مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
الجود
20/9/1438هـ - الساعة 06:54 ص

 

 

 

هل الجود فقط في رمضان؟ ومَا هُو الجود؟

 

نتأمل الحديث المشهور عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآن، فَلَرَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ‏.

 

قال ابن القيم: “والفرق بين الجود والسرف أن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، والمسرف مبذر وقد يصادف عطاؤه موضعه وكَثِيرَاً لا يصادفه”.

 

وَقَالَ ابن حجر – رَحِمَهُ اللَّهُ – : والجود في الشرع‏:‏ إِعْطَاء ما ينبغي لمن ينبغي؛ وَهُوَ أعم من الصدقة‏.‏

 

قوله‏:‏ ‏(‏فيدارسه الْقُرْآن‏)‏ قيل‏:‏ الحكمة فيه أن مدارسة الْقُرْآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود‏.‏ وأيضاً فرمضان موسم الخيرات؛ لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره، فكان النبي – صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يؤثر مُتَابَعَة سنة الله في عباده‏.‏ فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حَصَلَ المزيد في الجود‏.‏

 

والمرسلة أي‏:‏ المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إِشَارَةً إِلَى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده، كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه‏.‏ فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها، وكذا كان عمله صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رمضان ديمة لا ينقطع.

 

ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث: ‏”لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه‏”‏ وثبتت هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر: ‏”‏ما سُئل رسول الله – صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شيئاً فقال لا‏”‏‏.‏

 

فصلها ابن القيم – رَحِمَهُ اللَّهُ – : والجود عشر مراتب:

 

أحدها: الجود بالنفس؛ وَهُوَ أعلى مراتبه.

 

الثانية: الجود بالرياسة، فيحمل الجواد جوده على امتهان رياسته، والجود بها، والإيثار في قضاء حاجات الملتمس.

 

الثالثة: الجود براحته ورفاهيته وإجمام نفسه، فيجود بها تعباً وكدّاً في مصلحة غيره.

 

الرابعة: الجود بالعلم وبذله؛ وَهُوَ من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال؛ لأن العلم أشرف من المال، والناس في الجود به على مراتب متفاوتة، ومن الجود به أن تبذله لمن يسألك عنه بل تطرحه عليه طرحاً، ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها.

 

الخامسة: الجود بالنفع بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه، وذلك زكاة الجاه المطالب بها العبد، كما أن التعليم وبذل العلم زكاته.

 

السادسة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه، كما قَالَ النبي صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثْنَيْن صدقة، ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها، أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة يمشيها الرجل إلى الصلاة صدقة، ويميط الأَذَى عن الطريق صدقة” متفق عليه.

 

السابعة: الجود بالعِرْض بأن يعفو عن كل من شتمه أو اغتابه وفي هذا الجود من سلامة الصدر، وراحة القلب، والتخلص من معاداة الخلق ما فيه.

 

الثامنة: الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء، وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال، وأعز له وأنصر وأملك لنفسه وأشرف لها، ولا يقدر عليها إلا النفوس الكبار فمن صعب عليه الجود بماله، فعليه بهذا الجود فإنه يجتني ثمرة عواقبه الحميدة في الدنيا قبل الآخرة.

 

التاسعة: الجود بالخُلق والبِشر والبسطة؛ وَهُوَ فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو؛ وَهُوَ الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم؛ وَهُوَ أثقل ما يوضع في الميزان، قَالَ النبي صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا تحقرن من المعروف شَيْئَاً ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه”، وفي هذا الجود من المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه، والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بحاله، ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله.

 

العاشرة: الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم، فلا يلتفت إليه، ولا يستشرف له بقلبه، ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه.

 

وذكر النووي – رَحِمَهُ اللَّهُ – فوائدَ من حديث جود الرسول صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏

 

‏ منها الحث على الجود في كل وقت، ومنها الزيادة في رمضان، وعند الاجتماع بأهل الصلاح‏.‏

 

فأقول: أين جودنا بعد رمضان ومن ذلك:

 

الجود بالزيارة في العيد بين الأقارب والجيران؛ فقد صارت بيوتنا توابيتَ مغلقة.

 

الجود بأوقاتنا للاستمرار مع القرآن مدارسة، وقراءة، وتثبيتاً.

 

الجود بالصدق في علاقاتنا فلا نغش، ولا نستكثر، ولا نقطع.

 

الجود بالمال في أَعْمَال البر.

 

 

 

(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
(النصيحة وآدابها) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :