طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(558)
1259

رمضان عبر التاريخ (2 – 4)

تاريخ النشر : 1438/09/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

كان ابن الجوزي رأساً في الوعظ والتذكير، إمام الفن بلا مدافعة، يقول النظم الرائق، والنثر الفائق، مع جمال الصوت والأداء، والعبارات البليغة، والتشبيهات غير المسبوق إليها، وكان بحراً في التفسير، وعلامة في السير والتاريخ، والمشاركة الجيدة في الحديث وعلله، وله من التصانيف الكثيرة في الفنون العديدة، حتى…

 

 

 

8 رمضان

وفاة السلطان طغرلبك "8 رمضان 455 هـ / 10سبتمبر 1063 م":

هو أول سلاطين الدولة السلجوقية الكبيرة، ومؤسس هذه الدولة، وباني مجدها الأول/ السلطان ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سجلوق الشهير بـ "طغرلبك" بضم الطاء والراء، ومعناها بالتركية: الأمير الطائر.

ولد "طغرلبك" سنه 385 ه.

وكان الأخ الأوسط من ثلاثة إخوة كبار اشتركوا في تشييد ملك السلاجقة وخاضوا حروبا شرسة ضد والبويهيين والغزنويين حتى استطاعوا أن يسيطروا على خراسان كلها سنة 432 هـ كما أسلفنا من قبل، وذلك تحت زعامة "طغرلبك"، ومن ذلك الحين بزغ نجم "طغرلبك" كأقوى سلطان مسلم في خراسان والهضبة الإيرانية كلها، وقد وصلت حدود دولته إلى أرمينيا حيث حدود الدولة البيزنطية.

وأخذ "طغرلبك" في توجيه فتوحاته ناحية الغرب حيث الدولة البيزنطية المسيطرة على ديار بكر وشمال الشام.

واستطاع "طغرلبك" فتح أرمينيا وديار بكر وارزن، وأسر القائد العام للجيوش البيزنطية، ثم من عليه بالعفو فقام إمبراطور بيزنطة قسطنطين السابع في المقابل بإصلاح مسجد القسطنطينية، والذي قد بناه مسلمة بن عبد الملك سنه 110 هـ، والدعاء فيه يوم الجمعة ل "طغرلبك"، فعظم في أعين الناس، وعلا قدره بشدة.

 

وكان "طغرلبك" على عقيدة أهل السنة والجماعة يكره البدع والفرق الضالة، وقد أمر بحظر الطوائف المخالفة لأهل السنة كلها بما في ذلك الأشاعرة، فألف القشيري رسالته الشهيرة: شكاية أهل السنة في هذا الأمر.

وكان "طغرلبك" خيرا مصليا يحافظ على صلاة الجماعة في أول وقتها، ومحافظا على صيام الاثنين والخميس، كثير العفو والصفح، كتوما للأسرار، سعيدا في كل تحركاته.

 

وقد كان السلاجقة عموما و "طغرلبك" خصوصا شديدي التعظيم لقدر الخلافة العباسية ومكانة الخلفاء.

 

وقد قام "طغرلبك" بأعظم خدمة للخلافة العباسية، ولربما للإسلام عموما، وذلك عندما استطاع القضاء علة فتنة البساسيري الشيعي الفاطمي التي كادت تطيح بالخلاقة العباسية، ولربما وظلت بغداد بلا خليفة مدة سنة كان خلالها الخليفة العباسي القائم منفياً بحديثة في الموصل.

 

وقد توفي "طغرلبك" عن عمر يناهز السبعين سنة في 8 رمضان سنة 455 هـ، ولم يكن له عقب فجعل ابن أخيه ألب أرسلان وريثه وخليفته.

 

معاهدة الحكم الثنائي "8 رمضان 1316 هـ 19 يناير 18899 م":

بعد أن أدى محمد علي باشا دوره المنوط به من قبل الدول الأوروبية أعداء الدولة العثمانية إلى تمزق هذه الدولة، وإنهاك قوتها، قامت الدول الأوروبية بتقليم أظافر محمد علي التي طالت عن الحد اللازم، وذلك في معاهدة لندن التي أعطي فيها محمد علي حكم مصر والسودان بصورة وراثية.

وبالفعل ضم محمد علي وخلفاؤه من بعده معظم أجزاء السودان لما وقعت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي ثارت الحركة المهدية في السودان على الحاكم الإنجليزي جوردون المعين من قبل الاحتلال، وإن كان يحكم باسم الخديوي توفيق استطاعت الحركة المهدية أن تطرد الإنجليز وتسيطر علي السودان كلها سنة 1302 هـ.

جاءت على السودان سنوات عجاف مات فيها زعيم الحركة المهدية سنة 1303 هـ، ثم سنوات من القحط في الباطن من أجل احتلال انجلترا للسودان، وإنهاء السيطرة المصرية عليه، وذلك في سنة 1313 هـ.

 

استطاعت الحملة المصرية المطعمة بقيادات انجليزية أن تقضي على الحركة المهدية قريبا سنة 1316 هـ، ودخل "كتشنر" قائد الحملة الإنجليزي العاصمة الخرطوم، ورفع عليها العلمين المصري والإنجليزي وذلك كمرحلة أولى لاحتلال إنجلترا للسودان.

 

وفي 8 رمضان 1316 هـ – 19 يناير 1899 م تم التوقيع على معاهدة الحكم الثنائي للسودان، وذلك بين "كرومر" المندوب السامي الإنجليزي في مصر ووزير خارجية مصر بطرس غالي، وكانت شروط هذه المعاهدة شديدة الإجحاف بالمصرين والسودانيين، وتكرس الوجود الإنجليزي بالسودان تحت غطاء ظاهري للحكم المصري.

 

معركة داندنكان "8 رمضان 431 هـ – 28 مايو 1040 م":

وهي المعركة الحاسمة التي وقعت بين جيوش مسعود بن محمود الغزنوي عند بلدة "داندنكان" قريبا من نيسابور في 8 رمضان سنة 431 هـ، وأسفرت عن نصر ساحق للسلاجقة وتحطيم قوة مسعود الغزنوي، وضياع ملكه حيث أصبحت منطقة خراسان الشاسعة تحت سيطرة السلاجقة، كما أدت هذه المعركة إلى ظهور الدولة السلجوقية التي ورثت هذه البقاع الواسعة، وحلت محل الدولة الغزنوية والدولة البويهية.

 

وكانت هذه المعركة بقيادة "طغرلبك" وأخيه داود، وهما ابنا ميكائيل بن سلجوق.

 

وسجلوق هو جد هذه الدولة وكان من القادة العسكريين الكبار عند ملك الترك الكافر "فرع الأتراك الغزية"، وقد علت مكانته بين الأتراك، وأحبه الجند، فخاف منه الملك، وتحايل على قتله، فلما علم سجلوق هذه المكيدة هاجر بأهله وعشيرته من سهول التركستان إلى دار الإسلام بنواحي مدينة "جند" بخراسان، تم تشرف بدخول الإسلام، وكانت هذه المنطقة تدفع الجزية للملك الترك رغم أن أهلها مسلمون، فقام سلجوق بطرد عمال الجباية التابعة للملك الترك الوثني، وصفت المنطقة للمسلمين، وبعدها تفرغ سلجوق وأولاده الثلاثة: أرسلان وميكائيل وموسى لقتال كفار الترك، وتوفي سجلوق بمدينة "جند"، وقد فاق المائة من العمر، واستمر أولاده على جهاد الكفار حتى استشهد ميكائيل، وخلفه من بعده أولاده الأبطال "طغرلبك" وداود، وهما اللذان قاد عشيرته السلاجقة لمعارك كثيرة ضد الغرنوييين والبويهيين توجت بمعركة داندنكان في 8 رمضان 431 هـ.

 

الجدير بالذكر: أن الدولة السلجوقية تعتبر من أكبر وأعظم الدول الإسلامية في العصور الوسطى، وأكتر الدول انتشارا في بلاد الإسلام حيث تفرغ من هذه الدولة عدة فروع حكمت مناطق واسعة في أسيا، وكان لهذه الدولة دور هام في الحفاظ على الخلافة العباسية، ومحاربة الدولة البيزنطية.

 

 9 رمضان

معركة سهل بلاطة "9 رمضان 212 هـ – 1 ديسمبر 827م":

تعتبر جزيرة صقلية من أكبر جزر البحر المتوسط مساحة حيث تبلغ 25460كم، وأغناها من حيث الموارد الاقتصادية، وهي ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية، حيث إنها تقع بين ساحل إيطاليا الجنوبية وساحل الشمال الإفريقي، وهي قريبة من إيطاليا، ولا يفصلها عنها سوى ممر "مسينا"، وعرضه خمسة كيلو متر فقط، وكان المسلمون قد حالوا فتحها عدة مرات بداية في عهد عبد الله بن سعد والي مصر، ثم تابعه على ذلك معاوية بن خديج الذي أرسل عبد الله بن قيس الفزاري لفتحها، فغنم منها غنائم كثيرة، ثم غزاها عقبة بن نافع سنة 49 هـ، ثم غزاها عطاء بن رافع الهذلي سنة 83 هـ، وكان آخر محاولات الفتح سنة 135 هـ في عهد عبد الرحمن بن حبيب، بعدها توقفت الغزوات بسبب الثورات الداخلية للبربر والخوارج.

 

استغل البيزنطيون الفرصة وعملوا على تحصين الجزيرة التي أنهكتا الغزوات المتكررة، وبناء القلاع والأسوار على سواحلها، وأصبح للجزيرة الأسطول الخاص بها، وتطور الأمر لئن تقوم هذه الأساطيل بالإغارة على سواحل إفريقيا، مما دفع المسلمين هناك للتوحد ونبذ خلافاتهم، وكانت بلاد ليبيا وتونس وأجزاء من الجزائر تحت حكم دولة الأغالبة، وهي دولة ذات طابع أسري وراثي أنشاها هارون الرشيد سنة 184 هـ لتنوب عن الخلافة في حكم هذه البقاع البعيدة عن مقر الخلافة في العراق، وتقوم بدور هام في قمع أعداء الدولة.

 

وفي عهد الأمير زيادة الله بن الأغلب اشتدت الثورات الداخلية من البربر والخوارج ووقعت حادثة اعتداء الأسطول الصقلي على سواحل تونس، فقرر الأمير زيادة الله ندب الناس لغزو صقلية، وذلك لضرب عصفورين بحجر واحد، توجيه طاقات الثوار لصالح الإسلام بالغزو، ورد خطر الأساطيل البيزنطية عن سواحل المسلمين بفتح جزيرة صقلية، وحتى يحمس الناس على الجهاد قام زيادة الله بتعيين الفقيه القاضي أسد بن الفرات قائداً على الحملة، وكان أسد بن الفرات وقتها في السبعين من عمره، ولكنه كان بطلاً شجاعاً وفارساً جريئاً، وكان لهذا الاختيار أثر بالغ الأهمية في مسارعة الناس للاشتراك في الحملة على صقلية .

 

أقلع الأسطول الإسلامي من مدينة سوسة التونسية في ربيع الأول سنة 212 ه بقيادة البطل أسد بن الفرات، ومعه عشرة آلاف مقاتل، وسبعمائة فارس بخيولهم، ولقرب الجزيرة من سواحل إفريقيا وصل الأسطول بعد أيام قلائل، ونزل المسلمون على أرض الجزيرة وساروا فيها مقتحمين عدة قلاع مثل قلعة البلوط ثم قرى الرفش ثم قلعة الدب ثم قلعة الطواويس.

 

استعد البيزنطيون لقتال المسلمين في معركة فاصلة وكبرى، وقام ملك صقلية واسمه "بلاطة" بحشد مائة وخمسون ألفا من الصقليين والطليان، وأقبل بهذا الجيش الجرار عند منطقة السهل الكبير بمدينة "مآزر" وهو السهل الذي سيطلق عليه بعد ذلك اسم سهل بلاطة، وكان المسلمون قد سبقوهم إلى المنطقة وعسكروا فيها، فلما تراءى الجمعان يوم 9 رمضان سنة 212 هـ، قام أسد بن الفرات خطيباً في الناس وحمسهم وشجعهم على الثبات في القتال وبشرهم بالنصر والظفر، وكان اللواء في يده، ثم أعطى إشارة الانطلاق فاندفع المسلمون في قتال شرس وأسد أولهم يضرب يمنة ويسرة وهو في السبعين من عمره، وانتصر المسلمون انتصاراً عظيماً، وفر "بلاطة" من القتال إلى مدينة قصر يانة، ثم غلبه الخوف من لقاء المسلمين ففر من صقلية كلها إلى قلورية بجنوبي إيطاليا، وهناك قتله بعض الصقليين الغاضبين منه بسبب نكوله عن قتال المسلمين.

 

قرار تغريب المعاهدين "9 رمضان 521 هـ – 24 أغسطس 1127 م":

وهو القرار الذي أصدره أمير المسلمين وزعيم دولة المرابطين التي تحكم المغرب والأندلس "على بن يوسف ابن تاشفين" بنفي وتغريب المعاهدين من أهل الذمة في الأندلس، وذلك بعد خيانتهم المروعة التي قاموا بها عندما استدعوا ملك قشتالة الصليبي "ألفونسو المحارب" لاحتلال حواضر الأندلس الكبرى مثل قرطبة وإشبيلية وغرناطة، وإزالة دولة الإسلام من الأندلس بالكلية، ولم يكتف المعاهدون بذلك بل قاموا بعملية إمداد الجيش الصليبي بالرحال والمؤن اللازمة لهذه الحرب الصليبية.

 

وكان القاضي ابن رشد الجد قد أفتى أمير المسلمين "على بن يوسف" بوجوب نفي هؤلاء الخونة، فأصدر قراره السابق.

 

والجدير بالذكر: أن أهل الذمة من قبل كانوا يعيشون بين المسلمين في أمن وأمان ورخاء ورفاهية, ومع ذلك ظل ولاؤهم لبني دينهم ولم يشعروا يوماً بذرة ولا للدولة المسلمة التي ولودا وعاشوا فيها وتمتعوا بخيراتها.

 

وفاة مهدي السودان "9 رمضان 1302 هـ – 21 يونيو 1885 م":

ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن الله -تعالى- يبعث في آخر الزمان خليفة يكون حكماً عدلاً من آل بيت النبي يوافق اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبي النبي، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي بواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً" "رواه أبو داود والترمذي وهو في صحيح الجامع للألباني برقم "5180"، والأحاديث في باب المهدي كثيرة قال كثير من أهل العلم إنها قد بلغت حد التواتر المعنوي لكثرة طرقها واختلاف روايتها ومخارجها وألفاظها.

 

ولقد ظهر العديد من الرجال عبر التاريخ الإسلامي ادعوا المهدية، وكان لبعضهم أتباع وشوكة والبعض الآخر ولم يكن له كبير ذكر أو شأن، ومن أشهر الرجال الذين ادعوا المهدية: مهدي السودان الذي أسس الحركة المهدية بالسودان، وهي واحدة من أبرز حركات الإصلاح التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي مع نهاية القرن الثالث عشر الهجري.

 

اسمه محمد أحمد المهدي بن عبد الله ولد في جزيرة لبب جنوب مدينة دنقلة السودانية سنة 1260 هـ – 1845م، في بيت يدعى انتسابه إلى الأشراف، حفظ القرآن صغيراً، ونشأ نشأة دينية صوفية، إذا كان من اتباع الطريقة السمانية القادرية الصوفية، وتتلمذ على يد الشيخ محمد عريف نور الدائم، ثم فارقه لتهاونه في بعض الأمور وانتقل للشيخ القرشي، وفي سنة 1285 هـ – 1870 م استقر في جزيرة آبا واعتكف في أحد كفوفها فترة طويلة يتأمل ويفكر، وبعد وفاة شيخه القرشي أصبح هو خليفته من بعده حيث توافد عليه الأتباع مجددين الولاء للطريقة في شخصه وذلك سنة 1297 هـ – 1880 م.

 

اعتكف محمد أحمد أربعين يوماً في مغارة بجزيرة آبا, وفي غزة شعبان 1298 هـ 29 يونيو 1881 م أعلن للفقهاء والمشايخ والأعيان أنه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وأعلن فتواه بوجوب محاربة الإنجليز الكفار، ثم انتصر على قوة أرسلتها الحكومة المصرية لإخماد حركته، فتدعم موقفه وقويت شوكته، ثم هاجر إلى جبل ماسة ورفع راياته وعين له أربعة خلفاء سماهم بأسماء الراشدين.

 

وازدادت حركته قوة واتساعاً وهزم كل الجيوش المصرية والإنجليزية للسودان "جوردون".

 

بعد فتح الخرطوم أخذ المهدي في تأسيس دولته مبتدئاً ببناء مسجده الخاص, وأعلن تطبيق أحكام الشريعة، وأوقف العمل بالمذاهب الفقهية المختلفة، وحرم الانشغال بعلم الكلام، وفتح باب الاجتهاد في الدين، وألغى كل الطرق الصوفية، وأبطل جميع الأوراد، وصهر الجميع في طريقته المهدية، ووضع لهم ورداً خاصاً بالجميع، ولكنه كان متأثراً بنفسه قبل غيره بالجملة وضع نظاماً إسلامياً خالصاً، وما عابه بشيء إلا تصرفه وادعاؤه المهدية وتكفيره لمن ينفي عنه صفة المهدية.

 

ولقد توفى المهدي في 9 رمضان 1302 هـ – 21 يونيو 1885 م بعد حياة قصيرة، ولكنها مليئة بالعمل والسعي لنهضة المسلمين، رغم أخطائه العقدية والفكرية، ولكن وكما قلنا من قبل العقيدة هي الأساس وهي الأهم في عملية النهضة والإصلاح.

 

والجدير بالذكر: أن الإنجليز هجموا على هذه الدولة وأزالوها سنة 1896 م، وقام اللورد كتشنر الصليبي قائد الحملة الإنجليزية بنسف قبة المهدي ونبش قبره وبعثرة هيكله، وبعث بجمجمته إلى المتحف البريطاني انتقاماً لمقتل سلفه الجنرال جوردون على يد جيوش المهدي.

 

كما أن الطريقة المهدية ما زالت قائمة بالسودان، ولها أتباع كثيرون بالسودان يلقبون بالأنصار، ويمثلهم حزب الأمة الذي حكم السودان عدة مرات.

 

الحلفاء يحتلون إيطاليا "9 رمضان 1362 هـ – 8 سبتمبر 1943 م":

بعد الهزائم المتتالية التي نالتها قوات المحور بقيادة ثعلب الصحراء "روميل" في شمال إفريقيا واستيلاء الحلفاء على ليبيا وتونس أصبح الطريق مفتوحاً للهجوم على إيطاليا من ناحية الجنوب عبر البحر المتوسط، وهو ما قام به الحلفاء عندما استولوا على جزيرة صقلية في 8 رجب سنة 1362هـ – 10 يوليو 1943م، واضطر وموسوليني للتنازل عن السلطة في 28 رجب من نفس العام، وحدث فراغ كبير في السلطة بإيطاليا استغله الحلفاء، وقاموا بعملية إنزال بحري وجوي كبيرة على الشواطئ الإيطالية، واحتلوا البلاد في 9 رمضان 1362هـ – 8 سبتمبر 1943 م، وبالتالي خرجت إيطاليا من معسكر المحور.

 

مذبحة قلعة جانجي "9 رمضان 1422 هـ 25 نوفمبر 2001م":

هي المذبحة البشعة التي قامت بها القوات الأمريكية الصليبية التي احتلت أفغانستان بالتعاون مع العناصر الشمالية الموالية للأمريكان، بحق أسرى حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان قبل الاحتلال الأمريكي لها، وكان هؤلاء الأسرى محتجزين بقلعة جانجي قريباً من كابول، وقد قام الأمريكان بضرب القلعة بالصواريخ والدبابات ودمروها تماماً وقد راح ضحية هذه المذبحة 900 أسير مسلم، منهم الكثير من المجاهدين العرب، وذلك خوافاً من فرار هؤلاء الأسرى من سجنهم.

 

وفاة الداعية مصطفى مشهور "9 رمضان 1423 هـ – 14 نوفمبر 2002م":

المرشد الخامس لجماعة الإخوان المسلمين الشهيرة، الداعية البارز مصطفى مشهور.

 

ولد سنة 1921 م –  1340 هـ بقرية السعديين بمنيا القمح محافظة الشرقية بمصر، وانضم في صباه إلى جماعة الإخوان المسلمين سنة 1936 م – 1355 هـ، والتحق بكلية العلوم بالقاهرة وتخرج فيها سنة 1942م – 1361 هـ، وعمل بالأرصاد الجوية.

 

اعتقل مصطفى مشهور سنة 1954م – 1374 هـ, وحكم عليه بالأشغال الشاقة عشرة سنوات بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ثم أفرج عنه أيام السادات، عكف بعدها على التأليف والكتابة في مجال التربية والدعوة.

 

أصبح مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمون سنة 1996م – 1416هـ بعد وفاة المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر, وظل مرشداً عاماً حتى وفاته في 9 رمضان 1423 هـ – 14 نوفمبر 2002م إثر جلطة دماغية عن عمر جاوز الثمانين.

 

10 رمضـان

مذبحة دمشق "10 رمضان 132هـ – 25 أبريل 750م":

بعد أن بويع "السفاح" كأول خليفة عباسي بالكوفة في ربيع الأول 132 هـ، أصبح الطريق مفتوحاً أمام الجيوش العباسية لاقتحام الشام، وخاصة مدينة دمشق عاصمة الدولة الأموية، وكان بها آخر خلفاء الأمويين "مروان الملقب بالحمار" الذي خرج بجيوش وافرة ولكن مختلفة الأهواء، وحاول "مروان" صد الهجوم العباسي الجرار على الشام، ولكنه هزم هزيمة منكرة في معركة الزاب في جمادي الآخرة سنة 132 هـ، بعدها فر "مروان" من المعركة وترك دمشق والشام كلها لمصيرها.

 

انطلقت الجيوش العباسية يقودها "عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس" وكان عم "السفاح" وأشد بني العباس عداوة للأمويين وشراسة في قتالهم، فكان لا يمر على قرية أو بلد بالشام إلا أخضعها إما بالسيف أو بالسلم، حتى وصل إلى دمشق وكان بها معظم أفراد الأسرة الأموية وأبناء الخلفاء فضرب العباسيون حصاراً شديداً على المدينة، وكانت دمشق شديدة التحصين صعبة المنال، ولكنها كانت تموج بفتنة عصبية وصراع قبلي شديد بين اليمانية والمضرية، فلما قام العباسيون بمحاصرة المدينة لم تصمد طويلاً وسقطت بيد العباسيين، وذلك يوم الأربعاء 10 رمضان 132 هـ، وعندها وقعت مذبحة مروعة يقع على الدولة العباسية وزرها وعارها إلى يوم الدين، إذا قام "عبد الله بن على" بإباحة المدينة ثلاث ساعات قبل قتل خلالها خمسين ألفاً من بني أمية ومواليهم من أهل دمشق، ثم قام بفعلة شنيعة لا تصدر من مسلم قط، إذ قام بنبش قبور بني أمية، فلم يجد في قبر معاوية إلا خيطاً أسود مثل الهباء، وكذلك سائر القبور، إلا قبر هشام بن عبد الملك إذ وجد فيه جثة هشام سليمة، فاستخرجها ثم ضربها بالسياط وصلبها عدة أيام، ثم أحرقها ودق رمادها، ثم ذرها في الريح مما يدل على مدى الحقد الذي كان عليه "عبد الله بن على" على الأمويين، ولسوف يلقى عاقبة هذه الجرائم الشنيعة بأسرع مما يظن ويتخيل وعلى يد أسرته نفسها.

 

وفاة الإمام عبد الله بن المبارك "10 رمضان 181هـ – 8 نوفمبر 797 م":

هو الإمام الكبير، الزاهد العابد التاجر المجاهد الداعية المربي الفقيه المعلم؛ أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي المولود سنة 118 هـ لأب تركي وأم خوارزمية، فهو ليس من العرب، ونشأ بن المبارك من صغره في دين وورع وعلم وأدب، وقد ظل عشرين سنة يتلقى آداب الإسلام خصال العرب، ثم شرع في سماع الحديث وجاب الآفاق والتقى مع كثير من العلماء والشيوخ.

 

كان ابن المبارك موصوفاً بالحفظ والفقه والعربية والزهد والكرم والشجاعة والبلاغة، كما كان كثير الغزو والجهاد في سبيل الله، ومع ذلك كله فهو تاجر له رأس مال كبير ويربو كسبه في كل سنة على مئات الآلاف ينفقها كلها في سبيل الله خاصة على العلماء والمحدثين وطلبة العلم.

 

أما عن ثناء الناس عليه، فيكفينا ما قال عنه سفيان بني عيينة: "نظرت في أمر ابن المبارك وأمر الصحابة فما رأيتهم يفضلون عليه إلا في صحبته رسول الله"، وقال إسماعيل بن عياش: "ما على وجه الأرض مثله، وما أعلم خصلته من الخير إلا وقد جعله الله في ابن المبارك".

 

ولقد كان لابن المبارك الكثير من المواقف المعبرة والدروس المفيدة، فلقد كان نعم المربي والمعلم، ولقد قضى ابن المبارك حياته كلها في علم وجهاد ودعوة وإرشاد وصدقات ونفقات حتى مات رحمه الله مرضياً عنه في 10 رمضان سنة 181 هـ.

 

مقتل الوزير نظام الملك "10 رمضان 485 هـ – 14 أكتوبر 1092م":

هو الوزير الكبير، والكاتب البارع، والسياسي النابه، أبو على الحسن بن على بن إسحاق الطوسي، الملقب بخوجه بزك، ويعني بالتركية "نظام الملك"، درة وزراء الدولة السلجوقية الذي كان سبب سعادة هذه الدولة وسر اتساع ملكها.

 

ولد نظام الملك بمدينة طوس سنة 408 هـ لأب يعمل بالتجارة ومن أعوان السلطان "محمود بن سبكتكين" ففرغ ولده الصغير لتلقي العلوم فحفظ القرآن وهو في الحادية عشرة وتفقه بالشافعي وسمع الحديث وعلوم اللغة.

 

التحق بخدمة الأمراء وتلقيت به الأمور حتى التحق بخدمة السلطان ألب أرسلان السلجوقي، فوضع سياسة حكيمة تقوم على استخدام الرجال الأكفاء الصالحين، وذوي المهارات والمواهب في شتى المجالات، وظل في خدمة ألب أرسلان حتى قتل وولى بعده ولده ملكشاه الذي رفع مكانه نظام الملك وفوض إليه أمور الدولة السلجوقية كلها فقام بها أحسن وأتم قيام.

 

كان نظام الملك معنياً بنشر العلم، فبنى المدارس الفقهية المعروفة بالنظامية والتي أخرجت خيرة العلماء والفقهاء لسنوات طويلة وكان مجلسه عامراً بأهل العلم بحيث يقضي معهم غالب نهاره، وكان له مناقشات ومناظرات ومساجلات فقهية وعلمية فائقة مع علماء زمانه، وكان يسمع الحديث في أماكن شتى ويقول: "إني لأعلم بأني لست أهلاً للرواية ولكني أحب أن أربط في قطار نقلة حديث رسول الله".

 

كان نظام الملك محافظاً على صلاة الجماعة وصيام النوافل وقراءة الأوراد، وله اعتقاد كبير في الصوفية والصالحين، وهذه الفترة من الزمان كان التصوف ظاهراً وسائداً بفل جهود بعض العلماء مثل الغزالي، والقشيري وغيرهما، كما كان لنظام الملك محبة عظيمة لعلماء الأشاعرة لما نال المذهب الأشعري من تضييق أيام السلطان "طغرلبك" الذي كان سلفياً في عقيدته، فلما جاء نظام الملك رفعهم وقدم علماءهم وبنى لهم المدارس وعظمهم مما ساعد على رواج وانتشار المذهب الأشعري.

 

أما عن مقتله فلقد كان قتله هو بداية حملة اغتيال مرعبة استمرت قرنين من الزمان وشملت الفقهاء والعلماء والقضاة والخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء، وكل من يرجى منه خير لأمة الإسلام، وكان القاتل لكل هؤلاء واحد وهم "الباطنية"، وهي فرقة تظهر الإسلام وتبطن الكفر والزندقة، نشأت أفكارها في الأصل بالدول الفاطمية الخبيثة.

 

وظهرت لأول مرة كجماعة لها أثرها في أواخر عهد نظام الملك الذي شعر بهم واطلع على كفرهم وقرر تصفية أول خلية لهم، وكانت في مدينة "ساوة" من أعمال "أصهبان" ولكنهم كانوا أسرع منه فاغتالوه في 10 رمضان سنة 485 ه بقرية قريبة من نهاوند، بعد أن طعنه واحد منهم جاء في هيئة فقير مسكين، فمات رحمه الله، فجمع بين سعادة الدنيا والآخرة إن شاء الله.

 

معركة هرمز البحرية "10رمضان 961 ه – 9 أغسطس 1554 م":

تعرضت بلاد عمان لغزو برتغالي شديد الوحشية والقسوة الممزوجة بالحقد الصليبي المعروف لدى البرتغاليين ابتداء من سنة 913 هـ, وظل الاستعمار البرتغالي جاثماً على صدور المسلمين هناك سنوات طويلة بسبب بعد عمان عن الدولة العثمانية, وتحالف الدولة الصفوية الشيعية مع البرتغاليين.

 

ومع ذلك حاول العثمانيون عدة مرات نجدة المسلمين بعمان, فلقد أرسل السلطان سليمان القانوني حملة بحرية كبيرة بقيادة الريس بيري سنة 958 هـ, وكادت هذه الحملة أن تحرر عمان وتطرد البرتغاليين ولكنها فشلت بسبب تكاسل قادة الحملة وانشغالهم بالتجارة.

 

ثم أعقبت هذه الحملة واحدة أخرى سنة 959 هـ ولم تنجح أيضاً لتوارد الإمدادات البرتغالية من الهند, ثم أرسل القانوني حملة كبيرة سنة 961 هـ بقيادة مراد بك، وهي الحملة التي التقت مع الأسطول البرتغالي عند رأس مسندم قريباً من هرمز في 10 رمضان سنة 961 هـ حيث دارت معركة بحرية طاحنة استمرت 16 ساعة كاملة، ولم تنته إلى فائز وخاسر، وإن كانت خسائر العثمانيين أكبر واضطرت الحملة للرجوع إلى البصرة.

 

معركة أكتوبر المجيدة "10 رمضان 1393هـ – 1973 م":

إنها واحدة من اللقاءات الحاسمة والفاصلة في تاريخ الصراع الإسلامي اليهودي، بل هي تعتبر آخر الحروب بين العرب واليهود، إذا دخلت بعده في نفق مفاوضات السلام وشَرك الاتفاقيات والمعاهدات التي مزقت وحدة المسلمين وأضاعت كل المكتسبات السابقة.

 

كما هو معلوم أسفرت حرب سنة 1967 م عن احتلال اليهود لسيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية والقدس، وأصبح على دول الطوق "مصر وسوريا والأردن ولبنان" تبعة كبيرة ومسؤولية جسيمة نحو تحرير الأجزاء المحتلة من بلادها، وكانت الأنظار والعيون متجهة نحو مصر بحكم أنها زعيمة العالم العربي والإسلامي، وأقوى دولة عربية، وهذا ما شعرت به إسرائيل فشحنت أرض سيناء بكميات ضخمة من السلاح والعتاد، وأقامت خط بارليف الحصين والذي كان يعد من أقوى الخطوط الدفاعية في العالم وقتها وقامت بتلغيم قناة السويس بقنابل النابالم الحارقة لمنع أي محاولة للعبور.

 

ثم التنسيق المحكم بين مصر وسوريا على الهجوم المشترك على الجبهتين المحتلتين في سيناء وهضبة الجولان بحيث يصاب العدو اليهودي بالارتباك والاضطراب.

 

وفي يوم 10 رمضان 1393 هـ الموافق 6 أكتوبر 1973 م، وكان يوم عطلة الغفران عند اليهود وتحديداً في الساعة الثانية ظهراً، قامت 220 طائرة مصرية بعبور قناة السويس على ارتفاع منخفض، ثم ضرب أهداف العدو في عمق سيناء خاصة مركز القيادة والمطارات ومواقع الدفاع الجوي ومراكز الإرسال والرادار.

 

بعد ذلك بخمس دقائق أي في الثانية وخمس دقائق بدأت ألفا قطعة مدفعية ولواء صواريخ أرض أرض بصب حمم نيران مهولة على أرض سيناء، ووقعت خسائر ضخمة عند العدو اليهودي أجبرته على التراجع ونزول الدشم والملاجئ، مما مكن الجيوش البرية المصرية لأن تقتحم قناة السويس واقتحام خط بارليف ونزول 80 ألف مقاتل مصري بكامل أسلحتم على الضفة الشرقية.

 

أفاقت دولة إسرائيل المتغطرسة من هول الصدمة وحاولت القيام بهجوم عكسي بالطائرات والدبابات، ودارت أشرس المعارك البرية في التاريخ بين الدبابات المصرية واليهودية أسفرت عن نصر حاسم للمصرين، مما دفع "جولدا مائير" رئيسة الوزراء اليهودية لطلب النجدة من الولايات المتحدة الأمريكية التي استجابت على الفور وقامت بإرسال جسر جوي يعتبر الأكبر في التاريخ، ومعه أحدث الأسلحة والقنابل المتطورة، وقامت طائرات الاستطلاع الأمريكية بتصوير جبهة القتال وتحديد مراكز المصريين ومد اليهود بمعلومات مهمة عنها، مما أدى لوقوع حادث الثغرة الشهيرة عند منطقة الدفرسوار جنوب الإسماعيلية وتراجع المصرين في القتال.

 

استمر القتال على الجبهتين السورية والمصرية حتى يوم 3 شوال، ثم توقف بعد تدخل الأمم المتحدة التي أصدرت قرار بوقف إطلاق النار بين الجانبين.

 

ولقد تركت هذه الحرب آثاراً مهمة ونتائج خطيرة بالنسبة لمصر وإسرائيل والدول العربية والإفريقية والدولية، وبرز دور البترول العربي كسلاح خطير وفعال عندما قامت الدول العربية على رأسها السعودية والإمارات بقطع إمدادات البترول عن أمريكا؛ لأنها ساعدت إسرائيل في الحرب، وسرت روح من الوحدة والتضامن بين العرب، ولكن للأسف لم تستمر طويلاً إذا تمزقت على مائدة مفاوضات كامب ديفيد بعد ذلك.

 

11 رمضــــان

وفاة المؤرخ ابن شاكر الكتبي "11 رمضان 764 – 23 يونيو 1363م":

هو المؤرخ صلاح الدين محمد بن شاكر الكتبي الذي اشتغل بعلم التاريخ، وركز اهتمامه على كتب التراجم والطبقات، وقد تتبع كتاب وفيات الأعيان للقاضي ابن خلكان الشهير "ت 681"، واستدركت عليه ما فاته من تراجم الأعيان كان بمثابة الذيل على كتاب: "وفيات الأعيان"، وأطلق عليه اسم: "فوات الوفيات"، وفيه 846 ترجمة لم يذكرها ابن خلكان، وهذه التراجم لأعيان القرن الثامن الهجري.

 

وقد توفى ابن شاكر الكتبي 11 رمضان سنة 764 هـ بدمشق, وكان العلامة الكبير ابن كثير ممن صلى عليه وشهد جنازته.

 

معركة شماهي "11 رمضان 986هـ – 11نوفمبر 1578م":

كانت الدولة العثمانية في حالة صراع مستمر وعداء مستحكم مع الدولة الصفوية، وذلك من منطلقات عقدية في المقام الأول، وإستراتيجية حيوية في المقام الثاني، فالدولة العثمانية زعيمة العالم السني الذي يمثل 95% من إجمالي مسلمي العالم، والدولة الصوفية زعيمة العالم الشيعي الرافضي الذي يمثل 5% فقط من إجمالي مسلمي العالم، وهذه النسبة الضعيفة جعلت الدولة الصوفية دائماً تستعين بأعداء العثمانيين والإسلام عموماً في صراعها ضد الدولة العثمانية.

 

استغلت الدولة العثمانية حالة الصراع على السلطة بين أبناء طهماسب الذي توفى سنة 984 هـ وخلفه ابنه حيدر، فقتل بعده بساعات ودفن مع أبيه وتولى أخوه محمد خدا بنده فاختلف الناس عليه وعمت الاضطرابات بلاد فارس، فأرسل السلطان مراد الثالث جيشاً كبيراً فاحتل جورجيا ودخل عاصمتها تفليس عام 985 هـ ثم دخل فصل للشتاء فتوقف القتال.

 

وفي الصيف عاد العثمانيون من أجل فتح شروان "أذربيجان"، فخرج لهم الصوفيون بجيش كبير عند مدينة شماهي على حدود القوقاز، وفي يوم 11 رمضان سنة 986 هـ التقى الجيشان في معركة طاحنة انتهت بنصر كبير للعثمانيين أسفر عن ضم شروان "أذربيجان الشمالية" للدولة العثمانية.

 

وفاة ملك المغرب محمد الخامس "11 رمضان 1380هـ 26 فبراير 1961م":

هو الملك رقم عشرين في ترتيب الأسرة العلوية التي بدأت في حكم المغرب ابتداءً من سنة 1050 هـ، الملك محمد الخامس بن يوسف الأول بن الحسن الأول من سلالة الأشراف العلويين.

 

ولد عام 1329 هـ بمدينة فاس المغربية ونشأ بها وتعلم، فلما توفي والده الملك يوسف الأول سنة 1346 هـ – 1928 م، كانت بلاد المغرب وقتها واقعة تحت الاحتلال الفرنسي الإسباني المشترك وليس للملك سوى الاسم النظري ويدعى بالسلطان، وليس لقصره الذي يطلق عليه "المخزن" أي نفوذ، ولم يكن محمد الخامس أكبر إخوته، إنما قدمه الفرنسيون للملك ليسيطروا عليه إذ لم يزد عمره وقت التنصيب عن السابعة عشر عاماً, ولكن الأيام أثبتت عكس ذلك.

 

شعر محمد الخامس أنه صغير السن ولا نفوذ له, والأمر كله بيد الفرنسيين فانصرف لطلب العلم الشرعي وإصلاح المساجد وبناء المدارس العلمية، فلما نضج فكراً وعلماً ونستاً أخذ في الاتصال بقادة البلاد للعمل على التحرر، وكانت نواة الحركة الشعبية لتحرير المغرب قد تشكلت، فوقف محمد الخامس بجانبها وساندها بقوة، وتوالت المصادمات بين الشعب والاحتلال الفرنسي، واتسمت بالعنف الشديد، ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية حاولت القوى الوطنية استغلال الظروف وطلب الاستقلال وأيد الملك محمد الخامس الذي هذه المطالب فردت فرنسا بعنف، إذ نفت الزعماء الوطنيين وزجت بالمئات في ظلمات السجون، فرد الملك محمد الخامس بجولة طاف خلالها أنحاء المغرب واستقبله الناس في كل مكان استقبال الأبطال فاغتاظ لذلك الفرنسيون.

 

بدأ الفرنسيون في التضييق على الملك محمد الخامس الذي رد بالمثل فرفض التوقيع على المراسيم التي تضر بالمصالح الاقتصادية للمغرب، وأصر على موقفه وتحدى المفوض العام الفرنسي "جوان"، فحاولت فرنسا استمالته بدعوته لزيارتها، فاستجاب للدعوة ولكنه كان أكثر ذكاء منهم، إذا دعم مطالب حزب الاستقلال، وطلب من الفرنسيين إنهاء الحماية على المغرب، وتوالت الأحداث بعد ذلك وضاق الفرنسيون ذرعاً محمد الخامس، وأخيراً قاموا باعتقاله في 10 ذي الحجة 1372 هـ 1953 م هو وأفراد أسرته، ونفوه إلى جزيرة كورسيكا، ومنها إلى جزيرة مدغشقر.

 

هب الشعب المغربي لتأييد ملكه المنفي, واندلعت أعمال شغب وقتال شوارع ضد الاحتلال وأعوانه وثارت القبائل في منطقة الريف الواقعة تحت الاحتلال الأسباني، وقاطع المغاربة السلع الفرنسية.

 

وأمام السيل الشعبي الجارف اضطرت فرنسا لإعادة محمد الخامس لمنصبه في ربيع الثاني 1375 هـ ودارت عجلة الاستقلال تحت رعايته حتى نالت البلاد استقلالها تحت حكم محمد الخامس الذي توفي بطريقة غامضة ومريبة أثناء إجراء عملية جراحية بسيطة بالأنف في 11 رمضان 1380 هـ 26 فبراير 1961 م.

 

وفاة الطاغية جنكيز خان "11 رمضان 624 هـ – 25 أغسطس 1227م":

واحد من أطغى طغاة البشرية والذي سفك دماء الملايين من البشر أغلبهم من المسلمين من أجل بناء إمبراطورية ومجد شخصي يهدف لأن يكون هو سيد العالم والزعيم الأوحد للمعمورة كلها، فأصبح اسمه مرادفاً لكل معاني الوحشية والبربرية والهمجية الدموية والدمار الشامل.

 

هل المغول والتتار واحد؟

يظن كثير من الناس أن المغول والتتار واحد، والحقيقة أن الأمر غير ذلك، فالتتار هم أصل القبائل التركية المتفرعة عنهم جميعاً من مغول وتركمان وسلاجقة، وقد هاجرت قبائل كبيرة منهم ناحية بلاد الإسلام ودخلوا في الإسلام، وكان لهم دور عظيم في خدمة الدين والأمة، فالمغول فرع من التتار.

 

والتتار في الأصل شعب بدوي رعوي يسكن في الفيافي وأراضي الإستبس الواسعة والواقعة شمالي منشوريا ومنغولياً وأراضي التركستان، فلما وقعت هجرة الأتراك إلى بلاد الإسلام بقى فرع المغول ساكناً في موطنه الأصلي، ولكن سادتهم الفرقة والاختلاف حتى ظهر جنكيز خان.

 

ولد جنكيز خان واسمه الحقيقي: "تيموجين بن بيسو كاي" سنة 550/1155 م في بيت قيات من بيوت المغول الصيادين الذين يعيشون على السلب والصيد، وقد شب تيموجين فارساً شجاعاً جريئاً مغامراً طموحاً إلى حد الجنون، أخذ على عاتقه توحيد المغول تحت قيادته، وتمكن من توحيد قبائل المغول في صحراء جوبي في منغوليا، وشكل نواة جيش قوي من عشرة آلاف مقاتل من نفس طرازه، استطاع بهم أن يوحد قبائل المغول كلها في شرق وغرب منغوليا، ونظم لهم مجلساً عشائرياً اسمه "القوريلتاي" وقد تم انتخابه خاناً للمغول أي سلطاناً عليه سنة 603 هـ – 1206 م ولقبوه بجنكيز خان أي ملك العالم.

 

ظل جنكيزخان من سنة 603 هـ حتى سنة 615 هـ يعمل على إخضاع الأجزاء الشرقية من منغوليا وكذلك الجنوبية, وتمكن من هزيمة إمبراطور الصين الشمالية وملك كوريا وفروع قبائل الأتراك المقابلة له مثل الأويجور والقرغيز ومد جنكيز خان سلطانه على هذه الأطراف كلها، ولكن تبقى ناحية الغرب أي بلاد الإسلام لم يتحرك ناحيتها حتى سنة 615 هـ.

 

لماذا هاجم جنكيز خان بلاد الإسلام؟

يذهب كثير من المؤرخين أن حادثة قتل التجار الذين أرسلهم جنكيز خان لشراء متاع له من بلاد ما وراء النهر حيث مملكة خوارزم شاه الواسعة هي السبب وراء مهاجمة جنكيز خان لبلاد الإسلام، في حين يذهب البعض إلى أن التحريض النصراني الأوروبي عبر النساء اللاتي امتلأت بيوت قادت المغول ومنهم جنكيز خان نفسه بهن من أجل وضع العالم الإسلامي بين فكي كماشة من الشمال والشرق، ويذهب البعض الآخر أن طبيعة جنكيز خان التوسعية ورغبته العارمة في تحطيم لأي ملك أو زعيم على الأرض ليبقى وحده بلا منازع أو قرين، هي التي دفعته للهجوم على بلاد الإسلام وأن تأخره في الهجوم يرجع لرغبته في تأمين ظهره وترتيب الداخل عنده قبل شن هذه الحرب المسعورة على المسلمين، والقول الأخير هو أقرب الأقوال للصحة حسب اعتقادي لقد كان جنكيز خان وثنياً يعبد أرواح الأجداد ولا تهمة مسألة الدين في شيء، بل كان لا يجبر أحداً على ترك دينه، بل جعل همه أن يخضع ملوك الأرض لسلطانه إرضاءً للشهوة العارمة في نفسه نحو سيادة العالم، أما مسألة تحريض نصارى أوروبا فستظهر جلياً فيما بعد في عهد حفيده هولاكو خصوصاً.

 

 المقال كامل في المرفق..

 

رمضان عبر التاريخ (1 – 4)

رمضان عبر التاريخ (3 – 4)

 

 

الملفات المرفقة
رمضان عبر التاريخ 2 – 4
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات