طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(2٬901)
1117

الإمام الدارقطني

تاريخ النشر : 1434/09/30
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

قال الدارقطني: اختلف قوم من أهل بغداد؛ فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: علي أفضل، فتحاكموا إلي، فأمسكت وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم، وقل لهم: أبو الحسن يقول: عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل في الرفض

 

 

 

 

التعريف به:

 

اسمه: علي بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبدالله البغدادي، الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن الدراقطني 

 

مولده: ولد سنة ست وثلاثمائة؛ هو أخبر بذلك, من أهل محلة دار القطن ببغداد.

 

ثناء العلماء عليه:

 

قال أبو عبدالله الحاكم: أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماما ً في القراءة والنحويين، أول ما دخلت بغداد، كان يحضر المجالس، وسنه دون الثلاثين سنة.

 

صنف التصانيف، وسار ذكره في الدنيا، هو أول من صنف القراءات، وعقد لها أبوابا ً قبل فرش الحروف.

 

وقال كذلك: الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام علم الجهابذة.

 

وقال أبو بكر الخطيب: كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، مع الصدق، والثقة وصحة الاعتقاد، والاضطلاع بعلوم سوى الحديث، كالقراءات؛ فإنه له كتابا ً مختصرا ً، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب، وسمعت بعض من يعتني بالقراءات، يقول: لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا، وصار القراء بعده يسلكون ذلك، قال: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه (السنن) يدل على ذلك، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الأصطخري، وقيل: على غيره، ومنها المعرفة بالأدب والشعر؛ حدثني حمزة بن محمد بن طاهر أن الدارقطني كان يحفظ ديوان السيد الحميري؛ فنسب لذا إلى التشيع.

 

وقال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: رأيت مثل نفسك ؟ فقال: قال الله: ( فلا تزكوا أنفسكم ) النجم: 32، فالححت عليه؛ فقال: لم أر أحدا ً جمع ما جمعت. رواها أبو ذر والصوري عن رجاء المصري. قال: أبو ذر: قلت لأبي عبدالله الحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني ؟ فقال: هو ما رأى مثل نفسه فكيف أنا.

 

وقال الصوري: سمعت الحافظ عبدالغني، يقول: أحسن الناس كلاما ً على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: ابن المديني في وقته، وموسى بن هارون – يعني: ابن الجمال – في وقته، والدارقطني في وقته.

 

وقال الحاكم: حج شيخنا أبو عبدالله بن أبي ذهل، فكان يصف حفظه وتفرده بالتقدم في سنة ثلاثة وخمسين، حتى استنكرت وصفه، إلى أن حججت في سنة سبع وستين، فجئت بغداد، وأقمت بها أزيد من أربعة أشهر, وكثر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وصفه ابن أبي ذهل، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها.

 

وقال أبو عبدالرحمن السلمي فيما نقله عنه الحاكم، قال: شهدت بالله، إن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكذلك الصحابة، والتابعين، وأتباعهم.

 

وقال الخطيب في ترجمته: حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام.

 

وقال التاج السبكي: الإمام الجليل أبو الحسن الدارقطني البغدادي الحافظ، المشهور الاسم، صاحب المصنفات، إمام زمانه، وسيد أهل عصره، وشيخ أهل الحديث.

 

قوة حفظه وسعة علمه:

 

قال الخطيب: حدثنا الأزهري، قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداته مجلس إسماعيل الصفار، فجعل ينسخ جزءا ً كان معه، وإسماعيل يملي؛ فقال رجل: لا يصح سماعك، وأنت تنسخ. فقال الدارقطني: فهمي خلاف فهمك؛ كم تحفظ أملى الشيخ ؟ فقال: لا أحفظ، فقال الداقطني: أملى ثمانية عشر حديثا؛ الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا وكذا، ومر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب الناس منه، أو كما قال.

 

وقال الأزهري: كان الدارقطني ذكيا ً؛ إذا ذكر شيئا ً من العلم – أي نوع كان – وجد عنده منه نصيب وافر، لقد حدثني محمد بن طلحة النعالي: أنه حضر مع أبي الحسن دعوة عند بعض الناس ليلة، فجرى شيء من ذكر الأكلة، فاندفع أبو الحسن يورد أخبار الأكلة، وحكايتهم، ونوادرهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك.

 

قال الأزهري: ورأيت ابن أبي الفوارس، سأل الدارقطني عن علة حديث، أو اسم، فأجاب، ثم قال: يا أبا الفتح، ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري.

 

قـال القاضي أبو الطيب الطبري: حضرت الدارقطني، وقد قرئت الأحاديث التي جمعها في مس الذكر عليه، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضرا ً لاستفاد هذه الأحاديث.

 

وقال أبو بكر البرقاني: كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه.

 

قال الذهبي: إن كان كتاب (العلل) الموجود قد أملاه الدارقطني من حفظه، كما دلت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم، يقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه، فهذا ممكن، وقد جمع قبله كتاب ( العلل ) علي بن المديني حافظ زمانه.

 

قال رجاء بن محمد المعدل: كنا عند الدارقطني يوما ً، والقارئ يقرأ عليه، وهو ينتقل، فمر حديث فيه ( نسير بن ذعلوق )، فقال القارىء: ( بشير )؛ فسبح الدارقطني، فقال: ( بشير)؛ فسبح، فقال: (يسير )؛ فتلا الدارقطني: ( ن والقلم ) [القلم: 1].

 

وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كنت عند الدارقطني، وهو قائم يتنقل، فقرأ عليه أبو عبدالله بن الكاتب: (عمرو بن شعيب )، فقال: ( عمرو بن سعيد )؛ فسبح اللدارقطني؛ فأعاد، وقال: (ابن سعيد)، ووقف؛ فتلا الدارقطني: ( يا شعيب أصلاتك ) [هود: 87]، قال ابن الكاتب: ( شعيب ).

 

وقال الذهبي: وكان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ، ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك.

 

وقال الحافظ أبو ذر الهروي: سمعت أن الدارقطني قرأ كتاب ( النسب ) على مسلم العلوي، فقال له: المعيطي الأديب، بعد القراءة: يا أبا الحسن، أنت أجرأ من خاصي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتب مع ما فيه منم الشعر والأدب، فلا يؤخذ فيه عليك لحنة، وتعجبت منه.

 

اتباعه للسنة؟:

 

قال الذهبي: صح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام.

 

قال الذهبي: لم يدخل الرجل أبدا ً في علم الكلام ولا الجدل، ولا خاض في ذلك؛ بل كان سلفيا ً، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي.

 

قال الدارقطني: اختلف قوم من أهل بغداد؛ فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: علي أفضل، فتحاكموا إلي، فأمسكت وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم، وقل لهم: أبو الحسن يقول: عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل في الرفض.

 

قال الذهبي: ليس تفضيل علي برفض، ولا هو ببدعة، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد، وهما متقاربان في العلم والجلالة، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة،  وهما من سادة الشهداء – رضي الله عنهم – ولكن جمهور الأئمة على ترجيح عثمان على الإمام علي، وإليه نذهب، والخطب في ذلك يسير، والأفضل منهما بلا شك أبو بكر وعمر، ومن خالف في ذا فهو شيعي جلد، ومن أبغض الشيخين، واعتقد صحة إمامتهما، فهو رافضي مقيت، ومن سبهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى، فهو من غلاة الرافضة أبعدهم الله.

 

وفاته  

 

قال التاج السبكي: توفي الدارقطني يوم الخميس لثمان خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

 

قال أبو نصر بن مأكولا: رأيت في المنام كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام.

 

 

———

المصادر والمراجع :

 

  • سير أعلام النبلاء
  • تاريخ بغداد
  • المنتظم
  • وفيات الأعيان
  • تذكرة الحفاظ
  • البداية والنهاية
  • طبقات الشافعية
  • شذرات الذهب
  • من أعلام السلف

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات