طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الأحـداث التاريخية > شخصيات تاريخية > الإمام الأوزاعيُّ (عالمُ أهل الشَّام)

ملتقى الخطباء

(3٬355)
1102

الإمام الأوزاعيُّ (عالمُ أهل الشَّام)

تاريخ النشر : 1434/06/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

قد كان عبد الله بن عليٍّ ملكاً جباراً سفاكاً للدماء, صعب المراس, ومع هذا فالإمام الأوزاعيُّ يصدعه بمرِّ الحقِّ كما ترى, لا كخُلق علماء السوء؛ الذي يُحسنون للأمراء ما يقتحمون من الظُّلم و العسف, ويقبلون لهم الباطلَ حقَّاً –قاتلهم الله-, أو يسكُتون مع القدرة على بيان الحقِّ.

 

 

 

 

 

 

بين يدي التَّرجمة

 

يزخر تاريخُ الأمة الإسلاميَّة بالكثير من الأسماء اللامعة والقدرات الباهرة في العلم والعمل, وإمامنا الذي نترجم إليه في هذه المرة إمامٌ مبارك من أئمَّة السلف الصالح, جمع العلم والأدب والعبادة والخشية, وكان آيةً من آيات الدَّهر, لا يَهاب الملوكَ الجبابرة, وتَفرَق منه الملوك لقوته في الحق, وعدم مداهنته للخلق, ومثلُ هذا الإمام خطباء ودعاة الأمة في أمسِّ الحاجة للتَّعرُّف على ترجمته وسيرته  والانتفاع بما فيها من كنوز وبركات.

 

التَّعريفُ به

 

هو الإمامُ العلم العلامة, شيخ الإسلام, وفقيهُ أهل الشَّام المجتهدُ المطلق, أحد مؤسِّسي مدرسة الأثر في الفقه الإسلاميِّ, الإمام أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعيّ, والأوزاعُ بطن من همدان, ولم يكن الإمام أصلاً منهم, ولكن نزل عليهم فنُسب إليهم, وُلد سنة 88 هـ ببعلبك, ونشأ بالكرك بالبقاع في جبل لبنان, وكان يسكن بمحلة الأوزاع, وهي العُقيبة الصغيرة ظاهرَ باب العمارة اليوم بدمشق, ثم تحوَّل إلى بيروت مرابطاً بها إلى أن مات, وقال آخرون: الأوزاع اسمٌ وقع على موضع مشهور بربض دمشق, سُمِّي بذلك لأنه سكنه بقايا من قبائل شتى, والأوزاع: الفِرَقُ، يُقال: وزعته أي فرقته.

 

نشأ يتيماً في حجر أمِّه, وكان فقيراً, تتنقل أمُّه به من بلدٍ لآخر, ومع ذلك نشأ في صيانةٍ وديانةٍ وكمال أدب, وحسن خلق, محتشماً, ضارباً في سبل المعالي, طلب العلم وهو في سن المراهقة, ثم بدأ رحلته العلميَّة شاباً, فاستوفى مدن الشام وعلماءها, ثم ارتحل إلى العراق والحجاز, ثم عاد إلى الشام فأخذ في التَّدريس والتَّحديث, وكان من أوائل من صنَّف الحديث هو وابن جريج.

 

كان الأوزاعيُّ أعجوبةَ الزمان كما يصفه معاصروه, قال أبو العباس الوليد بن محمد في شأنه: "سبحانك, تفعل ما تشاء, كان الأوزاعيُّ يتيماً فقيراً في حجر أمه, تنقُله من بلد إلى بلد, وقد بلغ حكمُك فيه أن بلغته حين رأيته, عجزت الملوكُ أن تؤدِّب أنفسَها, وأولادَها, أدبَ الأوزاعيِّ في نفسه, ما سمعتُ منه كلمة قط فاضلة, إلا احتاج مستمعُها إلى إثباتها عنه, ولا رأيتُه ضاحكاً قطُّ حتى يُقهقه, ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد, أقولُ في نفسي: أتُرى في المجلس قلبٌ لم يبكِ".

 

وكان الأوزاعيُّ كاتباً مترسِّلاً ندر أن يُوجد مثله, من شدَّة براعته في الكتابة والإنشاء, كان الخليفةُ أبو جعفر المنصور على مكانته العلمية وفصاحته يتعجب ويذهل من براعة الأوزاعيّ الإنشائية, وكان يؤمر بكُتب ورسائل الأوزاعيّ أن تُنسخ في دفاتر ويرسل بها إلى الأمصار؛ ليَتعلَّم كتاب الديوان والناس كيفية الإنشاء والكتابة, وقد طلب يوماً من سليمان بن مجالد، وكان من أفضل كتاب ديوان المنصور، أن يرد على رسائل الأوزاعيِّ فقال له: والله يا أمير المؤمنين ما أُحسن ذلك, وإنَّ له نظماً في الكتب لا أظنُّ أحداً من جميع الناس يقدر على إجابته عنه… .

 

ثناء العلماء عليه

 

عن عبد الرحمن بن مهديِّ، قال: "الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعيُّ, ومالك, وسفيان الثَّوري, وحماد بن زيد".

 

وعنه قال: "ما كان بالشام أحدٌ أعلمَ بالنسب من الأوزاعيِّ".

 

وعن عثمان بن سعيد الدارميّ، قال: "سألتُ يحيى بن معين عن الأوزاعيّ ما حاله في (الزُّهريِّ)؟ فقال: ثقةٌ، ما أقلَّ ما روى عن الزُّهريِّ".

 

وعن سفيان بن عيينة، قال: "كان الأوزاعيُّ إمام –يعني– أهل زمانه".

 

وقال محمد بن سعد: "وكان ثقةً, مأموناً, صدوقاً, فاضلاً, خيراً, كثير الحديث والعلم والفقه, حجةً".

 

وقال إسماعيل بن عياش: "سمعت الناس في سنة أربعين ومئة يقولون: الأوزاعيُّ اليوم عالم الأمة".

 

وعن محمد بن شعيب، قال: "قلت لأميَّة بن يزيد، أين الأوزاعيّ من مكحول؟ قال: هو عندنا أرفعُ من مكحول".

 

قال الذهبيُّ: "بلا ريب هو أوسعُ دائرةً في العلم من مكحول".

 

وقال الخريبي: "كان الأوزاعيُّ أفضلَ أهل زمانه".

 

عن الوليد بن مسلم، قال: "ما كنت أحرص على السَّماع من الأوزاعيِّ, حتى رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنام والأوزاعيُّ إلى جنبه, فقلت: يا رسول الله, عمَّن أحمل العلم؟ قال: عن هذا, وأشار إلى الأوزاعيِّ".

 

قال الذهبيُّ: "كان الأوزاعيّ كبيرَ الشأن".

 

وقال إسحاق بن راهوية: "إذا اجتمع الثوريُّ, والأوزاعيُّ, ومالكٌ على أمر, فهو سنة".

 

وقال الذهبيُّ: "بل السنة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين من بعده, والإجماع هو ما اجتمعت عليه علماء الأمة قديماً وحديثاً, إجماعاً ظنياً أو سكوتياً, فمن شذَّ عن هذا الإجماع من التابعين أو تابعيهم؛ لقولٍ باجتهاد احتمل له, فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمَّة, فلا يُسمَّى مخالفاً للإجماع ولا للسنة, وإنما مراد إسحاق: أنَّهم إذا اجتمعوا على مسألة, فهو حقٌّ غالباً, كما نقول اليوم: لا يكادُ يوجد الحقُّ فيما كن أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه, مع اعترافنا بأنَّ اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة, ونهابُ أن نجزم في مسألة اتَّفقوا عليها بأنَّ الحق في خلافها".

 

بلغ الثوريُّ, وهو بمكة, مقدمَ الأوزاعيِّ, فخرج حتى لقيه بذي طوى, فلمَّا لقيه, حلَّ رسن البعير من القطار, فوضعه على رقبته, فجعل يتخلَّل به, فإذا مرَّ بجماعة قال: "الطريقُ للشيخ".

 

قال أحمد بن حنبل: "دخل سفيانُ الثوريُّ والأوزاعيّ على مالك, فلمَّا خرجا، قال: أحدهما أكثر علماً من صاحبه, ولا يصلح للإمامة, والآخر يصلح للإمامة –يعني الأوزاعيّ للإمامة-".

 

عن مالكٍ, قال: "الأوزاعيُّ إمام يُقتدى به".

 

عن ابن المبارك, قال: "لو قِيل لي: اختر لهذه الأمة, لاخترت سفيان الثوريَّ والأوزاعيَّ, ولو قيل: اختر أحدهما, لاخترت الأوزاعيَّ, لأنَّه أرفق الرجلين".

 

قال عبد الرحمن بن مهدي: "إنَّما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة, والثوري بالكوفة, ومالك بالحجاز, والأوزاعيّ بالشام".

 

عبادته

 

قال الوليد بن مسلم: "ما رأيتُ أحداً أشد اجتهاداً من الأوزاعيّ في العبادة". وقال غيره: "حجَّ فما نام على الراحلة؛ إنَّما هو في صلاة, فإذا نعس, استندَ إلى القتب, وكان من شدَّة الخشوع كأنَّه أعمى".

 

وعن الوليد بن مزيد، قال: "كان الأوزاعيُّ من العبادة على شيءٍ ما سمعنا بأحدٍ قويَ عليه؛ ما أتى عليه زوالٌ قطُّ إلا قائمٌ يُصلِّي".

 

وقال مروان الطاطريُّ: "قال الأوزاعيُّ: من أطال قيام الليل, هوَّن اللهُ عليه وقوفَ يوم القيامة".

 

وقال الوليدُ بن مسلم: "رأيتُ الأوزاعيَّ يثبت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس, ويخبرنا عن السلف أنَّ ذلك كان هديَهم, فإذا طلعت الشمسُ قام بعضهم إلى بعض, فأفاضوا في ذكر الله, والفقه في دينه".

 

 دخلتْ إحدى جاراته على مصلاه بعد أن انتهى من صلاته فوجدته مبلَّلاً، فقالت لزوجته: لمَ تركتِ الصبيَّ حتى بال على مُصلَّى الشيخ؟، فقالت زوجته: بل هي دموع الشيخ نفسه!

 

خشيته

 

عن بشر بن المنذر، قال: "رأيتُ الأوزاعيّ كأنَّه أعمى من الخشوع".

وعن أبي مسهر، قال: "ما رُئي الأوزاعيّ باكياً قط, ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه, وإنما كان يبتسم أحياناً كما روي في الحديث, وكان يحُيي الليل صلاة وقرآناً وبكاءً".

وأخبرني بعضُ إخواني من أهل بيروت: "أنَّ أمه كانت تدخل منزل الأوزاعيّ، وتتفقَّد موضع مصلاه, فتجده رطباً من دموعه في الليل".

 

وقال بعضهم: "ما رُئي الأوزاعيّ ضاحكاً مقهقهاً قط, ولقد كان يعظ الناس فلا يبقى أحد في مجلسه إلا بكى بعينه, أو بقلبه, وما رأيناه يبكي في مجلسه قط, وكان إذا خلا, حتى يرحم".

 

ورعه

 

عن أبي مسهر، قال: "حدثنا محمد بن الأوزاعيّ، قال: قال لي أبي: لو قبلنا من الناس كلَّ ما يُعطونا, لهُنَّا عليهم".

 

وعن أحمد بن أبي الحواري، قال: "بلغني أنَّ نصرانياً أهدى إلى الأوزاعيّ جرة عسل, فقال له: يا أبا عمرو, تكتبُ لي إلى والي بعلبك؟ قال: إن شئت رددت الجرة, وكتبت لك, وإلا قبلت الجرة, ولم أكتب لك. قال: فردَّ الجرة, وكتب له, فوضع عنه ثلاثين ديناراً".

 

وعن سعيد بن سالم، صاحب الأوزاعيّ، قال: "قدم أبو مرحوم من مكة على الأوزاعيِّ, فأهدى له طرائف, فقال: إن شئتَ قبلتُ منك, ولم تسمع مني حرفاً, وإن شئت, فضم هديتك واسمع".

 

اتِّباعُه للسنة

 

عن العباس بن الوليد، قال: "حدَّثنا أبي، قال: سمعت الأوزاعيَّ يقول: عليك بآثار من سلف, وإن رفضك الناس, وإيَّاك, وآراء الرجال, وإن زخرفوه لك بالقول, فإنَّ الأمر ينجلي, وأنت على طريق مستقيم".

 

وعن بقية بن الوليد، قال: "قال لي الأوزاعيُّ: يا بقيَّة, لا تذكر أحداً من أصحاب نبيك إلا بخير, يا بقية, العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ومالم يجىء عنهم, فليس بعلم".

 

وعن بقية والوليد بن يزيد، قالا: "قال الأوزاعيُّ: لا يجتمع حبُّ عليٍّ وعثمانَ -رضي الله عنهما- إلا في قلب مؤمن".

 

وعن محمد بن كثير المصيصي، قال: "سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إنَّ الله –تعالى– فوق عرشه, ونؤمنُ بما وردت به السنة من صفاته".

 

وعن ابن إسحاق الفزاريِّ، قال: "قال الأوزاعيُّ: أصبر نفسك على السنة, وقِفْ حيث وقف القوم, وقل بما قالوا, وكُفَّ عمَّا كفُّوا عنه, واسلك سبيل سلفك الصَّالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم, ولا يستقيمُ الإيمان إلا بالقول, ولا يستقيمُ القول إلا بالعمل, ولا يستقيمُ الإيمان والقول والعمل إلا بالنِّيَّة, وموافقة السنة, وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل, والعملُ من الإيمان, والإيمانُ من العمل, وإنما الإيمانُ اسمٌ جامع كما يجمع هذه الأديان اسمُها, ويصدِّقه العمل, فمن آمن بلسانه, وعرف بقلبه, وصدق بعمله, فتلك العروة الوثقى, التي لا انفصام لها, ومن قال بلسانه, ولم يَعرف بقلبه, ولم يُصدِّقه بعمله, لم يُقبل منه, وكان في الآخرةِ من الخاسرين".

 

وعن الأوزاعيِّ، قال: "رأيتُ رب العزة في المنام, فقال: أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقلت: بفضلك, أي ربِّ, ثم قلت: ياربِّ, أمِتني على الإسلام, فقال: وعلى السنة".

 

صدعه بكلمة الحق

 

عن أبي خُليد عتبة بن حماد القارىء، قال: "حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: بعث عبدُالله بن عليٍّ إليَّ, فاشتد عليَّ, وقدمت فدخلت, والناس سماطان، فقال: ما تقولُ في مخرجنا, وما نحن فيه؟! قلت: أصلح اللهُ الأمير, قد كان بيني وبين داود بن عليٍّ مودةٌ. قال: لَتُخبرنِّي, فتفكَّرت, ثم قلت: لأُصْدِقَنَّه, واستبسلت للموت, ثم رَويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال, وبيده قضيبٌ ينكت به, ثم قال: يا عبدَ الرحمن, ما تقولُ في قتل أهل البيت؟ قلت: حدَّثني محمد بن مروان، عن مطرف بن الشخير، عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَحِلُّ قتلُ المسلم إلا في ثلاثٍ"….. وساق الحديث. فقال: أخبرني عن الخلافة, وصيَّة لنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقلت: لو كانت وصيَّةً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترك عليٌّ -رضي الله عنه أحداً يتقدمه. قال: فما تقول في أموال بني أمية؟ قلت: إن كانت لهم حلالاً فهي عليك حرام, وإن كانت عليهم حراماً, فهي عليك أحرم, فأمر بي؛ فأُخرِجتُ".

 

قال الذهبيُّ: "قد كان عبد الله بن عليٍّ ملكاً جباراً سفاكاً للدماء, صعب المراس, ومع هذا فالإمام الأوزاعيُّ يصدَعُه بمُرِّ الحق كما ترى, لا كخُلق علماء السوء؛ الذين يُحسِّنون للأمراء ما يقتحمون من الظُّلم والعسف, ويقبلون لهم الباطل حقاً –قاتلهم الله-, أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق".

 

وعن أبي الأسوار محمد بن عمر التَّنوخيُّ، قال: "كتب المنصور إلى الأوزاعيِّ: أما بعد, قد جعل أميرُ المؤمنين في عنقك ما جعلَ الله لرعيته قبلك في عنقه, فاكتب إليَّ بما رأيتَ فيه المصلحة مما أحببت".

فكتب إليه :

 

"أما بعد, فعليك بتقوى الله, وتواضَعْ يرفعك الله يومَ يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق, واعلم أن قرابتك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لن تزيد حقَّ الله عليك إلا عِظَماً, ولا طاعته إلا وجوباً".

 

وعن عبد الحميد بن بكار، قال: "حدثنا ابنُ أبي العشرين: سمعت أميراً بالساحل يقول -وقد دفنَّا الأوزاعيَّ, ونحن عند القبر–: رحمك الله يا أبا عمرو, فلقد كنتُ أخافك أكثر ممَّن ولاني".

 

دررٌ من أقواله

 

عن يحيى بن عبد الملك بن أبي عنية، قال: "كتب الأوزاعيُّ إلى أخٍ له: أمَّا بعد, فإنه قد أُحيط بك من كلِّ جانب, واعلم أنه يُسار بك في كلِّ يوم وليلة, فاحذرِ الله والمقام بين يديه, وأن يكون آخرُ عهدك به, والسَّلام".

 

وعن الأوزاعيّ، قال: "إنَّ المؤمن يقول قليلاً, ويعمل كثيراً, وإنَّ المنافق يقول كثيراً, ويعمل قليلاً".

 

وعن موسى بن أعين، قال: "قال لي الأوزاعيُّ: يا أبا سعيد, كنَّا نمزح ونضحك, فأمَّا إذا صرنا يُقتدى بنا، ما أرى يَسعُنا التبسم".

 

وعن أبي حفص عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعيِّ، قال: "مَن أكثرَ ذكرَ الموت, كفاه اليسيرَ, ومن علم أن منطقه من عمله, قلَّ كلامه". قال أبو حفص: "سمعتُ سعيد بن عبدالعزيز يقول: … جاء الأوزاعيُّ يقول: إذا أراد الله بقوم شراً, فتح عليهم باب الجدل, ومنعهم العمل".

 

وعن محمد بن شعيب، قال: "سمعت الأوزاعيَّ يقول: من أخذ بنوادر العلماء, خرج من الإسلام".

 

وعن الأوزاعيِّ قال: "ما ابتدع رجلٌ بدعة إلا سُلب الورع".

 

وفاته

 

عن محمد بن عبيد الطنافسيِّ، قال: "كنت عند سفيان الثَّوريِّ, فجاءه رجل فقال: رأيتُ كأنَّ ريحانةً من المغرب قُلعت. قال: إن صدقت رؤياك، فقد مات الأوزاعيُّ، فكتبوا ذلك فوُجد موته في ذلك اليوم".

 

وعن أحمد بن عيسى المصريِّ: "حدَّثني خيران بن العلاء, وكان من خيار أصحاب الأوزاعيِّ، قال: دخل الأوزاعيُّ الحمام, وكان لصاحب الحمام حاجة, فأغلق عليه الباب, وذهب ثم جاء ففتح, فوجد الأوزاعيَّ ميتاً, مستقبل القبلة".

 

وعن أبي مسهر، قال: "بلغنا موتُ الأوزاعيِّ, وأنَّ امرأته أغلقت عليه باب الحمام, غير مُتعمِّدة فمات, فأمرها سعيد بن عبدالعزيز بعتق رقبة, ولم يُخلِّف سوى ستة دنانير, فضلت من عطائه, وكان قد اكتتب –رحمه الله– في ديوان الساحل".

 

وقال أبو مسهر, وعدة: "مات سنة سبع  وخمسين ومئة, وزاد بعضهم: في صفر".

 

 

——————————————

المراجع والمصادر

 

  • سير أعلام النبلاء.
  • صفة الصَّفوة.
  • حلية الأولياء.
  • تاريخ بغداد.
  • البداية والنهاية.
  • تهذيب الأسماء واللغات.
  • شذرات الذهب.
  • تراجم علماء الأمصار.
  • تذكرة الحفاظ. 
  • طبقات الحفاظ.
  • من أعلام السلف.

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات