طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > استراتيجية الخطيب > تجارب > الشيخ كشك ملامح حياته ومسيرته

ملتقى الخطباء

(1٬016)
57

الشيخ كشك ملامح حياته ومسيرته

تاريخ النشر : 1429/11/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

الشيخ كشك والمنطق الزقزوقي

كان ذلك من قرابة ربع قرن.. كنت في زيارة أحد الأصدقاء في حي العباسية مساء الخميس, وفي مهاتفة تليفونية مع صديق له سمعته يقول:
– ما تنساش.. والله… خللي ابنك يحجز لي معاكم…

واعتقدت أنه علي سفر في الغد, وأن «الحجز» منصرف إلي تذاكر السفر, ولكنه كشف لي ما لم أكن أعلم: فالأب يكلف ابنه «بفرش» مصلية «فردية» -سجادة- أو أكثر بجوار المسجد الذي يخطب فيه «الشيخ عبد الحميد كشك» خطبة الجمعة في دير الملاك بالعباسية, قبل الأذان بساعتين, أما المسجد فلا مطمع في الحصول علي مكان فيه لأنه يكون مكتظا قبل ذلك بساعة أو ساعات.
سمعتُه وعشت كلماته
واستمعت للشيخ كشك, وعشت كلماته في عشرات من الأشرطة المسجلة, فرأيته في مجال الدعوة, والوعظ والخطابة والإرشاد له تفرُّدياته, وملامحه الفارقة التي تميزه عن آلاف من الخطباء والوعاظ:

– فهو ينطلق في خطبه من آيات القرآن الكريم, والحديث الشريف, وكان ذا قدرة فائقة علي التمثيل والاستشهاد بهما دون تعسف أو افتعال.
– وكان يربط بين الحاضر والماضي.. مستمدا ثوابت الماضي في مواجهة المواضعات, والمشكلات الحاضرة.
– وكان قديرا علي استدعاء الشواهد الشعرية التراثية والأمثال والحكم لتطعيم آرائه وطروحاته بلا تكلف, حتي ليخيل للسامع أنها ما صيغت في القديم إلا للشيخ كشك, وللمواقف التي يعرضها في الحاضر.
– وكان قديرا علي تجنيد معارفه التاريخية والفقهية والعلمية والاجتماعية وغيرها, لنقض أباطيل الملاحدة, وأعداء الإسلام, والظالمين البغاة من أبناء جلدتنا.
– أما أداؤه التعبيري فكان قمة في الفصاحة الناصعة, والبيان الآسر, والتصوير الأخاذ. مع سهولة تنزهت عن الابتذال. كما كان أسلوبه صحيحا سليما لا مكان فيه لخطأ لغوي أو قاعدي.
– وكل أولئك يؤدَّي «بحنجرة» ذهبية, قادرة علي التلوين, والتنويع, والمواصلة, دون افتعال أو توقف.
خطوط من حياته

ومن حق هذا الداعية العظيم أن نلقي الضوء علي بعض ملامح حياته ومسيرته:
1- كان -رحمه الله- حافظا للقرآن حفظا كاملا, وعالما بأسراره, قادرا علي تعمق معانيه وتفسيره, وكذلك السنة النبوية الشريفة.
2- كان يملك رصيدا ضخما من الشعر العربي, والأمثال والنصوص التراثية الرفيعة. يعينه علي ذلك حافظة قوية جدا تسعفه في كل مجال.
3- كان متمكنا من علوم الدين, وخطيبا متميز الأداء, يملك ناصية البيان والبلاغة, مما مكنه من السيطرة علي قلوب الملايين في الشرق والغرب.
4- له مؤلفات تعد بالعشرات, وأغلبها ملتقط من خطبه. وهذه الكتب توزع بمئات الألوف.
5- له مئات من الخطب المسجلة علي «شرائط كاسيت» عرفت طريقها إلي البلاد العربية والإسلامية, وأوروبا, والأمريكتين. وكانت سببا في إسلام كثيرين. وتركت -ومازالت تترك- آثارا عميقة جدا في نفوس الناس, وخصوصا الشباب.
6- امتُحن بالسجن بضع سنين في عهد عبد الناصر فكان مثالا للصبر والثبات.
7- ومعروف أنه تخرج في كلية أصول الدين -إحدي كليات الأزهر الشريف- وكان ترتيبه الأول علي دفعته.

إنها مجرد خطوط عريضة سريعة, أهديها لأحباب الشيخ كشك -وما أكثرهم- وللذين لا يعرفونه, ولم يدركوه, ونجابه بها وزير الأوقاف الدكتور (الشيخ) محمود زقزوق الذي تولي تجريح هذا الداعية العظيم -من بضعة أسابيع- علي رءوس الأشهاد.
العُرب تعرف من أنكرتَ والعجَمُ
وأنا لا أبالغ ولا أسرف إذا قلت: إن الشيخ عبد الحميد كشك -رحمه الله- دخل التاريخ من أوسع أبوابه, وأصبح شخصية عالمية, وأشهد -خلال السنوات الخمس التي قضيتها في «إسلام أباد» عاملا بالجامعة الإسلامية العالمية- أنني كنت أري الباكستانيين في محلاتهم, وأسواقهم -وخصوصا- «أيوب ماركت»- يتحلقون حول أجهزة الكاسيت يستمعون لأشرطة الشيخ كشك. مع أن أغلبيتهم لا يفهمون اللغة العربية, ولا يتكلمون إلا «الأوردية», وأحيانا الإنجليزية.

سألت أحدهم: أراكم مشدودين لكلمات الشيخ كشك مع أنكم لا تفهمونها?! وكان الجواب: «إننا نستمع لدفقات الروح, ونحس دفء الإيمان, ونعيش في عالم آخر مع هذه النبرات الربانية, حتي لو لم نفهم الكلمات.. أليس في هذا الكفاية»??
وما رأيته في إسلام أباد, رأيته في اسطنبول, وبعض الولايات الأمريكية, وخصوصا ولايتي «نيوجرسي» و«بنسلفانيا». 
 

بتصرف من المحرر

 بقلم : دكتور جابر قميحة
komeha@menanet.net

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات