مختصر خطبتي الحرمين 27 رمضان 1435هـ                 من معاني الصمود ..                 العبرة بالخواتيم والقبول                 أفيخاي أدرعي.. والمدينة المنورة                 التمدد الحوثي..ضعف دولة أم مؤامرة غربية؟                 أوهام القوة الإسرائيلية                 و ماتت مستورة!                 حاخامات .. إبليس يتتلمذ عليهم                 عذراً أهل غزة                 دورنا في رد العدوان عن غزة                 اعدام الغباء...!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(ماذا استفدنا من رمضان؟) خطب مختارة
خطب مختارة في قيام الليل
15/1/1432هـ - الساعة 11:42 ص
إن فسيلة الدعوة إلى الله إن لم تُتعهد بدموع ليل الدعاة أنبتت زرعًا خاوي العزيمة، فاتر الهمة، يبيت مصفرًا ثم يكون حطامًا، فتكاليف الدعوة إلى الله لا يستوعبها إلا أولئك القوم الذين اشتدت صلتهم بالله، وقويت أواصر المحبة بينهم وبينه، يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، تتسابق دموعهم على خدودهم بلسان الحال: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) ..

 

 

 

 


كما سبق أن أكدنا ونؤكد فإن الحضارات الإنسانية ومباهج الازدهار والتقدم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمدى صلة أفرادها بخالقها وبارئها -جل وعلا-، فالأخلاق والقيم والفضائل هي الدعامة الأساسية لأي بناء أو صرح حضاري في الكون.


ومن هذا المنطلق فإن الصلة بالله -عز وجل- هي الأساس الأول في قيام الحضارات الإنسانية بوجه عام، فإذا تفلتت القيم، وسفلت الأخلاق، وبعدت الأمة عن ربها فهي علامة الهلاك والبوار؛ قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ) [سبأ: 15، 17]. فالإعراض عن الشرع، واتباع الهوى، وقلة الشكر، وشيوع كفر النعمة، وتبديل شريعة الله تعالى، كل ذلك علامات على قرب النهاية، وتبديل نعمة الله تعالى المتمثلة في ازدهار الأمم وتقدمها وتحضرها إلى خراب وخواء.


وأمتنا الإسلامية ليست بمعزل عن ذلك، ففي الوقت الذي كانت الأمة تجاهد فيه بسيفها وقلمها وعلومها وفنونها وثقافتها، استطاعت تحقيق تلك المعادلة، وتفردت على سائر الأمم بالعدل والحق والنور، وصارت منارة للأمم من حولها، في الوقت الذي كان فيه رجالها رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار، يجاهدون في سبيل الله تعالى نهارًا، ويكابدون عدوَّه، ويقارعون جند الباطل بالسنان، وفي الليل يقعون سجدًا بين يدي ربهم، يطرحون شكاواهم، ويبثون إليه أحزانهم، ويطلبون منه المدد على أعدائهم:


شبابٌ ذلـلوا سبلَ المعالـي *** وما عرفوا سوى الإسلام دينًا
تعهدهـم فأنـبتهم نبـاتًا *** كريمًا طـاب في الدنيا غصونًا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً *** يدُكُّون الـمعاقلَ والحصونَ
وإن جن المساء فـلا تراهم *** مـن الإشفـاق إلا ساجدينَ


هكذا كان شباب الأمة، رباهم نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في مدرسة قيام الليل، ففيها درسوا كيف تكون الخشية، وفيها تعلموا كيف يفضلون مرضاة ربهم على ملذاتهم وشهواتهم، يقوم أحدهم في الليلة الباردة الشاتية عن فراشة الوثير وزوجته الحسناء ليَصُفَّ قدميه بين يدي ربه -عز وجل-، ولا يرى لنفسه منة ولا فضلاً، بل لله المنة والفضل جميعًا، ولا يزيده ذلك إلا محبة في الوقوف بين يديه، والذل إليه، وإظهار الفقر على عتباته.


علم الرجال أن مفاتيح قلوب العباد بين يدي ربهم، فرجوه أن يلهمهم إياها، وأن يرزقهم امتلاكها، ففتح الله على أيديهم البلاد وقلوب العباد، فكان أحدهم إذا خطب في الناس سعت إليه أفئدتهم، وانطرحت بين يديه، فغسلها بماء القرآن، ومِسْك الإيمان، فخرجت من تحت يديه نقية صافية، لا تشوبها شائبة شرك، ولا غائلة هوى.


إن فسيلة الدعوة إلى الله إن لم تُتعهد بدموع ليل الدعاة أنبتت زرعًا خاوي العزيمة، فاتر الهمة، يبيت مصفرًا ثم يكون حطامًا، فتكاليف الدعوة إلى الله لا يستوعبها إلا أولئك القوم الذين اشتدت صلتهم بالله، وقويت أواصر المحبة بينهم وبينه، يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، تتسابق دموعهم على خدودهم بلسان الحال: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)، يُضرَب أحدهم السهم والسهمين وهو منتصب يصلي لله تعالى في العراء، فيأبى إلا إكمال السورة حتى نهايتها، يرى زوجه في الجنة كل ليلة في منامه فينتفض إلى وَضوئه.. فيا لله كيف عاش هؤلاء وكيف ماتوا؟! كيف سطروا في كتاب التاريخ صفحات مضيئة بماء الذهب لا تزيلها الأيام ولا تمحوها الأوهام؟!


إن من عجيب أمر قيام الليل أن الله افترضه على المسلمين اثني عشر شهرًا كاملة بادئ الأمر، ينصبون فيها أقدامهم نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه، وهي مدة طويلة، ولكنها ضرورية، ضرورية لحمل هذه الأمانة، وتحمل مشقة المسيرة، والتكفل بحمل الدعوة على الأكتاف، حتى أنجبت هذه الفترة أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وسعدًا وزيدًا وحمزة والمقداد وابن عباس وابن مسعود ومعاذًا -رضوان الله عليهم-، كلهم ربيب مدرسة التهجد وقيام الليل، تربى وتخرج فيها، وحمل الأمانة داعيًا ومجاهدًا في بلاده وخارج أرضه، مضحيًا بماله وجهده وأرضه ونفسه في سبيل ربه، "فبمثل هؤلاء تنتصر الأمم، وتحيا المبادئ، وتنتصر العقائد، إن التاريخ لا يسجل بمداده إلا بدماء هؤلاء، إلا قصص هؤلاء، إلا أمثال هؤلاء".


إن على أبناء الصحوة أن يتوقفوا طويلاً أمام تلك السورة التي ربط الله تعالى فيها ما بين نصب الأقدام في الليل ونصب الأقدام بالدعوة ومواجهة الظلم والطغيان في النهار؛ قال -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) [المزمل: 1-5]، "إن هذا المنهج الإسلامي منهج عبادة، والعبادة فيه ذات أسرار، ومن أسرارها أنها زاد الطريق، ومدد الروح، وجلاء القلب، وأنه حيثما كان تكليفٌ كانت العبادة هي مفتاح القلب لِتَذَوُّق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر.


إن الله سبحانه حينما انتدب محمدًا -صلى الله عليه وسلم- للدور الكبير الشاق الثقيل، قال له: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)، فكان الإعداد للقول الثقيل، والتكليف الشاق، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن، إنها العبادة التي تفتح القلب، وتوثق الصلة، وتيسر الأمر، وتشرق بالنور، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان".


إن الاستعانة بالقيام وتلاوة الليل سبب جذري للنصر في حياة الدعاة والمجاهدين، فهي معين لا ينضب من الطاقة التي يحتاجها الداعية، ومصدر من مصادر القوة التي يتزود بها المجاهدون في الميدان، بإشعاعاتها الروحية، وفيوضاتها الربانية، وفتوحاتها الإلهية. وتلاوة كتاب الله في ساعات فراغ القلب عما سوى القرآن في هدأة الليل: من أسمى معاني القُرْب، ومن أرجى أوقات الفهم عن الله تعالى مراده من كلامه، والنفس أبدًا في حاجة إلى وقت تخلو فيه بربها، تنعزل فيه عن ضجة الحياة وصخبها، وتنخلع فيه من سفاسف الدنيا، وشواغل الأرض، وهموم الناس التافهة، لابد من فترة من التأمل والتدبر في النفس والحياة، فالاستغراق في إيقاع الحياة الرتيب، والانغماس في متطلباتها وواقعها يجعل النفس تعتاده وتألفه، ولا تسعى لتغييره مهما كان سيئًا، أما الانخلاع عنه فترة، والنظر إليه بمنظار بعيد من أفقٍ أعلى، يتيح للإنسان رؤية أشياء لم يكن يراها، ويقف على حلول لم يمكِّنه إيقاع الحياة المتسارع من الوقوف عليها.


إن الحضارات الإنسانية لتقف مشدوهة أمام الصرح الإسلامي الشاهق، تتفكر فيه يمينًا وشمالاً، تتأمل في أركانه ولَبِنَاتِه، تتعجب كيف تمكن أولئك الأعراب من تشييد هذا الصرح؟! كيف استطاعت أمةٌ -أقصى أماني أفرادها أن تمدهم ضروع إبلهم وأغنامهم باللبن الوافر- أن تقيم هذا البناء؟! أي أخلاق تلك التي أيقظتهم من سباتهم؟! وأي مصلح ذاك الذي بعث الروح في أجسادهم الميتة؟! لا تفسير.. إنه القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه شعاع النور الواصل بين السماء والأرض، إنه القوة اللا متناهية، والمنعة التي لا سبيل لإدراك شيء من صلابتها إلا بالدخول في ذلك النور المبين وصبه صبًّا فوق رؤوس معتنقيه والباذلين له..


(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15، 16].


مختاراتنا لهذا الأسبوع تحمل في طياتها حديثًا متكاملاً عن مدرسة قيام الليل التي أدراها محمد صلى الله عليه وسلم-، وتخرج منها آلاف الصحابة داعين ومجاهدين في سبيل الله تعالى، مؤكدين على أهمية هذه الشعيرة الإسلامية في حياة الناس وفي تشييد صرح الحضارة المنشود، فالله نسأل أن يقيمنا على عتبات بابه، وأن يعيننا على القيام بحقه خير قيام، إنه ولي ذلك والقادر عليه. -


الخطبة الأولى: مدرسة الليل؛ للشيخ عبد الباري بن عوض الثبيتي


الخطبة الثانية: قيام الليل؛ للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ


الخطبة الثالثة: قيام الليل؛ للشيخ صالح بن عبد الله بن حميد


الخطبة الرابعة: أنوار الليل؛ للشيخ عادل بن أحمد باناعمة


الخطبة الخامسة: نظرات في سورة المزمل؛ للشيخ محمود بن عمر مشوح


الخطبة السادسة: قيام الليل؛ للشيخ عبد الحميد التركستاني


الخطبة السابعة: قيام الليل وعدة البلاء؛ للشيخ هيثم جواد الحداد


الخطبة الثامنة: قيام الليل؛ للشيخ حسين بن حسن أحمد الفيفي

 

 

عنوان الخطبة مدرسة الليل اسم المدينة المدينة المنورة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1979 اسم الجامع المسجد النبوي الشريف
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 17/9/1423 هـ تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب عبد الباري الثبيتي
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ ميدان الإعداد 2/ الرسول -عليه السلام- وقيام الليل 3/ فضائل قيام الليل وفوائده 4/ معوقات قيام الليل

 

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أعلم الناس بالله، وأتقاهم له، يخلو ذاكرًا ربَّه، كلما سنحت له فرصةٌ يتعبَّد لخالقه، فإذا جاء الليل وأرخى سدوله توجَّه إلى معبوده -عز وجل-، ينادي، يدعو، يتضرع بين يديه قائمًا وقاعدًا وساجدًا، حتى يكاد الليل أن ينجلي وهو لم يشعر بطول القيام، وكيف له أن يشعر بذلك، وهو خالٍ بالله تعالى، خالٍ بملك الملوك، مستأنسٌ بمناجاته، متلذِّذ بعبادته، مقبلٌ عليه بقلبه وجسده .. المزيد

 

عنوان الخطبة قيام الليل اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1978 اسم الجامع جامع الأمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير)
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 21/6/1420 هـ تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ فضل قيام الليل 2/ مناجاة المؤمن ربَّه في الليل 3/ فوائد قيام الليل 4/ مواظبة النبي –عليه السلام- على قيام الليل 5/ أسباب تعين على قيام الليل

 

فالمسلم في ليلِه وفي تهجُّده يعبُد ربَّه، ويَشكو ذنبَه، ويناجي ربَّه، فيسأله جنّته ومغفرتَه، ويستعيذ به من عذابه، ويرجو رحمتَه وفضله وإحسانَه، إنّه يقوم من فراشه ومِن لذيذ منامه، لماذا؟! ليقفَ بين يدَي ربِّه في تلك اللّحظاتِ المباركة ووقت التنزّل الإلهي، حينما ينزل ربّنا إلى سمائه الدنيا حينما يبقى ثلث الليل الآخر، فينادي: هل من سائل فيُعطَى سؤلَه، هل من مستغفرٍ فيغفَر له، هل من داعٍ فتجاب دعوته؟! المزيد

 

عنوان الخطبة قيام الليل اسم المدينة مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1976 اسم الجامع المسجد الحرام
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 8/9/1422 هـ تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب صالح بن عبد الله بن حميد
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ العلاقة بين فساد الزمان والبعد عن الله تعالى 2/ إصلاح القلوب خطوة على طريق إصلاح الدنيا 3/ صلاة الأسحار تجلي الاتصال بالله تعالى 4/ فضل قيام الليل 5/ من أسرار قيام الليل 6/ ليل الصالحين وليل الطالحين 7/ معينات على قيام الليل

 

وتأتي صلاة الليل والتهجد في الأسحار ليتجلى هذا الاتصال بالله العلي الأعلى، في صورة من التعبّد بهية بهيجة، فقد صح في الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل". أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ولقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم، والقدوة الأولى والأسوة العظمى نبينا محمد كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان. مُخرَّج في الصحيحين. المزيد

 

عنوان الخطبة أنوار الليل اسم المدينة جده, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1973 اسم الجامع مسجد الفاتح
التصنيف الرئيسي التربية, الطهارة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 12/9/1421 هـ تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب عادل بن أحمد باناعمة
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ أسرار الليل 2/ السلف وقيام الليل 3/ شوقهم إلى الليل وذهولهم عما سواه 4/ فضل القيام وصلاة الليل

 

يا ترى، أي سر كشفوه في الليل حتى أحبوه وعشقوه وفضلوا ظلمته على وضح النهار؟! حتى إن سليمان الداراني ليقول: "لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا". ويقول علي بن بكار: "منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر". ويقول السري: "رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل". ويقول الأوزاعي: "كان السلف إذا انصدع الفجر أو قبله بشيء قليل كأن على رؤوسهم الطير مقبلين على أنفسهم، حتى لو أن حميمًا لأحدهم قد غاب عنه حينًا ثم قدم ما التفت إليه". المزيد

 

عنوان الخطبة نظرات في سورة المزمل اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1980 اسم الجامع بدون
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي الفكر والثقافة
تاريخ الخطبة 14/9/1395 هـ تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب محمود بن عمر مشوح
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ لم سمي رسول الله بالمزمل؟! 2/ القرآن يدعو الرسول لتحمل أعباء الدعوة 3/ تحمل أعباء الدعوة وقيام الليل 4/ ترتيل القرآن ونزول الوحي 5/ عبادة النبي -عليه السلام- امتثالاً للأمر الإلهي 6/ المناهج الأرضية تغفل دور الإنسان في التغيير 7/ فشل الفكر الشيوعي بأنواعه

 

كيف كان يفعل نبي الله –صلى الله عليه وسلم- بعد هذا النداء، كانت حياته خلال الحول -الاثني عشر شهرًا- الذي داوم فيه على قيام الليل بهذا الشكل، حياة نصب لكنه نصب وتعب لله -تبارك وتعالى-، يقوم الليل حتى تتقرح قدماه وتنتفخ ساقاه وسيقان أصحابه، وخرجوا إلى حد المرض، ثم أنزل الله التخفيف بعد حول كامل، لكن النبي –صلى الله عليه وسلم- مضى على النحو الذي اعتاده، إذا اعتاد شيئًا ثبت عليه .. المزيد

 

عنوان الخطبة قيام الليل اسم المدينة الطائف, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1977 اسم الجامع مسجد طه خياط
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب عبد الحميد التركستاني
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ الصالحون وقيام الليل 2/ قيام الليل من موجبات الجنة 3/ الأسباب المعينة على قيام الليل

 

إن قيام الليل عبادة تصل القلب بالله، وتجعله قادرًا على التغلب على مغريات الحياة على مجاهدة النفس في وقت هدأت فيه الأصوات ونامت فيها العيون وتقلب النُّوام على الفرش، ولكن قوام الليل يهبون من فرشهم الوثيرة وسررهم المريحة ويكابدون الليل، لا ينامون إلا القليل؛ ولذا كان قيام الليل من مقاييس العزيمة الصادقة، وسمات النفوس الكبيرة، قد مدح الله -عز وجل- أهل قيام الليل وميزهم عن غيرهم بقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ...) ..المزيد

 

عنوان الخطبة قيام الليل وعدة البلاء اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1974 اسم الجامع بدون
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب هيثم جواد الحداد
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ ذلة المسلمين وهوانهم وتكالب الأمم عليهم 2/ رسول الله يستعين على أعباء الدعوة بقيام الليل 3/ فضل قيام الليل 4/ حرص السلف على قيام الليل أيام الغزو والجهاد 5/ صورة من هدي رسول الله في القيام

 

ركعات السحر تسكب في القلب أنسًا وراحة وشفافية، قد لا يجدها العبد في صلاة النهار وذكره، واللهُ الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره، ويعلم ما يتسرب إليه، وما يوقع عليه، وأي الأوقات يكون أكثر تفتحًا واستعدادًا وتهيؤًا، وأي الأسباب أكثر تعلقًا، وأشد تأثيرًا فيه. ما حجتنا -يا عباد الله- في هذه الأيام بعد هذه التوجيهات الإلهية الرحيمة الرفيقة، التي تملأ القلب طمأنينة، بعد أن ملئ خوفًا ورعبًا ..المزيد

 

عنوان الخطبة قيام الليل اسم المدينة خميس مشيط, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 1975 اسم الجامع جامع صوامع الغلال
التصنيف الرئيسي التربية, الصلاة التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 16/1/1432 هـ
اسم الخطيب حسين بن حسن أحمد الفيفي
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ الحث على قيام الليل 2/ قيام النبي -عليه السلام- بالليل 3/ السلف وقيام الليل 4/ أسباب تعين على قيام الليل

 

إن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم وذنوبهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات، إنه شرف المؤمن الذي لا يعدله شرف ..المزيد

 

 

 

 

 


تعليقات على الموضوع - 5

  الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي | عيد التضامن الإجتماعي

عيد التضامن الاجتماعي

  الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي | خطب مختارة في قيام الليل

الأولى: صلة الرحم

  الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي | قوا أنفسكم مجالس الشيطان

قوا أنفسكم مجالس الشيطان..

عباد الله، إنّكم لم تُخْلقوا في هذه الدّنيا عبثا، و لا لتعيشوا فيها عيشةَ الخُبثاء، و لكن الله استخلفكم في الأرض و أنتم الورثاء.. و إنّ من طاعة الله و حسنِ عبادته أن تحثّوا عليها نساءكم و أن تلزموا بها بناتكم، و أن تدعوا إليها أصهاركم و أقرباءكم، و تُحرِّضوا عليها جيرانكم و أُجرائكم، و لا تُقِرُّوهم على المنكر إذا فعلوه فتشملُكُم هذه الآية الكريمة: " لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داودَ و عيسى بنِ مريَمَ ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون * لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ". كُلُّ امْرِئٍ مسؤولٌ مُحاسَبٌ عن نفسِهِ و ابنِهِ و ابنته، و زوجته و خادمه و أخته، و جميعِ من في ولايته، ألا و كلّكم راعٍ و مسؤولٌ عن رعيّته. " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارًا وقُودُها الناس و الحجارة عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يُؤْمرونَ ". يا عبد الله، كيف ترى نساءك يسْرحن في الشرِّ و يمرحن، و يُغِلقن أبواب المعروف و لأبواب المنكر يفتحن، و يغُصْن في مُسْتنقعات الذنوب و يسبحن، و هُنّ يضحكن لذلك يفرحن، و أنت لا تبدي و لا تعيد، و لا تدري بما يكون، و أهلك في طغيانهم يعمهون.. ماذا يكون من اختلاط النساء بالرجال ؟.. و حضورهنّ الحفلات و دور السينما و المسارح و الشواطئ و حتى المساجد، ماذا يصير من المرأة إذا ركبت رأسها و اتّبعت هواها فضلّت عن سواء السبيل.. يا ويلها من هذه المدنية و ما تدعو إليه من الأباطيل، و الويل و الثبور لمن يقرّها على مخالفة التنزيل و مراعاة الجميل.. إذا تبرّجت المرأة و خرجت أو تحجّبت و قصدت، من لصلاح البيت و سعادة الزوج و تربية البنين، من يكون الفرد في المجتمع الصّالح للدّنيا و الدّين، إذا فسدت أخلاق المرأة و لعبت بها الشياطين، فهي لا تهتمّ إلاّ بملبسها الرّزين، و ثوبها الثمين، و مختلف الأصباغ و التلوين.. ما لهذه المرأة لا تعرف شيئا عن الإسلام، و لا تفهم معنى الصلاة و الصيام، و لا أيّ شيءٍ من الأحكام، و همُّك منها نفسُكَ و أن تجيد لك التصبين و طبخ الطعام، إنّ لهذا لغاية الإجرام، و جَماعُ الآثام، و خروجٌ على قوله تبارك و تعالى: " و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودّة و رحمة إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكّرون ".

الشيخ محمّد الشاذلي شلبي

  الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي | اغتصاب

اغتصــــاب

كنت أعيش في هدوء و طمأنينة و سلام.. البيت يعمره الحبّ و الدّفء و المودّة و الحنان.. بالرّغم من وجود بعض المشاكل المعروفة و التي لا تخفى لها خافية.. و لكن دائما المحبّة المتبادلة و الروابط الأسرية المتينة تغلبان في النهاية ليعود الوئام و تستمرّ الحياة في البيت الجميل الكائن بنهج الياسمين عدد 18 مكرّر – باردو - تونس.. كلّ عنصر يعلم ما هو المطلوب منه.. أين تبدأ حرّيته و أين تقف.. كنت على استعداد تام لتنفيذ كلّ الأوامر المتعلّقة بالمشاوير الخارجية في أيّ وقت من نهار أو من ليل.. زوجتي، ككلّ النساء التونسيات، دائما تشتكي من حجم العمل المطالبة بتأديته، كانت تحاول، و تتعب، و تشقى بقطع النظر عمّا تقوم به و تقدّمه في آخر النهار.. كنّا نحسّ بها و نعطف عليها و لكن ما باليد حيلة.. بطبيعة الحال رضا الزوج و الأولاد غاية لا تدركها المرأة العاملة التي تقضي نهارها خارج البيت.. و تصوّروا شكل البيت إذا ما استمرّت الحياة على هذا الحال لسنوات عديدة و متكرّرة !!؟ و تخيّلوا حال الأبناء في مختلف مراحل تكوينهم الجسماني و العقلي و التربوي بلا أمّ، و لا رقيب قريب.. و إنّما تتولّى رعايتهم حاضنة في سنوات الرّضاع، و تعتني بتربيتهم مروّضة الله وحده يعلم طبيعة أخلاقها و مستوى تكوينها و تأهيلها للقيام بمهمّة تربية الأحداث و تحضيرهم لمرحلة الدّراسة.. المهمّ أنّ بيتي يشهد كلّ يوم حركيّة ممتعة و نشاطا مليء بالاختلافات و العناد.. كنت أسرع و أتسابق مع السيّارات لأشتري خبزا و فاكهة و أعود بسرعة لأولادي.. كانت دائما تطلب منّي التمهّل و الابتعاد عن التسرّع، و كانت تتمتم في السيّارة قائلة: باسم الله طريقنا و الرّحمان رفيقنا ".. و لم أحتسب يوما أنّ هذا الجوّ و النشاط سينتهي، و ستقلّ الحركة في البيت، و سأبحث عن زوجتي في كلّ مكان، و لن أجدها.. بالرّغم من أنّها في البيت.. و سأنادي باسم غازي أو خالد و لن يجيبني أحد.. لو حاول أحد أن يأخذهم منّي لقاتلته حتّى الموت.. لو حاول أيّ إنسان أن يبعدني عنهم لحاربته حتّى النّهاية.. و لكن ماذا أفعل و قد اغتصبهم منّي جهاز عجيب كان سببا في جمود العلاقة بيني و بين زوجتي و أبنائي الأعزّاء.. إنّه الحاسوب و الإنترنت الذي يعتبر من أبشع الأساليب التي تستخدم لمعاقبة الأزواج بعضهم لبعض.. فالواحد منهم مشغول طوال اليوم و يكون في البيت مشغولا أيضا.. هذه هي فاتورة الجلوس أمام الإنترنت، حيث تكون الضحيّة الأولى فيها: الحوار و الحب و الدّفء و السكن و المودّة بين الزوجين.. فالجنس البشري مهما بلغ من التقدّم و الرقيّ سيظلّ يحتاج إلى شخص ما يرى فيه نفسه، يحدّثه و يناقشه و يتبادل معه الآراء و المشاعر و الأحاسيس و العواطف.. فهو في النهاية لا بدّ أن يشبع رغبته العضوية التي هيّأها الله تبارك و تعالى له، فعندما يفقد الزوج لغة الحوار المناسب مع زوجته، تتعطّل في كلّ وسائل الاتّصال، و لم يعد يجد فيها ذلك الشخص المناسب لتفريغ شحناته، فإنّه يلجأ إلى غيرها من النّساء ليقيم معهنّ علاقة عاطفية خارج المؤسسة القانونية للزّواج و للأسرة عن طريق المحادثة التليفونية أو المحادثة عبر شبكة الإنترنت.. ما لاحظته و سمعته و رأيته أن الزوجة عادة ما تشتكي من ثرثرة زوجها أثناء التحاور في أمور الأسرة أو أثناء السهرات العائلية أو في المكالمات الهاتفية، و لكن بظهور الإنترنت يبدأ الزوج في التقليل من حديثه مع زوجته، لتصبح لاحقا الأحاديث بينهما شحيحة جدّا.. و كلّما مرّت الأيام و توطدت العلاقة مع الإنترنت تقلّ المحادثات و النقاشات و يخيّم السكون على كلّ بقعة من البيت.. و إذا فتحت المواضيع تكون الرّدود مقتضبة بعبارات مختزلة، و في بعض الأحيان تكون الإجابات باستعمال الرّأس للموافقة أو الرّفض من كثرة الانشغال و الشغف بالجهاز.. تقول إحدى الزميلات: عندما يدخل زوجي إلى المنزل يدّعي التعب و الإرهاق من جرّاء متطلّبات الوظيفة التي لا تنتهي.. و بعد أن يتوضّأ و يصلّي و يتناول العشاء، ينفرد بالإنترنت ليبحث عن مواقع الدردشة، و الأفلام، و البحث عمّن يحادث من النّساء و الفتيات.. و بعد عباد الله، ماذا يمكننا أن نفعل مع هذا الأخطبوط ؟.. و هذه الفضائيات ؟.. الذين اقتحموا أسوار البيوت و الغرف و الخلوات ليفسدوا علينا حياتنا و يغتصبوا منّا أزواجنا و زوجاتنا و ذرّيتنا، و نحن ننظر و ننتظر لا حول لنا و لا قوّة.. أحبّتي في الله، إيّاكم و مسالك الشيطان.. و مجالس الشيطان.. و غواية الشيطان.. أغلقوا الأبواب.. بل غلّقوا الأبواب و سدّوا المنافذ.. قوا أنفسكم و أبناءكم و بناتكم و أهاليكم و جيرانكم وسوسته و اغراءاته.. أيّها الآباء، أيّتها الأمّهات، إخواننا و أخواتنا المربّين: انشئوا شبابنا على المنهج الإسلامي.. عظّموا أمر الله تعالى في نفوسهم.. رسّخوا في قلوبهم محبّته تبارك و تعالى و العمل لمرضاته، و إتباع سُنّة حبيبه صلى الله عليه و سلم.. قَوُّوا في أعماقهم الإحساس بالانتماء إلى دين الله.. علّموهم سِيَر شباب السلف الصّالح رحمهم الله.. حبّبوا إليهم مجالس الخير و حذّروهم من مجالس الشرّ، و مجالسة أصحاب السّوء.. اغرسوا في شبابنا الإحساس بقيمة يوم القيامة و أهوالها، و لا تنسوا قول النبيّ صلّى الله عليه و سلم : " ألا كُلُّكم راعٍ و كلّكم مسؤول عن رعيّته ". و من هنا كان لزامًا علينا أن نراجع أنفسنا بين الفينة و الأخرى، و نزن حركاتنا و سكناتنا بميزان الكتاب و السُّنَّة.. و لكن ما أبعدنا اليوم عن سُنَّة نبينا صلى الله عليه و سلم و ما أعظم الفرق بيننا و بين الأوائل الذين قال فيهم ابن مسعود: " إن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا و أعمقها علمًا و أقلها تكلفًا ".. هل نحن أهلا لذلك ؟.. قادرون على القيام به ؟.. كيف ؟.. و متى ؟.. فقط.. عندما ننبذ الخلافات.. و نترفّع عن المشاحنات.. و نقبر إلى الأبد مشاعر الغضب التي أرهقت الأزواج و صدمت الأبناء فجعلنا منهم أطفالا مشتّتين و أحداثا مهمّشين و شبابا منحرفين قبل الأوان.. و نخصّص لأبنائنا نفس الوقت الذي نقضيه معتوهين أمام الجهاز نتنقّل من موقع إلى آخر.. و من فضاء إلى فضاء مشدودين إلى مواضيع و صور، الله وحده أعلم بأسرارها..

الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي

  الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي | الهجرة النبوية: هل هي حكمة إلهية أم رغبة نبوية ؟..

محاضرة دينيية بمناسبة الاحتفال بذكرى الهجرة

الهجرة: هل هي حكمة إلهية.. أم رغبة نبوية ؟

الحمد لله ولي النعمة شديد النقمة جعل من الهجرة نقلة كبيرة في حياة الأمة.. أحمده جل في علاه.. وأشكره على نعمه التترى وآلائه الجمة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن نبينا و حبيبنا محمداً عبد الله و رسوله كشف الله به عن البشرية الغمة و هدى به الأمة صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً.. أمّا بعد: فاتقوا الله عباد الله وارعوا سمعكم لقول الحقّ تعالى: " لاّ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأََبْرَارِ ".( سورة آل عمران الآيات: 196/198 ).. إن العبد منذ أن استقرّت قدمه في هذه الدار، فهو مسافر فيها إلى ربّه تعالى، و مدّة سفره هي عمره كلّه الذي كتب له أن يعيشه. و جعلت الأيام و الليالي مراحل سفره، فكل يوم و ليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي سفره. فالكيّس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه فيهتمّ بقطعها سالما غانما بطاعة الله و فعل الخيرات، فإذا قطعها جعل الأخرى نصب عينيه. و الناس في قطع هذه المراحل فريقان: * الفريق الأوّل: قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاء، فكلما قطعوا منها مرحلة، اقتربوا من تلك الدار، و ابتعدوا عن ربّهم و عن دار كرامته، قطعوا تلك المراحل بمساخط الله و معاداة رسله و دينه. مصحوبين بالشياطين الموكلة بهم كما قال الله تبارك و تعالى: " ألم تر أنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزّا ".( سورة مريم: الآية: 83 ). أي تزعجهم إلى المعاصي و الكفر إزعاجا و نسوقهم سوقا. * الفريق الثاني: قطعوا تلك المراحل سائرين فيها إلى الله و إلى دار السلام، بالاستسلام لأوامر الله و هجرة المعاصي. فما أحسن أن نحيي مناسبات الإسلام الضخمة، و لكن الأحسن من هذا ألاّ نحيي المناسبة فقط في فترة من نهار أو فترة من ليل، و لكن الأحسن أن نحيا نحن هذه المناسبة، نحياها في كل ما آتت من ثمار نحياها أسوة و نحياها قدوة، و نحياها عبرة لا تغيب. و حذار من أن نكتفي للإسلام بأن يحيوا مناسباته و كأن الإسلام في حاجة إلى أن يعيش بهم، و الناس ليسوا في حاجة إلى أن يعيشوا بالإسلام. ما أغنى الإسلام في أن يحيا بنا، و لكن ما أحوجنا نحن إلى أن نحيا بالإسلام ؟ نحن في العالم الإسلامي نحسن استقبال المناسبة، و لكننا لا نحسن معايشة المناسبة. و إذا كانت الهجرة حدثا ضخما من أحداث الإسلام، فيجب أن نلاحظ أن تاريخها لم يبدأ حيث بدأت حدثا، و لكنها نشأت مع البعثة نفسها لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم، حينما ذهبت به زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل فقصّ عليه ما يراه من خبر الوحي. قال له: لتقاتلن و لتخرجن. قال عليه الصلاة و السلام: " أو مخرجي هم ". قال : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلاّ عودي، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مظفرا... فكأنّ الرسول صلى الله عليه و سلم قد استقبل خبر الهجرة في الوقت الذي استقبل فيه تصديق أنه مبعوث. إذن فالهجرة نشأت مع البعثة، و كأن هذا القران أراد به الحقّ سبحانه و تعالى أن يعلمنا أنّ البعثة بدأت إطلاق الدعوة في مكّة في أذن سادات مكة و الجزيرة العربية. و لكنها إنطلقت من المدينة، فكان و لا بد أن يلتقي الإطلاق بالإنطلاق. أي أن البعثة أطلقت في مكة و لكن حقيقة إنطلاقتها كانت مع الهجرة في المدينة المنورة. فالهجرة إلى المدينة كانت إنطلاقا بالدعوة، لذلك نجد كل الأحداث الضخمة نشأت بعد الهجرة. و إذا أردنا أن نتدبر و نفهم معنى كلمة – هجرة – فهي مأخوذة من الفعل الرباعي " هاجر ". الإسم هجرة و الفعل هاجر. و هجر غير هاجر، فقد يترك الإنسان مكانا يقيم فيه فيكون هذا معناه " هجر " بمحض إرادته أي يترك المكان لسبب أقرّه هو بنفسه، إنّما "هاجر" لابد أن يكون هناك تفاعل بين إثنين ألجأه إلى أن يهاجر. إذا فهناك عمليتان: اضطهاد الكفّار للمسلمين، لأنهم لو لم يضطهدوهم و عاشوا في آمان يعلنون إسلامهم بحرية، ما أمر الله بالهجرة، و لكن الإضطهاد الذي لاقاه المسلمون كان تفاعلا أدّى إلى هجرتهم. أي: أنك إذا تركت قوما دون أن يكرهوك على ذلك تكون أنت الذي رحلت عنهم ( هجرتهم ) و لكن المهاجرة التي قام بها المسلمون كانت بسبب أن الكفار ألجأوهم إلى ذلك. نحتفل اليوم الثلاثاء 1 محرّم 1432 )07 ديسمبر 2010( بذكرى هجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكة أحبّ المدن إلى قلبه، إلى المدينة أحبّ المدن إلى الله تعالى. " إذا ترحّلت عن قوم و قد قدروا أن لا تفارقهم فالراحلون هم " أي: إذا ألجأك قوم أن ترحل و هم قادرون ألاّ ترحل فلا تكون أنت الراحل و إنما هم الذين رحلوا. فكأنّ رسول الله عليه الصلاة و السلام، لم يهجر مكّة لأنها كانت أحبّ البلاد إليه، و لكنه هاجر لأن من في مكّة ممن لم يقبلوا دعوة الإسلام اضطرّوه بالإيذاء له و لأصحابه و باضطهادهم إلى أن يهاجروا. و لذلك كان جزاؤه صلى الله عليه و سلم، كما جاء في السيرة النبوية: "اللهم إنّك أخرجتني من أحبّ البلاد إليّ، فأسكنّي أحبّ البلاد إليك". إذن، فيجب أن نفهم من هنا أن المدينة أحب البلاد إلى الله، و أن مكّة أحب البلاد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم. أنظروا إلى الفارق بين محبوب الله و بين محبوب رسول الله صلى الله عليه و سلم، النبيّ يعطينا بحدث الهجرة درسا يجب أن نتأسّى به في كل تصرفات أحداثنا الضخمة التي نحاول بها أن نؤثر في مجرى الحركة للحياة. لأنّ الذي يحاول أن يغيّر مجرى حركة حياة ألفها الناس و عاشوها، لابد أن يتعرض إلى كثير من المتاعب لأنه سيخرج الناس عمّا ألفوه، و ينزعهم مما اعتادوه، و ذلك أمر شاق على النفوس. أمر تنطلق فيه حرية الحركة للأفراد يفعلون ما يشاءون و يتركون ما يشاءون. فينقلهم الآن إلى دائرة تتحكم في أمورهم فتقول لهم: افعل كذا و لا تفعل كذا. إذن فالذي يغيّر مجرى حياة إلى مناقض لها، لابدّ أن يتعب، لابدّ أن ينصب، و لكن التعب و النصب لا يمنعانه من أن يأخذ بالأسباب في مظانها و في أماكنها. و رسول الله صلى الله عليه و سلم، آمن بأنه رسول الله، لأنه يشهد هو كما نشهد له نحن، فيقول: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا بدّ كما شهد الله لنفسه: أنه لا إله إلاّ هو، كذلك يشهد محمدا أنه رسول الله. و إلاّ فلو لم يقتنع تماما بأنه رسول الله، لأهتزّ من أول حدث، و لكن الذي يجعله يقف أمام الأحداث و ما فيها من متاعب و إغراءات، أنه يعلم أنه يستند إلى ركن رشيد شديد هو الله. و إن كل ما يحدث له إنما هو أمر إبتلاء حتى يتحمّل الدعوة الجديدة، قوم لهم جلد.. قوم لهم صبر.. قوم لهم تدريب على تلقّي المصاعب و تحدّي كل العقبات.لذلك لم ينحن أمام إغراءات قريش و قال لعمّه أبي طالب:" يا عمّ والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتّى يظهره الله أو أهلك دونه ". ما أعظم محمدا.. فهل كان صعب على الله أن ينصر الإسلام في مكّة.؟ أبدا كان من الممكن أن يفعل ذلك..و الله على كل شيء قدير.. و لكن الله لم يشأ ألاّ يحمل الإسلام قوما رأوا في الإسلام عوضا عن أهلهم، عوضا عن أولادهم، عوضا عن أموالهم و ممتلكاتهم، ما داموا وجدوا هذا فهم يتحملون تعب الدعوة، و الله قد أعدّ مكة و الجزيرة العربية من قديم لتحمّل رسالة الإسلام، و مشاهدة وقائع هجرة خاتم الأنبياء. و كان من إعداده لها أنّها أمّة أمّية.. و لربما لقائل أن يقول: كيف إختار الله أن يعدّ أمّة أمّية.؟ لأنّ الله تبارك و تعالى، لا يريد إنطلاقة تنشأ حضارية من أمّة متحضّرة، لأنه ربما قيل: إن الدعوة نضجت لحضارة كان و لا بد أن توجد. فلم يشأ الله أن يكون الإسلام في فارس، و لم يشأ الإسلام أن يكون في الروم، لأنها دول ذات حضارات، و دول ذات إرتقاءات فربما قال: قفزة حضارية يريد الله أن يجيء بنبيّ أمّي في أمّة أمية، ليعلم الناس جميعا أن ما عندهم ليس للبشر دخل فيه، و أنه من عند الله وحده. لذلك يمكن لنا القول أن الله جل و علا، أراد أن يعلّم البشرية أنّ محمدا و قوم محمد لم يأخذوا من حضارة الدنيا شيئا ليسودوا الدنيا، و إنما جاء كل منهجهم من السماء فلا دخل لأحد فيه. لا بالنسبة للرسول الذي أنزل عليه، و لا بالنسبة للقوم الذين آمنوا به و تلقوا نبأ السماء منه صلى الله عليه و سلم. من جهة أخرى يجب أن نعلم أن الله سبحانه قبل أن يأمر رسوله بالهجرة، و لمدة ثلاثة عشر سنة، نصره و حماه لما عرض نفسه على القبائل و صار في أسباب الدعوة، فكان الكفار المعاندون المعارضون للدعوة يحترمون بقاء أبي طالب معهم على ديانتهم، لا يشتدّون في إيذائه صلى الله عليه و سلم. و كان عدم إيمان أبي طالب كترضية لهؤلاء في ألاّ يؤذوا محمدا إيذاءا كبيرا، لأنهم يحترمون بقاء عمّه في حضانة دينهم، فإحتراما لهذا ربما كان ذلك. و لكن لو آمن أبو طالب أو أعلن إيمانه لأصبحت المهاجرة شيئا عاديا و ربما كان لهم فعل كبير في الإسلام. إذن نستخلص من هذا، أن الله سبحانه و تعالى قد ينصر الإيمان بالكفر.. فنصر إيمان محمد و حمايته بكفر أبي طالب.. لذا وجب علينا بعد أربعة عشر قرنا، أن نفهم و أن نتدبّر هذا الأمر.. لماذا ؟. لأن الحقّ تبارك و تعالى حينما يريد أن يثبّت أمرا يأتي بالنصير للأمر من خصوم ذلك الأمر، و هذا معنى قوله جل و علا:" و يمكرون و يمكر الله " ، إذا فأبو طالب كان حاميا للنبيّ عليه الصلاة و السلام، على طريقة الحماية السّببية، و إن كان محمد يعلم أنّ الذي أرسله لن يتخلّى عنه و لن يخذله. و هذه الحماية تسمى حماية داخلية من موقع الدعوة و من مسرح الأحداث المتعاقبة بتعاقب تطور الدعوة نفسها التي إنطلقت بأربعة أشخاص: خديجة، أبو بكر، عليّ و زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم، لتنتهي بالألاف المؤلفة من سكان الجزيرة العربية. و هذه الأولى، أما الحماية الثانية فهي أهم و أعمق، بما أنها حماية الحق تبارك و تعالى لعبده و من معه، و يتجلّى ذلك في طريق الهجرة إلى المدينة، إلتجأ صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و دليلهما أريقد الكافر إلى غار ثور و اختبأوا داخله، و جاء الكفار يقودهم أبو جهل و أبا لهب، و وقفوا عند مدخل الغار، و سيطر الخوف على قلب أبي بكر خشية أن يقع رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيدي الكفار، و قال الصدّيق: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.. فالكفار واقفون على باب الغار، و النبيّ صلوات ربي و سلامه عليه و أبو بكر داخله و نظرة واحدة من الكفار إلى داخل الغار تكشف الأمر كلّه.. فماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: رفع الأمر إلى الله و قال: " ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما ". و هذا ما تشير إليه الآية الكريمة: " لا تحزن إنّ الله معنا " التوبة 40 . إذن فالرسول صلى الله عليه و سلم رفع الأمر إلى الله، فهو و أبو بكر في معيّة الله.. قول أبو بكر: لو نظر أحدهم لرآنا، قول الإنسان الخائف، و لكن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا تحزن إنّ الله معنا ". معناه أنه بقدرة البشر لو نظروا تحت أقدامهم لرأونا، و لكننا ما دمنا في حماية الله تعالى و عنايته فإنهم لن يرونا، ذلك لأن قدرة الله ستزيغ أبصارهم فلن يرونا، و حتى إذا نظروا تحت أقدامهم فلن يرونا، و ذلك لأن الله تبارك و تعالى هو الذي يحفظنا، فنحن لا نحفظ أنفسنا، و هكذا جاءت الآية لتبيّن لنا كيف أن الله تعالى إذا كان معنا كانت لنا الغلبة، و أننا يجب أن نستعين بالله في جميع الأمور. أفهمتم عباد الله، الآن بعد أربعة عشر قرنا من حادثة الغار في طريق الهجرة، لماذا تألّبت الأمم اليوم على أمّة الإسلام ؟ ولماذا عجزنا اليوم على تحقيق الغلبة ؟ لماذا ؟..لأن رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه رفع الأمر إلى الله، وهو في معيّة الله.. أما الأمة الإسلامية اليوم فقد رفعت الأمر إلى الكفار أعداء الإسلام، وهي اليوم في معية الكفار من أعداء الأمة.. ومن لا يخاف الله و يخاف من عبد الله، سلّط الله عليه من لا يخاف الله .. لهذا كله لم يشأ الله أن ينصر دينه في مكة بالذات.. و لهذا إختار الله أن تكون أمة الإسلام أمّة أمّية.. و لهذا أراد الله أن يبقى أبا طالب على عقد قريش.. و لهذا خيّر الله أن تكون إنطلاقة الدعوة من تاريخ إطلاق الهجرة.. فهذه عبر و مواقف و أحداث و مفاهيم و دروس، حفظت لنا نحن أمّة محمد، لتكون وثيقة عمل في حياتنا و شريعتنا و خاتمة أمرنا.. ترى فهل إعتبرنا ..؟ و هل نحن نستحقّ هذه العناية الربانية و الوصاية المحمدية..؟ فليحاول كل منا أن يجيب نفسه قبل أن يجيب الملك الديّان يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. إن في عيد الهجرة أعيادا كلّها روعة و عزّ و افتخار. إن من أعيادها الرائعة المتألقة، عيد الوفاء في أروع مظاهره، و يتمثّل هذا واضحا جليا فيما فعله الصدّيق رضي الله عنه، فقد كانت براثن الخطر تترقب، و مخالب الشيطان تتوثّب، و كل شيء في شعاب الطريق و مسالكه ينذر بخطر أكيد، و لكن كل هذا لم يثن الصديق عن وفائه لصديقه، فأعدّ للأمر عدّته و قدّم لصديقه روحه و ماله و دمه، فكان خير مثال للوفاء المرّ، فصابر المكاره، و عالج العقبات، فكان خير مثال يقتدى في مثل هذه المحن. و من أعياد الهجرة و ذكرياتها عيد الفداء، و يتمثّل هذا واضحا جليا فيما فعله عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، فقد أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم، أن ينام على فراشه حين مغادرته هو المكان، فلم يتردّد و أسرع للإجابة، وهو يعلم أنّ شباب قريش قد أحاطوا بالمكان و أن الموت أكيد يلمع في أسنّة السيوف بباب مرقده، و لكن هذا لم يخفه، و رقد في فراش الرسول صلى الله عليه و سلم، ليؤمّن نجاته من القوم، فكان خير مثال للفدائي الجريء البطل. و كان عمله هذا مدعاة لإعجاب الأبطال و رضاء الله. فقد روي أنّ الله تعالى قال لجبريل و ميكائيل: إني قد آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فمن يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة. فقال لهما: " هلاّ كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه و بين محمد، فآثره على الحياة، و فداه بنفسه ؟ اهبطا إلى الأرض فأحفظاه من عدوّه ". فهبطا إلى الأرض و وقف جبريل عند رأسه، و ميكائيل عند قدميه يحرسانه حتى الصباح، و هما يقولان: بخ.. بخ لك يا ابن طالب، فإنّ الله يباهي بك ملائكته. تمرّ الشهور بعد الشهور و تمضي السنون خلف السنين، و الناس في سبات غافلون عن الممات، و نسيانه ضلال مبين، و مهما عشت يا ابن آدم فإلى الثمانين أو التسعين فما أقصرها من مدّة و ما أقلّه من حين. و قيل لنوح عليه السلام و قد لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين، كيف رأيت هذه الدنيا ؟ فقال عليه السلام: كداخل من باب و خارج من آخر، و مضى مثل الأولين، و من علم أن الموت سنّة الله في العالمين، فكيف يطمع في البقاء وهو يرى كثرة الراحلين. و ما لك لا تستعدّ للرحيل أيها المسكين، و أنت تعلم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لبعض المؤمنين:" كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل "، و كذلك شأن أهل اليقين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " و ربّك الغنيّ ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين إنّ ما توعدون لآت و ما أنتم بمعجزين ". صدق الله العظيم. يا أحباب محمّد: توبوا إلى الله و صلوا و سلموا على من أمرتم بالصلاة و السلام قديما بقول الحق تبارك و تعالى: " إن الله و ملائكته يصلون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما ".. اللهم فصل و سلم و بارك على سيدنا محمد نور شمس العرفان، و مهبط أسرار القرآن، المنقذ العظيم و المرشد الحكيم، و خير داع إلى الصراط المستقيم، و على آله الأطهار الطيبين، و صحابته الأعلام الميامين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم اليقين.. اللهم أعزّ الإسلام و أنصاره، و أذل الشرك و أصهاره.. اللهم اجمعنا بنبيّك على كوثره و في جنات النعيم، اللهم اكتب لنا بركة توصلنا إليه، و تجمعنا عليه، و تقربنا لحضرته، و تمتعنا برؤيته، اللهم اجمعنا معه في أعلى مقام، و ارزقنا يا ربّنا في جواره حسن الختام.. اللهم لا تدع لنا في يومنا هذا و في ساعتنا هذه و في مكاننا هذا، ذنبا إلا غفرته، و لا كربا إلا فرجته، و لا دينا إلا قضيته، و لا مريضا إلا شفيته، و لا ميتا إلا رحمته، و لا بعيدا إلا قرّبته، و لا ابنا ضالا إلا هديته، و لا حاجة من حوائج الدنيا لك فيها رضى و لنا فيها صلاح إلا يسرتها و قضيتها يا أرحم الراحمين.. اللهم نسألك بأسمائك الحسنى أن تزيد سيادة الرئيس الجمهورية تسديدا و توفيقا لما فيه خير الوطن و الدين.. اللهم أره الحقّ حقّا و ارزقه اتباعه و أره الباطل باطلا وارزقه اجتنابه.. آمين، آمين و صل اللهم و سلم على خير الأنام و على آله و أصحابه الأعلام و من تبع نهجهم إلى يوم النور و الظلام..

بقلم: الشيخ محمد الشاذلي شلبي

« 1 »

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :