طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الأحـداث التاريخية > وقائع تاريخية > أحداث مكة الكبرى عبر التاريخ

ملتقى الخطباء

(718)
1293

أحداث مكة الكبرى عبر التاريخ

تاريخ النشر : 1438/12/08
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

عبر تاريخ مكة الطويل والممتد منذ الأزمنة البعيدة إلى وقتنا الحاضر وقعت عدة أحداث جسام كانت بمثابة العلامات الكبرى في تاريخ هذا البلد الأمين؛ من أبرزها: حادثة…

مكة بلد الله الحرام هي مهوى أفئدة جميع المسلمين على مر العصور؛ فما من مسلم صادق الإيمان إلا ويحلم باليوم الذي يزور فيه بلد الله الحرام، ويؤدي فريضة الحج ركن الإسلام الأعظم.

 

عرفت مكة (وللدلالة على شرف مسماها وسمو مكانتها) بأسماء كثيرة، وكل اسم لها له معنى ودلالة من الشرع أو التاريخ أو اللغة؛ فمِن أسمائها التي وردت في القرآن الكريم: “مكَّة”، و “بكَّة”، و “البلد الأمين”.

ومِن أشهر أسمائِها: “أم القرى”، و “البيت العتيق”؛ لأنَّه عتق من الجبابرة، و “البلدة”، و “البلد الأمين”، فقال: (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) [الأنعام: 92].

وسمَّاها تعالى: “البلد الأمين”، قال تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) [التين: 1 – 3]، وقال: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) [البلد: 1-2]، وقال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 29]، وقال: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) [المائدة: 97]، وقوله: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) [إبراهيم: 35]، وقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) [إبراهيم: 37].

 

أما في اللغة: ويروى أنها سميت مكة لقلة مائها، من قول العرب: “امتَكَّ الفصيل ما في ضرع أمِّه”؛ أي: امتصه مصًا شديدًا، وقيل أيضًا: لأنها تمك الذنوب؛ أي: تذهب بها، وقيل: سميت مكة لأنها تمك الظالم الجبار فيها؛ أي: تنقصه وتهلكه، وقيل: إنما سميت “بكة” لأن الأقدام تبك بعضها بعضًا، كذلك لأنها تبك أي تدق عنق الفاجر ورقاب الجبابرة الذين يبغون فيها، وفي اللسان العربي: “مكة” هي “بكة”، وروي أن بكة موضع البيت، ومكة هي الحرم كله.

 

وقيل أيضا: إن بكة الكعبة والمسجد، ومكة هي ذو طوي، “الطوي” وهو البئر المطوية بالحجارة “بطن الوادي” بأعلى مكة.

 

وعبر تاريخ مكة الطويل والممتد منذ الأزمنة البعيدة إلى وقتنا الحاضر وقعت عدة أحداث جسام كانت بمثابة العلامات الكبرى في تاريخ هذا البلد الأمين؛ من أبرزها:

 

حادثة الفيل وأبرهة الحبشي 571 م:

فمن الأحداث التاريخيَّة الكبرى قبل مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-: محاولة أبرهة الأشرم أبو يكسوم حاكم اليمن من قبل النجاشي ملك الحبشة -هدم الكعبة سنة (570م) أو في (571م) قاصدًا أن يجذب الحجاج العرب إلى القليس- كنيسة كبيرة بناها أبرهة نفسه بصنعاء – فحشد لهذا الغرض جيشًا كبيرًا تتقدمه الفيلة الضخمة، اختلف المؤرخون في عددها؛ فمنهم مَن قال: إن عددها اثنا عشر فيلاً، أو: ثلاثة عشر فيلاً.

 

وعلى أي حال: وصل أبرهة بجيشه وفيله وعسكر على مشارف مكة، فأبى الفيل الرئيس التقدم، وحاول الأحباش جهدهم مع الفيل المتقدم إلى الأمام، وكلما وجهوه نحو الكعبة توقف وبرك، وإذا وجهوه نحو اليمن أسرع مهرولاً باتجاهها، وفي اللحظة الحاسمة تدخلت العناية الإلهية؛ فأرسل الله -سبحانه وتعالى- دفاعا عن بيته الكعبة المشرفة الطير الأَبابيل؛ لتمني الحملة بهزيمة نكراء مشهودة، ولتظل مكة ولتبقى عذراء عصية على الغزاة من قوى الشر، وهي التي لم تخضع يومًا -ولن تخضع بإذن الله- لأي معتد غاشم، لن يستطيع أحد أبدًا -بإذن الله- أن يخرق أرض مكة أو يبلغ جبالها طولاً، وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحدث التاريخي في سورة الفيل: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) [الفيل: 1- 5].

 

ولقد زاد هذا الحدث التاريخي في تقديس العرب وإجلالهم لمكة و”كعبتها المشرفة”، وأصبحت عندهم رمزًا لاستقلالهم وعزتهم وقوتهم، في الوقت نفسِه ارتفع شأن قريش وزعيمها: “سيد مكة” عبد المطلب، بعد إخفاق هذه الحملة الهالِكَة، وموقفه المشرف مع أبرهة الحبشي، فقد سأل أبرهة عبد المطلب عن حاجته، فقال عبد المطلب: “حاجتي أن ترد إلى مائتي بعير أصبتها لي” فرد أبرهة: “كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني، تكلِّمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك وقد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟!” قال: عبد المطلب: “إني أنا ربُّ إبلي، وإنَّ للبيت ربًّا يَحمِيه”، وهكذا كان وسيكون.

 

مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- 571 م:

في وسط أحداث جسام وفوضى عارمة، وفي نفس عام الفيل، وبعد جهالة عمياء، وظلمات صماء أحاطت بجزيرة العرب من كل جانب؛ انبلج نور الحق والهداية بمولد سيد الخلق محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت ولادته على الأرجح في الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول الموافق للعشرين من شهر إبريل 571م، لتشهد البشرية أملا مشرقًا جديدًا، حاملاً رسالة التوحيد، هاديا ومبلغا عن رب العالمين الأمانةَ، ناصِحًا الأمَّة، وكان وما زال وسيبقى في عظيم خلقه، وحكمته، وشجاعته، وصدقه، وأمانته، وسمو أدبه، ورفيع ذوقه، ومناقبه الشريفة التي لا تحصى، المثل الأعلى، والقدوة الأسمى، والأسوة الحسنة للناس أجمعين.

 

ومع ولادة الرسول الكريم -صلوات ربي وتسليماته عليه- حازت مكة شرفاً فوق شرفها وعزاً فوق عزها، وحازت إلى الأبد المرتبة الأولى مكانة، فلا أقدس منها في العالمين العربي والإسلامي، وفي كل صقع من أصقاع الأرض فيه مسلم، بعد أن أصبحت قبلة المسلمين، يولون وجوههم إليها خمس مرات في اليوم والليلة عند أداء كل صلاة، ويشدون الرحال إلى حرَمِها الشريف “الكعبة المشرفة” من شتى أرجاء المعمورة.

 

فتح مكة 8هـ:

وذلك بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجا، ونقض مشركو قريش عهودهم المقطوعة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، جاءهم النبي والصحابة في جيش جرار -بمعيار الزمان- عشرة آلاف مقاتل من شتى قبائل العرب، وفي رمضان سنة 8 هـ دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة فاتحا ومنتصرا ومعلنا لظفر الإسلام على الشرك والوثنية، مرددا قول الله -عز وجل-: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) [الفتح: 1 – 2] قام بتطهير الكعبة من الأصنام والأوثان والصور، وتسابق المسلمون إليها فطرحوها أرضا تحطيما وتهشيما، وقصد النبي -صلى الله عليه وسلم- صنما بجانب الكعبة فأخذ يطعن في عينه ويقول: (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81]، ثم عفا عن الناس وصفح عنهم عدا كبار المجرمين.

 

حادثة القرامطة 317هـ:

وهو الحدث الأبشع والأكثر دموية في تاريخ مكة المكرمة.

والقرامطة طائفة من الباطنية الشيعة الملحدين وهم من أهل هجر والحسا –الإحساء-، وأصلهم رجل من سواد الكوفة يقال له: قرمط، وهو حمدان بن قرمط.

وسبب ظهورهم: أن جماعة من أولاد بهرام جور، وذكروا بأنهم وجدودهم وما كانوا عليه من العز والملك وزوال ذلك بدولة الإسلام، وقسموا الدنيا أربعة أقسام، لكل رجل منهم ربع، فذهب واحد إلى الكوفة فأول من أجابه: حمدان بن قرمط فأعانه على الدعوة، وكان ظهوره سنة ثمان وسبعين ومائتين، فلم يزل يظهر الصلاح حتى اجتمعت عليه الخلق فزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر به وأنه الإمام المنتظر، فابتدع مقالات، وزعم أنه انتقل إليه كلمة سيدنا عيسى -عليه الصلاة والسلام-، وجعل الصلاة ركعتين بعد الصبح وركعتين بعد المغرب، والصوم يومين بالنيروز والمهرجان، فكانت لهم وقائع وحروب وخلفاء حتى ظهر منهم سليمان، وكنيته أبو طاهر بن الحسن القرمطي الجبائي، فأفسد، وقصد مكة فدخلها يوم التروية سنة 317هـ في خلافة المقتدر بالله العباسي، فقتل من الحجاج خلقاً كثيراً، ورماهم ببئر زمزم، وقلع باب الكعبة وأخذ كسوتها، وأخذ الحجر الأسود، فبقي عندهم سنين، ثم ردوه مكسوراً، فنصب في محله، وقد كان بذل لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا، ولم يزالوا كذلك حتى أخذوا الشام وغيرها إلى أن قاتلهم جوهر القائد فهزمهم وقتل منهم خلقاً كثيراً، وكانت مدة خروجهم ستاً وثمانين سنة، وكانوا يحرفون القرآن ويتأولونه بتآويل فاسدة لم تقبلها العقول.

 

وقتل بالمسجد الحرام آلاف الحجاج وهم متعلقون بأستار الكعبة، وردم بهم زمزم حتى ملأها، ففرش بهم المسجد الحرام وما يليه، وقيل: دفن البقية في المسجد بلا غسل، وجعل الناس يصيحون: نحن جيران الله في حرم الله فيقول: ليس بجار من خالف أوامر الله ونهيه: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) [المائدة: ٣٣]، وصعد الكلب أبو طاهر بنفسه على باب الكعبة، واستقبل الناس بوجهه، وهو يقول:

 

أنا بالله وبالله أنا *** يخلق الخلق وأفنيهم أنا

-لعنة الله عليه تترا إلى يوم الدين-.

 

وضرب بعض أصحابه الحجر الأسود بدبوس فتكسر.

 

وقيل: إن الذي ضرب الحجر بالدبوس هو عدو الله أبو طاهر بنفسه وصاح: يا حمير أنتم تقولون: (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) [آل عمران: ٩٧] فأين الأمن وقد فعلت ما فعلت؟ وعطف دابته ليخرج فأخذ بعض الحاضرين بلجام فرسه وقد استسلم للقتل وقال له: ليس معنى الآية ما ذكرت، وإنما معنى الآية: من دخل فأمنوه، فلوى القرمطي فرسه وخرج ولم يلتفت إليه، وقتل في سكاك مكة وظاهرها وشعابها من أهل خراسان والمغاربة وغيرهم خلق كثير، وأخذ القرمطي وجماعته ما ينوف عما قيمته مائة ألف وخمسون ألف دينار.

 

ولم يقف أحد هذه السنة بعرفة ولا أدى فيها نسكا إلا قوم قليلون غروا بأنفسهم فتمموا حجهم دون إمام وكانوا رجالا، وأخذ أبو طاهر مال الناس وحلي الكعبة، وهتك أستارها، وقسم كسوتها بين أصحابه، ونهب دور مكة، وقلع باب الكعبة وأمر بقلع الميزاب (وكان من الذهب) فطلع رجل ليقلعه فأصيب من أبي قبيس بسهم في عجزته فسقط ميتا.

 

ويقال: إن الرجل وقع على رأسه، فقال القرمطي: اتركوه على حاله فإنه محروس حتى يأتي صاحبه (يعني مهدي الرافضة الغائب في السرداب بزعمهم)، وأراد أخذ المقام فلم يظفر به؛ لأن سدنة البيت غيبوه في بعض شعاب مكة.

 

وفي سنة 339هـ حج بالناس عمر بن يحيى العلوي؛ فلما كان يوم الثلاثاء وهو يوم النحر وافى سنبر بن الحسن القرمطي ومعه الحجر الأسود من سفط، وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه، تضبط شقوقا حدثت عليه بعد قلعه.

ويقال: أخذناه بأمره ورددناه بأمره (في إشارة للدولة الفاطمية الخبيثة التي دبرت ونظمت وأشرفت على الجريمة الشنعاء)، ونظر الناس إلى الحجر فتبينوه وقبلوه واستلموه وحمدوا الله -تعالى-.

 

وكانت مدة إقامته عند القرامطة اثنتان وعشرون سنة إلا أربعة أيام.

 

ولما أعيد الحجر الأسود إلى مكة حمل على قعود هزيل فسمن، قال السيوطي: “وكان ذلك في خلافة المطيع وذلك في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فأمر المطيع أن يجعل له طوق فضة وزنه ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعين درهما”، وقال ابن جماعة: “ومن آيات الحجر الأسود: أنه أزيل عن مكانه غير مرة، ثم رده الله إلى مكانه، ووقع ذلك من جرهم، وأباق، والعماليق، وخزاعة، والقرامطة”.

 

وفي سنة 363هـ:

وبينما الناس في وقت القيلولة وشدة الحر، وما يطوف إلا رجل أو رجلان، فإذا رجل عليه طمران مشتمل على رأسه ببرد، يسير رويدًا، حتى إذا دنا من الركن الأسود، ولا يعلم ما يريد، فأخذ معولاً، وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفته الخفتة التي فيه، ثم رفع يديه ثانيًا يريد ضربه، فابتدره رجل من السكاسك من أهل اليمن حين رآه وهو يطوف، فطعنه طعنة عظيمة بالخنجر حتى أسقطه، فأقبل الناس من نواحي المسجد فنظروه، فإذا هو رجل رومي جاء من أرض الروم، وقد جعل له مال كثير على ذهاب الركن ومعه معول عظيم، قد حُدّد وذُكر بالذكور (أي صيره فولاذًا صلبًا) وقتل الذي أراد ذهاب الركن وكفى الله شره، قال: “فأخرج من المسجد الحرام، وجُمع حطب كثير، فأحرق بالنار”.

 

في سنة 414 هـ:

كان يوم النفر الأول يوم الجمعة، فقام رجل من مصر، بإحدى يديه سيف مسلول، وفي الأخرى دبوس، بعدما فرغ الإمام من الصلاة، فقصد ذلك الرجل الحجر الأسود كأنه يستلمه، فضرب الحجر ثلاث ضربات بالدبوس، وقال: إلى متى يعبد الحجر الأسود ومحمد وعلي؟ فليمنعني مانع من هذا، فإني أريد أن أهدم البيت.

 

فخاف أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه، وكاد يفلت، فثار به رجل فضربه بخنجر فقتله، وقطعه الناس وأحرقوه، وقتل ممن اتهم بمصاحبته جماعة وأحرقوا، وثارت الفتنة، وكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلاً غير من اختفى منهم.

 

وألح الناس ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب، وعلى غيرهم في طريق منى إلى البلد، فلما كان الغد ماج الناس واضطربوا، وأخذوا أربعة من أصحاب ذلك الرجل، فقالوا: نحن مائة رجل، فضربت أعناق هؤلاء الأربعة، وتقشر بعض وجه الحجر من الضربات، فأخذ ذلك الفتات وعجن بلُكٍّ وأعيد إلى موضعه.

 

وفي سنة 1351هـ:

جاء رجل فارسي من بلاد الأفغان فاقتلع قطعة من الحجر الأسود، وسرق قطعة من ستارة الكعبة، وقطعة من فضة من مدرج الكعبة الذي هو بين بئر زمزم وباب بني شيبة، فشعر به حرس المسجد الحرام، فاعتقلوه، ثم أعدم عقوبة له، كما أعدم من تجرأ قبله على الحجر الأسود بقلع أو تكسير أو سرقة.

 

ثم لما كان يوم 28 من ربيع الثاني سنة 1351هـ حضر الملك عبد العزيز من الطائف قبل توجهه إلى الرياض المسجد الحرام وحضر معه حضرة الشيخ عبد الله الشيبي وحضر بعض الأعيان، ثم أحضرت تلك القطعة التي اقتلعها ذلك الفارسي التعيس، وعمل الأخصائيون مركبًا كيماويًّا مضافًا إليه المسك والعنبر، وبعد أن تم تركيب المركب المذكور الذي استحضر خصيصًا لأجل تثبيت تلك القطعة التي قلعت من الحجر الأسود وضعه الأخصائيون في الموضع الذي قلعت.

 

حادثة احتلال الحرم 1400هـ:

وهي من كبريات حوادث الحرم، وتلي حادثة القرامطة من حيث الشناعة، وقد بدأت أحداثها فجر يوم 1 محرم 1400 الموافق 20 نوفمبر 1979، حين استولى أكثر من 200 مسلح بقيادة جهيمان العتيبي على الحرم المكي وإغلاق أبوابه، مدعين ظهور المهدي المنتظر.

 

وقد هزت العملية العالم الإسلامي برمته، فمن حيث موعدها فقد وقعت مع فجر أول يوم في القرن الهجري الجديد، ومن حيث عنفها فقد تسببت بسفك للدماء في باحة الحرم المكي، وأودت بحياة الكثيرين.

 

وبعد انقضاء أسبوعين على الحصار بدأ الهجوم واستمر حتى حلول المساء حيث تمكنت قوة سعودية وباكستانية من إنهاء احتلال الحرم، وتحرير الرهائن في معركة تركت وراءها نحو 28 قتيلاً من الإرهابيين، وقرابة 17 جريح من قوات الأمن والمصلين، وتم إخراج الباقيين أحياء ومنهم: “جهيمان العتيبي” الذي أُعدم فيما بعد.

 

حادثة الحجاج الإيرانيين 1407 هـ:

منذ نجاح الشيعة الرافضة في ثورتهم ضد شاه إيران بقيادة الخميني، والشيعة الإيرانيون في حالة استنفار دائم ضد أهل السنة ومقدساتهم، وكان الروافض ينتهزون مناسبة الحج السنوية لإبراز دعوتهم وثورتهم ومبادئهم في الرفض والتشيع في أعظم اجتماع للمسلمين من شتى أنحاء العالم، وقد ابتدع الخميني لشيعته ما يسمى بمظاهرة البراءة، حيث يقوم الحجاج الشيعة الروافض بالتظاهر أثناء موسم الحج ضد أمريكا وإسرائيل كنوع من أنواع الدعاية الكاذبة لاستقطاب عامة المسلمين لمذهبهم وعقيدتهم.

 

وكانت السعودية بادئ الأمر تتغاضى عن مثل هذه المظاهرات من باب تأليف النفوس وتحسين العلاقات أملاً في كف الخميني عن غلوه وطموحاته، ولكن الطموحات الخمينية بلغت به لئن يستدعي ثوب أبي طاهر القرمطي من ذاكرة التاريخ، وفي موسم الحج سنة 1407 هجرية ـ 1987 ميلادية وفي مظاهرة البراءة المعهودة، حمل الروافض صور الطاغية الخميني ومجسمًا كبيرًا للمسجد الأقصى كنوع من الخداع للتعمية على الهدف الأصلي، وبدلاً من أن يهتفوا ضد أمريكا وإسرائيل، هتفوا باسم الخميني ونادوا به زعيمًا للعالم الإسلامي، وكان الروافض قد أخفوا تحت ملابس الإحرام سكاكين وخناجر استعدادًا لاقتحام الحرم، ومبايعة الخميني في قلب الكعبة زعيمًا لعموم المسلمين، وحدث ما كان يخشى عقباه، ووقع الصدام بين قوات الأمن التي أدركت المخطط وبين الروافض وسالت الدماء مرة أخرى بأرض الله الحرام، وقتل في هذا الصدام المروع 402 حاج، بينهم 275 إيرانيًا و42 غير إيراني و85 سعوديًا.

 

وقد أعلنت إيران على لسان هاشمي رفسنجاني أنها ستحرر الأماكن المقدسة من الوهابيين (وهي التسمية التي يطلقها الروافض على أهل السنة والجماعة والسلف الصالح) الأشرار مما يوضح طبيعة العداوة والبغضاء والكراهية الرافضية.

 

ولم تتوقف المؤامرات الشيعية عند هذه الكارثة إذ أصر الخميني على أن يثأر لنفسه، فقامت مجموعة شيعية جعفرية تنتمي لمنظمة الدعوة الكويتية بتفجير عبوات ناسفة بمكة سنة 1409 هجرية = 1989 ميلادية أدت لمقتل بعض الحجاج الباكستانيين، وقد تم القبض على هذه المجموعة وتنفيذ شرع الله -عز وجل- فيهم.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات