مختصر خطبتي الحرمين 13 رمضان 1435هـ                 إسرائيل تستأنف غاراتها الجوية على غزة وحصيلة الهجوم تجاوزت 200 قتيل                 ثمانون قتيلًا وجريحًا لحزب الله في كمائن ثوار سوريا هذا الأسبوع                 صحف بريطانية : لن يستقر العراق بوجود المالكي                 كاتب سعودي يحذر من تشطير اليمن إلى ثلاثة أقسام ويتحدث عن مملكة الحوثي القادمة في الشمال                 شبح الحرب الأهلية يخيم مجددا على ليبيا                 ضريبة جديدة على الزواج في تونس قد تفاقم العنوسة في البلاد                 محكمة هولندية: الدولة مسؤولة عن مقتل اكثر من 300 مسلم في سريبرينيتسا                 في مدينة يغلب عليها الصقيع 10 أشهر بالسنة طبيب سعودي يبني مسجدًا لثمانين مسلمًا من الإسكيمو                 الكويت تعيد النظر في جنسيات من يهدد أمنها                 المقاومة التي أدهشت العالم                 الحركة الشعوبية من ماضيها إلى حاضرها (3 : 6)                 أمَلٌ وواقِعِيّة!                 الصيام ومحركات القلوب                 استقرار اليمن لن يتم إلا على أيدي أبنائه ...                 رأي المربي في المتربي له أثر على شخصيته                 جياع رمضان...!                 وسط حروبنا العبثية.. غزة تخوض صراعنا التاريخي                 هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف                 الاعتكاف والنقلة الإيجابية                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(قربات في العشر الأواخر تنتظرك) خطب مختارة
خطب مختارة في الاعتكاف
قاعدة السلف في السمع والطاعة (فهد العجلان)
نسخة للطباعة
أرسل لصديق
اكتب رأيك
اتصل بنا
أضف إلى السلة
قيم المادة
16/8/1432هـ - الساعة 03:04 م
الحكم على ما حدث في تونس بأنه من قبيل (الخروج على ولي الأمر) .. ليس إلا سوء فهم وتشويهاً بالغ السوء لـ (فقه السلف) .. فقاعدة السلف هنا إنما هي في النظام الذي يحكم بالشريعة ويقيم أحكامها ويحفظ حدودها مع وقوعه في بعض المظالم أو أخذه لها عن طريق الغلبة أو تفريطه في بعض أحكامها، ولم يكن يتحدثون عن نظام طاغوتي معطّل للشريعة ، محارب لأهلها ..

 

 

 

 

الحكم على ما حدث في تونس بأنه من قبيل (الخروج على ولي الأمر) .. ليس إلا سوء فهم وتشويهاً بالغ السوء لـ (فقه السلف) .. فقاعدة السلف هنا إنما هي في النظام الذي يحكم بالشريعة ويقيم أحكامها ويحفظ حدودها مع وقوعه في بعض المظالم أو أخذه لها عن طريق الغلبة أو تفريطه في بعض أحكامها، ولم يكن يتحدثون عن نظام طاغوتي معطّل للشريعة ، محارب لأهلها، يعادي أحكام الإسلام أكثر من معاداة اليهود والنصارى.


فقاعدة السلف في (السمع والطاعة) وعدم الخروج على ولاة الجور قاعدة شرعية مبنية على دلائل نصّية ظاهرة، وتدلّ على عمق وفهم، فما دامت الشريعة ظاهرة والأحكام في الجملة محفوظة ومصانة للناس فالاحتفاظ به مع وجود بعض المظالم خير من سفك الدماء وإثارة...... الفتنة والتي في الغالب لا تنتج الثمرة التي يريدون، بل ينتقلون من حكم ظالم إلى حكم مثله، وهو ما حدث في التاريخ كله، وهذا لا يعني السكوت عن الظلم بل يجب إنكاره ورفضه والسعي لإزالته وإذا أمكن الحيولة بين الناس وبينه فهو الواجب المتعين.


والواقع أن فقه السلف في هذا الباب قد مورس عليه تشويهاً كبيراً من قبل كثير من المؤلفين المعاصرين، وهو نابع من عدم تصوّر صحيح لفقه السلف في هذا الباب، وساعدهم على سوء التصوّر هذا غلو بعض المنتسبين لفقه السلف في باب السمع والطاعة ومخالفتهم لما عليه السلف في هذا الباب، حتى ظنّ بعض المعاصرين أن هذه الاجتهادات هي فقه السلف الذي عليه الأئمة المتقدمون.


من التشويهات مثلاً: أن السلف كانوا يشرّعون الظلم ويقرّون ويسكتون عنه ، وهو كلّه سوء فهم، فهم لا يقرّون ولا يرضون بل وينكرونه ويبذلون ما يستطاع في سبيل منعه، ولو أمكنهم أن يحولوا دون وقوع الظلم لفعلوا لأن هذا من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن من التشويهات القول بأن الظلم إنما وقع واستقر في التاريخ بسبب هذا الفقه وهذا تصوّر من يعيش في عصره ويخطط للعصور السابقة بناءً على ما يعيشه هو، فالظلم وقع بسبب الشح على الدنيا والتكالب عليها ولم يكن أحد من الظلمة ينتظر رأياً فقهياً ولا فتيا من أحد ولم يوجد في التاريخ أن أحداً من الظلمة أو أن فعلاً ظالماً وقع بسبب تأويل في حكم الشورى أو كونها ملزمة او معلمة أو نحو هذه المسائل التي يتوهم كثير من المعاصرين أن الخلل فيها هو الذي شرّع الظلم وهذا بعيد كل البعد عن واقع الحال في التاريخ الإسلامي.


ومن التناقضات الغريبة هنا أن من يشوّه فقه السلف ويتندر به حين يسأل بوضوح : هل ترى مشروعية الانقلابات الحمراء في هذا الزمان وأن يقوم الناس على حكوماتهم بالقوّة؟ يقول لا، ويرى أن هذا حمق ودليل على ضعف في الفقه السياسي .. الخ فعجيب هذا التناقض: الدول المعاصرة الضعيفة التي فيها من الإشكاليات والبلايا أضعاف ما كان موجوداً سابقاً لا يجوز منابذتها بالقتال، وفي نفس الوقت كان يجب منابذة الدولة الأموية والدولة العباسية بالسيف؟


بكل وضوح .. فقه السلف – في اتفاقهم بعد الخلاف طبعاً- كان فقهاً مشرقاً وواضحاً وعميقاً، وقائماً على دلائل شرعية واضحة، لكن الإشكال حقيقة من بعض المنتسبين إليه الذين يبالغون ويضخمون (السمع والطاعة) وهو حكم شرعي ولا شك حتى تكون الأولوية له على حكم الشريعة، فيراعي حكماً شرعياً فرعياً ولا يبالي بتعطيل الشريعة كلها، فهذا الفهم الخاطئ هو الذي يجرئ المعاصرون والعلمانيون على التطاول على فقه
السلف ونسب المعايب إليه، وهو الذي يجعل بعض الناس يستخفّ بمفهوم السمع والطاعة
ويتندّر به وهو حكم شرعي ثابت، وكلا الطرفين مذموم، فلا مبالغة فيه ولا تندّر
واستخاف به. وإلا فما حدث في تونس بعيد جداً عن هذه القاعدة الشرعية:


أولاً: لأن أهل تونس لم يحصل منهم خروج حقيقي، فلم يحملوا السلاح ولم يقتلوا الناس ولم يسفكوا دماء إخوانهم، بل الذي سفك الدماء في الحقيقة هو النظام الذي أمر زبانيته بإطلاق النار على الناس المسالمين، وهذا محرم شرعاً، خاصة حين يخرج الناس يطالبون برفع المظالم عنهم فهم لم ينتهكوا أمراً محرماً وليس فيه أي فتنة


إذا كان (البغاة) الذي يخرجون بالسلاح وبالقوة لا يجوز للدولة العادلة أن تقاتلهم حتى تعرف ما لديهم وترفع مظالمهم وتحقق ما لديهم من عدل وشرع، فكيف بالناس المسالمين الذين خرجوا يطالبون بحقوق شرعية مستباحة؟ كيف يكون هذا خروجاً محرّماً وشقاً ومفارقة للجماعة؟


ثانياً: أن الخروج المنهي عنه هو الخروج على من يحكم بالشريعة، واما من يعطّلها ويعادي أهلها فالبحث عنه لا تجده في مسائل الخروج على ولي الامر، بل تجده في مباحث آخر كمبحث دار الحرب ودار الإسلام.


نعم، لو قامت الثورة تحمل السلاح وتقتل الناس وتعتدي على أموالهم ودمائهم وأعراضهم لكانت محرمة وآثمة لأنها تمارس أمرا ًَمحرماً وعدواناً لا يجوز إقراره، وليس لمجرد خروجهم على حاكم طاغ.


كما أن من المهم أن نعرف أن الثورات إذا قامت لا تنتظر رأياً فقهياً ولا نظاماً قانونياً ولا تخريجاً سياسياً، هي تقوم بسبب زيادة حالة السخط والغضب والظلم، فالحلّ الحقيقي لمن لا يريد هذه الثورات أن يطالب بالعدل والإحسان والرحمة وحفظ الحقوق .. وكلّ هذا سيكون في اعلى درجاته وأسمى مقاماته حين يكون ثم (تطبيق للشريعة ) التي يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

 

 

 



أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :