طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > استراتيجية الخطيب > تجارب > الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله وأسلوبه في الخطابة

ملتقى الخطباء

(1٬936)
62

الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله وأسلوبه في الخطابة

تاريخ النشر : 1434/03/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لشدة نبوغه وذكائه وتفوقه على اقرانه كان يقوم مقام اساتذته بشرح مواد الدراسة بل كان بعضهم يعرض المادة العلمية عليه قبل طرحها على الطلاب وخاصة في مجال علوم الالة كالصرف والنحو والبلاغة..

 

 

 

 

بينت في البحث ترجمة مختصرة للشيخ رحمه الله ،وأسلوبه في الخطابة ،والملامح الرئيسية للخطب الناجح ،وعقبت ببعض ما اخذ على الشيخ رحمه الله ،وختمت البحث بجملة توصيات تنفع الواعظ والخطيب ،ومن كان في بداية ارتقاء المنبر ومن الله التوفيق والسداد .

 

ترجمة الشيخ عبد الحميد كشك(1):

– ولد الشيخ بمصر عام 1933 في قرية شبرا خيت ،فقد بصره في وقت مبكر من حياته ولكنه ببصيرته انار للعالم دربه .

– ولد من اسرة فقيرة الحال وحفظ القران وعمره لم يتجاوز بعد العاشرة وكان للقران ابلغ الاثر على فصاحته وبلاغته وعلو كعبه في الخطابة .

– حصل على التقدير الاول في السنة الثانوية في المعهد الديني ،وكذا في في الازهرية وكان ترتيبه الاول على مستوى ألدولة وكذلك عند التحاقه بكلية اصول الدين بالازهر .

– لشدة نبوغه وذكائه وتفوقه على اقرانه كان يقوم مقام اساتذته بشرح مواد الدراسة بل كان بعضهم يعرض المادة العلمية عليه قبل طرحها على الطلاب وخاصة في مجال علوم الالة كالصرف والنحو والبلاغة .

– من اعظم ارائه الاصلاحية المنطلقة من وظيفته انه اعاد رسالة المسجد في الاسلام ،وطالب بان تقتصر الدراسة في الازهر على الدراسة الشرعية قحسب ،وان تقوم بتخريج دعاة يعملوا كأئمة مساجد وخطباء يقومون بواجبهم اتجاه الأمة وان لاتكون الخطابة وظيفة تعبدية فحسب .

 

– بداية ارتقاء المنبر :

مما ساعده على سهولة ارتقاء المنبر تمكنه من علوم اللغة وحفظه لكتاب الله عن ظهر قلب (2)فأعطته شجاعة ،وبسالة في مخاطبة شرائح من المجتمع المختلفة ،حيث ارتقى المنبر في مسجد القرية حين تغيب خطيبها ،ونبه المدعوين الى امور هامة في حياتهم .

وبعد التخرج من كلية اصول الدين حصل على شهادة تدريس بامتياز الا انه رغب عنها لتعلق قلبه وفكره بالخطابة ، فعمل في مسجد الطحان بالقاهرة عام 1961 بعدها صدر قرار التعين عام 1964 وانتقل في مساجد عدة .

 

نقده للحكام على المنبر :

عرف الشيخ بنقده المباشر للحكام على المنبر وبسبب ذلك تعرض للكثير من المشاكل والمضايقات ،ومنها : تعرضه للاعتقال عام 1966 ،وتعرضه للتعذيب في سجن طرة وأطلق سراحه وعاد لوظيفته قرابة عشرين عاما،ثم اعتقل عام 1981 ولم يعد بعدها الى المنبر بسبب عدم موافقته لموقف الدولة انذاك ،ولذا كان يقوم بعرض صور من الفساد المستشري في بلده ،واتهم الحكومة بالخيانة بعد معاهدة كامب ديفيد فاعتقل عام 81 ثم افرج عنه بعد سنة .
 

مؤلفاته :

لم يتخذ الشيخ وظيفة الخطابة على انها مهنة بل على انها امانة ومسؤولية ولذا كان مسجده مدرسة للتربية والتعليم والتوجيه وقد اثر في سلوكهم وأخلاقهم وبعد منعه من الوظيفة لم يكف عن واجب الدعوة والأمر بالمعروف ولذا اتجه الى نوع اخر من التربية ألا وهو التأليف فوصلت مؤلفات الى اكثر من 150 مؤلفا في مواضيع الاسلام المختلفة (3)،وكما كان مؤثرا في خطبه فقد كان مؤثرا من خلال كلماته وكتاباته .

 

 

وفاته :

توفي في الخامس والعشرين من رجب 1417هـ الموفق 6 ديسمبر ‏‏1996م، وهو ساجد رحمه الله وهو ما كان يتمناه ويدعو به حتى نال مبتغاه .

 

مؤلفاته :

يملك العديد من المؤلفات ، والتي تمتاز بأسلوبها الفريد في مخاطبة الوجدان والعقل وتوجيه المشاعر والعواطف نحو التمسك بتعاليم الاسلام ،اما الشرائط الصوتية التي سجلت عليها خطبه ودروسه فقد تجاوزت الالفين شريط مسجل ، هذه بعض المعالم الرئيسية لحياة الشيخ ومسيرته في خدمة الاسلام .

 

الملامح الرئيسية للخطيب كشك :

يمكننا ان نلخص شخصية الخطيب الناجح المتمثلة في الداعية الكبير عبد الحميد ونجملها فيما يلي :

اولا : الاخلاص في القول والعمل والموافقة لما يأمر به وينهى ،حيث كانت كلماته تلقى اذانا صاغية وقلوب واعية من لدن المدعوين ،ولكون وعظه يصدر من قلب صادق عامر بالتقوى والإيمان ،ومحبة النصح للآخرين واردة الخير لهم وبذل المعروف لهم .

ثانيا :مواهب عدة :القدرة البيانية والفصاحة في الكلام، والذاكرة القوية في استحضار المعاني المطلوبة من قران وسنة وأبيات وحكم عوامل هامة في نجاح اي خطيب ،وقد تمثلت بشكل كامل في الشيخ رحمه الله .

ثالثا :المهابة في النفوس :لكونه معظما لأوامر الله ونواهيه فهو يستعمل خلق الورع والخوف كما هو دأب الصالحين من عباد الله فتنقاد لكلامه النفوس، وتنصاع وعظه القلوب فتذرف الدمع ،وتتحسر على ما فاتها من الخير .

رابعا :القدرة على التأثير بحيث يتسلل الى قلوب الحاضرين فيصل الى ما يؤثر فيشتد في مواضع الشدة ،ويلين فيما سواه فيصل الى شرائح مختلفة من المجتمع باختلاف ثقافاتهم ومعارفهم ،كالخط البياني حيث يصل صوته الى جميع الوان المجتمع حتى من هم في خارج المسجد …

خامسا: صوت جهوري مؤثر :ولاشك ان صوت الخطيب يترجم عما يختلج في ذاكرته ،ويعبر عن مشاعره، وقد اجتمعت عوامل التأثير وذلك من ناحية قوة القلب وشجاعته ،اضافة الى الاسلوب البلاغي والبياني وقوة اللغة الذي يعطي جمالا للصوت ،ومن ثم تغير نبرات الصوت بحسب المعاني ،وقد كان لصوت الشيخ وارتفاعه بمثابة السياط يسلطه على المتجبرين والعتاة ،وبلسم يداوي به قلوب المنينبين والصادقين فيحرك المشاعر ويلهب الحماس .

 

اسلوبه الفريد :

كان اسلوبه الخطابي في اللقاء والتوجيه فريدا من نوعه لا اعلم انه يقلد قيه احدا ،بل كان بحق مدرسة مستقلة ،ولعلنا نلقى الضوء على خطوط عامة في اسلوب تلك المدرسة ونبدأها

اولا :مقدمة الخطبة :

يفتتح خطبه عادة بالحمد وبدعوات يرفع بها صوته عاليا لينبه ويجلب انتباههم

: (سيدي أبا القاسم؛ يا رسول الله، صلى عليك الله يا علم الهدى ما هبت النسائم، وما ناحت على الأيك الحمائم.أما بعد فيا حُماة الإسلام وحراس العقيدة ) ،تلك هي العبارات التي يفتتح بها الخطبة ،ثم ينطلق بعدها يدافع عن الحق ويوضح لهم المنهج الاسلامي الواجب إتباعه ويختار عينات من مجتمع المسلمين اليوم وما يعج من مخالفات فينبه ويحذر ويبشر وينذر يقول الشيخ : ( من عادتي في الخطابة اتي بمفدمة تشد السامع شدا قويا مؤثرا حتى اوقظ الوسنان وأنبه الغافل ويكون بمثابة استحضار للشعور).

ومن الملاحظ ان خطبته تبدءا بما يجلب انتباه المستمعين من حادث مهم ،او خبر ذي فائدة قراءه او سمعه ويربطه بعد ذلك بمعاني القران والسنة ،ويمضي مسترسلا في وعظه ،ويقرن بين التبشير والإنذار ويتخير من الحوادث ما يكون محور خطابه ثم يرجع الى اصل الموضوع ،ثم يخرج بعدها بحل شرعي لما يحل بالمجتمع المسلم من ضيق وبلاء ،ويذكرهم بان المخرج هو طاعة الله ورسوله كما سيأتي ايضاحه .

ثانيا :التنويع : كانت خطبه ومواعظه عبارة عن دروس ،وهي مابين قصة مؤثرة او حكمة بالغة او بيت من الشعر او مثل من الامثال العربية او الشعبية ،او تناول سيرة رجل من العظماء ،ولان التنويع يدفع الملل والسامة ويجلب انتباه السامعين ،وينبه غافلهم خاصة من خطيب متمرس ماهر يستحضر المعاني في قوالب من الالفاظ بايسر اسلوب ،وهذا اسلوبه في عامة خطبه ،وهو نافع لمستويات مختلفة من المجتمع ما بين مثقف وأديب او عالم ومتعلم ، ولذا كانت خطبه ثرية بالحديث والسيرة ومواقف الصحابة تتخللها عبارات تشد السامع نذكر جملة منها في نهاية البحث .

ثالثا :الشمولية : اتسمت خطب الشيخ ومواعظه بالشمول فهو يتناول مواضيع شتى تدور في اطار الاسلام ،وبيان حال المسلمين منه وقد ساعده على ذلك غزارة معلوماته وسعة ثقافته، وإطلاعه الدائم على احوال مجتمعه ،وبهذا يكون قريبا منهم عارفا لأحوالهم ، فينصت له الناس ويكونون في اشد ما يكون من خشوع ،وهو يردد العبارة اعود اليكم من هناك الى هنا (مدرسة محمد) في اسلوب بارع ، فلا يشعر الناس بالوقت بالرغم من طول الخطبة احيانا الى ساعتين او اكثر(4) .

§ رابعا :الفكاهة والطرفة: (5) مع امتازت به خطبه من الجدية والدفاع عن الحق ،عرف الشيخ انه كان يلقي طرائف في خطبة ذات معني ومغزى، وغالبها باللهجة المصرية تسلية للنفوس وإبعاد السامة مما تلطف الخطبة لأنها تستغرق وقتا، فكان بحق اسلوبا ذكيا ياسر القلب ،ويشد العقل لتعي ما يقوله ومن تلك الطرف

§ قوله عن المغني عبد الحليم حافظ : وهذا العندليب الأسود عندنا ظهرت له معجزتين الأولى يمسك الهوى بأيديه والتانية يتنفس تحت الماء.

§ ويقول ايضا 🙁 لقد التقيت بأحد رجال بورسعيد.. يوم الاثنين الماضي ورأيته حزينا..قلت سبحان ألله مالي أراك حزينا ؟ ! أتدرون لماذا يحزن ؟ لأن الأهلي أحرز هدفا في المصري… فأردت أنا الأخر أن أدخل معه في نقاش حتى أثبت له أنني لست رجعيا.
قلت له: ماذا فعل " زيزو" ؟ وماذا كان موقف "الخطيب " ؟ وما رأيك الشخصي في " سيد عبد الرازق " ؟ وماذا تقول في " حسن شحاتة " ؟ فقال: يا سي الشيخ.. إنك عندك معلومات تمام.. فقلت : أبدا …

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا *** تجاهلت حتى قيل إني جاهــل
فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص *** و وأسفا كم يظهر النقص فاضل

 

§ ونحوه من الطرف .(6)

خامسا: الصلة بالواقع : مع ما كان يتمتع به من احاطة بجميع العلوم والمعارف صلته بالواقع ومعرفته بالأحداث اولا بأزل بحيث يسرد الحدث مع ذكر التاريخ والمناسبة والاسم ،وله ذاكرة عجيبة في تفاصيل الخبر ،وهو مما كان له ابلغ الاثر في التأثير بالمدعوين مع براعة في دقة التصوير وإيصال المعلومة وكأنه يشاهدها ويعاينها ، ومن ذلك تعذيب السجناء لإحدى الداعيات بمصر(7) وما حصل لها من تعذيب وحشي مما اجهش الحضور على البكاء وإلهاب الحماس وأحيانا الصعق والإغماء من قوة التأثير .

 

من اقواله النافعة :

اثر عن الشيخ اقوال وعبارات نافعة ومؤثرة (8)قصد من خلالها ايصال المعاني الى افهام المخاطبين لتكون ابلغ في التأثير ومن تلك :

-صيدلة الحبيب محمد عليه الصلة والسلام مكتوب على بابها( وما ارسلنا الا رحمة للعالمين) .

-ضاعت الأخلاق فضاقت الأرزاق.

-إن كلامنا كثير ، وعملنا قليل ، والإخلاص مات ، والمخلصون ذهبوا.

-اصبح الناس يقولون للدرهم والدينار اياك نعبد وإياك نستعين .

-إن الدنيا إذا أينعتْ نعت , وإذا أوجفت جفت , وإذا اضمحلت حلّت ، وكم مِنْ ملكٍ وُضِعتْ له علاماتٌ فلما علا ماتَ

ما اخذ على الشيخ في خطبه:

 

اولا :نقد الحكام على المنبر:

كان رحمه الله كان لا يتوانى في الرد على اخطاء بعض الحكام علانية وأمام الملاء ليردعه عن غيه وظلمه، والرجوع عن قراره إلا ان ذلك كان يؤدي الى متاعب له ولمن حوله ،وحرمان الحشود من المصلين للانتفاع عن مواعظه ،ومع ان نقد الحكام على المنبر والتشهير بهم مخالف لمنهج السلف في نصحهم سرا ،والقيام بواجب الدعوة بالحكمة يقول الشيخ ابن باز رحمه الله : (ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في ألمعروف ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف :هي النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ،والكتابة إليه أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير،أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله فذلك واجب لعموم الأدلة،.ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها لاحاكماً ولا غير حاكم).(9)

 

ثانيا : الاعتماد في نقل الاخبار على ما ينقل ويذاع ويشاع دون الرجوع الى قواعد اهل السنة والجماعة في التحقق والتمحيص ،ومن ذلك دفاعه عن الثورة الايرانية ومدحه للخميني الهالك ،ونقده الشديد للرئيس صدام رحمه الله في حربه على الفرس ،(10)وأظنه انه رجع عما قاله ولكن ذلك ينبئ عن منهج الاحوان المسلمين في نظرتهم للواقع لا على اساس القرب والبعد من العقيدة، ونقل كل ما يقال ويشاع على المنبر مما يخالف ما جاء في القران (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ…).

 

ثالثا :الاستدلال بالأحاديث الضعيفة بل احيانا بالموضوعة(11) حتى في مسائل العبادات والعقيدة ،وعذر الشيخ انه لم يكن متمكنا في جانب الحديث والمعرفة به، وكان الواجب عليه هو التأكد من رواية الحديث ودرجته قبل ان يذكره على المنبر للوعيد الشديد في رواية الاحاديث المكذوبة .

 

رابعا :ومن المخالفات الواضحة التي وقع فيها الشيخ هو الاسلوب الساخر من بعض الشخصيات او المخالفات التي تعج بها المجتمعات مما يدفع المصلين الى الضحك بشدة في الخطبة (12)،وهو مما يفسد على المصلين جمعتهم دون ان يذكرهم او ينبههم ،وكذلك قوله اثناء الخطبة وأمرهم بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جهرا ورفع الصوت بذلك .

 

(فإن المشروع في خطبة الجمعة هو تذكير الناس ووعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليمهم قواعد الدين وأصول الشريعة، وذكر الطرف ونحوها من الدعابات وما يتفكه به خارج عن هذا المقصود الذي يراد به ترقيق القلوب والإقبال بها على الله تعالى) ولاشك ان الضحك ورفع الصوت به مما يخل بالخطبة وعلى ذلك .

(ينبغي إذا وقع شيء من هذا ألا تسترسل مع الضحك لمنافاته الإنصات المأمور به في الخطبة، وأما مجرد التبسم فلا حرج فيه فإنه إذا كان لا يؤثر على صحة الصلاة فالخطبة من باب أولى)(13).

خامسا : الشيخ رحمه الله لم يركز على الجانب المهم من عقيدة السلف رضي الله عنهم وهو النهي عن التوسل بالقبور والالتجاء إليها او الذبح لها والنذر وغيره مما كانت تعج به ارجاء مصر وخاصة ما يحصل عند البدوي والحسين ونحوه ، ولم يكن يصرح به على المنبر وهو راس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وان كان يشير الى تعظيم الشريعة وتعظيم الامر الناهي اضافة الى ذلك سكوته عن بدع الرافضة وتعظيمهم للمشاهد والقبور ،ولم يوضح طعن الرافضة في الصحابة الكرام وازواج النبي الطاهرات ،وهذا من عيوب الاخوان المسلمين التي لم ينتبهوا لها الا في ظل الظروف الحالية ،حيث بدا شرهم ،واستفحل خطرهم على عقائد المسلمين ،

 

وصايا وخاتمة :

في ختام البحث احببت ان اوجه الخطباء والوعاظ الى الاستفادة من خطب الشيخ واستخراج ما فيها من فوائد ودرر ،والتعلم من اسلوبه في الخطابة والتوجيه،مع التنبه لما فيها من اخطاء وربما شطحات ، وقد ترك الشيخ ثروة من الخطب المنبرية تجاوزت اكثر من الفي خطبة في شتى المواضيع (14)ومختلف القضايا ،وقد اوردها على شكل سلسلة من الدروس والمحاضرات، ويمكن الاستفادة منها باتباع ما يلي :

اولا :تصنيف تلك الخطب وترتيبها على اساس المواضيع ،ليمكن سهولة للرجوع اليها والاستفادة منها .

ثانيا : استخراج ما فيها من فوائد وفرائد ،ولاشك ان الشيخ تميز بفصاحته ولغته القوية ،وقد عمل بعض الاخوة سلسلة من ذلك .

ثالثا : التعلم من اسلوب الشيخ في الخطب والاستفادة منه ،والتلمذة عليها لتخرج الواعظ فصيحا لغويا مفوها شجاعا ،ثم بعدها يستقل الخطيب باسلوب يناسب الحال .

رابعا :التنبيه على ما في الخطب من اخطاء واضحة للتحذير من العمل بها حيث لم تكتب العصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اشرنا الى بعضا منها وخاصة فيما يتعلق بمدحه للثورة الايرانية التي لم تجني منها الامة سوى الضياع والخذلان والتي كانت سببا في تفريق الامة وتمزيقها اربا اربا(15) .

خامسا : التنبيه على خطر اهل البدع والضلال وخاصة عقائد الرافضة ،وبيان اصولهم التي يعتمدون عليها ولو بشكل مجمل ومخالفتها لأصول الاسلام،وعقائدة الملة ، ليكون المدعو على بصيرة وبينة منهم ليحذر من شرهم وخطرهم على ملة الاسلام ،ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة والأسلوب الامثل في الرد على اهل البدع قال تعالى ( ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) .

 

______________________________

 

(1)انظر بحث بعنوان مواقف وقصص للشيخ عبد الحميد بقلم محمد محمود عبد الحق موقع صيد الفوائد ،وانظر ترجمته في الموسوعة الحرة ومركز الفتوى (اسلام ويب )سيرة له موجزة .

(2)يقال انه ما اخطاء مرة واحدة في اللغة العربية طوال ارتقاءه المنبر ومدة اربعين عاما وفيه درس للخطباء بان يتقنوا دراسة علوم اللغة وحفظ كتاب الله فسيجدون اكبر العون لهم على انشاء الخطب وسهولة الالقاء .

(3)ترك اكثر من مئة كتاب في بيان مناهج التربية والتعليم والتوجيه الاسلامية واثنى على كتاباته معاصرون ومثقفون ووصفوها بانها سهلة الفهم لكافة الشرائح ومن اهم مؤلفاته التفسير الذي سماه في رحاب التفسير (نشر المكتب المصري الحديث عام 1996 في 8260 صفحة ) عبارة عن اشارات دعوية تنير الدرب وتوضح المنهج السليم في الدعوة وانظر موقع الشيخ كشك على النت

(4)عمل الشيخ خطيبا في عدد من المساجد التابعة لوزارة الاوقاف في بداية فترة الستينيات ومنها مسجد عين الحياة بحدائق القبة لمدة تقارب 20 عاما وهي الفترة التي زخرت بالعديد من الخطب وقد كان الحضور من قبل جموع المصلين كبيرا الى درجة ان تغلق الشوارع ويحضرها المصلون في وقت مبكر جدا لأجل حجز المقاعد.

(5)انظر بحث الطرفة والفكاهة في الخطاب الدعوي للباحث مرشد الحيالي نشر على موقع الالوكة .

(6) من خطبة ألقيت بتاريخ 17/3/1978م.

(7) هي الداعية الفاضلة زينب الغزالي سجنت 6 سنوات تعرضت خلالها لا بشع انواع التعذيب سجلته في كتابها ايام من حياتي توسط الملك السعودي فيصل للإفراج عنها فتم له ذلك في عهد الرئيس الراحل انور السادات انظر من المصادر .مذابح الإخوان في سجون ناصر لجابر رزق،ومذكرات الشيخ يوسف القرضاوي ، وأيام من حياتي للداعية زينب الغزالي على شبكة الانترنت .

(8)استخرج بعض المهتمين بسماع خطب الشيخ الف فائدة دونها على موقع اهل الحديث ،وراجع اقواله ايضا في بحث سيرة ومعلومات عن حياة الشيخ .

(9) كلمة ألقاها سماحة الشيخ في اللقاء المفتوح بجدة في فندق ماريوت مساء الأربعاء 25/7/1412هـ ونشرت في الصحف المحلية ومنها «المدينة» يوم السبت 28/7/1414هـ

(10 من خطبة له في الثمانينات بمناسبة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انبرى في الدفاع عن ايران وقال ان حرب امريكا لإيران عقائدية !!وتكلم على الراحل صدام وشنع عليه لوصفه ايران بالمجوسية وذكر تاريخ ايران منذ فتح الخليفة عمر وانه خرج منهم الفقية ابو حنيفة والغزالي ونحوهم وقال من لم يقراء الاحياء فليس من الاحياء !!.

(11) ومن ذلك خطبة له بمناسبة عاشوراء ومقتل الحسين رضي الله عنه وهي رقم 155 حيث اورد في مقتله من الاحاديث والآثار ما لم يثبت صحته وذكر من المبالغات ما يعرفه كذبه من له ادنى المام بعلم الحديث ومن ذلك ان فاطمة ومريم عليهم السلام لم يحضن وهذا الحديث باطل وهو من أكاذيب الرافضة ويرده حديث القاسم يقول سمعت عائشة تقول : خرجنا لا نرى إلا الحج فلما كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي قال ما لك نفست . قلت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.

(12) حتى تتحول الخطبة احيانا الى السخرية ممن ينتقدهم الشيخ من قبل المصلين فترتفع الاصوات بالضحك وهو مخالفا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم من الانصات للخطيب .

(13) انظر فتوى اسلام ويب (حكم الوقوف أثناء خطبة الجمعة والضحك والتبسم)

رقـم الفتوى : 139692الاثنين 4 شوال 1431 13-9-2010.

(14) خلال فترة اشتغاله بالإمامة بمسجد عين الحياة.وقد فرغت هذا الخطب وأصبحت تشكل مكتبة صوتية للمحبين من الاستماع لخطب الشيخ وهي موجودة في مواقع عدة ومنها موقع الشيخ كشك ومسلسلة حسب المواضيع فراجعها غير مأمور .

(15) لقد كان من المعيب ان يذكر خزعبلات الروافض في بغداد على المنبر ، وقد تعرضنا نحن مجموعة من الخطباء الى الاهانة والإقالة من الوظيفة بسبب ذلك الجرم !!

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات