مختصر خطبتي الحرمين 15 من ربيع الآخر 1438هـ                 الأسد يمنح 5 مشاريع كبرى لإيران أبرزها الهاتف المحمول                 اليمن: تأكيد أممي بعدم المساس بصلاحيات هادي                 رائد صلاح: رفضت لقاء نتنياهو وقرأت 80 كتابًا في السجن                 تقرير: 2016 أكثر الأعوام دموية في العراق                 إيران تشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف عرب الأحواز                 التعاون الإسلامي تدعو الأمم المتحدة لإنقاذ مسلمي ميانمار                 أمريكا ترفع العقوبات عن السودان ‘لتشجيع مكافحة الإرهاب‘                 تركيا: 13 ألف سوري حصلوا على تصاريح عمل خلال 2016                 ليبيا تتحول إلى ساحة صراع بين روسيا والغرب                 العفو الدولية : قوانين الإرهاب بأوروبا تستهدف المسلمين                 لئن شكرتم لأزيدنكم                 رسالة إلى مسلمي أوروبا واللاجئين: امضوا في حياتكم                 أزمة تعليم أم أزمة تعلم؟                 الزوج الشّكّاك                 أختي.. بضعة من أمي!                 خطير.. التأثير السلبي والنفسي على المُنتقبات!!                 لا تُجهِد نفسك                 الخطاب الروحي والتنوير العقلي.. التكامل الإسلامي                 مع القرآن - في المشهد (خطيب الأنبياء)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (إمام عادل) خطب مختارة
(الأقربون أولى بالمعروف) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة دقائق الأعمال اسم المدينة القصيم - عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13315 اسم الجامع جامع الملاح
التصنيف الرئيسي أحوال القلوب, هدايات السنة النبوية التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 3/3/1438 هـ تاريخ النشر 10/4/1438 هـ
اسم الخطيب عبد الرحمن بن صالح الدهش
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ أحاديث تبين أعمالا دقيقة كانت سببَ غُفرانٍ لعصاة 2/ تأملات في تلك الأحاديث ودروس منها 3/ استجلاب رحمة الله تعالى برحمة خلقه 4/ أهمية الإخلاص في قبول الأعمال
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
جعل الله بواسع رحمته، وعظيم جزائه، نفحات غير مؤقتة، ونفائس عطايا علمها عند ربها، فهي مخبأة، فالمسلم يصلي ويصوم ويصل رحمه، وبما يستطيعه من طاعة ربه يجتهد ويقوم. ولكن؛ هنا قفزات تختصر الطريق، وأبواب خير ليس لها علامة ولا بريق، وإليك بيان ذلك في أخبارِ صِدقٍ يرويها الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-، فاستمع:

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

أما بعد: فالحياة ميدان العمل، وساحة التنافس والبذل، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، يعمر الموفقون أيامها بطاعة مولاهم, ويجتهد الراغبون في طلب مرضات إلههم، موقنين أن الحياة فرصة، والعمر منة ومنحة.

 

أيها الإخوة: جعل الله بواسع رحمته، وعظيم جزائه، نفحات غير مؤقتة، ونفائس عطايا علمها عند ربها، فهي مخبأة، فالمسلم يصلي ويصوم ويصل رحمه، وبما يستطيعه من طاعة ربه يجتهد ويقوم.

 

ولكن؛ هنا قفزات تختصر الطريق، وأبواب خير ليس لها علامة ولا بريق، وإليك بيان ذلك في أخبارِ صِدقٍ يرويها الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-، فاستمع:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ -وفي رواية: قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ- إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" متفق عليه.

 

وعنه -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" متفق عليه.

 

هما قصتان على ما رجح يسجلان عملا يسيراً وثواباً عظيما وفيراً، أما العامل الأول فهو امرأة بغي زانية، من بني إسرائيل، من القوم الذين طالما آذوا نبيهم موسى -عليه السلام-، فبرأه الله مما قالوا، وأما الآخر فهو رجل مغمور لا ندري عنه شيئاً، أراد الله لهما رفعة في الدنيا، فبقي ذكرهما، وأراد لهما رفعة الآخرة، فهما من أهل الجنة.

 

وقريب من هذين القصة الثالثة لرجل يتقلب في الجنة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين" رواه مسلم. وفي رواية: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحينّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأُدخل الجنة"، وفي رواية لهما -يعني للبخاري ومسلم-: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له، فغفر له".

 

إذن؛ الموقف الذي يغير مسار حياتك من عاص مقصر إلى مغفور له من أهل الجنة ليس باللازم أن يستغرق حياتك كلها، ولا أن ينفد لأجله كل مالك أو جله، إنما هي لحظات من لحظات العمر يحصل بها ما لا يحصل في العمر كله.

 

ولا يفهم من هذا التزهيد في العمل الطويل والرباط على الخير، وحمل النفس على ما تكره من الطاعة، معاذ الله! ولكن القصد التنبيه إلى التعرض للفرص، ولا تدري: أي نفحة تصيبك فتحوز بها ما قصر عنه عملك، وتباطأت به نفسك؟.

 

أيها الإخوة: أدركنا أعمال هؤلاء: رجل وامرأة سقيا كلبا، وآخر أزال غصناً أو شوكاً من طريق المسلمين؛ فهل كل من سقى كلباً،  أو أزال شوكاً، يشكر الله له ويغفر ذنبه؟ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ساق هذه القصص ليبين خاصية لهؤلاء، وإنما ذكرها ليعتبر من سمعها، وليحرص على الإتيان بنظير ما أتيا به، ففضل الله واسع.

 

ولكن، هنا أمور وجدت في هؤلاء استحقوا بها هذا الفضل العظيم؛ لا شك أن الله -تعالى- غفر لهما بهذا الفعل الذي يدل على الشفقة والرحمة والتي هي سبب من أسباب رحمة الله -تعالى- لمن تخلق بها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

 

ولكن، ثمت أمور نقرؤها من هذا القصص بوضوح: فإخلاص العمل -يا عباد الله- يجعل العمل القليل كثيراً، والصغير كبيراً، وقد قال عبد الله بن المبارك: "رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير عظيم تحقره النية".

 

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- مؤكدا هذا المعنى العظيم في هذه القصص: "فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغُفِرَ لها، وإلا، ليس كل بغي سقت كلباً يُغفر لها، وكذلك هذا الذي نحّى غصن الشوك عن الطريق فعله إذ ذاك بإيمان خالص، وإخلاص قائم بقلبه، فغفر له بذلك؛ فإن الإيمان يتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص".

 

ولا مانع أن يكون وفقها للتوبة والهداية، ولكن الأحاديث لم تذكر ذلك؛ وإنما ذكرت أن الله تعالى غفر لها بسبب هذا الفعل، والمقطوع به هو أن الله -تعالى- وفقها لهذا العمل الصالح الذي غفر لها بسببه، والله -تعالى- يغفر الذنوب جميعا ما لم تكن شركا؛ كما بين ذلك في محكم كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء:48].

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: أفرأيت كيف بلغ الإخلاص بأصحابه هذا المبلغ مع كلب وغصن شوك؟ والكلب نجس لا يجوز اقتناؤه إلا لصيد أو حرث أو ماشية! ومن اقتنى كلباً لغير هذا الثلاثة فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط أو قيراطان؛ فكيف لو أطعم حيواناً لا حرج في اقتنائه، مأمور بإطعامه؟.

 

جانب إخلاص العمل واضح في القصص، ولكن -أيضاً- فيها ملحظ آخر، وهو أن هذه الأعمال قل من يتفطن لها، ومن فطن لها فربما زهد فيها، إذن؛ ما غفل الناس عنه فإن عظم أجره بمقدار غفلة الناس عنه! فأين الذين يضعون الماء للطيور في الأيام الحارة، وينثرون لها الحبوب؟ وأين مطعمو القطط؟ لله درهم!.

 

بل كيف بمن أطعم ابن آدم الذي كرمه الله على كثير ممن خلق وفضله تفضيلاً؟ وما عظيم أجره لو كان هذا الإنسان ضعيفاً لا يستطيع رفع اللقمة لفمه لكبر أو صغر أو مرض؟ بل كيف لو كان يسقيه علاجاً أو ويناوله دواء يخفف ألمه، ويؤمل به برأه؟ أين من قدر الله عليهم معاقاَ أو متخلفاً في بيتهم أو مقعداً غيّر برنامج حياتهم، فهم محتسبون، ولعظم الأجر منتظرون!.

 

أين الذين يعدون عدتهم بتجهير كسوة الشتاء والطعام والغذاء لأناس اشتدت حاجتهم، وتعينت مواساتهم في الداخل والخارج حيث الشعوب المنكوبة، حيث الحروب والحصار، فهم أشد وأحوج، ولعل الله يطلع على هؤلاء فيشكر لهم ويغفر لهم.

 

إذن؛ هنيئاً لمن فطن وقت الغفلة، وحزم وقت التواني والكسل! هنيئاً للمعلم الذي أضاف إلى إتقانه تعليمه تفقد طلابه وواساهم بنصحه، ونظر في حوائجهم، وفتش عن خفايا نواقصهم فسعى فيها.

 

هنيئاً للموظف الذي أكبر همه ألا يغيب المراجع عن ناظريه إلا بحاجة مقضية، ونفسه طيبة رضية.

 

هنيئاً للعامل الذي يستوي عنده وقوف صاحب العمل عند رأسه أو هو غائب، فهو ناصح متقن يراقب الله قبل غيره .

 

لا أظننا بعد هذا نطلب ثناء من أحد، أو ذكراً لنشكر؛ والله يقول: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت:45].

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :