مختصر خطبتي الحرمين 24 من رجب 1438هـ                 تحذير من تدهور إنساني خطير بغزة                 الجنائية الدولية تقبل دعوى ضد الأسد وبريطانيا ترحب بالعقوبات على نظامه                 الحوثيون يرفعون سعر البنزين والغاز في العاصمة صنعاء بشكل مفاجئ (السعر الجديد)                 مليشيات شيعية تنتقم من المزارعين السنة بالعراق                 السعودية تمول بناء مئات المساجد في بنغلاديش بقيمة مليار دولار                 الاحتلال الفارسي يعتقل عددًا من الدعاة السُّنّة في الأحواز                 مؤسسات تركية تطلق حملة واسعة لمواجهة خطر المجاعة بالصومال                 إحراق مسجد تاريخي في ميانمار وحصار من فيه من المسلمين                 الهند تسعى لإقرار قانون لحماية الأبقار لا حماية المسلمين                 أخبار منوعة:                 نموذج لاستعلاء المؤمن في مواجهة الفتن                 قصة الحوثيين                 تعالوا نتذاكر نعم الله علينا                 القوة الخفية لدى الإنسان                 ظهور الفرسان لا يكسرها السقوط ..                 من أي أنواع “الواتسابيين” أنت؟!                 صور التطرف الليبرالي...!                 هموم وضغوط الحياة                 مسلمون منسيون..فيتنام                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(النصيحة وآدابها) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (الفحش والبذاءة) خطب مختارة
(الخطابة والإلقاء) ملف علمي
5/7/1438هـ - الساعة 06:58 ص
فالخطابة في يد الخطباء سلاح ماض، وحجة قائمة، وبيان مؤيد، ومؤثر لا يُرَد، تغزو القلوب وتقتحم العقول وتقوِّم المعوج وتجمع الناس وتحشدهم... فإن لم يستخدم دعاة الإسلام وخطباؤه هذا السلاح الخطِر فيما ينفع الناس، استخدمه غيرهم في الإضلال والإغواء والصد عن سبيل الله! وهذا من أخطر ما يكون، لذا فقد روى عمران بن حصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان"...

 

 

 

إننا لا نبالغ أبدًا حين نقول: إن من يملك ملكة الخطابة ويتمكن من أساليبها ويتقن خفاياها ويطرق أسرارها فقد أوتي السطوة فوق عقول البشر والحظوة داخل قلوبهم... وما أعلم من "زعيم" قاد الناس وخضعوا له "مختارين" إلا وهو خطيب بارع في الخطابة، حتى هؤلاء الحكام الذين تجبروا كهتلر وموسوليني وغيرهما فقد كانوا خطباء بارعين، فإن احتل رجل مُلْك مملكة أو رئاسة دولة أو إمارة بلدة... ولم يكن خطيبًا، فإنما هو ملك أو رئيس أو أمير لكنه أبدًا ليس زعيمًا؛ فإن من ألصق صفات الزعيم أن يكون خطيبًا.

 

كذلك تجد من صفات صفوة خلق الله -عز وجل- من الأنبياء والرسل أنهم كانوا أبرع خطباء الأرض، فهذا نبي الله شعيب -عليه السلام- وقد لُقِب بخطيب الأنبياء، اتخذ من الخطابة أداة لدعوة قومه إلى دين الله -عز وجل-، وقد نقل القرآن إلينا شيئًا من خطبه في قومه، فها هو يقول لهم: (يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) [هود: 84-86].

 

فاستخدَم نبي الله شعيب -عليه السلام- معهم أساليب خطابية متعددة في هذه الكلمات القلائل؛ فبداية أعلن لهم أنه فرد منهم ليزيل من أذهانهم أنه يتعالى بنصحه عليهم فخاطبهم قائلًا: "يا قومي"، ثم طمأنهم إلى أنه يحسن الظن بهم وليس مضطهدًا ولا محتقرًا لهم وذلك حين قال لهم: "إني أراكم بخير"، ثم أشْعَرَهم بحرصه على الخير والمصلحة لهم بقوله: "إني أخاف عليكم"، وبين هذا وذاك بلَّغهم الرسالة في وضوح وصراحة وجلاء قائلًا: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، مستخدمًا أسلوب الترغيب: "بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ" وأسلوب الترهيب بـ"عذاب يوم محيط"، وكذا أساليب التحبب والتقرب... فحُقَّ له أن يكون خطيب الأنبياء.

 

وتأتي الشهادة هذه المرة لنبي الله نوح عليه السلام- من قومه أنفسهم إذ قالوا له: (يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [هود: 32]، وكلمتهم الأخيرة تلك؛ (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) بمثابة إقرار واعتراف واضح بعجزهم وفشلهم في مقارعة حججه وبراهينه بأمثالها، فاضطرهم ذلك أن يهربوا من مواجهته مطالبين بنزول العذاب!

 

بل هذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- يقول عن نفسه: "أعطيت جوامع الكلم" (متفق عليه)، فهو الخطيب المفوه والمقنع الخريت والداعية البليغ الفصيح، فأما عن ضخامة صوته فقد كان صوته -صلى الله عليه وسلم- يصل النساء في البيوت.

 

وأما عن انفعاله وإيمانه وحماسته وصدقه وتفاعله مع ما يقول، فيحدثنا جابر بن عبد الله عن ذلك فيقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبحكم ومساكم" (مسلم).

 

وأما عن خضوع الحاضرين له -صلى الله عليه وسلم- فيروي أسامة بن شريك فيقول: "أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أصحابه عنده كأن على رءوسهم الطير" (النسائي في الكبرى).

 

وأما عن تأثير خطبه -صلى الله عليه وسلم- على السامعين، فقد كانت تدمع منها العيون، وهذا العرباض بن سارية يدلي بشهادته قائلًا: "قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون" (ابن ماجه).

***

 

وما زال خاصة الناس وأشرافهم منذ أقدم العصور وفي مختلف الحضارات والبيئات يستخدمون فن الخطابة في مجالات كثيرة، فقد ظهرت الخطابة الدينية التي يلقيها الكهان أو الرهبان أو الدعاة إلى الله يعلقون الناس بحياة أخرى أسمى من هذه الحياة وأرفع وأدوم، ويعلمونهم أحكام دينهم من فرائضه وحلاله وحرامه...

 

وظهرت أيضًا الخطابة السياسية التي يستخدمها القادة والزعماء والمتبوعون في سياسة الرعية وضمان ولائها وخضوعها وتبعيتها، فيثيرون الناس تارة يدعونهم إلى حرب المعتدي ودحر المغتصب والانتقام للقتلى والثأر للكرامة... ويهدئونهم تارة داعين إياهم إلى بناء الأوطان وتشييد الأمجاد وصياغة الحضارات...

 

وكذلك كانت الخطابة القضائية التي يترافع فيها المحامون يدينون خصومهم ويدافعون عن أنفسهم أو من وكلهم أمام القضاة الذين يستمعون إلى خطاب هذا وذاك ثم يقلبون النظر فيحكمون بما اقتنعوا به من خطابات أُلقيت أمامهم... فربما حكموا لصالح الظالم وأدانوا المظلوم بسبب تأثرهم ببلاغة الظالم وبراعته في الخطابة حتى يصوِّر لهم أنه المظلوم! ولقد أدرك نبينا -صلى الله عليه وسلم- خطورة الخطيب الحاذق الفصيح البارع في إلباس الحق ثوب الباطل وكسوة الباطل بثياب الحق؛ فعن أم سلمة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار" (متفق عليه).

 

وظهرت أنواع أخرى كثيرة من الخطابة، منها ما أقره الإسلام ونماه بل وجعله فريضةً أو مستحبًا كالخطابة الدينية متمثلة في خطبتي الجمعة وخطبتي العيدين وخطب الوعظ والتذكير... ومنها ما هي مباحة ومندوب إليها كالخطب الاجتماعية مثل خطبة النكاح وغيرها... ومنها ما عدَّه الإسلام من أنواع الجهاد كالذود عن الإسلام والرد على خصومه وتفنيد شبهاتهم... وقد سأل كعبُ بن مالك رسولَ الله فقال: يا رسول الله ما ترى في الشعر؟ قال: "إن المؤمن يجاهد بسيفه، ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل" (ابن حبان).

 

ومن أنواع الخطابة ما منعه الإسلام واستهحنه ومن ذلك ما احتوى على سب وهجاء للمسلمين، وما يحض على الظلم ومخالفة تعاليم الإسلام...

***

 

هذا، وكم كانت الخطابة أداة ناجحة لحسم المنازعات، وتجلية الحقائق، وبيان المشكل، وترقيق القلوب، وقيادة الجموع، وسياسة الأمم... فلما افتقدها موسى -عليه السلام- دعا ربه يستدرك هذا من عنده قائلًا: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي) [طه: 27-28]، وكأنه لم يجد هذا كافيًا فقال: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) [القصص: 34]، ولقد أُجيب.

 

فالخطابة في يد الخطباء سلاح ماض، وحجة قائمة، وبيان مؤيد، ومؤثر لا يُرَد، تغزو القلوب وتقتحم العقول وتقوِّم المعوج وتجمع الناس وتحشدهم... فإن لم يستخدم دعاة الإسلام وخطباؤه هذا السلاح الخطِر فيما ينفع الناس، استخدمه غيرهم في الإضلال والإغواء والصد عن سبيل الله! وهذا من أخطر ما يكون، لذا فقد روى عمران بن حصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان" (الطبراني في الكبير).

 

وإذا احتل كلُ منافق عليم اللسان خبيث القلب أغلبَ وسائل الإعلام في زماننا، وصاروا يبثون سمومهم الماكرة من خلال الخطابة وتنويع أساليب الإلقاء، بل وأقاموا المعاهد والمؤسسات التي تخرِّج الخطباء المفهوين والمتحدثين المؤثرين... فقد آن الأوان للدعاة المصلحين أن يبرعوا في فنون الخطابة والإلقاء، وأن يتقنوا أساليب البيان والإقناع، وأن يحترفوا فن الوصول إلى العقول واستمالة القلوب، وألا يعتمدوا على مجرد الموهبة الفطرية بل يجهدوا في صقلها بالدراسة والمدارسة والمرنة والتدريب...

 

ومساهمة منا في تحقيق تلك الغاية المنشودة وسعيًا لتلك الأمنية المطلوبة فقد صغنا هذا الملف العلمي عونًا لكل مصلح كي يتقن فن الخطابة ويحيط بأساليب الإلقاء، سائلين الله -جل وعلا- أن ينفع به ويكتب له القبول، وقد استقام هذا الملف في خمسة محاور تحت كل محور منها عدد من العناصر، وبيان ذلك كما يلي:

 

المحور الأول: فن الخطابة تعريفه وتاريخه وأنواعه.

- تعريف الخطابة.

- أركان الخطابة وأصولها.

- آداب الخطابة.

- مؤهلات الخطابة.

- أنواع الخطابة (الدينية والقضائية والعلمية والسياسية والاجتماعية والعسكرية).

- تاريخ الخطابة؛ ظهورها وتطورها.

- خطباء مفوهون قديمًا وحديثًا.

 

المحور الثاني: سمات الأسلوب الخطابي والإلقائي الجيد، وسبل تطويره والارتقاء به.

- الوضوح والبيان.

- التحديد والتركيز.

- بين الإطناب والإيجاز.

- إحكام القياد على الأساليب اللغوية.

- مطابقة البراهين والشواهد لمحل الاستدلال.

- جزالة الألفاظ ومتانة العبارات.

- تنوع طبقات الصوت طبقًا لتنوع المواقف.

- مهارات خطابية أخرى.

- الارتجال وأنواعه.

- "تجديد الخطاب الديني" ما له وما عليه.

 

المحور الثالث: خطبة الجمعة أحكامها ومصادرها:

- مصادر الخطيب المعتمدة: (المصادر الرئيسية: القرآن والسنة، كتب التفاسير، كتب الحديث، كتب الفقه... المصادر التاريخية... الأخبار... القصص...).

- من أحكام خطبة الجمعة.

- خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

- نماذج من خطب يوم الجمعة للخطباء المبرزين.

 

المحور الرابع: تحضير الخطبة، المبادئ والأسس والركائز:

- أسس اختيار الموضوع.

- ضرورة مراعاة فقه الواقع.

- تحديد الأهداف المراد التركيز عليها.

- وضع العناصر والمحاور المناسبة للخطبة.

- انتقاء النصوص والشواهد والأدلة والبراهين العقلية.

- التدعيم بالقصة والشعر والطُّرَف.

- اتقان أساليب الاقناع.

- بعض المراجع من معينات الخطيب على التحضير.

 

 المحور الخامس: مكانة الخطابة ودورها في نهضة الأمة الإسلامية بين الواقع والمأمول:

 - أهمية الخطابة كأداة تأثيرية.

 - قيادة الجماهير إلى الخير أو الشر.

 - مكافحة السلبيات وغرس الإيجابيات.

 - سبل تطوير المهارات الخطابية.

- الخطابة بين الملكة والموهبة.

- التمسيك بالدين والعودة إلى منابعه الصافية.

- التحصين ضد كل خاطئ وهدام.

- تعليم أصول الدين.

- مكافحة وعلاج أمراض الأمة.

- واجبات الخطباء.

 

 

 

 

 

غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-(غزوة بني قريظة) خطب مختارة
الأخلاق المذمومة (البخس والتطفيف) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :