مختصر خطبتي الحرمين 13 من جمادى الأولى 1438هـ                 محافظ القدس: العدوان على المدينة غير مسبوق                 عسيري: شرعية اليمن تتقدم.. والانقلابيون يسيطرون فقط على صنعاء وصعدة                 140 ألف طفل في الموصل يواجهون خطر الموت                 ‘فيضان كارثي‘ لمياه نهر الفرات في سوريا... الأمم المتحدة تحذّر                 قبيلة ليبية كبرى تنتفض ضد ‘حفتر‘                 أطفال السودان بحاجة لـ110 ملايين دولار                 خلال 24 ساعة...السعودية تعترض ثلاثة صواريخ حوثية                 البرلمان العربي يناشد المنظمات الإنسانية لإنقاذ الروهنغيا                 الكشف عن مراكز تدريب إيران للمليشيات الشيعية                 أخبار منوعة:                 أحمد بن طولون                 مأساتنا مع الزبد قبل ذهابه جفاء                 بين الفضائيات ومواقع التواصل والتصدر للناس.. هذا هو دواء الدعاة                 صنيع الحصان!!                 ‘كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا‘                 هل بورما من الأُمة؟                 الحب الغائب                 المغلوب يتبع الغالب                 أعظم وظيفة في العالم!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(ثوابت الدين بين التسليم والاجتهاد والتبديل) خطب مختارة
غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (غزوة حنين) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة الشفاعة اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13301 اسم الجامع جامع الشيخ صالح الخالد
التصنيف الرئيسي الحياة الآخرة التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 18/2/1438 هـ تاريخ النشر 7/4/1438 هـ
اسم الخطيب صالح بن مقبل العصيمي
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ شدة الكرب يوم القيامة 2/ اعتذار الأنبياء عند استشفاع الناس بهم 3/ انبراء نبينا الكريم للشفاعة للخلق
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ مَشْهَدٍ عَظِيمٍ مِنْ مَشَاهِدِ يَوْمِ التَّغَابُنِ، يَوْمِ الطَّامَّةِ، يَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَـرِ، ذَلِكَ الْيَوم الَّذِي يَعْتَذِرُ فِيهِ الأَنبيَاءُ والرُّسُلُ عَنِ الشَّفَاعَةِ للنَّاسِ؛ لِـهَوْلِ الْمَوْقِفِ وَعِظَمِهِ؛ فَيَنْبَـرِي لَـهَا نَـبِـيُّـنَا -صلى الله عليه وسلم-، فَيَشْفَعُ -صلى الله عليه وسلم- لِلْعِبَادِ الشَّفَاعَةَ الْكُبْـرَى.
وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْ رَسُولِ نَالَـهَا *** حَتَّـى يَقُولُ الْمُصْطَفَى أَنَا لَـهَا

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.

 

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى، واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّار.

 

عِبَادَ اللهِ: حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ مَشْهَدٍ عَظِيمٍ مِنْ مَشَاهِدِ يَوْمِ التَّغَابُنِ، يَوْمِ الطَّامَّةِ، يَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَـرِ، ذَلِكَ الْيَوم الَّذِي يَعْتَذِرُ فِيهِ الأَنبيَاءُ والرُّسُلُ عَنِ الشَّفَاعَةِ للنَّاسِ؛ لِـهَوْلِ الْمَوْقِفِ وَعِظَمِهِ؛ فَيَنْبَـرِي لَـهَا نَـبِـيُّـنَا -صلى الله عليه وسلم-، فَيَشْفَعُ -صلى الله عليه وسلم- لِلْعِبَادِ الشَّفَاعَةَ الْكُبْـرَى.

وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْ رَسُولِ نَالَـهَا *** حَتَّـى يَقُولُ الْمُصْطَفَى أَنَا لَـهَا

 

فِي الصَّحِيحَيْـنِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟.

 

فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ -عليه السلام- فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.

 

فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي -عز وجل- قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.

 

فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كذبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى.

 

فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.

 

فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ.

 

فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي -عز وجل-، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ.

 

ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا. اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَالْطُفْ بِنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِـجَمِيعِ الْمُسْلِمِـيـنَ فَاِسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْـخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.                   

          

عِبَادَ اللهِ: فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ نَـجِدُ الأَنْبِيَاءَ والرُّسُلَ -عَلَيهِمُ السَّلَامُ- يَعْتَذِرُونَ عَنِ الشَّفَاعَةِ بسبَبِ ذَنْبٍ وَاحِدْ اِرْتَكَبُوهُ، بَلْ بَعْضُهُمْ اِعْتَذَرَ لَيْسَ بِسَبَبِ ذَنْبٍ جَنَاهُ، وَإِنَّـمَا هَوْلُ الْمَوْقِفِ، وَغَضَبُ الرَّبِّ -جَلَّ وَعَلَا- حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.

 

فآدَمُ -عليه السلام- اِعْتَذَرَ عَنِ الشَّفَاعَةِ بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ وَحِيدَةٍ اِرْتَكَبَهَا طوَالَ حَيَاتِهِ، وَهِيَ أَكْلُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَتَابَ مِنْهَا وَاِسْتَغْفَرَ اللهَ؛ فَغَفَرَهَا اللهُ لَهُ.

 

وَنُوحٌ -عليه السلام- اِعْتَذَرَ بِأَنَّهُ قَدْ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَنَّ غَضَبَ الرَّبِّ -عز وجل- يَـحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْـنَ دَعْوَةٍ أُخْرَى.

 

وَإِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- اِعْتَذَرَ عَنِ الشَّفَاعَةِ بِثَلَاثِ كذبَاتٍ اِرْتَكَبَهَا طوَالَ حَيَاتِهِ، وَكَلُّهَا فِي ذَاتِ اللهِ، وذَلِكَ حِينَمَا قَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ؛ حَتَّى لَا يَـحْضُرَ مَعَ قَوْمِهِ عِيدَهُمُ الشِّرْكِيِّ، وَحِينَمَا قَالَ لَـهُمْ بَعْدَ تَـحْطِيمِهِ للأَصْنَامِ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيـرُهُمْ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُعِيدَهُمْ إِلَى رُشْدِهِمْ، وَالثَّالِثَةُ حِينَمَا قَالَ لِلْمَلِكِ الطَّاغِيَةِ حِيـنَمَا سَأَلَهُ عَنْ صِلَةِ الْـقَرَابَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ سَارَةَ -رضي الله عنها-: إِنَّـهَا أُخْتُهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْقَتْلِ مَعَ أَنَّـهَا فِي الْـحَقِيقَةِ أُخْتٌ لَهُ فِي اللهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْكذْبَاِت الَّتِـي رَوَاهَا فِي ذَاتِ اللهِ، وَمَعَ ذَلِكَ خَشِيَ مِنْ آثَارِهَا.

 

وَمُوسَى -عليه السلام- اِعْتَذَرَ عَنِ الشَّفَاعَةِ لِلْخَـلْقِ بِسَبَبِ ذَنْبٍ وَحِيدٍ اِرْتَكَبَهُ وَهُوَ قَتْلُهُ لِلْفِرْعُونِيِّ قَبْلَ أَنْ يُبَلَّغَ بِالرِّسَالَةِ، وَاِسْتَغْفَرَ مِنْ هَذَا الذَّنْبِ، وَغَفَرَهُ اللهُ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَـخْشَى مِنْ آثَارِهِ؛ لِـهَوْلِ الْمَوْقِفِ، وَلِعِظَمِ غَضَبِ الرَّبِّ -عز وجل-؛ فَحَالَ هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْـنَ الشَّفَاعَةِ لِلْخَلْقِ.

 

وَاِنْبَـرَى للشَّفَاعَةِ بَعْدَ اِعْتِذَارِهِمْ جَـمِيعًا عَنْهَا نَبِـيُّ الْـهُدَى -صلى الله عليه وسلم- الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة:128].

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ الْمَهِيبَ آتٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، قَالَ -تَعَالَى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا *  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) [النازعات:42-46].

 

وَرَحِمَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ بنَ أَدْهَمَ الْقَائِلَ:

كَأَنِّي بِنَفْسِـي فِي الْقِيَامَةِ وَاقِفٌ *** وَقَدْ فَاضَ دَمْعِي وَالْمَفَاصِلُ تُرْعَدُ

وَقَدْ نُصِبَ الْمِيزَانُ لِلْفَصْلِ وَالْقَضَا ***  وَقَدْ قَامَ خَيْـرُ الْعَالَمِـيـنَ مُـحَمَّدُ

إِلَى اللهِ يَرْجُو لُطْفَهُ تَـحْتَ عَرْشِهِ *** بِكُلِّ دُعَاءٍ صَـالِحٍ وَهُوَ سَاجِدُ

لِيَشْفَعَ عِنْدَ اللهِ فِي أَهْـِل مَوْقِفٍ *** تَوَالَتْ عَلَى الْعَاصِيـنَ فِيهِ الشَّدَائِدُ

 

اللَّهُمَّ أَنِلْنَا شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا مُـحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-.

 

الَّلهُمَّ...

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :