مختصر خطبتي الحرمين 13 من جمادى الأولى 1438هـ                 محافظ القدس: العدوان على المدينة غير مسبوق                 عسيري: شرعية اليمن تتقدم.. والانقلابيون يسيطرون فقط على صنعاء وصعدة                 140 ألف طفل في الموصل يواجهون خطر الموت                 ‘فيضان كارثي‘ لمياه نهر الفرات في سوريا... الأمم المتحدة تحذّر                 قبيلة ليبية كبرى تنتفض ضد ‘حفتر‘                 أطفال السودان بحاجة لـ110 ملايين دولار                 خلال 24 ساعة...السعودية تعترض ثلاثة صواريخ حوثية                 البرلمان العربي يناشد المنظمات الإنسانية لإنقاذ الروهنغيا                 الكشف عن مراكز تدريب إيران للمليشيات الشيعية                 أخبار منوعة:                 أحمد بن طولون                 مأساتنا مع الزبد قبل ذهابه جفاء                 بين الفضائيات ومواقع التواصل والتصدر للناس.. هذا هو دواء الدعاة                 صنيع الحصان!!                 ‘كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا‘                 هل بورما من الأُمة؟                 الحب الغائب                 المغلوب يتبع الغالب                 أعظم وظيفة في العالم!                
محرك البحث
القائمة البريدية
البريد الإلكتروني

     
دخول الأعضاء




(ثوابت الدين بين التسليم والاجتهاد والتبديل) خطب مختارة
غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (غزوة حنين) خطب مختارة
(أصول الاتجاهات الفكرية المعاصرة) ملف علمي
29/4/1438هـ - الساعة 08:11 ص
تعددت مداخلها ومنافذها كحية خبيثة متلونة لها مائة رأس، في كل رأس مائة ناب يقطر سمًا تغرسه في جسد الأمة الإسلامية وتدمي به جانبًا من جوانب حياتها، وتلوث به منحى من مناحي فكرها... ركام من تصورات عفنة فاسدة، واعتقادات ضالة خاطئة، وغايات أرضية تافهة، ومبادئ سقيمة عليلة، ونظريات عوراء وعرجاء وعمياء، ونهايات تعيسة مظلمة...

 

 

ما أشد ذكاء ذلك الرجل وما أروع فطنته؛ فإنه لما أراد أن يشق نفقًا عبر ذلك الجبل الصخري الذي يقطع الطريق، أمسك بملعقته التي يأكل بها الأرز وبدأ يحفر بها ذلك النفق! ولما قرر أن يتفوق في علم الكيمياء اشترى كتبًا في الهندسة ليستقي منها الكيمياء! وحين جاءته دعوة للدراسة في فرنسا -وهو يقطن في موريتانيا- استقل دراجة وتوجَّه ليعبر بها البحر المتوسط! أما حين أراد أن يصمم تصميمًا هندسيًا لقطعة أرض سيبنيها فإنه قد قصد مكتب استشارات تربوية ليضع له تصميمها! ولن أخفي عليكم إنه يطلب شراء الأدوية من عند القصاب (الجزار)، وشراء الأدوات المكتبية من بائع الفواكه...

 

أقول: ولا يختلف حال من يقحم عقله فيما لم يخلق له عن حال هذا الرجل "الفطن الذكي" كثيرًا؛ فإن كلًا منهما يستخدم الأداة فيما لم تُصنع له! فإن العقل الذي وهبه الله للإنسان، إنما وهبه له ليعمر به الأرض؛ يجهد ويعمل وينتج ويفكر ويؤلف وينظِّر... بشرط أن يكون كل ذلك تحت قيادة النقل... لا أن يستقل العقل بذاته ويغتر بقدراته! وقد دارت محاورة ومصاولة -في خيال أحد الشعراء- بين العقل والنقل فصوَّر لنا أحداثها كالتالي:

 

علم العليم وعقل العاقـل اختلفا؛ *** من ذا الذى فيهم قد حقق الشرفَ

العلم قال: أنـا حـقـقـتُ غـايـتـه *** العقل قال: أنا الـمـنقـول بي عُرفَ

فأفصح العـلـم إفصـاحًا وقـال له: *** بأينـا الله في قـرآنــه اتصـفَ؟!

فأيــقـن العــقـل أن العلم سيده *** فقَبَّــلَ العقلُ رأس الـعـلم وانصــرفَ

 

وإنه لما حصلت الفاجعة؛ واستقل العقل عن الوحي أنتج لنا وبالًا وخبالًا، وهذا الوبال والخبال ليس نوعًا واحدًا، بل يتنوع ويختلف بقدر تنوع واختلاف العقول والأفهام، فخرجت تيارات فكرية غربية وشرقية لا حصر لها ولا جامع بينها إلا أنها جميعًا قد أعلت قيمة العقل حتى جعلته إلهًا لها من دون الله! فظهر التيار وضده؛ فإن ما تراه مجموعة من العقول حسنًا تراه مجموعة أخرى قبيحًا!... لكن: ما كان السبب في حدوث ذلك الانفصال بين العقل والنقل؟!

 

دعوني أقصُّ عليكم الأمر من بدايته: في وقت من الأوقات وقفت الكنيسة للعلم بالمرصاد، تحارب العلماء وتطاردهم، وتكذِّب الحقائق العلمية الثابتة؛ فالكرة الأرضية عند الكنيسة ثابتة لا تبارح مكانها ولا تدور حول نفسها ولا حول الشمس، بل هي محور الكون كله، ولما اكتشف عالم الفلك "كوبرنيكس" غير ذلك اضطهدته الكنيسة وطاردته حتى مات في نفس العام حسيرًا شريدًا! ومن بعده حرقت الكنيسة "برونو" -الذي تبنى نظرية كوبرنيكس- في ميدان عام، ومن بعدهما سجنت الكنيسة "جاليليو" عقوبة له على أبحاثه العلمية، وأذلته وقد بلغ السبعين من عمره، وأجبرته على تكذيب ما أعلنه من نتائج علمية قررها علمه التجريبي! ثم توالت جرائم الكنيسة ضد العلماء حرقًا بالنار وهم أحياء وسجنًا وتعذيبًا وتنكيلًا حتى وصلت ضحاياها بالألاف! وحرَّمت الكنيسة قراءة كتبهم من بعدهم وجرَّمتها وصادرت آلاف الكتب العلمية وحرقتها! في عداء سافر للعلم وللعلماء.

 

فكان لا بد أن يثور العلماء ضد طغيان الكنيسة ومعارضتها لثوابت العلم وبديهياته، فحدث هنالك الفصام والانفصال ما بين الدين والعلم، فسار العلم في طريق معاكس بل ومعاند للدين، يعُدَّه عدوه الذي يتربص به، ويعتبره قيدًا يكبله ويعوق تقدمه، ويعلن كفره بكل ما يحمله "الكتاب المقدس" بعهديه القديم والجديد لأنه يخالف حقائق العلم التجريبي الحديث... فخالفوه وعارضوه في كل شيء؛ في القبيح وفي الحسن...

 

وواصل العلم التجريبي تقدُّمه واكتشافاته حتى امتلأ أربابه زهوًا وخيلاءً وبطرًا وغرورًا واعتزازًا زائدًا بالعقل وقيمته، حتى خرج عن كونه مجرد علم تجريبي ميدانه المعمل ومادته المحسوسات، إلى أن صار يصيغ النظريات الفكرية ويضع الأنماط الاجتماعية والاقتصادية... فخرجت علينا النظريات العلمانية التي من رحمها خرجت وليدتها الليبرالية، ثم خرجت الشيوعية والرأسمالية والوجودية... ثم أطلَّ الإلحاد برأسه، والذي خرج من عباءته كل تيار فكري قبيح يرفع "الـ لا إله" شعارًا...

 

ذلك كله في بلاد الغرب والشرق التي كانت تحكمها الكنيسة بالحديد والنار، وكان ذلك مبررًا لعلمائهم ومفكريهم أن يتمردوا على الدين... لكن ما لا مبرر له أبدًا أن تظهر مثل هذه التيارات الوافدة عندنا وتنتقل إلى ديارنا؛ فإن كان دينهم هناك يحجر على العلم ويُكبِّله فإن ديننا يجعل طلب العلم فرض عين أو كفاية، وإن كان دينهم يعارض حقائق العلم ويُكذِّبها فإن ديننا الإسلامي يوطد دعائمه ويعطي عليه الثواب والأجر، وإن كان دينهم يُحرِّم على أتباعه البحث في الكون وبدء خلقه وبديع صنعه، فإن الإسلام يحث على التفكر في ملكوت الله ويشجعه ويعدُّه من العبادات... وما كان الإسلام أبدًا حجر عثرة في طريق عالم، كلا، بل إن طلب العلم في ديننا طريق إلى الجنة.

 

لكنها ظهرت عندنا -وما كان لها أن تظهر- نعم غزتنا تلك التيارات الفكرية وتلك المذاهب الهدامة في عقر دارنا، دخلت علينا من منافذ شتى ومن مسالك خبيثة، دخلت علينا باسم الانفتاح والعولمة، وباسم التطور والتقدم، وباسم التنوير والحداثة، وباسم المدنية والترقي، وبألف اسم واسم ومليون شعار وشعار...

 

 تعددت مداخلها ومنافذها كحية خبيثة متلونة لها مائة رأس، في كل رأس مائة ناب يقطر سمًا تغرسه في جسد الأمة الإسلامية وتدمي به جانبًا من جوانب حياتها، وتلوث به منحى من مناحي فكرها... ركام من تصورات عفنة فاسدة، واعتقادات ضالة خاطئة، وغايات أرضية تافهة، ومبادئ سقيمة عليلة، ونظريات عوراء وعرجاء وعمياء، ونهايات تعيسة مظلمة...

 

والعجيب أن فئامًا من المسلمين قد سارعت في قبول ذلك النتن الخبيث من قيء عقول الكافرين ورجيع أفكارهم، تمامًا كما تنبأ بذلك رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم" قلنا: يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال: "فمن" (متفق عليه)، يقصد: فمن غيرهم.

 

فوجدنا في مجتمعاتنا الإسلامية من يحملون أسماء إسلامية ثم يخرجون علينا ويطالبون بفصل الدين عن الدنيا! ويعتبرون دين الإسلام هو العائق الذي يعوق التقدم المادي ويمنع إنطلاقه! ويعدونه سبب تخلف الأمة الإسلامية -والتي ما تخلفت إلا حين ضلت عنه-، وإذا بمذاهب وتيارات فكرية تخالف الدين وتعانده تنتشر بيننا وتتشبث بدارنا، يحملها إلينا مستغربون انبهروا بحضارة الغربيين والشرقيين، فعادوا إلينا وكل همهم أن يجعلوا من بلادنا نسخة من بلادهم، ومن نسائنا نسخة من نسائهم، ومن قِيَمِنا نسخة من قِيَمهم، ومن حياتنا نسخة من حياتهم...

 

وليتهم إذ فعلوا ذلك نقلوا إلينا الصالح دون الطالح، لكنهم فعلوا العكس تمامًا؛ لقد حملوا إلينا القشور والأصداف الخارجية المتسخة بالأقذار والأوساخ فقط! وتركوا ما عندهم من تقدم مادي، يذكرنا حالهم -مع الفارق- بحال ذلك الرجل الذي نزل ضيفًا على آخر، فأجلسه في حجرة فخمة، وفي أحد أركان تلك الحجرة ستار ضخم مزركش، ومن خلف هذا الستار كتيبة من الخدم والحشم، فما هو إلا أن ينادي صاحب البيت: "الطعام" ويقوم بعد دقائق فيزيح الستار فيجد طعامًا لذيذًا شهيًا فيحمله إلى ضيفه ثم يغلق الستار، وينادي أخرى: "الشراب"، وبعد هنيهة يزيح الستار ويحمل الشراب الطازج المنعش...

 

فانبهر الضيف بذلك الستار "العجيب" الذي يلبي كل أوامر سيده في لحظات! وغفل عمن خلفه من خَدَمٍ يجهدون في تلبية أوامر سيدهم ثم يضعون المطلوب ويذهبون... المهم أن الضيف قد استأذن مضيفه وأخذ مقاسات الستار "العجيب"؛ طوله وعرضه وارتفاعه وسمكه ولونه، ثم صمَّم في بيته ستارًا مماثلًا له تمامًا، لكن -ويالخيبته- فقد جلس من الصباح إلى المساء ينادي عليه "الطعام"، "الشراب"... ويفتح الستار ولا يجد شيئًا!

 

فهذا حال أبناء أمتنا من المستغربين الذين انبهروا بحضارة الغرب والشرق فحملوها إلينا وهم عائدون، ثم اكتشفنا بعد عودتهم أنهم ما حملوا إلينا إلا "الستار العجيب" ذلك، غافلين عن أخذهم بالأسباب المادية لتقدم أمتهم، وكدهم المتواصل لرفعتها، وما حمل إلينا ستارهم هذا إلا مظاهر جوفاء تبهر العين لكنها لا تشبع بطنًا ولا تسد جوعًا! وما جاءونا إلا بالضلال وبالوباء وبالبلاء! تنكروا لنور الوحي، وكفروا بلذة الإيمان، وأداروا الظَهر للقرآن، وازدروا سنة المختار -صلى الله عليه وسلم-، فويل لهم من مستقبل أسود قد بانت معالمه!

 

وهؤلاء المستغربون من أبناء الأمة ما هم إلا مدخل واحدًا من مداخل تلك التيارات الوافدة إلينا، وهو -في نظرنا- أخطر تلك المداخل، ومن مداخل وأذرع تلك التيارات الفكرية الهدامة أيضًا الاستشراق والتنصير والماسونية... والتي روجت بيننا ما يسر عدونا ويحزن حبيبنا!

 

ولتغلغل هذه التيارات الفكرية المنحرفة بيننا من حيث نشعر أو لا نشعر، ولخبثها وتلونها، ولكثرتها وتنوعها، ولتأثيرها الخطير على مجتمعاتنا والذي قد بدأ يتبلور في موجات الإلحاد، واتجاهات الانحراف عن الدين، وأخلاقيات النفعية والرأسمالية و"البرجماتية"... ولغيرها من الأسباب أعددنا هذا الملف العلمي نحذر فيه من تلك التيارات والمذاهب الفكرية المنحرفة، ونكشف فيه عن مساوئها ونقف على رموزها الذين روَّجوا لها في بلادنا، ونشير إلى طرق التحصين ضد تلك التيارات... وقد جاءت تلك الأغراض كلها تحت المحاور الخمسة التالية:

 

المحور الأول: التعريف بالمذاهب الفكرية.

- سبب تسميتها مذاهبًا فكرية.

- التعريف ببعض الاتجاهات الفكرية، وأصحابها.

- أسباب نشأة المذاهب الفكرية في الغرب.

- أسباب انتشارها في بلاد المسلمين.

- أصول المذاهب الفكرية المعاصرة.

- أهمية الوعي بالاتجاهات المنحرفة.

 

المحور الثاني: أهداف المذاهب الفكرية المعاصرة.

- التشكيك في القرآن والسنة.

- تمييع ثوابت الدين في عقول المسلمين.

- صبغ المجتمع الإسلامي بالصبغة الغربية.

- قيادة العالم نحو الإلحاد.

- هدم الإسلام وتقويض أصوله.

- المحافظة على تبعية الدول الإسلامية للغرب.

- تحرير الناس من أحكام الشريعة وضوابطها.

- تعبيد الناس للهوى والحرية والعقل.

- الانسلاخ من الهوية الإسلامية والعربية.

- حصر الدين في المسجد وفصله عن حياة الناس.

 

المحور الثالث: أذرع المذاهب الهدامة ووسائلها لتحقيق أهدافها ومبرراتها.

- من أذرع التيارات الفكرية المنحرفة: (الإلحاد، الاستشراق، التنصير، الماسونية...).

- دعوات التقارب بين الحضارات والأديان، وادعاء وحدة الأديان.

- العولمة.

- الإبهار بالحضارة الغربية المادية.

- تلميع دعاتها وتمكينهم إعلاميًا.

- التمويل المشبوه لمؤيديها لتجنيد الكوادر.

- استغلال الحاجة المادية والاقتصادية للدول والأفراد.

- إلهاء علماء الدين بالخلافات التافهة، عن القضايا المصيرية.

- التودد للمسئولين لتمرير تشريعات تدعم أهدافهم.

- استغلال أخطاء الصالحين وتضخيمها وتتبع زلات العلماء ونشرها بقصد تشويههم.

 

المحور الرابع: خطورة المذاهب الفكرية المنحرفة على الأمة، وآثارها المدمرة.

- الحيلولة دون تطبيق الشريعة الإسلامية.

- نماذج للمسلمين المتأثرين بالمذاهب المنحرفة.

- الاستهانة بأحكام الدين وتعاليمه.

- ضياع القيم والأخلاق.

- التفكك الاجتماعي والأسري.

- نفور الشباب من الدين وتوجسهم منه.

- النظرة الدونية لعلماء الشريعة، ولكل إسلامي.

- إهمال التراث الإسلامي، وتطبيق النموذج الغربي.

- صرف الناس عن العلماء والدعاة والمصلحين.

 

المحور الخامس: موقف الإسلام من المذاهب الهدامة ووسائل مقاومتها.

- تعليم المسلمين شرائع الدين.

- نشر الفكر الإسلامي بين المسلمين وتبيينه على حقيقته.

- إعادة المسلمين إلى تراثهم وحضارتهم.

- تعرية المذاهب الهدامة، والرد المقنع على شبهاتها، والتوعية بخطورتها.

- تحصين النشء والشباب ضد مضار العولمة.

- تحفيظ الأطفال القرآن في سن مبكرة وتربيتهم على تعاليمه وآدابه.

- نشر السنة وتعليمها، وإعلاء مكانتها في الأمة.

- التبصير بمكائد الأعداء.

- الرد على شبهات المذاهب المنحرفة ضد الإسلام.

 

 

 

(الأخلاق المذمومة الخيانة والتواطؤ) خطب مختارة
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (إمام عادل) خطب مختارة

أضف مشاركتك
الإسم
البريد الالكتروني
عنوان المشاركة
نص المشاركة
أدخل رمز التحقق :