مختصر خطبتي الحرمين 15 من ربيع الآخر 1438هـ                 الأسد يمنح 5 مشاريع كبرى لإيران أبرزها الهاتف المحمول                 اليمن: تأكيد أممي بعدم المساس بصلاحيات هادي                 رائد صلاح: رفضت لقاء نتنياهو وقرأت 80 كتابًا في السجن                 تقرير: 2016 أكثر الأعوام دموية في العراق                 إيران تشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف عرب الأحواز                 التعاون الإسلامي تدعو الأمم المتحدة لإنقاذ مسلمي ميانمار                 أمريكا ترفع العقوبات عن السودان ‘لتشجيع مكافحة الإرهاب‘                 تركيا: 13 ألف سوري حصلوا على تصاريح عمل خلال 2016                 ليبيا تتحول إلى ساحة صراع بين روسيا والغرب                 العفو الدولية : قوانين الإرهاب بأوروبا تستهدف المسلمين                 لئن شكرتم لأزيدنكم                 رسالة إلى مسلمي أوروبا واللاجئين: امضوا في حياتكم                 أزمة تعليم أم أزمة تعلم؟                 الزوج الشّكّاك                 أختي.. بضعة من أمي!                 خطير.. التأثير السلبي والنفسي على المُنتقبات!!                 لا تُجهِد نفسك                 الخطاب الروحي والتنوير العقلي.. التكامل الإسلامي                 مع القرآن - في المشهد (خطيب الأنبياء)                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (إمام عادل) خطب مختارة
(الأقربون أولى بالمعروف) خطب مختارة
جديد الخطب   التـــصـنــيف   الخـطــــــباء   الجــوامـــــع
عنوان الخطبة ما ألذها من عبادة! وما أحراه من قبول! اسم المدينة القصيم - عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13287 اسم الجامع ابي موسى الأشعري
التصنيف الرئيسي أحوال القلوب التصنيف الفرعي
تاريخ الخطبة 18/2/1438 هـ تاريخ النشر 6/4/1438 هـ
اسم الخطيب خالد القرعاوي
أهداف الخطبة
عناصر الخطبة 1/ أهمية الاستقامة على الدين 2/ فضائل عبادات السر 3/ مدح طاعات الخلوات لا يعني العزلة عن المجتمع 4/ الحث على الإخلاص في الأعمال 5/ نماذج لأعمال صالحة يصلح فيها الخفاء والستر.
نسخة للطباعة
نسخة للتحميل
أرسل إلى صديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
احرِصُوا عِبَادَ اللهِ عَلَى إِصلاحِ سَرَائِرِكُم وَعِمَارَةِ بَوَاطِنِكُم، وَتَعَاهَدُوا أَنفُسَكُم في خَفَائِكُم وَسِرِّكُم، فَإِنَّ صَلاحَ البَوَاطِنِ هُوَ طَرِيقُ الرِّفعَةِ في الدُّنيَا وَسَبِيلُ النَّجَاةِ في الآخِرَةِ، وَإِيَّاكُم أَن يَأخُذَ بِكُم سَرَابُ الظُّهُورِ أَو يَفتِنَكُم غُرُورُ الشُّهرِةِ، أَو يَغلِبَكُمُ الخُمُولُ ويُقعِدَكُمُ الكَسَلُ، وَخَصِّصُوا لأَنفُسِكُم أَوقَاتًا تَخلُونَ فِيهَا بِاللهِ وَتَأنَسُونَ بِهِ وَتَعِيشُونَ في كَنَفِهِ، بَينَ خَلوَةٍ لِلتَّفَكُّرِ في مَلَكُوتِهِ -سُبحَانَهُ-، وَذِكرٍ وَتَسبِيحٍ وَدُعَاءٍ، وَقِيَامِ لَيلٍ وَاستِغفَارٍ بِالأَسحَارِ، وَمُنَاجَاةٍ وَقِرَاءَةِ قُرآنٍ وَصَدَقَةِ سِرٍّ. ففي الحَدِيثِ: "مَنِ استَطَاعَ مِنكُم أَن يَكُونَ لَهُ خِبءٌ مِن عَمَلٍ صَالحٍ فَلْيَفعَلْ"...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ أهلِ التقوى والمغفرةِ، مَلأ قُلوبَ أوليائِهِ بالصدقِ واليقينِ أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلمَا (خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) [طه: 4- 6].

 

نشهدُ بِحقٍّ وَيقينٍ أنَّهُ لا إله إلَّا اللهُ وحدهُ لا شَريكَ لَهُ دَيَّانُ يومِ الدِّينِ، وَنشهدُ أنَّ نَبينَا مُحمدا عبدُ اللهِ وَرسولُهُ الصادقُ الأمينُ، صلى اللهُ وسلَّمَ وَباركَ عَليهِ، وعلى آلِهِ الأَكرمَينَ، وَأصحابِهِ المُتَّقِينَ، وَعلى التَّابِعين لَهم وَمَنْ تَبِعَهم بِإحسانٍ وإيمانٍ إلى يوم الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعدُ. فَأُوصِيكُم وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: مِن نِعَمِ اللهِ –تَعالى- أنْ يُوفِّقَ العَبدَ لِلالتِزَامِ بِالسُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَأنْ يسْتَقِيمَ عَلَى الأَوَامِرِ الشَّرعِيَّةِ في العَلَنِ، وَأنْ يَرزُقَهُ مِنَ الحَيَاءِ مَا يَمنَعُهُ مِنَ الإِسَاءَةِ أَمَامَ النَّاسِ وَالمُجَاهَرَةِ بِذَنبِهِ فا"الحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".

 

غَيرَ أَنَّ المَحَكَّ الدَّقِيقَ الَّذِي يُبيِّنُ حَقِيقَةَ تِلكَ الاستِقَامَةِ العَلَنِيَّةِ وَيُمَحِّصُهَا، إِنَّمَا يَكُونُ بِعِبَادَاتِ السِّرِّ المَحضَةِ وَالخَفَاءِ، حِينَ لا يَرَى العَبدَ أَحَدٌ غَيرَ رَبِّهِ، وَلا يَطَّلِعُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ مَولاهُ؛ هُنالِكَ يَتَمَيَّزُ المُؤمِنُ الصَّادِقُ عَنِ المُنَافِقِ المُخَادِعِ! وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ "لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَأَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَنظُرُ إِلى قُلُوبِكُم وَأَعمَالِكُم"؛ كَما قَالَهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَيَومَ يُبَعثَرُ ما في القُبُورُ وَيُحَصَّلُ مَا في الصُّدُورِ وَتُبلَى السَّرَائِرُ، إِذْ ذَاكَ لا يَنفَعُ عِندَ اللهِ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد جَاءَتِ أَدِلَّةُ الوَحْيَينِ بِامتِدَاحِ عِبَادَاتِ الخَفَاءِ وَقُرُبَاتِ السِّرِّ؛ إِذِ القَلبُ فِيهَا أَشَدُّ حُضُورًا وَأَكثَرُ خُشُوعًا وَخُضُوعًا، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (إِن تُبدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخفُوهَا وَتُؤتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم، وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم وَاللهُ بما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ) [البقرة: 271]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "صَدَقَةُ السِّرِّ تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ". وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "الجَاهِرُ بِالقُرآنِ كَالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ،وَالمُسِرُّ بِالقُرآنِ كَالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ" صَحَّحَها الأَلبَانيُّ.

 

وَفي حَدِيثِ السَّبعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، قَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: "وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَت عَينَاهُ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخفَاهَا حَتَّى لا تَعلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُهُ" (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ).

 

وَقَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَفشُوا السَّلامَ، وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ" صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

عبادَ اللهِ: إِنَّهُ لم تُمدَحْ تِلكَ العِبَادَاتُ وَيُحَثَّ عَلَيهَا وَتُنزَّلُ مَنازِلَ عَالِيَةً، إِلاَّ لأَنَّ صَاحِبَهَا حِينَ فِعلِهَا يَبعُدُ عَن دَائِرَةِ الأَنظَارِ، وَيَنأَى عَن مُلاحَظَةِ الأَعيُنِ لَهُ، ويَتَمَحَّضُ قَلبُهُ لِرَبِّهِ مُخلِصًا لَهُ، في لَحَظَاتٍ إِيمَانِيَّةٍ صَادِقَةٍ، لا تَشُوبُهَا رِّيَاءٌ ولا سُّمعَةٌ، وَهَذا ما يُمَيِّزُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ جَزَاءَهم مَغفِرَةً وَأَجرًا كَبِيرًا.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: عِبَادَاتُ السِّرِّ وَاستِحبَابُ طَاعَاتِ الخَلَوَاتِ، لا تَعْني العُزلَةَ عَنِ النَّاسِ، أَو عَدَمَ عَمَلِ أَيِّ خَيرٍ أَمَامَهُم، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَأبَاهُ نُصُوصُ الشَّرعِ الحَكِيمِ، فَثَمَّةَ جُمَعٌ وَجَمَاعَاتٌ لا بُدَّ مِن شُهُودِهَا مَعَ المُسلِمِينَ، وَهُنَاكَ أَمرٌ بِالمَعرُوفِ وَنَهيٌ عَنِ المُنكَرِ، وَلا بُدَّ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَ"يَدُ اللهِ عَلَى الجَمَاعَةِ"، وَ"المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا"، وَ"مَن دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثلُ أَجرِ فَاعِلِهِ"، وَ"مَن سَنَّ في الإِسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِهِ" إذاً المَقصُودُ أَن يُصلِحَ العَبدُ مَا بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، وَأَن يَكُونَ لَهُ خَبِيئَةٌ مِن عَمَلٍ يَرجُو أَجرَهَا وَيَحتَسِبُ ثَوَابَهَا.

 

فَاحرِصُوا عِبَادَ اللهِ: عَلَى إِصلاحِ سَرَائِرِكُم وَعِمَارَةِ بَوَاطِنِكُم، وَتَعَاهَدُوا أَنفُسَكُم في خَفَائِكُم وَسِرِّكُم، فَإِنَّ صَلاحَ البَوَاطِنِ هُوَ طَرِيقُ الرِّفعَةِ في الدُّنيَا وَسَبِيلُ النَّجَاةِ في الآخِرَةِ، وَإِيَّاكُم أَن يَأخُذَ بِكُم سَرَابُ الظُّهُورِ أَو يَفتِنَكُم غُرُورُ الشُّهرِةِ، أَو يَغلِبَكُمُ الخُمُولُ ويُقعِدَكُمُ الكَسَلُ، وَخَصِّصُوا لأَنفُسِكُم أَوقَاتًا تَخلُونَ فِيهَا بِاللهِ وَتَأنَسُونَ بِهِ وَتَعِيشُونَ في كَنَفِهِ، بَينَ خَلوَةٍ لِلتَّفَكُّرِ في مَلَكُوتِهِ -سُبحَانَهُ-، وَذِكرٍ وَتَسبِيحٍ وَدُعَاءٍ، وَقِيَامِ لَيلٍ وَاستِغفَارٍ بِالأَسحَارِ، وَمُنَاجَاةٍ وَقِرَاءَةِ قُرآنٍ وَصَدَقَةِ سِرٍّ. ففي الحَدِيثِ: "مَنِ استَطَاعَ مِنكُم أَن يَكُونَ لَهُ خِبءٌ مِن عَمَلٍ صَالحٍ فَلْيَفعَلْ" صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ (إِنَّمَا يُؤمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمدِ رَبِّهِم وَهُم لا يَستَكبِرُونَ * تَتَجَافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقنَاهُم يُنفِقُونَ * فَلا تَعلَمُ نَفسٌ مَا أُخفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعيُنٍ جَزَاءً بما كَانُوا يَعمَلُونَ) [السجدة: 15- 17]..

 

 أقَولُ ما سَمعتم وأستَغفِرُ اللهَ لي ولَكُم فاستغفِرُوه إنه هو الغفور الرحيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله على إحسانِهِ، والشُكرُ لَهُ على توفيقِه وامتنانهِ، وأشهدُ ألاَّ إله إلاَّ اللهُ وحده لا شريكَ لهُ تعظيما لشأنه. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبد الله ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأعوانه ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يوم الدين.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ يا مُؤمِنُون، وأخلصوا العَمَلَ للهِ تَعَالى، فَأشَدُّ ما خَافَ علينا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "الشِّركُ الأَصغَرُ" قَالُوا: وَمَا الشِّركُ الأَصغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ "قَالَ: الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا جَزَى النَّاسَ بِأَعمَالِهِم: اِذهَبُوا إِلى الَّذِينَ كُنتُم تُرَاؤُونَ في الدُّنيَا، فَانظُرُوا هَل تَجِدُونَ عِندَهُم جَزَاءً".

 

أَلا فَمَا أَجمَلَكَ أيُّها المُؤمِنُونُ باللهِ واليومِ الآخِر أنْ يَكُونَ لكَ حَظٌّ مِن عِبَادَةٍ خَفِيَّةٍ لا يَعلَمُ بِهَا إِلاَّ العَلِيمُ الخَبِيرُ، الذي يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.

 

وإليكُم يا رعاكُمُ اللهُ جُملَةً مِن الأعمَالِ التي ينبَغي أنْ يَكُونَ لَكَ مَعَهَا خَفاءٌ وَسِرٌّ بينَكَ وبينَ اللهِ تَعالى: فَمَثَلاً: قِرَاءَةُ القُرآنِ: فَعن عُقبَةَ بن عَامِرٍ -رَضِي اللُه عَنْه- قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقولُ: "الجَاهِرُ بِالقُرآنِ كَالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ،وَالمُسِرُّ بِالقُرآنِ كَالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". قَالَ الإمَامُ التِّرْمِذِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَعناهُ أنَّ الذي يُسرُّ بِقِرَاءَةِ القُرآنِ أَفْضَلُ مِن الذي يَجْهَرُ بِقَرَاءَتِهِ!"

 

كَذلِكَ مِن الأعمالِ: الذِّكْرُ: فلا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَاً من ذِكر اللهِ تعالى، فاذكروا اللهَ قيامَا وَقُعُودَاً وعلى جُنُوبِكُم.

 

 ألا وإنَّ مِنْ جُملَةِ الأعمَالِ التي ينبَغي أنْ يَكُونَ لَكَ مَعَهَا خَفاءٌ وَسِرٌّ بينَكَ وبينَ اللهِ تَعالى: صَلاةُ النَّوافلِ في الخَلَوَاتِ: فَهِيَ أَعظَمُ طَاعَةٍ لِلمُنَاجَاةِ، وَأقَرَبُ سَبِيلٍ لأعَاليِ الدَّرَجَاتِ، قَالَ اللهُ تَعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [السجدة: 17].

 

يَا رِجَالَ اللَّيلِ جِدُّوا *** رُبَّ صَوْتٍ لاَ يُرَدُّ

مَا يَقومُ اللَّيلَ إلاَّ *** مَنْ لَهُ عَزْمٌ وَجِدُّ.

 

وَمِن أفضَلِ الأعْمَالِ وَأجَلِّ العِبَادَاتِ الدُّعاءُ: كَمَا قَال تَعَالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) [الأعراف: 63]؛ قَالَ ابنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَخُفْيَةً: بِخُشُوعِ قُلُوبِكِم، وَصِحَّةِ اليَقِينِ بِوحدَانِيَّةِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِيما بَينَكُم وَبَينَهُ لا جَهَارًا مُرَاءَاةً".

 

وَقَالَ قَتَادَةُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ القَلْبَ التَّقي، وَيسمَعُ الصّوتَ الخَفِيَّ".

 

والصَّومُ يا مُؤمِنُونَ: سِرٌّ بَينَ العبْدِ وَبينَ رَبِّهِ فَلِذلَكَ قَالَ اللهُ عَنْهُ كَما في الحديثِ القدْسِيِّ: "الصَّومُ لِي وَأنا أجْزِي بِهِ".

 

عِبَادَ اللهِ: أمَّا صَدَقَاتُ السِّرِ: فَثَوَابُها عَظِيمٌ وَنَفْعُهَا عَمِيمٌ كَما قَالَ تَعَالى (وَإن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ) [البقرة: 271].

 

 أيُّها المُؤمِنُونَ ثَمَّة أعْمَالٌ خَفِيَّةٌ جَليلةٌ علنا نُوفَّقُ فِي طَرْحِها في جُمُعَةٍ أخْرى جَعلنا اللهُ من المتعاونينَ على البرِّ والتَّقوى.

 

اللهم إنا نسألكُ حُسْنَ القَصْدِ والعَمَلِ، نسألكَ إيمانَاً صادِقَاً، وَعَمَلا خالِصَاً، اللهم وفقنا للعمل الصالح وثبتنا عليه، اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية والرِّزقِ، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا.

 

 اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا غائِبا إلا رددتهُ، ولا مَظلومَا إلا نَصَرْتَهُ.

 

اللهم احفظ حدودنا وانصر جنودَنا، ووفِّق ولاةَ أمورنا لِما تُحبُّ وترضى واجعلهم رحمةً على رَعايَاهُم. نَعُوذُ بَك من الغلا والرِّبا والزنا وسُوءِ الفِتَنِ مَا ظَهَر منها وما بَطَنَ.

 

عبادَ اللهِ ارفعوا أكُفَّ الضراعَةِ إلى اللهِ واسألوه بِقلوبِ حاضِرَةٍ: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

 

عبادَ اللهِ: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة؛ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعونَ.

 

 

 
تنزيل مرفقات المادة
أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :