طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > الأحـداث التاريخية > شخصيات تاريخية > الفضيل بن عياض (عابد الحرمين)

ملتقى الخطباء

(5٬272)
1117

الفضيل بن عياض (عابد الحرمين)

تاريخ النشر : 1434/10/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

قال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل بن عياض, وسأله عبدالله بم مالك: يا أبا علي, ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال: أخبرني, من أطاع الله, هل تضره معصية أحد ؟ قال: لا, قال: فمن يعصي الله, هل تنفعه طاعة أحد, قال: لا, قال: هو الخلاص, إن أردت الخلاص.

 

 

 

 

التعريف بالإمام:  

 

اسمه: فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي, اليربوعي, أبو علي.

 

مولده: ولد بسمرقند, ونشأ بأبيورد؛ مدينة بين سرخس, ونسا, وكتب بالكوفة, وتحول إلى مكة.

 

 كان علما من أعلام الزهد, والورع, والخوف, والعبادة, إنه الملقب بعابد الحرمين, تهذبت نفسه؛ فنطق بالحكمة, وفصل الخطاب, إنه قرين مالك, وسفيان, وابن المبارك, من هذه الطبقة المباركة؛ طبقة كبار أتباع التابعين.  

 

سر التسمية بعابد الحرمين ؟

 

نشأ في بادئ أمره شاطرا من الشطار الذين يقطعون السبيل بين أبيورد وسرخس، حتى اشتهر خبره، وخافه الناس، أما عن سبب توبته، فقد عشق جارية وهام بها، فتسلق جدار بيتها، فسمع قارئ يقرأ قوله عز و جل: ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم. ..) [ الحديد:  16]، فكأنها قد وقعت في قلبه مباشرة، فنزل من فوره وهو يقول: بلي يا رب، قد آن، فرجع وقد ألجأه الليل للمبيت في إحدى الخربات، فسمع بين الناس يقول لرفقائه: لا نتحرك حتى نصبح فإن فضيلا علي الطريق يقطع علينا، فبكي بكاء شديدا، وقال: قوم من المسلمين يخافونني، ولا أخاف أنا الله، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام، لذلك أطلق عليه اسم عابد الحرمين، ومجاور بيت الله.

 

ثناء العلماء عليه:

 

قال ابن سعد: وكان ثقة, فاضلا, عابدا, ورعا, كثير الحديث.

 

وقال ابن حبان: نشأ بالكوفة, وبها كتب الحديث, ثم انتقل إلى مكة, وأقام بها مجاورا ً للبيت الحرام, مع الجهد الشديد, والورع الدائم, والخوف الوافر, والبكاء الكثير, والتخلي بالوحدة, ورفض الناس, وما على أسباب الدنيا, إلى أن توفي بها سنة سبع وثمانين ومائة.

 

وقال الذهبي: فضيل بن عياض, الزاهد, شيخ الحرم, وأحد الأثبات, مجمع على ثقته, وجلالته, ولا عبرة بما رواه أحمد بن أبي خثيمة, قال: سمعت قطبة ابن العلاء يقول: تركت حديث فضيل بن عياض؛ لأنه روى أحاديث, أزرى فيها على عثمان, ومن قطبة ! حتى يجرح, وهو هالك.

 

قال إبراهيم بن محمد الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة, يقول: فضيل ثقة.

 

وقال العجلي: كوفي, ثقة, متعبد, رجل صالح, سكن مكة.

 

قال هارون الرشيد الخليفة: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل.

 

وروى إبراهيم بن شماس, عن ابن المبارك, قال: ما بقي على ظهر الأرض عندي, أفضل من فضيل بن عياض.

 

وعن نصر بن المغيرة البخاري: سمعت إبراهيم بن شماس, يقول رأيت أفقه الناس, وأروع الناس, وأحفظ الناس؛ وكيعا, والفضيل, وابن المبارك.

 

وعن عبد الصمد, مردويه الصائغ: قال لي ابن المبارك: إن الفضيل بن عياض صدق الله؛ فأجرى الحكمة على لسانه والفضيل ممن نفعه عمله.

 

وقال أبو نعيم: ومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض, والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض, أبو علي الفضيل بن عياض, كان من الخوف نحيفا, وللطواف أليفا.

 

قال الذهبي: وأما قول ابن مهدي: لم يكن بالحافظ, فمعناه, لم يكن في علم الحديث؛ كهؤلاء الحفاظ البحور؛ كشعبة, ومالك, وسفيان, وحماد, وابن المبارك, ونظرائهم, لكنه ثبت, قيم بما نقل, ما أخذ عليه في حديث؛ كما علمت.

 

وهل يراد من العلم, إلا ما انتهى إليه الفضيل.

 

قال شريك: لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه.

 

عبادته وخشيته:

 

عن إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: ما رأيت أحدا, أخوف على نفسه, ولا أرجى للناس, من الفضيل؛ كانت قراءته حزينة, شهية, بطيئة, مترسلة؛ كأنه يخاطب إنسانا, وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل, وكانت صلاته بالليل, أكثر ذلك قاعدا, يلقى له الحصير, فينام قليلا, ثم يقوم, فإذا غلبه النوم نام, ثم يقوم, وهكذا حتى يصبح, وكان دأبه إذا نعس أن ينام, ويقال: أشد العبادة ما كان هكذا.

 

وكان صحيح الحديث, صدوق اللسان, شديد الخيبة للحديث إذا حدث, وكان يثقل عليه الحديث جدا, وربما قال لي: لو أنك طلبت مني الدنانير, كان أيسر علي, من أن تطلب مني الحديث, فقلت: لو حدثني بأحاديث فوائد, ليست عندي, كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير, قال: إنك مفتون؛ أما والله, لو عملت بما سمعت؛ لكان لك في ذلك شغل, عما لم تسمع, سمعت سليمان بن مهران, إذا كان بين يديك طعام تأكله, فتأخذ اللقمة, فترمي بها خلف ظهرك, متى تشبع.

 

وعن إبراهيم بن الأشعث قال: ما رأيت أحدا, كان الله في صدره, أعظم من الفضيل بن عياض؛ كان إذا ذكر الله, أو ذكر عنده, أو سمع القرآن؛ ظهر به الخوف والحزن, وفاضت عيناه؛ حتى يرحمه من بحضرته, وكان دائم الحزم, شديد الفكرة, ما رأيت رجلا, يريد الله بعلمه, وعمله, وأخذه, وعطائه, ومنعه, وبذله, وبغضه, وحبه, وخصاله كلها غيره, وقال أيضا ً عنه: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة, لا يزال يعظ, ويذكر, ويبكي؛ كأنه مودع أصحابه, ذاهب إلى الآخرة, حتى يبلغ المقابر, فيجلس؛ فكأنه بين الموتى, جلس من الحزن, والبكاء, حتى يقوم, وكأنه يرجع من الآخرة, يخبر عنها.

 

وعن سفيان بن عيينة, قال: ما رأيت أحدا ً أخوف من الفضيل, وأبيه.

 

وعن إسحاق بن إبراهيم قال: قال عبدالله بن المبارك: إذا مات الفضيل, ارتفع الحزن.

 

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: قال لي المامون: قال لي الرشيد: ما رأيت عيناي مثل فضيل بن عياض؛ دخلت عليه, فقال لي: فرغ قلبك للحزن, والخوف, حتى يسكناه, فيقطعاك عن المعاصي, ويباعداك من النار.

 

وعن ابن أبي عمر, قال: ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع.

 

وعن ابن المبارك قال: إذا ما نظرت إلى الفضيل؛ جدد لي الحزن, ومقت نفسي, ثم بكى.

 

اتباعه للسنة, وذمه للبدع والمبتدعين:

 

عن عبد الصمد بن يزيد, قال: سمعت الفضيل, يقول: من أحب صاحب بدعة, أحبط الله عمله, وأخرج نور الإسلام من قلبه.

 

وعن عبد الصمد, قال: سمعته قال: إذا رأيت مبتدعا ً في طريق و فخذ في طريق آخر.

 

وقال الفضيل: لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل.

 

وعن الفضيل قال: من أعان صاحب بدعة, فقد أعان على هدم الإسلام.

 

وعن حسين بن ياد, قال: سمعت فضيلا ً يقول: ما على الرجل, إذا كان فيه ثلاث خصال: إذا لم يكن صاحب هوى, ولا يشتم السلف, ولا يخالط السلطان.

 

وعن عبد الصمد بن يزيد الصائغ, قال: ذكر عن الفضيل – وأنا أسمع – الصحابة؛ فقال: اتبعوا, فقد كفيتم أبو بكر, وعثمان, وعلي.

قال الذهبي: فالجل صاحب سنة.

 

درر من أقواله:  

 

عن أبي الفضل الخزاز, قال: سمعت الفضيل بن عياض, يقول: أصلح ما أكون, أفقر ما أكون, وإني لأعصى الله, فأعرف ذلك في خلق حماري, وخادمي.

 

وعن إسحاق بن إبراهيم, قال: إذا لم تقدر على قيام الليل, وصيام النهار؛ فاعلم أنك محروم, مكبل؛ كبلتك خطيئتك.

 

قال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل بن عياض, وسأله عبدالله بم مالك: يا أبا علي, ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال: أخبرني, من أطاع الله, هل تضره معصية أحد ؟ قال: لا, قال: فمن يعصي الله, هل تنفعه طاعة أحد, قال: لا, قال: هو الخلاص, إن أردت الخلاص.

 

وعن إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه, وأجهل الناس المدل بحسناته, وأعلم الناس بالله, أخوفهم منه, لن يكمل عبد, حتى يؤثر دينه على شهوته, ولن يهلك عبد, حتى يؤثر شهوته على دينه.

 

وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: من أحب أن يذكر؛ لم يذكره, من كره أن يذكر؛ ذكر.

 

قال الذهبي: وقيل له: ما الزهد ؟ قال: القنوع, قيل: ما الورع ؟ قال: اجتناب المحارم, قيل: ما العبادة ؟ قال: أداء الفرائض, قيل: ما التواضع ؟ قال: أن تخضع للحق, وقال: أشد الورع في اللسان.

 

قال الذهبي: هكذا هو؛ فقد ترى الرجل ورعا ً في مأكله, وملبسه, ومعاملته, وإذا تحدث؛ يدخل عليه الداخل من حديثه, فإما أن يتحرى الصدق, لا يكمل الصدق, وإما أن يصدق, فينمق حديثه, ليمدح على الفصاحة, وأما أن يظهر أحسن ما عنده؛ ليعظم, وإما أن يسكت في موضع الكلام, ليثنى عليه, ودواء ذلك كله, الانقطاع عن الناس, إلا من الجماعة.

 

وعنه قال: يا مسكين, أنت مسيء, وترى أنك محسن, وأنت جاهل, وترى أنك عالم, وتبخل, وترى أنك كريم, واحمق, وترى أنك عاقل, أجلك قصير, وأملك طويل – قال الذهبي: إي والله صدق -, وأنت ظالم, وترى أنك مظلوم, وآكل للحرام, وترى أنك متورع, وفاسق, وتعتقد أنك عدل, وطالب العلم للدنيا, وترى أنك تطلبه لله.

 

وعن عبد الصمد قال :سمعت الفضيل يقول: إذا أتاك رجل, يشكو إليك رجلاً؛ فقل: يا أخي, اعف عنه؛ فإن العفو أقرب للتقوى؛ فإن قال: لا يحتمل قلب العفو, ولكن انتصر, كما أمرني الله؛ قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلا ُ بمثل, وإلا فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب أوسع.

 

فإنه من عفا, وأصلح, فأجره على الله, وصاحب العفو ينام الليل على فراشه, صاحب الانتصار يقلب الأمور.

 

وعن إبراهيم بن الأشعث, قال: سمعت الفضيل بن عياض, يقول: ما يؤمنك, تكون بارزت الله بعمل, مقتك عليه؛ فأغلق دونك أبواب المغفرة, وأنت تضحك؛ كيف ترى أن يكون حالك؟

 

وعن محمد بن طفيل, قال: سمعت فضيل بن عياض, يقول: حزن الدنيا, يذهب بهم الآخرة, وفرح الدنيا, يذهب بحلاوة العبادة.

 

وقال الفضيل: من خاف الله لم يضره أحد، من خاف غير الله، لم ينفعه أحد ، وقال أيضا: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه، وأجهل الناس المدل بحسناته، ولن يكمل عبد حتى يؤثر دينه علي شهواته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهواته علي دينه.

 

وقال: إنما أمس مثل، واليوم عمل، وغدا أمل.

 

وقال: بقدر ما يصغر الذنب عندك بقدر ما يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك بقدر ما يصغر عند الله.

 

رأي يوما قوما من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، قالها ثلاثا، إنكم أئمة يقتدي بكم

 

وفاتــه

 

قال بعضهم: كنا جلوسا ً عند عبد الفضيل بن عياض, فقلنا له: كم سنك؛ فقال:  

 

بلغت الثمانين أو جاوزتها *** فمــــاذا أؤمل أو أنتظر

علتني السنــــون فأبلينني *** فدق العظام وكل البصر

 

قال الذهبي: هو من أقران سفيان بن عيينة, في المولد؛ ولكنه مات قبله بسنوات.

 

قال مجاهد بن موسى: مات الفضيل, سنة ست وثمانين ومائة, وقال أبو عبيد, وابن المديني, وابن معين, وابن نمير, والبخاري, وآخرون: مات سنة سبع بمكة, وزاد بعضهم: في أول محرم.

 

قال الذهبي: وله نيف وثمانون سنة.

 

 

———-

 

المراجع والمصادر:

 

  • سير أعلام النبلاء
  • حلية الأولياء
  • صفة الصفوة
  • طبقات الصوفية
  • البداية والنهاية
  • طبقات الحفاظ
  • تذكرة الحفاظ
  • وفيات الأعيان
  • شذرات الذهب
  • تهذيب الكمال
  • من أعلام السلف

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات