طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الأحـداث التاريخية > شخصيات تاريخية > عبدُ الرَّحمن بن مهديِّ (إمامُ الضَّبط والإتقان)

ملتقى الخطباء

(2٬518)
1109

عبدُ الرَّحمن بن مهديِّ (إمامُ الضَّبط والإتقان)

تاريخ النشر : 1434/07/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وقال ابنُ حبَّان في صدر كتابه في (الضُّعفاء): إلا أنَّ أكثرَهم تنفيراً عن شأن المحدِّثين, وأتركَهم للضُّعفاء والمتروكين؛ حتى يجعله لهذا الشأن صناعةً لهم, لم يتعدَّوها, مع لزوم الدِّين, والورع الشَّديد, والتَّفقُّه في السُّنن؛ رجلين: يحيى بن سعيد القطان, وعبد الرَّحمن بن مهديِّ.

 

 

 

 

اسمه ومولده وصفته

 

اسمُه: عبدُالرَّحمن بن مهديِّ بن حسَّان بن عبد الرَّحمن, العنبريُّ, وقِيل: الأزديُّ؛ مولاهم, أبو سعيد البصريُّ اللؤلؤيُّ.

 

مولده: عن أبي الوليد الطيالسيِّ, قال: وُلد عبد الرحمن بن مهديِّ في سنة خمس وثلاثين ومائة.

 

وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: وُلد عبدالرحمن بن مهدي, سنة خمس وثلاثين ومائة.

 

ثناءُ العلماء عليه

 

قال أيوب بن المتوكل: كنَّا إذا أردنا أن ننظرَ إلى الدين, والدنيا؛ ذهبنا إلى دار عبدِالرحمن بن مهديِّ.

 

وقال محمد بن أبي بكر المقدميِّ: ما رأيتُ أحداً, أتقنَ لما سمع, ولما لم يسمعْ, ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي؛ إمامٌ ثبت؛ أثبتُ من يحيى بن سعيد, وأتقن من وكيع, كان عرض حديثه على سفيان.

 

قال ابن حبَّان: وكان من الحفَّاظ المتقنين, وأهل الورع في الدِّين, ممن حفظ وجمع و وتفقه, وصنَّف, وحدّث, وأبى الرواية إلا عن الثِّقات.

 

وقال محمد بن سعد: وكان ثقة, كثير الحديث.

 

وعن خالد بن يزيد المخرميِّ, قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كأنَّ عبدالرحمن بن مهديِّ, خُلق للحديث.

 

وعن زياد بن أيوب, قال: كنَّا في مجلس هُشيم, فلما قام أخذ أحمدُ بن حنبل, ويحيى بن معين, وخلف بن سالم, بيد فتىً أمَّنا, فأدخلوه مسجداً, وكتبوا عنه, وكتبنا, فإذا هو عبدالرحمن بن مهديّ.

 

وعن الحسن بن محمد بن الصَّباح قال: أخبرني غيرُ واحد؛ أنَّهم كانوا عند حماد بن يزيد, فسُئل عن مسألة, فقال: أين ابنُ مهدي ؟ من لهذا إلا ابنُ مهديِّ ؟ قال: فأقبل عبدالرحمن, فسأله عن ذلك, فأجاب: فلما قام من عنده قال: هذا سيِّد – أو فتى – البصرة منذ ثلاثين سنة أو نحو ذلك.

 

وعن عليِّ بن المدينيِّ، قال غيرَ مرة: واللهِ لو أُخِذت فحلفت بين الركن والمقام؛ لحلفتُ بالله أني لم أر أحداً قط أعلمَ بالحديث من عبد الرحمن بن مهديِّ.

 

وقال أيوب المتوكل: كان حمادُ بن زيد إذا نظر إلى عبدالرحمن ابن مهدي في مجلسه؛ تهلَّل وجهُه.

 

وقال محمد بن عبدالرحيم صاعقة: سمعت عليَّاً يقول: -وذُكر الفقهاء السَّبعة– فقال: كان أعلمَ الناس بقولهم, وحديثِهم, ابنُ شهاب, ثم بعده مالكٌ, ثم بعده عبدُالرحمن بن مهديِّ.

وقال الخطيب البغداديُّ: وهو بصريٌّ قدم بغداد, وحدَّث بها, وكان من الرَّبَّانيِّين في العلم, وأحد المذكورين بالحفظ, وممن برع في معرفة الأثر, وطرق الروايات, وأحوال الشيوخ.

 

عبادته

 

قال ابن المديني: دخلت على امرأة عبدالرحمن بن مهدي, وكنت أزورها بعد موته, فرأيت سواداً في القبلة, فقلت ما هذا ؟ قالت: موضعُ استراحة عبدالرحمن؛ كان يُصلِّي بالليل, فإذا غلبه النوم, وضع جبهته عليه.

 

وقال عليٌّ: كان وِردُ عبدِالرَّحمن كلَّ ليلة, نصفَ القرآن.

 

قال رستة:وكان عبدُالرحمن يحجُّ كلَّ عام, فمات أخوه, وأوصى إليه فأقام على أيتامه, فسمعتُه يقول: لقد ابتُليت بهؤلاء الأيتام, فاستقرضتُ من يحيى بن سعيد أربع مائة دينار, احتجت إليها في مصلحة أرضهم.

 

حفظه وضبطه وتثبُّتُه

 

قال الحافظُ الخطيب البغداديُّ: كان من الربانيين في العلم, وأحد المذكورين بالحفظ, وممَّن برع في معرفة الأثر, وطرق الروايات, وأحوال الشيوخ.

 

وعن حنبل قال: قال أبو عبدالله: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن؛ فعبدُ الرحمن أثبت؛ لأنهُ أقربُ عهداً بالكتاب.

 

وعن عبيد الله بن عمر القواريري: أملى عبدُ الرَّحمن بن مهديِّ, عشرين ألفَ حديث حفظاً.

 

وعن خالد بن يزيد الخواص المخرمي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كأنَّ عبدَ الرحمن بن مهدي خُلق للحديث.

 

وقال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: سمعت عليَّاً يقول: – وذكر الفقهاء السبعة -, فقال: كان أعلمَ الناس بقولهم وحديثهم ابنُ شهاب, ثم بعده مالك, ثم بعده عبدُ الرحمن بن مهديِّ.

 

وقال محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ: ما رأيتُ في يدَي عبدِ الرَّحمن بن مهديِّ كتاباً قطُّ؛ يعني كان يُحدِّث حفظاً.

 

وعن عمرو بن عليٍّ قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: حدثنا أبو خلدة, فقال له رجل: أكان ثقةً ؟ فقال: كان صدوقاً, وكان خِيَاراً, وكان مأموناً، الثقة: سفيان, وشعبة.

 

وقال ابنُ حبان في صدر كتابه في (الضعفاء): إلا أنَّ أكثرَهم تنفيراً عن شأن المحدِّثين, وأتركَهم للضُّعفاء والمتروكين؛ حتى يجعله لهذا الشأن صناعةً لهم, لم يتعدَّوها, مع لزوم الدِّين, والورع الشَّديد, والتَّفقُّه في السُّنن؛ رجلين: يحيى بن سعيد القطان, وعبد الرَّحمن بن مهديِّ.

 

وقال سهلُ بن صالح: سمعتُ يزيد بن هارون يقول: وقعتُ بين أسدين: عبدِ الرحمن بن مهديِّ, ويحيى القطان.

 

اتِّباعُه للسُّنة

 

عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهديِّ, كنَّا في جنازةٍ فيها عبدالله بن الحسن العنبريُّ, وهو يومئذ قاضي البصرة, وموضعُه في قومه, وقدرُه عند الناس, فتكلّم في شيءٍ فأخطأ, فقلتُ – وأنا يومئذٍ حدث – ليس هكذا يا أبي, عليك بالأثر, فتزايد عليَّ الناس, فقال عبيدُ الله: دعوه وكيف هو, فأخبرته, فقال: صدقتَ يا غلام, إذاً أرجع إلى قولك, وأنا صاغر.

 

  وعن إبراهيم بن زياد – سبلان -, قال: سألتُ عبد الرحمن بن مهدي: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق ؟ فقال: لو كان لي سلطان؛ لقمتُ على الجير, فكان لا يمرُّ بي أحد إلا وسألته؛ فإذا قال لي: مخلوق؛ ضربت عنقه, وألقيته في الماء.

 

وعن عبدالرحمن بن عمر قال:: ذُكِرَ عند عبد الرحمن بن مهديِّ قومٌ من أهل البدع, واجتهادُهم في العبادة, فقال: لا يَقبل اللهُ إلا ما كان على الأمر والسنة؛ ثم قرأ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} (الحديد: من الآية27), فلم يقبل ذلك منهم, ووبَّخهم عليه, ثم قال: الزم الطريقَ والسُّنَّة.

 

وسمعتُ عبدَالرَّحمن بن مهديِّ, يَكرهُ الجلوسَ إلى أصحاب الأهواء, ويكره أن يُجالسهم, أو يماريهم, فقلت له: أترى للرجل, إذا كانت له خصومةٌ, أراد أن يكتب عهده أن يأتيهم ؟ قال: لا, مشيُك إليهم توقير, وقد جاء فيمن وَقَّرَ صاحبَ بدعةٍ ما جاء.

 

وقال رستة: سمعتُ ابن مهديِّ يقول لفتىً من ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلَّم في الرب وتصفُه, وتُشبِّهه, قال: نعم نظرنا, فلم نرَ من خلق الله شيئاً, أحسن من الإنسان, فأخذ يتكلم في الصِّفة, والقامة, فقال له: رُويدَك يا بُنيَّ, حتى تتكلمَ أولَ شيء في المخلوق, فإن عجزنا عنه فنحن عن الخالق أعجز؛ أخبرني عما حدَّثني شعبة, عن الشيباني, عن سعيد بن جبير, عن عبدالله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) [النجم:18], قال: رأى جبريلَ له ستمائة جناح, فبقي الغلام ينظر, فقال: أنا أُهَوِّنُ عليك, صف لي خلقاً له ثلاثة أجنحة, وركب الجناحَ الثالثَ منه موضعاً, حتى أعلم, قال: يا أبا سعيد, عجزنا عن صفة المخلوق, فأُشهدُك أن قد عجزتُ, ورجعتُ.

 

وقال الذهبيُّ: ونقل غيرُ واحد, عن عبد الرحمن بن مهديٍّ, قال: إنَّ الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون اللهُ كلم موسى, وأن يكون ( استوى ) على العرش, أرى أن يُستتابوا, فإن تابوا, وإلا ضُربت أعناقُهم.

 

دُرَرٌ من أقواله:

 

عن عُبيد بن سعيد قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمن بن مهديٍّ يقول: احفظ؛ لا يجوزُ لرجلٍ أن يكون إماماً, حتى يعلم ما يصح مما لا يصح, وحتى لا يحتجَّ بكلِّ شيءٍ, وحتى يعلمَ بمخارج العلم.

 

وعن عبدِ الرحمن بن عمر, قال: سمعتُ عبدَالرحمن بن مهديٍّ يقول: لا يحرُم على الرجل أن يقول في أمر الدِّين إلا شيئاً سمعه عن ثقة.

 

وعن عبد الرَّحمن بن عمر قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقولُ: إذا لقي الرجل من هو فوقه في العلم, كان يومَ غنيمة, وإذا لقي من هو مثله, دارسه وتعلَّم منه, وإذا لقي من هو دونه, تواضعَ له, وعلَّمه, ولا يكون إماماً في العلم, من يُحدِّث بكل ما سمع, ولا يكون إماماً في العلم من يُحدث عن كلِّ أحد, ولا يكون إماماً في العلم من يحدث بالشَّاذِّ من العلم, والحفظ والإتقان.

 

وعن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهديِّ يقول: لو لا أنِّي أكرهُ أن يُعصى الله, لتمنيتُ لأن لا يبقى في هذا المصر أحدٌ إلا وقع فيَّ واغتابني, وأيُّ شيءٍ أهنأُ من حسنة, يجدُها الرجل في صحيفته يوم القيامة, لم يعملها, ولم يعلم بها ؟

 

وعن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول:: لزمت مالكاً حتى ملَّني, فقلت يوماً: قد غبتُ عن أهلي, هذه الغيبة الطويلة, ولا أعلم ما حدث بهم بعدي, قال: يا بُنيَّ, وأنا بالقرب من أهلي, ولا أدري ما حدث بهم, منذ خرجت.

 

وعن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعتُ ابن مهديِّ يقول: فتنةُ الحديث أشدُّ من فتنة المال والولد.

 

وقال أبو قدامة: سمعتُ ابن مهدي يقول: لأن أعرف علَّة حديث, أحبُّ إليَّ من أن أستفيدَ عشرة أحاديث.

 

وقال رستة: قام ابنُ مهديِّ من المجلس, وتبعه الناس, فقال: يا قوم, لا تطؤنَّ عقبي, ولا تمشنَّ خلفي, حدثنا أبو الأشهب عن الحسن, قال عمران: خفق النعال خلف الأحمق قلَّما يُبقي من دينه.

 

قال رستة: سألتُ ابن مهدي عن الرَّجل يتمنَّى الموت مخافةَ الفتنة على دينه, قال: ما أرى بذلك بأساً, لكن لا يتمناه من ضُرٍّ به, أو من فاقةٍ, تمنَّى الموت أبو بكر وعمر, ومن دونهما.

 

وفاته

 

قال الذَّهبيُّ: تُوفِّي ابنُ مهدي بالبصرة, في جمادى الآخرة, سنة ثمان وتسعين ومائة.

 

وقال الخطيب البغداديُّ: ومات عبدُ الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين؛ وهو ابن ثلاث وستين سنة, وُلد سنة خمس وثلاثين ومائة.

 

وعن أحمد بن سفيان قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي, سُئل عن سنة, سنة خمس وتسعين, فقال: هذه السنة تتمُّ لي ستين, ومات عبد الرحمن في رجب؛ سنة ثمان وتسعين وهو ابن ثلاث وستين.

 

 

—————————–

المراجع والمصادر

 

  • سير أعلام النبلاء.
  • الطبقات.
  • تاريخ خليفة.
  • تهذيب الكمال.
  • تهذيب الأسماء واللغات.
  • تاريخ بغداد.
  • طبقات الحفاظ.
  • تذكرة الحفاظ.
  • وفيات الأعيان.
  • شذرات الذهب.
  • من أعلام السلف.

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات