طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > الأحـداث التاريخية > شخصيات تاريخية > الإمام الزُّهريُّ (جامع السُّنَّة النَّبويَّة ومدوِّنها)

ملتقى الخطباء

(6٬355)
1102

الإمام الزُّهريُّ (جامع السُّنَّة النَّبويَّة ومدوِّنها)

تاريخ النشر : 1434/06/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومنهم العالم السَّويُّ, والراوي الرَّويُّ, أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريّ, وكان ذا عزٍّ وسناء, وفخر وسخاء.

 

 

 

 

لازم سعيد بن المسيب سيِّد التابعين, ومسَّت ركبتُه ركبتَهُ ثمانِ سنين, وتردَّد على عروة بن الزبير, وعبيد الله بن عتبة, والقاسم بن محمد, وغيرهم من أئمة التابعين.

 

اسمه ومولده وصفته

 

اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد بن عبدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث ابن زُهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.

 

مولده: قال دحيم وأحمد بن صالح: في سنة خمسين, وقال خليفة بن خياط: سنة إحدى وخمسين.

 

صفته: قال محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان: رأيت الزُّهريَّ أحمرَ الرأس واللِّحية, وفي حمرتها انكفاءٌ قليلاً, كأنه يجعل فيه كَتَماً.

 

قال: وكان الزُّهريّ أعيمشَ, وعليه جميمةٌ.

 

وعن يعقوب بن عبدالرحمن قال: رأيتُ الزُّهريّ قصيراً, قليل اللِّحية, له شَعَراتٌ طوال, خفيف العارضين.

 

قال الذَّهبيُّ: كان -رحمه الله– محتشماً جليلاً بزيِّ الأجناد, له صورةٌ كبيرة في دولة بني أميَّة.

 

وقال محمَّد بن إشكات: كان الزُّهريّ جنديًّا.

 

قال الذهبيُّ: كان برتبة أمير.

 

وكان آيةً في الحفظ والذَّكاء, فنهل من علومهم؛ حتى قال له سعيد بن المسيب: من مات وترك مثلك لم يمت.

 

ساق الله -عز وجل- له أسباب الشرف والعز في الدنيا والآخرة, فكان كثير المال, عظيم السخاء, له رتبة وشرف في دولة بني أمية, وكان أول من دون الحديث بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز, وكان يتردَّد بين الشام والحجاز.

 

قال أبو بكر الذُّهليُّ: قد جالستُ الحسن وابن سيرين, فما رأيتُ أحداً أعظم منه – يعني الزُّهريّ       –.

 

والحسن وابن سيرين أعلى منه طبقةَ, وأكبرَ منه سناً, ولكنّ     العلم منايح, والله -عز وجل- يختصُّ بفضله ورحمته من يشاء, والله ذو الفضل العظيم.

 

ثناء العلماء عليه

 

عن عمرو بن دينار قال: "مارأيتُ أحداً أبصرَ للحديث من ابن شهاب".

 

وقال عمرُ بن عبدالعزيز لجلسائه: هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا: إنَّا لنفعل. قال: فأْتوه؛ فإنه لم يبق أحدٌ أعلمَ بسنة ماضيه منه.

 

وقال محمد بن عبدالملك في حداثته: والحسن وضرباؤه يومئذٍ أحياء.

 

وعن الليث قال: ما رأيتُ عالما ً قطُّ أجمعَ من الزُّهريّ, يُحدِّث في التَّرغيب, فتقول: لا يُحسن إلا هذا, وإن حدَّثَ عن العرب والأنساب, قلتَ: لا يحسن إلا هذا, وإن حدث عن القرآن والسنة, فكذلك.

 

وعن الداروري قال: أول من دوَّن العلم وكتبه ابنُ شهاب.

 

وعن أحمد بن حنبل قال: الزُّهريّ أحسن الناس حديثا ً, وأجودُ الناس إسنادا ً.

 

وقال أبو حاتم: أثبتُ أصحابِ أنس الزُّهريّ.

 

وعن إبراهيم بن سعد بن أبيه قال: ما رُئي أحد جمع بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جمع ابن شهاب.

 

وقيل لمكحول: مَن أعلمُ من لقيت؟ قال: ابنُ شهاب, قيل: ثمَّ من؟ قال: ابنُ شهاب. قيل ثمَّ من؟ قال: ابنُ شهاب.

 

وقال أحمد بن عبدالله العجلي: أدرك من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أنسَ بن مالك, وسهلَ بن سعد, وعبدَالرحمن بن أزهر, ومحمدَ بن الرَّبيع الأنصاري, وروى عن عبدالله بن عمر نحواً من ثلاثة أحاديث, وروى عن السَّائب بن يزيد.

 

وقال أبو بكر بن منجويه: رأى عشرةً من أصحاب النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان من أحفظ أهل زمانه, وأحسنهم سياقاً لمتون الأخبار, وكان فقيهاً فاضلاً.

 

وعن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: مِن أفقهِ أهل المدينة, وأفقهِهِم فقهاً, وأعلمِهم بما مضى من أمر الناس, فسعيد بن المسيب, وأما أغزرُهم حديثا ً, فعروة بن الزبير, ولا تشاء أن تُفجَّر من عبيد الله بحراً إلا فجرته. قال عراك: فأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب؛ فإنه جمع علمهم جميعاً إلى علمه.

 

وعن يونس عن ابن شهاب قال: قال لي سعيد بن المسيب: ما مات رجل ترك مثلك.

 

قال أبو نعيم – رحمة الله -: ومنهم العالم السَّويُّ, والراوي الرَّويُّ, أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريّ, وكان ذا عزٍّ وسناء, وفخر وسخاء.

 

لازم سعيدَ بن المسيب سيد التابعين, ومسَّت ركبتُه ركبتَهُ ثمان سنين, وتردَّد على عروة بن الزبير, وعبيد الله بن عتبة, والقاسم بن محمد, وغيرهم من أئمة التابعين.

 

أسباب تفوقه في العلم

 

1-قوة حفظه:

 

قال الذهبيُّ: ومن حفظ الزُّهريّ أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة. روى ذلك عنه ابن أخيه محمد بن عبدالله.

 

وعن عبدالرحمن بن إسحاق عن الزُّهريّ قال: ما استعدتُ حديثا ً قط, وما شككت في حديث إلا حديثاً واحداً؛ فسألت صاحبي, فإذا هو كما حفظت.

 

وعن الليث قال: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته.

 

2-كتابته كلَّ ما يسمع:

 

عن عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب, ومع ابن شهاب الألواح والصحف قال: وكنا نضحك به.

 

وفي رواية: كنا نكتب الحلال والحرام, وكان ابن شهاب يكتب كلَّ ما سمع, فلما احتيج إليه, علمتُ أنه أعلم الناس.

 

وعن محمد بن عكرمة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام: كان ابن شهاب يختلف إلى الأعرج, وكان الأعرج يكتب المصاحف, فيسأله عن الحديث, ثم يأخذ قطعة ورق فيكتبه فيها, ثم يتحفظه, فإذا حفظ الحديث مزق الرقعة.

 

وعن صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزُّهريّ, قال: فقال: نكتب السُّنن, قال: فكتبنا ما جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-, ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة. قال: فكتب ولم أكتب, فأنجح وضيَّعت.

 

3-مدارسته العلم ومذاكرته:

 

عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريّ قال: إنما يُذهبُ العلمَ النسيانُ, وتركُ المذاكرة.

وعن يعقوب بن عبدالرحمن: أنَّ الزُّهريّ كان يبتغي العلم عن عروة وغيره, فيأتي جارية له نائمة فيوقظها, فيقول لها: حدَّثني فلان وفلان بكذا, فتقول: مالي ولهذا. فيقول: قد علمتُ أنك لا تنتفعين به, ولكن سمعت الآن, فأردت أن أستذكره.

 

4-ملازمة أهل العلم وخدمتهم والقرب منهم:

 

عن مالك عن الزُّهريّ قال: تبعت سعيد بن المسيب في طلب حديث ثلاثة أيام.

 

وعن معمر قال: سمعت الزُّهريّ يقول: مست ركبتي ركبةَ سعيد بن المسيب ثمان سنين.

 

وعن مالك بن أنس عن الزُّهريّ قال: خدمتُ عبيد الله بن عبدالله بن عتبة, حتى إنَّ خادمه ليخرج فيقول: من بالباب ؟ فتقول الجارية: غلامك الأعيمش –فتظن أني غلامه– وإن كنت لأخدمه, حتى لأستقي له وضوءه.

 

5-توقير أهل العلم:

 

عن معمر عن الزُّهريّ قال: إن كنتُ لآتي باب عروة, فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل, ولو شاء أن أدخل لدخلت؛ إعظاما ً له.

 

وعن سفيان قال: كنت أسمع الزُّهريّ يقول: حدَّثني فلان, وكان من أوعية العلم, ولا يقول: كان عالما ً.

 

سخاؤه وكرمه – رحمه الله

 

عن الليث قال: كان ابن شهاب يختم حديثه بدعاءٍ جامع يقول: اللهمَّ أسألك من كلِّ خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة, وأعوذ بك من كل شرٍّ أحاط به علمك في الدنيا والآخرة, وكان مِن أسخى مَن رأيت, كان يُعطي فإذا فرغ ما معه, يستلف من عبيده؛ يقول: يا فلان, أسلفني كما تعرف, وأُضعف لك كما تعلم, وكان يُطعم الناس الثريد, ويسقيهم العسل.

 

وعن مالك قال: كان ابنُ شهاب من أسخى الناس, فلما أصاب تلك الأموال, قال له مولى له وهو يعظُه: قد رأيتَ ما مرَّ عليك من الضيق فانظر كيف تكون, أمسك عليك مالك, قال: إن الكريم لا تحنكه التجارب.

 

وعن عقيل بن خالد: أن ابن شهاب كان يخرج إلى الأعراب يُفَقِّهُهُم, فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده, فمد الزُّهريّ يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه, وقال: يا عقيل أُعطيك خيرا ً منها.

 

وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدا ً أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب, وما كانت عنده إلا مثل البعرة.

 

وعن مالك بن أنس قال: قال الزُّهريّ: وجدنا السَّخي لا تنفعه التجارب.

 

ولفايد بن أقرم يمدح الزُّهريّ:

 

مع ذا وأثْنِ على الكريم محمد  *** واذكر فواضله على الأصحاب

وإذا يُقال مَن الجوادُ بــمالــه *** قيل الجواد محمد بن شهاب

أهل المدائن يعرفون مكانه *** وربيع بادية على الأعراب

 

قصة دخوله على بني أمية وعدم مداهنته في الحق

 

قال ابن أبي ذئب: ضاقت حال الزُّهريّ, ورهقه دَين, فخرج إلى الشام, فجالس قبيصة بن ذؤيب. قال شهاب: فبينما نحن معه نسمر, إذ جاءه رسول عبد الملك فذهب إليه, ثم رجع. فقال: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا. قال: قم, فدخلنا على عبدالملك, فإذا هو جالس على نمرقة, بيده مخصرة, عليه غلالة, ملتحف بسبيبة, بين يدية شمعة, قال: من أنت؟ فانتسب له. فقال: إن كان أبوك لنعارا ً في الفتن. قلت: يا أمير المؤمنين, عفا الله عما سلف. قال: اجلس, فجلست. قال: تقرأ القرآن ؟ قلت: نعم. قال: اقرأ من سورة كذا, ومن سورة كذا. فقرأت. فقال أتفرض؟ قلت: نعم. قال فما تقول في امرأة تركت زوجها وأييها؟ قلت: لزوجها النصف, ولأمها السدس, ولأبيها ما بقي. قال: أصبت الفرض, وأخطأت اللفظ؛ وإنما لزوجها النصف, ولأمها ثلث ما يبقى, هات حديثك. قلت: حدثني سعيد بن المسيب فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد, فقال: وهكذا حدثني سعيد. فقلت: يا أمير المؤمنين اقض ديني. قال: نعم. قلت: وتفرض لي؟ قال: لا والله, ما نجمعهما على أحد. قال: فتجهزت إلى المدينة.

 

قال الشَّافعيُّ: حدثنا عمي قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك, فقال: يا سليمان, من الذي تولى كبره منهم؟ قال: عبدالله بن أبي بن سلول, قال: كذبت هو علي, فدخل ابن شهاب, فسأله هشام, فقال: هو عبدالله ابن أبي قال: كذبت هو عليٌّ, فقال: أنا أكذب, لا أبا لك, فوالله لو نادى منادٍ من السماء: إن الله أحلَّ الكذب ما كذبت, حدثني سعيد وعروة, وعبيدة وعلقمة بن وقاص عن عائشة أنَّ الَّذي تولى كبره عبدالله بن أبي, قال: فلم يزل القوم يُغرون به, فقال له هشام: ارحل، فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك. قال: ولم أنا اغتصبتك على نفسي, أو أنت اغتصبتني على نفسي ؟ فخلِّ عني فقال له: لا, ولكنَّك استدنت ألفي ألف, فقال: قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك, فقال هشام: إنَّا إن نهيج الشيخ ! فأمر فقضي عنه ألف ألف فأُخبر بذلك فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده.

 

درر من أقواله

 

وعن معمر عن الزُّهريّ قال: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.

 

وعن ابن أبي رواد عن ابن شهاب قال: العمائم تيجان العرب, والحبوة حيطان العرب, والاضطجاع في المسجد رباط المؤمنين.

 

عن يونس قال: قال الزُّهريّ: إيَّاك, وغلول الكتب, قلت: وما غلولها ؟ قال: حبسها.

 

عن أبي يحيى عن الزُّهريّ, قال: استكثروا من شيء لا تمسه النار, قيل: وما هو ؟ قال: المعروف.

 

عن سفيان قال: سئل الزُّهريّ عن الزهد, فقال: من لم يمنعه الحلال شكره, ولم يغلب الحلال صبره.

 

عن محمد بن إسحاق عن الزُّهريّ, قال: إن للعلم غوائل: فمن غوائله أن يترك العالم حين يذهب بعلمه, ومن غوائله النسيان, ومن غوائله الكذب فيه, وهو أشد غوائله.

 

وروى معمر عن الزُّهريّ قال: ما عُبد الله بشيء أفضل من العلم.

 

وعن يونس عن الزُّهريّ: العلم واد؛ فإذا هبطت وادياً فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه.

 

وعن الزُّهريّ قال: كنا نأتي العالم فما نتعلمُ من أدبه أحبُّ إلينا من علمه.

 

وعن الأوزاعي عن الزُّهريّ قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة, والعلم يقبض قبضاً سريعاً, فبعزِّ العلم ثباتُ الدين والدُّنيا, وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله.

 

وقال حماد بن زيد: كان الزُّهريّ يحدث ثم يقول: هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم, فإنَّ الأذن مجَّاجة, وإن للنَّفس حمضة.

 

وفاته

 

قال يحيى القطان: توفي الزُّهريّ سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومائة وتابعه عبيد ويحيى بن معين.

 

وقال ابن سعد وخليفة والزبير: مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين.

وشذ أبو مسهر فقال: مات سنة خمس.

 

فرحمه الله رحمه واسعة وأجزل له المثوبة على ما قدمه لأمة الإسلام من خدمات جليلة وبحفظه لسنة الحبيب محمد -صلي الله عليه وسلم-.

 

 

———————————————

المراجع والمصادر

 

سير أعلام النبلاء.

تذكرة الحفاظ.

صفة الصفوة.

حلية الأولياء.

الطبقات.

مشاهير علماء الأمصار.

وفيات الأعيان.

البداية والنهاية.

تهذيب الأسماء والصفات.

طبقات الحفاظ.

شذرات الذهب.

تهذيب الكمال.

من أعلام السلف.

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات