مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
أصِلح في موضع واحد
20/9/1438هـ - الساعة 06:56 ص

 

 

 

محمد بن سعد العوشن

 

تقابل في الحياة أفراداً يحملون همّ المجتمع، ويطمحون إلى أن يكون مجتمعاً مثالياً في جوانبه المختلفة، وترى الواحد منهم يتمنى أن يكون مجتمعه المحلّي متقدماً في الجوانب العلمية والتعليمية والصحية والسلوكية والحقوقية والخدماتية والحضارية والثقافية…، وأن يقدم أفراد المجتمع أنموذجاً فاعلاً للمواطن الصالح الذي يعمل لأجل خدمة وطنه ومجتمعه.

 

وهذه أمنيات جميلة، وطيبة، ونوايا محمودة.

 

لكن المشكلة أن كثيراً من أولئك المحلّقين في طموحاتهم، ونظراً لارتفاع سقف الطموحات لديهم، ونظرتهم للمجتمع ككل بعين النقد والتقييم، وطلب التحسين، تراهم قد توقفوا عن العمل، وتوقفوا عن الإصلاح، وتوقفوا عن المبادرة!

 

فالواحد منهم من شدّة حماسته وغيرته على مجتمعه أصبح محبطاً، فعيناه لا تقع دوماً إلا على الخلل بغية تحسينه، وصارت حاسة التقاط الأخطاء لديه فاعلة بشكل يفوق الاحتياج.

 

ولذلك فهو يرى أن الشقّ أكبر من الرقعة – كما يقال-، وأنه مهما أصلح هنا أو هناك فإن مواضع الخلل من الكثرة بالشكل الذي يجعل إصلاحها عسيراً.

 

وهذه النظرة – خلافاً لحماسته الممدوحة – محل ذمّ، ومثلبة بحقّه، ذلك أنه اعتبر نفسه مسؤولاً عن كل شيء، وهو ليس كذلك.

 

أيها المبارك.. ليس مطلوباً منك أن تغير الناس ليصبحوا وفق مواصفاتك، وليس مطلوباً منك التأكد من قيام الكل بمهامهم، وليس مطلوباً منك إصلاح المجتمع برمته، فأنت لست نبياً مرسلاً لقومه لكي يصلحهم أجمعين، فالمهمة الرئيسة الملقاة على عاتقك هي أن تقوم بإصلاح حقيقي في المجال الذي تعمل فيه، أو تقدر عليه.

 

يجب أن نفرق بين الاهتمام بالمجتمع، وبين إصلاح المجتمع، فأنت في مجال الاهتمام يمكن أن تجعله واسعاً كبيراً، لكنك في مجال العمل لا تستطيع ذلك، فركّز جهودك في أن تصلح (ما يمكن إصلاحه في نطاق تحكّمك وسيطرتك) فحسب.

 

فمطلوب منك أن توجّه حماستك لإصلاح بيتك – مثلاً -، وأن تسعى لتربية أبنائك وتهذيب أخلاقهم، وتحسين سلوكياتهم، ومظهرهم، ودورهم، وتعليمهم، وتوجيههم بشكل مستمر، وتقديم النصح لهم، وحمايتهم من الأخطار المحيطة بهم، بدلاً من توجيه حماستك لنقد التعليم والتربية والأخلاق في مجتمع اليوم، والإسهاب في الحديث عن الظواهر السلبية لدى شبابنا.

 

ومطلوب منك أن تصلح في نطاق عملك، أو دائرتك، (الوزارة – المدرسة – الشركة – المسجد -… )، بدلاً من صرف الهمّة لنقد الأداء الحكومي، أو المؤسسات التعليمية، أو القضائية أو الخدمية، أو ما شابهها.

 

إن الاستمرار في النقد بشكل مبالغ فيه، يحمل في ثناياه تبريراً للقعود وإرضاءً مخادعاً للنفس بأن الخلل مما لا يمكن تقويمه وإصلاحه، بينما الحقيقة أنه لو اهتمّ كل واحد منا بإصلاح أبنائه لصلح شباب المجتمع، ولو أصلح كل مناً مدرسته لصلح التعليم، ولو أدّى كل واحد منا مهامه على أفضل وجه لحدثت نقلة كبرى في الأداء.

 

أيها المبارك.. أوقِد شمعةً وكفّ عن لعن الظلام.

 

أصلِح في موضع واحد، واترك باقي المواضع لغيرك.

 

اهتم بتحسين النطاق الذي تملك التأثير عليه واترك ما سواه.

 

انشغل بالممكن، ودع غير الممكن، تكن من المصلحين المنجزين الفاعلين في خدمة مجتمعك ووطنك، وتنام حينها قرير العين جذلاناً بما حققت من نجاحات.

 

دمت موفقاً

 

 

 

 

(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
(النصيحة وآدابها) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :