأول: أنها تنعقد بثلاثة، وهذا هو قول الحنفية[2] وهو رواية عن الإمام أحمد[3] واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية[4] [5].

 

الثاني: أنها لا تنعقد إلا بأربعين، وهذا هو قول الشافعية[6] وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والمذهب عند أصحابه، وعليه أكثرهم[7]. الثالث: أنها لا تنعقد إلا بعدد تتقرَّى بهم القرية، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم، وهو المشهور عند المالكية[8].

وليست هذه المسألة مقصودة بالبحث، فلا أرى الإطالة بتفصيل الأدلة والمناقشات فيها، والأظهر – حسب ما تبين لي – هو القول الأول، والله أعلم.

 

المطلب الأول: اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة 

اختلف الفقهاء في اشتراط حضور العدد، الذي تنعقد به الجمعة للخطبة، وذلك على قولين:

القول الأول: يشترط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة.

وبهذا قال المالكية[9] والشافعية[10] والحنابلة[11].

 

القول الثاني: لا يشترط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة.

وهذا القول منسوب إلى الإمام أبي حنيفة[12].

 

الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: 

استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول: 

أولاً: من السنة: 

 ما رواه مالك بن الحويرث – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))[13] [14].

وجه الدلالة: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بالصلاة كما صلى، ولم يخطب وحده، وإنما خطب بحضرة العدد الذين تنعقد بهم الجمعة[15].

 

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الأول: أن هذا استدلال بالفعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.

الثاني: أن هذا الدليل – على تقدير القول بأنه يدل على الوجوب – لا يقتضي اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة، وإنما يتحقق بحضور عدد يستمع الخطبة.

 

ثانيا: من المعقول: 

1- أن الغرض من خطبة الجمعة الوعظ والتذكير، وذلك ينافي كون الخطيب وحده[16].

مناقشة هذا الدليل: يناقش بالوجه الثاني من وجهي مناقشة الدليل السابق، من أن ذلك لا يتطلب اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة، فيتحقق غرض الوعظ والتذكير بحضور أيّ عدد.

2- أن الخطبة ذكر جُعل شرطًا في صحة الجمعة وانعقادها، فوجب أن يكون من شرطه اجتماع العدد، كتكبيرة الإحرام[17].

 

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الأول: أن اعتبار الخطبة شرطًا في صحة الجمعة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من لا يعتبرها شرطًا – كما تقدم – فلا يلزمه هذا الدليل.

الثاني: أنه قياس مع الفارق، فإن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، وقد ثبت اشتراط العدد فيها – أي الصلاة – بأدلة خاصة، بخلاف الخطبة فليست جزءًا من الصلاة، والله أعلم.

 

دليل صاحب القول الثاني:

أن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة، فلم يشترط له العدد، كالأذان[18].

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأذان ليس بشرط، وإنما مقصوده الإعلام، والإعلام للغائبين، والخطبة مقصودها التذكير والموعظة، وذلك يكون للحاضرين، كما أنها مشتقة من الخطاب، والخطاب إنما يكون للحاضرين[19].

 

الترجيح:

بعد التأمل في أدلة القولين في المسألة اتضح أنها جميعًا محل للمناقشة كما هو مبين، ولكن الذي يظهر – والله أعلم بالصواب – هو أنه يجب أن يحضر الخطبة جماعة، يتحقق بهم مقصودها من الوعظ والتذكير، لكن لا يجب اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة.

 

المطلب الثاني:  استمرار حضور العدد حتى نهاية الخطبة  :

اختلف القائلون في المطلب السابق باشتراط حضور العدد للخطبة، هل يجب أن يكون الحضور لجميع الخطبة، أو يكفي حضور بعضها، فلو انفضوا أو بعضهم في أثنائها لم تصح؟ وذلك على قولين:

 

القول الأول: يشترط حضور القدر الواجب منها، فإن انفضوا في أثنائها، لم يعتد بالركن المفعول حال غيبتهم.

وبهذا قال الشافعية[20] والحنابلة[21].

على اختلاف بينهم في وجوب توافر أركان في الخطبتين جميعًا – كما سيأتي – إن شاء الله في المسألة المتعلقة بذلك، وما سيأتي من باقي الشروط.

 

القول الثاني: يشترط حضور جميع الخطبة.

وهذا هو الظاهر من قول المالكية؛ حيث أطلقوا القول باشتراط حضور العدد، الذي تنعقد به الجمعة للخطبة[22].

 

ولم أطلع على أدلة صريحة لأصحاب القولين، ولعل أصحاب القول الأول يستدلون بأن القدر الواجب من الخطبة – وهي شروطها – هي التي لا تصح إلا بها، فلو أخلّ الخطيب بشيء منها لم تصح، فيكون استماع العدد الذي تنعقد به الجمعة إليها واجبًا؛ ليتحقق المقصود من هذا الواجب، وهو الاستماع للتذكر والاتعاظ.

وأما القول الثاني فلم يتبين لي الوجه فيه.

وأما الترجيح فإن القول باشتراط حضور العدد للقدر الواجب من الخطبة هو الأظهر، ولكن لا يلزم اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة -كما تقدم في المطلب السابق- والله تعالى أعلم بالصواب.

 

—————–

[1] وممن نقل هذا الإجماع: النووي في "المجموع" 4/504، 508، وابن حجر في "فتح الباري"2/308، والشوكاني في "نيل الأوطار" 3/226، 230.

[2] على خلاف بينهم هل يعتبر الإمام منهم؟ فقال أبو حنيفة ومحمد: ثلاثة سوى الإمام، وقال أبو يوسف: اثنان سوى الإمام، ينظر: "مختصر الطحاوي" ص (35)، و"بدائع الصنائع" 2/268، و"الهداية" للمرغيناني 1/83.

[3] وهناك روايات أخرى عن الإمام أحمد، حيث بلغت الروايات عنه في هذه المسألة سبع روايات، ينظر: "الفروع" 2/99، و"الإنصاف" 2/378، و"المبدع" 2/152.

[4] هو شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله الحراني، ثم الدمشقي، تقي الدين، أبو العباس، قدم مع والده من حران إلى دمشق في صغره، وأخذ عنه وعن غيره من علمائها، وبرع في مختلف العلوم، وامتحن وأوذي وحبس عدة مرات، وصنف مصنفات كثيرة وجليلة منها:     "منهاج السنة"، و"السياسية الشرعية"، وتوفي سنة 728 هـ (ينظر: "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب 2/387، و"المقصد الأرشد" 1/132).

[5] "الاختيارات" ص (79).

[6] ينظر: "الأم" 1/190، و"المجموع" 4/502، و"روضة الطالبين" 2/7.

[7] ينظر: "المغني" 2/204، و"الفروع" 2/99، و"المحرر" 1/142، و"الإنصاف" 2/378.

[8] ينظر: "بداية المجتهد" 1/158، و"الكافي" لابن عبدالبر 1/149، و"القوانين الفقهية" ص (85).

[9] ينظر: "الإشراف" 1/134، و"مواهب الجليل" 2/165 – 166، و"الفواكه الدواني" 1/306.

[10] ينظر: "الوجيز" 1/62، و"المجموع" 4/507، و"روضة الطالبين" 2/27، و"مغني المحتاج" 1/283، 287.

[11] ينظر: "الهداية" لأبي الخطاب 1/52، و"المغني" 3/210، و"الفروع" 2/111، و"المحرر" 1/148، و"الإنصاف" 2/390.

[12] لم أطلع على قول للحنفية فيما بين يدي من كتبهم، وقد نسب هذا القول لأبي حنيفة القاضي عبدالوهاب في "الإشراف" 1/134، وابن قدامة في "المغني" 3/210 رواية.

[13] البخاري الأذان (605)، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (674)، الترمذي الصلاة (205)، النسائي الأذان (635)، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (979)، أحمد (5/53)، الدارمي الصلاة (1253).

[14] تقدم تخريجه ص (32).

[15] ينظر: "الإشراف" 1/134، و"مواهب الجليل" 2/166.

[16] ينظر: المرجعان السابقان.

[17] ينظر: "الإشراف" 1/134، و"المغني" 3/210، و"البدع" 2/159، و"كشاف القناع" 2/34.

[18] ينظر: "المغني" 3/210.

[19] ينظر المرجع السابق.

[20] ينظر: "المجموع" 4/507، و"روضة الطالبين" 2/7 – 8، و"مغني المحتاج" 1/283.

[21] ينظر: "المغني" 3/210، و"الفروع" 2/111، و"الإنصاف" 2/390، و"كشاف القناع" 2/34.

[22] ينظر: "الإشراف" 1/134، و"مواهب الجليل" 2/165.

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات