طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > استراتيجية الخطيب > مقالات > خطبة الجمعة ووظيفتُها الحيويّة قبل وأثناء زَمَنِ الفتن والنوازل العامّة – مدخل عام (2/9)

ملتقى الخطباء

(2٬963)
40

خطبة الجمعة ووظيفتُها الحيويّة قبل وأثناء زَمَنِ الفتن والنوازل العامّة – مدخل عام (2/9)

تاريخ النشر : 1435/08/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إنّ هذه الحيويّة والفاعليّة و” البِنَائيّة ” في خطبة الجمعة قبل زمن الفتن والنوازل العامّة كفيلةٌ بامتلاك زمام التوجيه والإرشاد والقيادة الثقافية للجماهير المسلمة بكلّ جدارةٍ واقتدار، كفيلة بسدّ الباب أمام أسانيد الفتنة التي تبتغي سرقة زمام القيادة الفكريّة والثقافية للجماهير، أو دفع الجماهير إلى البحث عن البدائل السلبيّة عند غياب القيادة الإيجابية، كما في

 

 

 

 

 

خطابُ يوم الجمعة زيادةً على كونِه شعيرةً واجبةً من شعائر هذا الدّين العظيم؛ فهو شعيرةٌ معقولةُ المعنى والمقصِد:  من جهةٍ هو سببٌ في الاجتماعِ واللقاءِ والتقارُب البدني، وهذا واضحٌ من المعنى اللغوي للجمعة 1، ولا يخفَى ما في مجرّدِ هذا المقصدِ من حِكَمٍ وأبعاد اجتماعيّة تربويّة عالية 2، تتنافى مع منطقِ التفرّق والتمايُزِ والانقسام، فلا فرق بين يدي خطبة الجمعة بين كبير أو صغير، ولا غني أو فقير، ولا عالم أو أمّي، ولا عسكريٍّ أو مدني، ولا مسؤول أو مواطن من الطبقة البسيطة، الجميعُ في صفوفٍ منتظمة، يتجهُون اتّجاهًا واحدًا، يبتغون فضلاً من الله ورضوانَا.  

 
إنّ هذا المقصدَ النبيل في خطبة الجمعة يدفَعُ الأمّةَ ولا شك إلى التعامل بروح الوحدة والجماعة والاعتصام، لا روح الفرد والأنانية والانقسام، ويُذكّرُ المسلمين بأنهم كما خاطبهم ربهم جلّ وعلاَ: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون)  [الأنبياء: 92]، وكما طلب منهم سبحانه: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) [ آل عمران: من الآية 103 ]. 

 

كما أنّهُ زيادةً على ذلك المقصد النبيل أن خطاب يوم الجمعة أداة اتّصالٍ جماهيريٍّ معرفيّ وحضاريٍّ هام 3 ، يبني فيه الخطيب اللبيب ويشكّل كل أسبوع القناعاتِ العقديةَ للجمهور، ويؤثّرُ إيجابيًّا في رأيِهِ العام وميوله الشعوريّة وتصوّراته الفكريّة ومكتسباته الثقافية التربويّة، وهذه العقائد والميول والتصورات والمكتسبات هي  "القاعدة الخلفيّة " لكلّ حراك اجتماعي وثقافي وسياسي وحضاري اليوم، سلبًا وإيجابًا، وهي المداخل الأساسيّة التي تتسابقُ نحوَ بنائِها وتشكيلِها والتأثيرِ فيها جميع وسائل ثورة الاتّصالات التي نشهدُها، على اختلاف أجنداتها. 

 

من هنا وجبَ أن تكون خطبة الجمعة – كغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري –  حيّةً فاعلةً إيجابيّة بنّاءَة، بعيدةً كل البُعد عن السلبيّة والانعزاليّة والتجريديّة النظريّة والغيبوبة الحضاريّة، تخاطبُ المستقبِلَ الموجودَ الآنَ بين يديها بكلّ مكوّناتِه العقلية والنفسيّة والثقافية، وترقَى بالفعل إلى ملامَسَة همومِهِ وتطلّعاتِهِ وآمالِهِ وآلامِهِ وأزماتِهِ الواقعيّة، بل تقدّمُ لها حلولاً ومخارجَ بالفعل باعتبار أنَّ الإسلامَ منهجٌ شاملٌ للحياة، ولا تكتفي بمجرّدِ استصراخ الماضي والتغنّي بأمجادِهِ النبيلة، أو تقديم الإسلام بصيغة نصرانيّة باهتة لا تزيدُ على الشعائر والطقوس الشخصيّة مفرّغةً من معانيها وأبعادها الشاملة. 

 

إنّ هذه الحيويّة والفاعليّة و" البِنَائيّة "  في خطبة الجمعة قبل زمن الفتن والنوازل العامّة كفيلةٌ بامتلاك زمام التوجيه والإرشاد والقيادة الثقافية للجماهير المسلمة بكلّ جدارةٍ واقتدار، كفيلة بسدّ الباب أمام أسانيد الفتنة التي تبتغي سرقة زمام القيادة الفكريّة والثقافية للجماهير، أو دفع الجماهير إلى البحث عن البدائل السلبيّة عند غياب القيادة الإيجابية، كما في المتفق عليه من حديث  عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما –  قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:"  إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". 

 

فقد بيّن الحديثُ – في جملة ما بيّن –  أنّ في الناسِ انجذابًا نحو الانقيادِ والاتّباع و" اتّخاذِ الرأس "، وهذه حقيقةٌ من حقائق وخصائص الاجتماع البشري، فإن لم يجدوا قائدًا رأسًا فذًّا مؤثّرًا يجذِبُهم إليه، ويوجّهُهُم ويصنع أفكارَهم ويبني عقائدَهم وتصوراتِهم بناءً صحيحًا قائمًا على العلم والهدى؛ اتّخذوا من تلقاءِ أنفسُهم رأسًا يقودُهم ولو كان غير كفءٍ ولا مؤهّل !.  فلا ينبغي للمسجد إذًا أن يفقدَ الحيويّة والشهودَ والفاعليّة مهما كان السبب.  

 

كما أنَّ الحيويّة والفاعليّة في خطبة الجمعة قبل زمن الفتن والنوازل العامّة تقومُ من جهةٍ أخرى – من حيثُ لا نشعُر – بتثبيطِ وتفكيكِ أسبابِ الفتنِ وتطوُّرِها 4 ، وذلك من خلال تفعيل أسس متنوعة أهمّها:  

 

1 /  إيجادِ الظروفِ الصحّيّة للتوازُن والاعتدال النفسيّ والاجتماعيّ والثقافي المنشود، وهذا التوازُن الذي يستفيدُهُ المسلمُ من خطبة الجمعة يعيدُ ترتيبَ معلوماته ومعارفه وأفكاره وقناعاته ومفاهيمه القديمة الراسخة، ويعيدُ صياغة وتعديل ما بناهُ على مجموع ذلك من مواقف وسلوك وقرارات، وهذه هي المحصّلة الإيجابيّة النهائيّة للتوازُن التي تجعل حياة الفرد المستقبِل لخطبة الجمعة أكثرَ سهولةً وجودة، وتخلّصها من الأخطاءِ والأوهامِ والتطرف والتفريط والمشكلات والعقد النفسية والاجتماعية والدينية، التي هي خزّان الفتن في كثير من الأحيان، والتي تجعل الإنسانَ مضطرباً مرتبكاً يتحرك بوحي الانفعالات والمشاكل النفسية لا بوحي الشرع، فيعتزل الحياة، ويتهرب من المجتمع، ويبادله نظرة عدائية متشائمة.  

 

2 /  شد وتوطيد الروابط الاجتماعية المختلفة في المجتمع من خلال التأكيد على رابطة الأخوة الإسلاميّة والنَّسَبيّة والأبوّة وصلة الرحم وحسن الجوار والمواطنة والطاعة والنصيحة لولي الأمر، واحترام حقوق الأقليّات وغير المسلمين، وغيرها من الروابط الاجتماعية.  ومن تأمّل النصوص الشرعيّة في هذا المجال علِمَ علمَ يقينٍ أنّ الإسلامَ رفع قدرَها إلى حدّ جعلِها فريضة إلهية، وواجباً شرعياً، وضرورة من ضرورات استقامة العمران الإنساني:  

 

قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ] ( المائدة: 2). وقال جل وعلا: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة ) [ الحجرات: 10 ]. وهذه الأخوة التي جعلها الله بين المؤمنين = قرينة الولاية المتبادلة بينهم، كما قال سبحانه: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ) [ التوبة: 71 ]. 

 

وفي المتفق عليه عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ -رضي الله عنه – قال:  قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى "،  فالتراحم المراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان أعظم أساس يربط بينهم، والتواد المراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وغيره، والتعاطف المراد به إغاثة بعضهم بعضا.  فما أجمل وأكملَ هذه التربية على التواصل والتماسُك !.  

 

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قَال:  قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :" والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن !؟". قيل من يا رسول الله ؟.  قال:"  الذي لا يأمن جارُه بوائِقَه " ، أي شروره ومخازيه.   وهذا الحديثُ  " خير دليل على أصل شرعية الأمن الاجتماعي في المجتمع المسلم، حيث جعل عدم الأمن من وقوع الضرر سببًا لنفي دخول الجنة، فكيف إذا تحقق الضرر والشر ! " 5.   وهكذا نفسُ المقصد يتحقق بالنسبة لبقيّة الروابط الاجتماعية. 

 

 3/ إرساء قواعد الأمن العام من خلال تكرار التأكيد على وجوب المحافظة على الدماء ( الحق في الحياة )  والأعراض ( الكرامة الإنسانية ) والأموال ( الممتلكات ) في كل وقت وحين، وأن يجعل لها المسلم حُرمة وقداسَة خاصّة، لأنّ عليها مدارُ الحقوق الاجتماعيّة، وهذا من مقاصد الخطاب المسجدي التي يجب أن تتقرّرَ وتتكرّر، لاستحكام شوائب الذات على النفس الإنسانيّة، وهي أول ما يتأثّر عند الفتن والنوازل، فتكون النفوسُ مهيّئةً بالتربية والتأديب قبل حلول الفتن وحصول النوازل. وقد كان النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – يؤكّدُ على هذا الأساس في كل وقت وحين: 

 

في البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: " يا أيها الناس، أي يوم هذا ؟  "، قالوا: يوم حرام. قال:  " فأيّ بلدٍ هذا ؟ "،  قالوا: بلد حرام. قال:  "فأي شهر هذا؟ "، قالوا: شهر حرام. قال:  " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا  ". فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه، فقال:  " اللهم هل بلَّغْت ؟ اللهم هل بَلَّغْت ؟ "  قال ابن عباس: فو الذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب !. 

 

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا. ويشير إلى صدره ثلاث مرار بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه  ".   وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " من وحد الله تعالى،وكفر بما يعبد من دونه،حرم ماله ودمه،وحسابه على الله عز وجل " 6. 

 

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " من صلى صلاتنا،واستقبل قبلتنا،وأكل ذبيحتنا،فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله،فلا تخفروا الله في ذمته " 7.  

 

فانظر كيف أنّ " الإيمان" و" الإسلام " و" التقوى " هي الروابط الدائمة الثابتة التي ينبغي التأكيد عليها على الدوام، وهي التي بنى عليها الإسلام عقد الأخوة بين المؤمنين، وهي فوق الأواصر والروابط الأخرى الضيقة التي قد يختلف عليها الناس ويتقاتلون  من رابطة الدم والعشائرية، ورابطة الجنس واللون والعرق، ورابطة المذهبية والطائفية بكل أنواعها الضيقة..  !    

فما أجمل أن يؤكّدَ الخطيبُ في خطبتِهِ بقوله: "  عباد الله؛  سنتحدث اليوم عن أمر هام، بل عظيم وأي عِظَم، عن جريمة شنعاء توجب اللعنة وتطرد من الرحمة، جريمة بالرغم من عظمها إلا أنها تتوالى عبر العصور، وتتكرر بتكرر الأجيال، والشيطان أشدُ ما يكون حرصًا عليها؛ لأنه يضمن بها اللعنة للقاتل وسخط الله وغضبه. جريمة وأي جريمة، هي وهج الفتن، ووقود الدمار، ومعول الهدم.  نعم، إنها جريمة القتل، جريمة إزهاق النفس التي حرم الله، جريمة توجب سخط الله والنار والعذاب الأليم !. 

 

أيها المسلمون: إن حفظ الدين والأنفس وحماية الأعراض والحفاظ على العقل والنسل من مقاصد هذا الدين القويم، ومن الجوانب الرئيسية التي رعاها أيما رعاية، واعتنى بها غاية العناية، صيانة للأمة وحفاظًا على الأفراد والمجتمعات من أخطار الجرائم المدمرة، وعنوان صلاح أي أمة ودليل سعادتها واستقرارها إنما هو برعاية أبنائها لهذا الجانب العظيم، وهو حفظ الأنفس وحمايتها، فمقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأموالهم. 

 

فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية. ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟! لما في ذلك من إيلام المقتول، وإثكال أهله، وترميل نسائه، وتيتيم أطفاله، وإضاعة حقوقه، وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ على الحرمات وتطاول فاضح على أمن الأفراد والمجتمعات ! " 8.  لا شكّ أن خطابًا كهذا حينما يكون متجدّدًا وفق استراتيجيّة متكاملة في الوعظِ والتذكير بالحقوق؛ يوجِدُ بإذن الله المجتمع المؤمن المتماسك !.  

 

كما وددتُ أن أشيرَ إلى نقطةٍ ارتكازيّةٍ مهمّة تتعلقُ بموضوعنا في هذه السلسلة، وهي: قيمةُ القاعدة الإيمانية في تربية وتهذيب الجماهير 9 !، إنه الأثرُ العظيمُ لاحتواء الخطاب المسجدي على بناء التوحيد والعقيدة والإيمان 10، وتزكية النفوس بالموعظة والترغيب والترهيب في تحقيق التربية والتهذيب، وتخليص النفس الإنسانيّة من أنانيّتِها وأهوائِها ونزعاتها وشوائب الذات، تخليصها من ظُلمِها وعدوانِها واستجابتها للإغراء والطمع، وهذا التخليصُ والتهذيب من أكبر ما يثبّطُ ويفكّكُ عواملَ نشوءِ الفتن وتطوُّرِها.   وفي هذا الإطار نفهم كيف كانت التزكية محورًا رساليًّا بارزًا ضمن محاور البعثة النبويّة، قال جل جلاله: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُون ) [البقرة: 151 ]،  وهي مِنّةٌ من الله تعالى على المؤمنين، كما قال جلّ وعلا: ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين ) [ آل عمران: 164 ]. 

 

هذا باختصار شيءٌ عن الوظيفة البِنَائيّةً الوقائيّة لخطبة الجمعة قبل حلول الفتن والنوازل العامّة.     

 

الوظيفة الحيويّة لخطبة الجمعة زمن الفتن والنوازل العامّة:

 

هذا  وإنَّ الأثرَ الحيَّ الفاعلَ لخطبة الجمعة في الجماهير يجب أن يكونَ أكثرَ حيويّةً وإيجابيّةً  في أزمنة الأزماتِ والفِتنِ والنوازل العامّة، لخصوصيّتِها من جهة سُرعةِ الانتشارِ وكثرَةِ الحِرَاكِ الجماهيري فيها، ولخطورتها على الاستقرارِ والأمن الفكري وسلامَةِ الوَحدةِ والمرجِعيّة والأوطان. وهنا ينبغي أن نقفَ خطبةُ الجمعةِ وقفةً تكشفُ فيه للجماهير خصائصَ الفتن، وتجعلهم يحسُّون بها ويدركونها إدراكًا بيّنًا، هذا الإحساس والإدراك  يمكّنُ بإذن الله من فهم طبيعة الفتن واكتشاف أبعادِها، وبالتالي امتلاك الوسائلِ التي تجعل الجميع يؤثّرُون فيها ولا يتأثّرُون بها 11:  

 

نبذة عن الخصائص العامّة للفتن وحال الناس فيها 12:

 

إنّ معرفةَ الخطيبِ خصائصَ الفتن وطبيعتها والإعراضَ عنها وإنكارها بقلبه ولسانِه يعصمه بإذن اللهِ وخِطَابَهُ من الوقوع فيها والتأثُّر بها، وإذا به يكشفُ زيفَها للناس ويفكّكَ أسانيدَها بكلّ ثقةٍ واقتدار، ويكرمُهُ اللهُ جلّ وعلاَ بالطمأنينةِ وبنورٍ يميّزُ به بين الحق والباطل، والهدى والضلال، ولا تضرُّهُ فتنةٌ بإذن الله الواحدِ الأحد مادامت السموات والأرض: كما في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "  تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوبِ كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين أبيض بمثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه " رواه مسلم.  
  
 فمن خصائصها: شدّة ارتباط الناس فيها بالدنيا وحظوظ النفس:  كالشُّحّ المُطاع، والدنيا المؤثَرَة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، واندفاع كل إنسانٍ مع هواه، إذا حصل هذا عُلِمَ آنئذٍ أنّ الناس قد أصبحوا مهيّئين لإثارة الفتنة، وصناعة أسانيدِها، وتبديد الطاقاتِ فيما لا يعود عليهم بخير، ولا على دنياهم وآخرتهم ولا على بلدانهم. وهنا يبدأ المتربصون – وفي مقدمتهم الشيطان-  بتصيُّد الهنات والأخطاء، وتضخيمها، ويستثمر تلك الحالة العقليَّة والنفسيَّة للجماهير أبشع استثمار، فتحدث الفتن وتتغذّى عياذَا بالله، وربّما كان عنوانها الظاهر " إظهار الدين " أو " طلب الحق ونصرته "، وفي حقيقته وعمقه هي طلب للدنيا، وإيثارٌ الهوى.   

 

والمخرجُ هو شدّةُ ربطِ الناسِ بالله والعبادة للتخلص نفوسهم من الهوى والشح ،كما في حديث شدّاد بن أوسٍ رضي الله عنه حين وصّاه النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – فقال:" يا شداد بن أوس: إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة؛فأكثر من هؤلاء الكلمات:اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" 13.  وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:" العبادة في الهرج كهجرة إلي " رواه مسلم. 

 

فكم في هذا التعليم النبوي من الكمالات السامية التي يجب على الخطباء حمل الناس وتربيتهم عليها أزمان الفتن والنوازل !.  

 

ومن خصائصها كثرة القتل وانتهاك الحقوق: ففي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدي الساعة الهرج  ". قالوا:  وما الهرج ؟.  قال :"  القتل ، إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضا ( حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه  ،ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه ). قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ ؟!. قال :"  إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء "14.   فعلى الخطيب أن يبيّن للناس هذا أتم بيان. 

 

ومن خصائصها: تزيُّنها للناس في البداية:  فلها مظهرٌ خادعٌ في البداية يستهوي ويؤثّر، يستحسنه الناس، ويعقدون عليه الآمال، ولكن سرعان ما تنكشف البواطن، وتتلاشَى الآمال كالزهرة التي تموتُ قبل أن تُثمر :

قال ابن حزم – رحمه الله- :" نُوّارُ الفتنة لا يعقِدُ " 15.   فعلى الخطيب أن يكشفَ عن عقول الجماهير وقلوبهم هذا الوبال، والعاصم ربنا سبحانه. 
ومن خصائصها: سرعة الانتشار وشدّة تقلّب الناس في أمرها: وهما وصفان متلازمان السرعة وشدة التقلب، ولذلك أشار إليهما النبي صلى الله عليه وسلم وإلى آثارهما بقوله: "إنَّ بين يدي الساعةِ فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، فكسِّروا قِسِيَّكم، وقطِّعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة 16 " ،" والزَمُوا فيها أجواف بيوتكم"17.." 18.  

 

 

وفي رواية  :"..  قال رجلٌ: يا رسول الله ما تأمرني ؟. قال: " من كانت له إبلٌ فليلحق بإبله، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضٌ فليلحق بأرضه..  " 19.  أي  فتن كقطع الليل المظلم المتتابعة المتسارعة، وفيها معنى السواد وانعدم الرؤية إلا ممن كان له نور التقوى ونور العلم . 

 

قال الحسن البصري – رحمه الله – :" يُصبحُ الرَّجلُ محرِّمًا لدم أخيه وعرضِهِ وماله ويُمسي مستَحِلاًّ له، ويُمسي محرِّمًا لدم أخيه وعرضه وماله ويُصبِحُ مستَحِلاًّ له " 20.  قال ابن حجر- رحمه الله -: " وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها، وأن شرها يكون بحسب التعلق بها " 21.     

 

ومن خصائصها كثرة الحراك الجماهيري:  ولذلك أرشدَ صلى الله عليه وسلم إلى اعتزالها باليد والرجل، وترك الحراك فيها لأنه يزيد في وقود الفتنة: ففي رواية لابن مسعود رضي الله عنه: "..فبما تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟. قال: "اكفف نفسك ويدك وادخل دارك" 22.  وقال صلى الله عليه وسلم :" أفلح من كفّ يده " 23.  

 

ووقود الفتن في الغالب الأعمّ العوام لأنهم لا زمام لهم، لذلك قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يوصيه :" إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا – وشبك بين أنامله – فالزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة "24.  

 

وسوف نرى في المقالات القادمة أنّ المخرجَ من هذا الارتباط بالخاصّة الذين هم الأئمّة والعلماء الربانيون، المشهود لهم بالعلم والديانة، فهم أولوا الأمر، ومعهم بإذن الله النجاة والعصمة من المزالق، وهم أولى بالصواب، وأحرى بالسلامة 25، كما قال ربنا سبحانه في كتابه يوصي عباده: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً  ) [ النساء: 83].   
   

ومن خصائصها: الشعارات البرّاقةُ والمطالب المُقنِعَة:  فعلى الخطيبِ بيانُ حقيقة الفتن للناسِ وأنّها لا تحصُل إلا بنوع حقٍّ يشوبهُ باطلٌ كثير، وإفسادٌ كبير.  وقد شهدَ التاريخُ فتنًا رُفعَ فيها شعارُ "  لا حُكْمَ إلا لله "، فهل في هذا الشعارِ شيءٌ من الباطِل ؟!، ومع ذلك كان أصحابُها على ضلال !، ورُفعت المصاحفُ على رؤوسِ الرّماح !، ومظاهراتٌ أخرى تطالبُ بدمِ الخليفة عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وهكذا.  

 

وأمّا اليوم فقد تنبعِثُ الفتنةُ في ظلّ شعارٍ مُقنعٍ  فتطالب على سبيل المثال بالإصلاح والتغيير، ونيل الحريّات العامّة، والحق في استغلال الثروات واقتسامها بالعدل، أو المطالبة بتعديل نصوصٍ آثمةٍ ظالمة، وغير ذلك من الشعارات التي تستهوي الجماهير لكونِها تلامسُ حاجاتهم وهي مُقنِعَةٌ في حدّ ذاتها، وليسَ فيها شيءٌ من الباطِل، ولكن في تداعياتها والموازنة بينها وبين ما يترتّبُ عليها من اختراقٍ ومن سوء لا يحتمل كل الخوف وكل الحذر،  فتنخدع الجماهير بالظاهر البرّاق ، دون تحرٍّ ولا تروٍّ ولا دراسة لحقيقتها ومآلاتها، وإذا بهم وقودٌ لحركة إصلاحيّة يستهدفُ ظاهرُها الإصلاحَ والتغيير، وتنتهي حلقاتُها إلى التخريبِ والإفسادِ والتمزيق والتفجير والانشقاق والتدمير ، وإزهاق الأرواحِ وانتهاك الأعراض ونهب الأموال ، وهاهنا تكمنُ الفتنة !.    

 

 نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعصمنا وإياكم من جميع الفتن والشرور.  

 

               هذا وصل اللهم وسلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.  

 

—————-

الهوامش:

1 –  لسان العرب: ابن منظور –  مادة " جمع "، ( 8/58 ) ، ومختار الصحاح: الرازي – مادة " جمع "، (  47 ).  
2  – انظُر في بيان أهم م قاصد يوم الجمعة : مقال " مقاصد الجمعة وأثرها في توحيد الأمة " د  مسعود صبري – مجلة الوعي الإسلامي – عدد 551 – جويلية 2011م. 
3- هناك من يدّعِي بأنّ خطبة الجمعة اليوم صارت من وسائل الخطاب التقليدي الذي لم يَعُد له كثيرُ جدوى، وأنّ العالم انفتح على وسائل أخرى أكثر حداثةً وأقدَرَ على التأثير في الجماهير وعقائدهم وميولهم وأفكارهم وقناعاتهم، كالإذاعة والفضائيّات، والانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي،  وغيرها.  والصحيحُ أنّ خطبة الجمعة من أبرزِ وسائل الاتّصال الجماهيري المتجدّد على الدوام، وأنّ الخلل يكمنُ في جهاز الإرسال " الخطيب " ، أو إن شئتَ قل في " مؤسسة المسجد ". . . التقليدية..   التي تحتاج إلى تجديد وإصلاح وتحديث، والتي- في أغلبها على الأقل –  لم تواكِب العلوم والتطور المعرفي الحاصل اليوم، ولا التطور الحاصل  في مجال دراسة اتّجاهات الجماهير، والقواعد الجديدة في بناء وتحليل المحتوى، وفن الإقناع والتأثير وتشكيل الرأي العام انطلاقًا من النُّظُم المعرفيّة الجديدة المنفتحة لدى الجماهير..   وهذا ما نجحت فيه وفي توظيفه بالفعل الفضائيّات وأكثر وسائل الإعلام والاتّصال الجماهيري الأخرى، فهذه نصيحةٌ لنفسي ولإخواني الخطباء.     
4- أحبُّ هنا أن أشيرَ إلى أنّ خطبة الجمعة اليوم تعمل في وسطٍ اتّصالي مفتوح بشكل لم يسبق له مثيل، ولكلّ وسيلة أو مؤسّسة  في هذا الوسط الاتصالي المفتوح أجنداتُها وخبراؤُها وبرامجها وتقنيّاتُها وميزانيّاتُها الرهيبة.  ولذلك يجب أن نُقِرَّ بالدور التكاملي التفاعلي الذي تقوم به خطبة الجمعة في المجتمع، وفي موضوع سلسلتنا على وجه الخصوص حتى لا نحمّلَها مسؤوليّة النتائج أكثر من طاقتها.      
5 – التأصيل الشرعي للأمن الاجتماعي في القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه الإسلامي: د جيهان الطاهر محمد عبد الحليم – نشر موقع رسالة الإسلام (الملتقى الفقهي ) http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=5176.  
6- السلسلة الصحيحة، ح ( 428 ). 
7 – السلسلة الصحيحة، ح ( 3565 ). 
8- خطبة للأخ عبد العزيز بن محمد القنام أنظرها في ملتقى الخطباء في ملف متكامل بعنوان " خطب مختارة في دماء المسلمين وحرمتها":  https://khutabaa.com/scientific_files/198872    
9 – سوف نعمّقُ هذا المعنى أكثر في المقال الرابع: خطبةُ الجمعةِ ووظيفتُها في صناعةِ الموقفِ الجماهيري زمنَ الفتنِ والنوازل العامّة.  
10-  لذا يجب أن يبقى التوحيد والعقيدة أصل الخطاب المسجدي الذي لا ينبغي أن يغيب، ولا بأس بتكراره، وبطرق ووسائل تبليغ متجدّدة تمسّ الحاجات وتواكب المستجدّات، سهلة ميسّرة تصل إلى القلوب قبل الأسماع.       
11- سوف يتم تعميق الوعي بخصائص الفتن في المقال القادم: خطبةُ الجُمُعةِ ووظيفتُها في صناعة الوعي الجماهيري بطبيعةِ الفتن وتفكيكِ أسانيدِها.   وإنما قدّمنا وعي الخطيب بخصائص الفتن ليسلمَ لنا هو وخطابُه، وفي المقال القادم نبيّن كيف تنقلُ خطبة الجمعة هذا الوعي إلى الجماهير.  
12- انظر للتوسع: بصائر في الفتن: محمد بن أحمد بن اسماعيل المقدّم، ص ( 12 وما بعدها ). 
13- السلسلة لصحيحة، ح (3228). 
14- السلسلة الصحيحة ،ح ( 1682 ). 
15-  الأخلاق والسير في مداواة النفوس: لابن حزم، ص ( 84 ). 
16- قال النووي: قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب هذا القتال، وقيل: هو مجاز والمراد ترك القتال، والأول أصح ". وقد رجح الأول القرطبي. انظر: شرح النووي لحديث (2887)،و المفهم (7/212). 
17- سنن الترمذي(2204)، وصححه الألباني. 
18- سنن أبي داود(4259)، وصححه الألباني. 
19- سنن أبي داود(4256) وصححه الألباني. 
20- صحيح الإسناد: سنن الترمذي(2198). 
21- فتح الباري(3/3161)-طبعة بيت الأفكار الدولية.
22- السلسلة الصحيحة، ح (3254). 
23- سنن أبي داود ( 4249 )، وصححه الألباني. 
24-  صحيح الجامع الصغير: ح ( 563 ). 
25- انظر: معالم في أوقات الفتن والنوازل: عبد العزيز السدحان، ص ( 8 ).

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات