مختصر خطبتي الحرمين 21 رمضان 1438هـ                 فصائل سورية تكشف عن خسائر ميليشيا إيران في بادية الشام                 «ليلة 27 رمضان» في «المسجد الأقصى»: حشود فلسطينية واستفزاز صهيوني                 العراق: نزوح 700 ألف مدني من الجانب الغربي للموصل                 «التحالف اليمني لحقوق الإنسان» يدعو الأمم المتحدة لدعمه ضد انتهاكات الانقلابيين                 السودان يدين عملية استهداف المسلمين في لندن                 مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا                 إيران تدفن 8 من عناصر الحرس الثوري قضوا في سوريا                 35 شاحنة مساعدات تركية للمحتاجين في سوريا                 أخبار منوعة:                 رمضان والممانعة الخُلقية،،،!                 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ                 علامات الترقيم وخدمتها للنصّ العربي                 آمال وأماني                 رمضان والانبعاث الحضاري للأمة                 مصادر ومصائر الوعي                 غرقى في بحر السِّجال                 اطرق باب الدعاء                 الشمس لا شعاع لها                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




الأخلاق المذمومة (سوء الظن) خطب مختارة
(الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات) خطب مختارة
آداب الخطيب والمستمعين في الجمعة
19/9/1438هـ - الساعة 07:15 ص
وذهب القائلون بالكراهة إلى الاستدلال بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أصابت الناس سنة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال؛ فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة؛ فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار...

 

 

 

المسألة الأولى: كلام الخطيب أثناء الخطبة بما هو خارج عنها؛  

وذلك كأن يكلم الخطيب أحد الداخلين أو يوجه أحد الجالسين ونحو ذلك، وهذا مباح؛ فللخطيب أن يخاطب الناس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال ابن القيم: "وكان -صلى الله عليه وسلم- يعلّم أصحابه قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين" (البخاري ومسلم).

 

"ونهى متخطي رقاب الناس عن ذلك، وأمره بالجلوس" (أبو داود والنسائي وصححه الألباني)، "وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض، أو السؤال من أحد أصحابه فيجيبه ثم يعود إلى خطبته فيتمّها، وكان ربما نزل عن المنبر للحاجة ثم يعود فيتمّها، كما نزل لأخذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- فأخذهما، ثم رقى بهما المنبر، فأتم خطبته" (رواه الترمذي وصححه الألباني)، وكان يدعو الرجل في خطبته: تعالَ يا فلان، اجلس يا فلان، صلِّ يا فلان".

 

المسالة الثانية: حكم كلام المستمعين للخطيب أثناء الخطبة:    

ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة في الراجح عندهم، والشافعي في القديم إلى أن الأصل تحريم الكلام على المستمعين للخطبة والإمام يخطب؛ خلافًا للشافعي في الجديد، والحنابلة في قول؛ فقد ذهبوا إلى أن الإنصات سُنة ولا يحرم الكلام، ولكن يكره أثناء الخطبة.

واستدل القائلون بالحرمة لذلك بأدلة عديدة؛ فمن القرآن قوله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]؛ وذلك لما تشتمل عليه الخطبة من القرآن وإلحاقًا للخطبة بالصلاة.

 

ومن السنة استدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب؛ فقد لغوت..." (البخاري ومسلم)، وبحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت، ليست له جمعة" (رواه أحمد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد:"وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية")، اهـ وقد جاءت أحاديث أخرى عديدة تؤيد هذا المعنى.

 

وذهب القائلون بالكراهة إلى الاستدلال بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أصابت الناس سنة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال؛ فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة؛ فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال …" (البخاري)، وجه الدلالة في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر على الأعرابي حديثه؛ كما استدلوا بأحاديث أخرى في هذا المعنى.

 

وأما الكلام ردًّا على سؤال الخطيب أو طلبه الحديث فلا شيء فيه لما جاء في عدة أحاديث كحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- الذي يقول فيه: "دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين" (البخاري).

 

المسألة الثالثة: متى يجب الإنصات ومتى يباح الكلام:

ذكرنا أن الأصل في مذهب الجمهور حرمة الكلام والإمام يخطب؛ ولكن ثمة أوقاتٌ اختلف العلماء في حكم الكلام فيها، وإليك بيان ذلك:

1- وقت ابتداء الإنصات:

ذهب جمهور القائلين بوجوب الإنصات إلى أن ابتداءه من حين يأخذ الإمام في الخطبة، فلا يكره الكلام قبل شروع الإمام في الخطبة؛ محتجين بأن أحاديث النهي عن الكلام كلها أشارت إلى حرمة الكلام والإمام يخطب، واستدلوا بحديث ثعلبة بن أبي مالك أنه قال: "إنهم -أي الصحابة- كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر، وأذن المؤذن، جلسنا نتحدث حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر، سكتنا فلم يتكلم أحد".

 

وخالف في ذلك أبو حنيفة فذهب إلى وجوب الإنصات بمجرد خروج الإمام؛ لما جاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام بعد خروج الإمام.

 

2- الكلام أثناء جلسة الخطيب بين الخطبتين وبعد الخطبة قبل تكبير الإمام للصلاة:

ذهب الجمهور إلى جواز الكلام بين الخطبتين حال جلوس الخطيب، وكذلك بعد الخطبة قبل أن يكبر الإمام للصلاة؛ لأن المانع من الكلام وهو الإنصات للخطبة قد زال، وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك.

 

3- حكم من لا يسمع الخطبة لبُعده من الخطيب:

اختلف الفقهاء في حكم إنصات البعيد من الخطيب الذي لا يسمع الخطبة؛ فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية في القديم إلى أن وجوب الإنصات يشمله، ولا يجوز له الكلام والإمام يخطب، وحجتهم في ذلك ما جاء عن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال: "من كان قريبًا يسمع وينصت، ومن كان بعيدًا ينصت، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع" (موطأ مالك).

 

وذهب الإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه إلى أنه لا يحرم عليه الكلام، وقالا لا بأس أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- أو يقرأ القرآن ويذكر الله؛ ولكن ليس له أن يرفع صوته، ولا يجلس في حلقة، ولا يصلي.

قال ابن قدامة في التفضيل بين الذكر والإنصات في هذه الحالة: يحتمل وجهين:

أحدهما: الإنصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان، والثاني: الذكر أفضل؛ لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر، فكان أفضل كما قبل الخطبة.

 

4- حكم السلام ورده، وتشميت العاطس، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند سماع اسمه، والتأمين على دعاء الخطيب أثناء الخطبة:

اختلف الفقهاء في حكم كل هذه الأمور أثناء الخطبة؛ فذهب الشافعي في الجديد والإمام أحمد في رواية عنه إلى جواز رد السلام وتشميت العاطس جهرًا، كما يباح حمده إذا عطس، وصلاته على النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سمع اسمه أو أمر الخطيب بالصلاة عليه، والتأمين على دعاء الخطيب سرًّا.

 

وذهب أبو حنيفة ومالك والإمام أحمد -في رواية أخرى- إلى كراهة كل هذه الأمور أثناء الخطبة؛ لكونها كالكلام في شغلها عن الخطبة.

 

ولا إثم في ترك هذه الأمور أثناء الخطبة للأحاديث التي تأمر بالإنصات للخطيب أثناء الخطبة.

 

المسألة الرابعة: حكم صلاة النافلة وتحية المسجد أثناء الخطبة:

اتفق الفقهاء على أن صلاة النافلة تنقطع بخروج الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة، قال ابن شهاب: "خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام" (موطأ مالك، ينظر "المبسوط" 2/29).

وأما تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب فقد اختلفوا في حكمها؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يُسن له أن يصليها ويكره تركها، بل يصليهما خفيفتين، مستدلين بعدة أحاديث منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (البخاري ومسلم)، وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- الذي تقدم وفيه: "دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: فصلِّ ركعتين" (البخاري)، وزاد في بعض الروايات: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" (مسلم)، ويستثنى من هذا الخطيبُ فإنه لا يصلي تحية المسجد؛ بل إذا دخل صعد المنبر فورًا ولم يجلس؛ لأن هذا كان فعله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من بعده.

 

وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يكره للداخل والإمام يخطب أن يصلي تحية المسجد، والأَوْلى له أن يجلس ولا يركع، واستندوا في هذا إلى عموم الأمر بالإنصات أثناء الخطبة، والتي سبق ذكرها.

 

وفي المسألة خلاف طويل ومناقشة وردود ليس هذا موضع بسطها وتنظر في مظانها.

 

المسألة الخامسة: حكم التشاغل عن الخطبة بالعبث في الحصى وما إلى ذلك:

يكره حال الخطبة كل أمر يؤدي للشغل عنها، وقد صرَّح -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن مسِّ الحصى أثناء الخطبة فقال: "من مس الحصا فقد لغا" (مسلم)، ويقاس على ذلك كل أمر يشغل عن السماع للخطبة؛ كشرب الماء، والانشغال بالتسبيح، وما إلى ذلك.

 

المسألة السادسة: حكم الاحتباء أثناء الخطبة:

الاحتباء أن يرفع ركبتيه ويشدهما إلى ظهره بيديه أو بثوب أو نحوه، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز الاحتباء أثناء الخطبة؛ مستدلين بحديث يعلى بن شداد الذي يقول فيه: "شهدت مع معاوية بيت المقدس، فجمّع بنا، فنضرت، فإذا جُلُّ من في المسجد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب" (أبو داود، وفيه ضعف).

 

وذهب بعض الشافعية إلى كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب؛ لأنه يجلب النوم؛ مستدلين بحديث معاذ بن أنس الجهني عن أبيه -رضي الله عنه- أنه قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب" (أبو دود، والترمذي وقال: حديث حسن)، قال ابن قدامة: "والأولى تركه لأجل الخبر، وإن كان ضعيفا؛ ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء، فيكون تركه أولى، والله أعلم، ويحمل النهي في الحديث على الكراهة".

 

المسألة السابعة: مكروهات أثناء خطبة الجمعة:       

نصَّ الشارع الحكيم على كراهية بعض الأعمال أثناء خطبة الجمعة، من هذه الأعمال:

1- تخطي رقاب الناس:

وذلك لما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى رجلاً جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اجلس فقد آذيت" (أبو داود والنسائي).

 

وإنما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك وكرهه؛ لما فيه من الإيذاء وشغل الناس عن الإنصات، ويستثنى من هذا النهي الحاجة إلى تخطِّي الرقاب كالإمام يريد أن يصل للمحراب، والمأموم الذي وجد فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي.

 

وكراهية التخطي إنما تكون حال الخطبة، وأما قبلها وبعدها فلا كراهة في ذلك ما لم يكن فيه إيذاء للجالسين.

 

2- التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة:

وذلك لما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة" (حسنه الألباني في صحيح الجامع)؛ وذلك لأن التحلق يفضي إلى الحديث ورفع الصوت، فيشغل عن الذكر والطاعة، ويسبب قطع الصفوف وعدم انتظامها.

 

 

 

(الصحبة الصالحة ومنافعها) خطب مختارة
(النصيحة وآدابها) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :