ملخص خطبتي الحرمين بتاريخ 17/9/1431هـ                 قرار بنده.. الإيجابية تصنع المعجزات                 والعالم أيضاً ضد كاميليا                  نظرة على الفضائيات الإسلامية                 هوامش على الانسحاب الأمريكي من العراق                 غاز المتوسط.. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!                  (( دان براون )) ربيب الفاتيكان                 الزوجة الإسرائيلية والجواري العربيات                 ثقافة الجور والطغيان والاستبداد واغتصاب الأوطان                 القلق الفكري                 خبراء: إشعاعات أمريكا بالعراق أخطر من أسلحة الحرب العالمية                 ضغوط أمريكية على سوريا لكبح حماس                 من أجل كاميليا..هيئة كنسية سرية جديدة                 الجيش الإثيوبي يتوغل مجددًا داخل الصومال                 الحسم والإنذار للأئمة المُصرين على إطالة خطب الجمعة                 شيخ الأزهر: المنصرون يشنون هجمة فكرية ضد الإسلام                 صحيفة: مساعد كرزاي يتعاون مع الاستخبارات الأمريكية                 بعد انتشار دعوات لمقاطعتها.. ‘بندة‘ تتراجع عن توظيف النساء كاشيرات                 مصر: احتجاجات قبطية على اختفاء ‘كاميليا‘ جديدة                 القاهرة: إيران لا تهدد ‘إسرائيل‘ بل العرب                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




لكي نحرر القدس يجب أن نفهم طبيعة الصراع
10/8/1431هـ - الساعة 10:07 ص

 

 

 

 

 


أ. د. سليمان صالح

 

كنت قد دعيت عام 1996 للحديث في ندوة عن الصراع العربي الإسرائيلي، وتحدثت يومها عن الرؤية الإسلامية لهذا الصراع، وفجأة وجدت الكثير من الحضور من تيارات يسارية وليبرالية وقد استبد بهم الغضب، مطالبين بحقهم في الرد عليّ، وكان مما قاله مفكر يساري كبير إن أهم إنجازات عبد الناصر أنه أكد الطبيعة العلمانية للصراع، وأبعد المفاهيم الدينية عنه، وإنني سوف أجعل العالم ينقلب علينا، ولن يؤيدنا أحد في هذا العالم إذا ما وصفنا الصراع بأنه إسلامي إسرائيلي، أو حتى إذا ذكرنا الإسلام في سياق الحديث عن طبيعة الصراع.


وحول هذا المعنى دارت ردود اليساريين والناصريين والليبراليين، وحاولت أن أرد بأن من حقي أن أعبر بحرية عن رأيي.


ولأنني حرصت دائماً على أن أحتفظ بعلاقات طيبة مع كل اتجاهات الحركة الوطنية فقد تعجبت من هذا الموقف، لكنني حاولت أن أجيب على عدد من التساؤلات هي:
1- هل من الأفضل لنا أن نعلم الصراع أي أن نحرص على طابعه العلماني، وإبعاد الدين أو بمعنى أكثر تحديداً الإسلام من توصيف طبيعته، وهل سيؤيدنا العالم عندئذ، وتخسر "إسرائيل" التأييد الدولي فتضطر إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها قبل عام 1967 بما فيها القدس لنقيم عليها دولة فلسطينية!!.

2- ما موقف "إسرائيل" وما توصيفها لطبيعة الصراع، وما دور الدين في التوصيف الإسرائيلي لطبيعته.


3- ما موقف أمريكا وأوروبا من توصيف الصراع وهل للدين دور في بناء المشروع الاستعماري الذي كانت إقامة دولة "إسرائيل" أهم نتائجه.
3- لماذا لم يحاول العقل العربي أن يدرس بعمق طبيعة الصراع، وأن يجيب على الأسئلة السابقة.

5- هل كان هناك إصرار من النظم المستبدة على علمنة الصراع، وهل حاولت هذه النظم أن تفرض التوصيف العلماني للصراع على منظمة التحرير الفلسطينية عند إنشائها.
6- هل نجح عبد الناصر بالفعل في علمنة الصراع، وهل كان لهذه العلمنة دور في الهزيمة التي أدت إلى ضياع القدس عام 1967.


7- هل كان للتوصيف العلماني للصراع دور في ضعف موقف الحكام العرب من الاعتداءات الصهيونية على الحرم القدسي الشريف.


8- هل تتبنى النظم الاستبدادية العربية التوصيف العلماني للصراع نتيجة خوفها من القوى الاستعمارية الغربية أم نتيجة الرغبة في كسب التأييد الدولي للقضية، والتأثير على الرأي العام.


ما موقف الرأي الآخر؟!.

كل صراع في الدنيا له أطراف متعددة، ولا يعتمد توصيفه على إرادة طرف واحد، فهب أننا قد رضينا بالطبيعة العلمانية للصراع، وإبعاد الدين عنه، فهل يرضى الطرف الآخر ويتعلمن معنا وفي هذه الحالة يتوصل لحلول وسط، ويقتسم معنا الأراضي، ونتعايش دون أن يؤثر الدين في مواقفنا.


وبالطبع فإن النظم الاستبدادية العربية تريد هذه النتيجة، ولكن ما موقف "إسرائيل"؟! إن كل من يدرس التاريخ بعمق يدرك أن دولة "إسرائيل" قد قامت على أساس ديني كدولة لليهود، واستخدمت في ذلك رموزاً دينية أهمها أن فلسطين هي الأرض التي أعطاها الرب لهم، وإنهم يعودون إلى هذه الأرض ليقيموا عليها مملكة "إسرائيل" (يعقوب عليه السلام)، وأنهم يريدون هدم المسجد الأقصى ليقيموا مكانه هيكل سليمان وأنهم يريدون أن تكون دولة "إسرائيل" دولة خالصة لليهود فقط.


على الجانب الآخر يرى المسيحيون المحافظون أن إقامة دولة "إسرائيل" مقدمة لعودة المسيح إلى الأرض ليحكم الألفية السعيدة، وذلك بعد معركة نووية يطلق عليها "أرمجيدون" يتم فيها إبادة كل الكفار.


لذلك فإنهم يسيطرون على المؤسسات الأمريكية ويشكلون السياسة الأمريكية لدعم "إسرائيل" وإمدادها بالأموال والسلاح وضمان أمنها وحمايتها.


وإذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن العامل الديني كان واضحاً في تشكيل أهداف الموجة الاستعمارية الأوروبية منذ بدايتها، وأن نابليون بونابرت عندما احتل مصر قد أصدر نداء لليهود ليلحقوا به إلى فلسطين لإقامة مملكة "إسرائيل" الكبرى هذا يوضح أنه بالرغم من ادعاء أوروبا للعلمانية خاصة فرنسا، فإن العامل الديني يظهر بوضوح عند الرغبة في إثارة الصراع مع المسلمين واحتلال أرض فلسطين حتى عند بونابرت أهم قادة الثورة الفرنسية.
صدمة الحقيقة


هل يريد العرب مزيداً من الحقائق التي يجب أن يراجعوا مواقفهم في ضوئها.. لقد استخدم الحاخامات اليهود خطاباً دينياً في تعبئة الجيش الإسرائيلي، ووعدوا كل جندي إسرائيلي يقتل عربياً برضاء الرب وقد أشار الجنود الإسرائيليون إلى هذه الحقيقة حيث أكدوا أنهم يقتلون العرب لإرضاء الرب. ولذلك فإنهم يتلذذون بعملية قتل العربي.


ترى هل يمكن أن يعتبر علمانياً من يقتل العربي لإرضاء ربه؟ يبدو أن العلمانية قد أصبحت وهماً يعشش في بعض العقول العربية الفارغة التي لم تهتم بالدراسة المتعمقة للسياسة والتاريخ والخطاب الإسرائيلي والأمريكي والغربي.


الخطاب الإسرائيلي يقوم على رموز دينية منذ هرتزل حتى الآن، وهذه الرموز استخدمت لإقناع اليهود بأن يهجروا بلدانهم التي عاشوا فيها ليأتوا إلى فلسطين ليقيموا الهيكل.. واستخدم الحاخامات والسياسيون نصوص التلمود للتأكيد على أن بناء هذا الهيكل هو الهدف الأسمى لدولة "إسرائيل".


حسناً هل يمكن أن يدفن العرب رؤوسهم في الرمال لكي لا يعرضوا أنفسهم للحقائق التي تؤكد الطابع الديني للصراع من وجهة النظر الإسرائيلية.


ألم تكن تلك الحقائق واضحة أمام العرب منذ بداية الصراع حتى الآن، أم أن النظم العربية أرادت أن ترضي الغرب وتنافقه نتيجة الخوف والتبعية.


وقد ظهرت في بعض أدبيات الكتاب القوميين مقولة كانت تعبر عن وعيهم بأن الصراع مع "إسرائيل" صراع وجود لا صراع حدود.. ولكن تلك المقولة اختفت تدريجياً مع سعي النظم العربية للسلام مع "إسرائيل".


ومع أن النظم العربية قد بالغت في ضعف خطابها منذ عام 1977، فإن هذا الخطاب الضعيف لم يحقق تأييداً عالمياً للعرب، وشنت "إسرائيل" عدوانها على لبنان وغزة دون أن تهتم بالرأي العام العالمي، وهذا يعني أن علمنة الصراع لم تجلب لنا تأييداً عالمياً، ولم يحقق المتعلمنون الغرب أية نتيجة في مفاوضاتهم، وكل ما نجحوا فيه هو تغييب وعي الكثير من الجماهير العربية، وتلك هي النتيجة التي كانت تريدها "إسرائيل" وأمريكا.

لذلك فإن من أهم وسائل كفاحنا لبناء المستقبل وتحرير القدس توعية شعوبنا بطبيعة الصراع، والتوصل إلى اتفاق حول توصيف هذا الصراع، وفي ضوء هذا التوصيف يمكن استثمار طاقاتنا الإنسانية ومواردنا البشرية والمادية وقوتنا الحضارية والثقافية، ومن يدير الصراع دون فهم طبيعته وتوصيفه فإنه دائماً ينهزم لأنه لا يستطيع توظيف طاقاته لتحقيق النصر. ويزداد الاختلاف بين الجنود عندما لا يتفقون على تحديد طبيعة الصراع، وربما يكون ذلك أهم أسباب الخلاف بين حماس وفتح.


لذلك فإن بناء وحدة الأمة، وتحقيق المصالحة بين الاتجاهات المختلفة تبدأ بتحديد طبيعة الصراع مع "إسرائيل"، وبناء على هذا التحديد يمكن صياغة أهدافنا من الصراع، كما يمكن فهم هويتنا واستخدام قوتنا المعنوية والمادية لتحقيق النصر.


لكن لكي نتوصل إلى اتفاق حول طبيعة الصراع مع "إسرائيل" لا بد أن نحرر أنفسنا من التبعية للغرب والخوف منه، وأن ندرك طبيعة العلاقة بين المشروع الاستعماري الغربي و"إسرائيل".


ولأن العلماء هم الذين يجب أن يقودوا الأمة في المرحلة القادمة من كفاحها، فإنني أدعو إلى مؤتمر يضم علماء الأمة من كافة التخصصات والاتجاهات لدراسة الصراع وتوصيفه وتحديد طبيعته، وتوعية الأمة بطبيعة هذا الصراع حتى لا يتم تزييف وعي الجماهير مرة أخرى.


وأنا أرى أن تلك القضية يجب أن تكون لها الأولوية، وأننا يجب أن ندير مناقشة حرة حولها في وسائل الإعلام حتى نصل إلى اتفاق يكون أساساً لقراراتنا الكبرى في المستقبل.
إننا لا يمكن أن نحارب أو نسالم في صراع لم نتفق على تحديد طبيعته، ولم نفهم أهداف العدو وخطابه، ولم نحدد فيه أهدافنا بشكل صحيح.


لذلك فإن الاتفاق على تحديد طبيعة الصراع وتوصيفه يشكل نقطة الانطلاق لبناء المستقبل وتحقيق النصر.

 

المصدر: صحيفة الشرق القطرية

 


 

 

 

 

 

 


صرخة نسائية سعودية شديدة اللهجة للمشايخ والخطباء فهل من موصلها لهم ومجيب منهم؟؟

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :